تكثف فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، ووكيلة لائحة الحزب بدائرة مراكش، حضورها الميداني في المدينة الحمراء، متنقلة خلال جولة بين ثلاث محطات بسيدي يوسف بن علي، حيث اختارت التواصل المباشر مع الساكنة والإنصات إلى مطالبها.
وبدت المحطة الأولى بالدوار الجديد أقرب إلى تجمع شعبي مفتوح؛ فعلى واجهات بنايات بلون ترابي مراكشي عُلقت ملصقات انتخابية، واصطف رجال ونساء وشباب بمحاذاة الطريق، بينما ارتدى منظمون ومتطوعون قبعات وصدريات بيضاء تحمل رمز الجرار.
وبين الهواتف المرفوعة لتوثيق اللحظة وعدسات المصورين، تقدمت فاطمة الزهراء المنصوري وسط حشد ضيق عليها دائرة الحركة، وتوقفت أكثر من مرة لمصافحة السكان والاستماع إليهم.
“الملكية ضمان عائلي“
في الدوار الجديد بسيدي يوسف بن علي، استقبل السكان المنصوري بباقة ورد وهتافات، حيث تجمعت نساء بقبعات الحملة ووقفن في صفوف متقاربة، فيما تابعت سيدة على كرسي متحرك اللقاء من الرصيف.
اختصر متدخلون من الساكنة مطالبهم بعبارات مباشرة “أنت مراكشية وتعرفين مشاكل مراكش، ولا يوجد من يستطيع حل مشاكلنا من أبناء المدينة غيرك”، في إشارة إلى تسوية الوضعية القانونية للأراضي والمساكن، مردين عبارة كلنا “يد واحدة” مع المنصوري.
المنصوري، التي بدت على طبيعتها بين الحشود، شكرت ساكنة الدوار الجديد على دعمهم، وقدمت خطابها باعتباره مفاضلة بين الكلام والإنجاز قائلة: “هناك من يحب الكلام، بينما نركز نحن على العمل”، مضيفة أن ما تحقق في مراكش من تهيئة وطرق ومساحات خضراء دليل على الجدية والوفاء بالوعود، رابطة ذلك بشعار الحزب “كلمة وحدة”.
وفي صلب تفاعلها مع مطالب الساكنة، أقرت بأن ملف التمليك معقد، لكنها قالت إن مساطر التسوية تقدمت في عدد من الأحياء وستتواصل، مردفة أن الملكية ليست مجرد وثيقة إدارية، بل “ضمان عائلي وإرث يمكن أن تتركه لأولادك”، مجددة التأكيد أن المراكشيين مطالبون بالاطمئنان إلى استمرار الاشتغال على هذا الملف، الذي ظل حاضرا في المحطات الثلاث للجولة.

من الترحيل إلى معركة التمليك
تغيرت صورة الجولة في دوار برادة، فبمحاذاة جدار قديم متآكل الطلاء ونافذة حديدية صغيرة، تقدمت المنصوري وسط الحشود وجلست وتحدثت إلى نساء وأسر في فضاء بسيط أعدت فيه مائدة صغيرة للضيافة، حولها أب يحمل طفله بين ذراعيه، ورجل مسن جالس بصدريته الانتخابية إلى جوار المائدة، بينما تجمعت نساء وشباب للاستماع وطرح الأسئلة.
وشدد أحد ساكنة الدوار على أنهم لم يقبلوا استقبال أي حزب آخر، ووصفوا الأصالة والمعاصرة بأنه “حزب الثقة”، وربطوا دعمهم برغبتهم في ألا يعيش أبناؤهم المشكلات نفسها التي عاشها الآباء.
وأغلب التدهلات ذهبت أيضا إلى التعبير عن الأمل في أن تصل المنصوري إلى رئاسة الحكومة، معتبرين أن “تولي ابنة مراكش هذا المنصب سيكون مصدر اعتزاز لنا”.
أما المنصوري، فقد بدأت كلمتها باستعادت محطات سابقة من علاقتها بالدوار، وقالت إن “أفضل لحظات حملاتي الانتخابية عشتها هنا، بين ساكنة هذا الدوار، لأنهم ثابتون في مواقفهم وواضحون في مطالبهم، مشيرة إلى أنهم طالبوا خلال ولايتها الأولى بطريق وملعب للقرب، وأن المشروعين أنجزا، أما المطلب الحالي فيتعلق بطريق ثانية قالت إنها أرسلت تقنيين لإعداد دراسة بشأنها.
لكن الدراسة كشفت، وفق المنصوري، أن الدوار يدخل ضمن النفوذ الترابي لجماعة تسلطانت لا جماعة مراكش، وهو ما يمنع هذه الأخيرة من إنجاز المشروع مباشرة، موضحة أن البحث جار عن صيغة يتولى بموجبها مجلس جهة مراكش آسفي، الذي يرأسه سمير كودار، الإشراف على الطريق.
وجاءت أكثر لحظات اللقاء تأثيرا حين قالت المنصوري للساكنة: “أبشركم، لن يتم ترحيلكم”، لتتعالى الزغاريد، وتنبسط أسارير الوجوه التي كانت أنظارها مثبتة على فاطمة الزهراء المنصوري.
وأوضحت القيادية الحزبية أن قرارات الترحيل مست دواوير كانت في قلب المدينة، أما المناطق البعيدة فلن تشملها، مبرزة في المقابل على أن “بقاء الوضع كما هو ليس حلا، فالمطلوب هو تسوية الوضعية القانونية حتى يمتلك السكان أراضيهم ومنازلهم”.
وبخصوص مشكل دوار برادة، شرحت المنصوري أن “الأرض هنا ليست ملكا للدولة، بل تعود إلى خواص، ما يجعل مسطرة التمليك أكثر تعقيدا”، موضحة أن “الحل يمر عبر نزع الملكية بسعر معقول، ثم تفويت العقارات للسكان بثمن يناسب قدرتهم.

المنصوري تواجه خصومها بلغة العمل والمُنجز
في المحطة الثالثة، انتقلت القيادية الحزبية من الشارع إلى منزل بأحد أحياء سيدي يوسف بن علين حيث جلست بين سكان ومناضلين محليين، ورغم أن الحوار هنا بدا أقل صخبا، لكنه كان أكثر قربا وتفصيلا في المشاكل التي يعانيها الحي.
وشكر ممثلو ساكنة الحي المنصوري على “غيرتها على مراكش”، مؤكدين أنهم يشاركونها طموح أن تصبح المدينة في مستوى الرباط والدار البيضاء، فيما أشاد آخرون بما تحقق في ملف التمليك، وطالبوا المنصوري بمواصلة المشاريع التي بدأت في المنطقة.
وردت المنصوري بالتذكير بعلاقتها الطويلة بسكان سيدي يوسف بن علي منذ دخولها العمل السياسي سنة 2008، وبالمشاريع التي أطلقتها لخدمة مراكش منذ توليها المسؤولية أول مرة سنة 2009، مضيفة “لا أحب الكلام كثيرا، والعمل هو اللغة التي أحب التحدث بها”، في إشارة إلى المشاريع المنجزة على الأرض.
وفي معرض حديثها عن الحملات التي تستهدفها وتستهدف الأصالة والمعاصرة على منصات التواصل الاجتماعي، أكدت المنصوري أن “أصحاب النيات السيئة يقومون بفبركة الأخبار ونشر الإشاعات”، مؤكدة أن المسؤولية صعبة وإن المواطن أصبح أكثر وعيا، مشيرة إلى أنها اختارت طريق خدمة المواطنين ولا تنتظر مقابلا شخصيا.
وعادت المتحدثة إلى مشكلات الأحياء، وفي مقدمتها الوضعية العقارية التي تعرقل إصلاح المنازل أو البناء داخلها، مذكرة بأن مساطر التمليك انطلقت في أحياء عدة، لكنها تحتاج إلى وقت بسبب تعدد المتدخلين وتعقيد الإجراءات، مشيرة إلى أن توليها حقيبة الإسكان ساعدها على تسريع الوتيرة عبر إشراك الإدارات المعنية.

ثقل صناديق الاقتراع وتكلفة المسؤولية
وحمل الجزء الأخير من اللقاء نبرة صارمة وصادقة، إذ قالت المنصوري إن حزب الأصالة والمعاصرة يحظى بتعاطف في الدوائر الانتخابية بمختلف جهات المغرب، لكنها شددت على أن مراكش هي مدينتها وأن دائرتها المحلية هي مصدر قوتها داخل الحزب، مضيفة أن نتائج صناديق الاقتراع هي التي ستمنحها القدرة على مواصلة مسار دخلته لخدمة الصالح العام، رغم ما كلفها من تضحيات شخصية.
من جانبه، دعا ممثل للساكنة إلى تحويل الدعم المعلن إلى تصويت واسع، وإلى إقناع المترددين بأهمية المشاركةن لتلتقط المنصوري هذه النقطة لتتحدث عن القلق والعزوف والدعوات إلى المقاطعة، معتبرة أن التوجه إلى صناديق الاقتراع يتجاوز حسابات الأحزاب إلى المشاركة في لحظة ديمقراطية.
وبنبرة واقعية، أكدت المنصوري أنها تبذل كل ما في وسعها من أجل خدمة المراكشيين، بيد أنها شددت على أنها لن تستطيع حل كل المشاكل دفعة واحدة، وإنما حسب الأولويات، متعهدة بمعالجة الملفات واحدا بعد آخر، من الطرق والمساحات الخضراء إلى السكن والتمليك.











