رسمت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، الخطوط التي ستؤطر مفاوضاتها لتشكيل الأغلبية المقبلة، مؤكدة أنها حزب الأصالة والمعاصرة يريد “حكومة سياسية قوية بعيدا عن منطق التراضي والزبونية في توزيع المناصب”، مشددة في الوقت ذاته على رفض الدخول في حكومة مع حزب يحمل “أفكار الهيمنة”، دون أن تغلق الباب أمام الحوار مع مختلف القوى السياسية.
وقالت المنصوري، زوال اليوم السبت خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بالصخيرات، إن “المفاوضات ليست سهلة، خاصة وهذا التزامنا مع صاحب الجلالة والمغاربة والوطن، ونريد حكومة سياسية قوية ولا نريد التراضي والزبونية في توزيع المناصب”، مبرزة “نريد أناس سياسيين وكفاءات ورجال ونساء نزهاء ذوي أخلاق وقيم، ومستعدون من أجل التضحية من أجل هذا الوطن، كما ضحيتم أنتم تجاه الوطن”.
وأكدت أن المصلحة العامة ستكون المحدد في اختيارات الحزب خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، مع التشبث بالمرتكزات السياسية التي دافع عنها “البام”، موضحة أنن “حزب الأصالة والمعاصرة حزب ناضج، لا يركن إلى العاطفة أو ردود الفعل، يشتغل وفق المصلحة العامة، وأينما كانت المصلحة العامة لبلادنا سنذهب إليها، ولكن سنرفض التنازل عن قيمنا وطموحنا لهذا الوطن، وإعادة النظر في حداثتنا، في دعمنا للمرأة والشباب”.
وأضافت المنصوري بشكل صريح: “نرفض الدخول في حكومة مع حزب يأتي بأفكار الهيمنة. لا، نحن ديمقراطيون، واليوم بينا روح ديمقراطية حزب الأصالة والمعاصرة”.
وجاء موقفها بعدما شهدت مناقشات المجلس الوطني بروز توجهات مختلفة بخصوص التحالفات المنتظرة، وهو ما أشارت إليه بقولها: “وثقتم في شخصي، وظهرت لي توجهات، هناك من يطالب بإغلاق الباب على بعض الأحزاب، وهناك من يريد أن يفوض لي الأمر، وأقول لكم رسالتكم وصلت، ورسالتي عبرت عنها قبل اليوم”.
وشددت رئيسة الحكومة المكلفة على أنها لا تتخذ قراراتها بشكل فردي، سواء داخل الحزب أو في تدبير المشاورات، مشيرة إلى أن “من يعرفني واشتغل معي يعرفون أني لا أتخذ القرارات لوحدي، وأرفض الفردية في اتخاذ القرار، لأن الصواب يفترض أن تستمع لـ100 شخص لتحسم”، قبل أن تضيف مخاطبة أعضاء المجلس “سمعنا رسالتكم وكانت واضحة”.
وتحدثت المنصوري عن المنهجية التي حكمت الجولة الأولى من مشاوراتها مع الأحزاب، موضحة أن حزبها اختار الانفتاح على مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان انطلاقا من إيمانه بالحوار، دون التخلي عن قناعاته السياسية، مشيرة إلى أن “من خصوصيات البام أننا نؤمن بالحوار، ولكن لا نتنازل عن قناعاتنا ومشروعنا وتصورنا لهذا المجتمع العزيز، لذلك ذهبنا بهذه الفكرة على أساس الانفتاح على جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان”.
وتوقفت عند الأحزاب التي اختارت منذ البداية موقع المعارضة، مؤكدة احترامها لهذا القرار، مع تسجيل رغبة حزبها في فتح قنوات الحوار معها رغم ذلك، وأضافت: “البعض أعلن اصطفافهم في المعارضة؛ وهذا حقهم، رغم أننا لم نضع أي برنامج حكومي حتى الآن، لأن المعارضة هي معارضة للمشروع وليس للحزب، لكن يظل هذا حقهم وبلادنا فيها الحرية الحزبية”.
وأوضحت أن “البام” حاول التواصل أيضا مع هذه الأحزاب انطلاقا من تصور للعلاقة بين الأغلبية والمعارضة يقوم على الحوار المؤسساتي، وقالت: “رغم ذلك اقتنعنا أنه يجب أن نتصل بهم، لأنه من أي موقع كان هناك مشترك بيننا هو الوطن”، مردفة “نحن في الأغلبية ونقود الحكومة التي لم تشكل بعد، ولكن نحن كأغلبية وبفضل الدستور نحن مؤسسة، والمعارضة مؤسسة، ولم يسبق في تاريخ بلدنا أن بنت المؤسسات علاقاتها على القطيعة”.
وأضافت أن الحزب اقترح الجلوس مع مختلف الأطراف والاستماع إليها ولو للاتفاق على منهجية للتعامل مستقبلا، غير أن بعض القوى رفضت ذلك، لافتة “نريد الجلوس مع الجميع والاستماع للجميع ولو من أجل الاتفاق على منهجية اشتغال مستقبلية، ولكنهم رفضوا، وهذا حقهم، ولكننا سنستمر في الحوار لأن ثقافتنا هي الحوار”.
وفي المقابل، كشفت المنصوري عن تفاعل إيجابي من أحزاب اليسار التي شملتها الاتصالات، وقالت: “انفتحنا على أحزاب اليسار وكانوا إيجابيين في كلامهم وهنؤوني على الثقة المولوية، وأكدوا لي أن لا وجود لأي مشاكل مستقبلا من أجل الجلوس معا لنتناقش”.
وأضافت أن أرضية الحوار يمكن أن تقوم على نقاط الالتقاء مع الإقرار بمساحات الاختلاف، قائلة: “يمكن أن جزءا من مطالبهم هو جزء من مطالب حزب الأصالة والمعاصرة، كما يمكن أن نختلف، ولكن لا يمكن أن مغربيين يرفضان الجلوس للحوار”.
وعادت المنصوري إلى انطلاق المشاورات مباشرة بعد تعيينها، موضحة أن المكتب السياسي اجتمع في اليوم نفسه وأن أعضاءه كلفوها ببدء الاتصالات مع الأحزاب، قبل أن تختار لجنة لمواكبة هذه المهمة تضم أحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع.
وفسرت اختيار أحمد أخشيشن بكونه من مؤسسي الحزب، وعبد اللطيف وهبي باعتباره أمينا عاما سابقا “ومن الذين ساهموا في إنقاذ الحزب في فترات صعبة جدا”، فيما قدمت حضور فوزي لقجع دليلا على انفتاح الحزب على الكفاءات والملتحقين الجدد، مؤكدة أن “بابنا مفتوح لجميع من يحب هذا الوطن ويشتغل في إطار المصلحة العامة”.
وعلى المستوى الداخلي، شددت المنصوري على أن الاختلاف داخل “البام” جزء من هويته التنظيمية، مشددة على أن “حزب الأصالة والمعاصرة بدون توجيه، فيه الرأي والرأي المخالف، وهذا لأننا بنينا ديمقراطية داخلية حقيقية، وكان هذا هو الرهان”.
وربطت مفاوضات الحكومة بنتائج الانتخابات والمسؤولية المترتبة عن تصدر الحزب للاقتراع، مؤكدة أن النجاح الانتخابي ليس إنجازا فرديا لأي من قياداته، بل نتيجة عمل جماعي، مشيرة إلى أن “الثقة التي وضعها المغاربة فينا مسؤولية جسيمة، والأساسي أننا اليوم نحن سعداء ونعتز بهذه النتيجة، وهو نجاح جماعي”.
واعتبرت أن الحفاظ على هذه الثقة سيكون الاختبار الأساسي للحزب والحكومة المقبلة، وقالت: “هذا نجاح حقيقي، لكنه لن يكتمل إلا إذا تمكنا من المحافظة على هذه الثقة، ولنحافظ عليها يلزمنا عمل وجدية وحكومة قوية وسياسية تُفعِّل برنامجنا الواقعي”.
وأضافت أن الحملة الانتخابية قربت المواطنين من اختيارات حزبها، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنتقل إلى تنفيذ الالتزامات، موضحا أن”هناك التزامات يجب أن ننفذها في أقرب وقت لنسترجع ثقة المواطنين”، قبل أن تتوقف عند مستوى المشاركة الانتخابية، قائلة: “لا يجب أن ننسى أن نسبة المشاركة في الانتخابات لم تتعد 38.09 في المئة، ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة غير راضين عنها، ويجب أن نتذكر دائما أن جزءا كبيرا من المغاربة رفض الذهاب إلى صناديق الاقتراع”.
ويشار إلى أن الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، فوضت للمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية، فاطمة الزهراء المنصوري، وللجنة المشاورات، التي تضم أحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع، مهمة مواصلة المفاوضات مع الأحزاب السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية في ثاني جولات المشاورات.











