أكد محمد مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “البام” لا يتنصل من مسؤولياته عندما تتوفر مؤشرات تستوجب المحاسبة؛ كما فعل عندما جمد عضوية منير ليموري على خلفية التحقيق معه في أحدث “مكتب طنجة”، وفي الوقت نفسه رفض تحويل قضية ما تزال أمام القضاء إلى أساس لتوجيه اتهامات فارغة للحزب أو التشكيك في نتائجه الانتخابية على المستوى الوطني.
وأوضح بنسعيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “بوليميك” على قناة “شدى تيفي”، مساء اليوم الثلاثاء، أن مسؤولية الحملة الانتخابية هي “أمانة يعطيها الحزب للمرشح، تضاف إليها الأمانة التي يمنحها المواطن له من خلال التصويت”، معتبرا أن الإخلال بهذه المسؤولية، إذا ثبت قضائيا، يشكل “خيانة للأمانة”.
لكن القيادي في الأصالة والمعاصرة حرص على وضع هذا الموقف داخل الحدود التي يفرضها المسار القضائي الجاري، مؤكدا أن القضية ما تزال في مرحلة التحقيق، وأن الحزب لا يمكنه أن يحل محل القضاء في تقرير المسؤولية الجنائية.
من طنجة إلى قرار تجميد العضوية
تعود القضية إلى الأحداث التي شهدتها العملية الانتخابية بطنجة يوم 23 شتنبر 2026، بعدما فتحت السلطات القضائية بحثا في واقعة مرتبطة بأوراق تصويت أُخرجت من مكتب انتخابي قبل إعادتها إليه، وفق المعطيات التي كشفت عنها الأبحاث الأولية.
ومع توالي تطورات التحقيق، انتقلت القضية من دائرة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملف قضائي، ثم أصبحت موضوعا داخليا بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي قررت لجنته الوطنية للتحكيم والأخلاقيات تجميد عضوية أمينه الإقليمي بعمالة طنجة-أصيلة ورئيس مجلس جماعة طنجة منير ليموري في مختلف هياكل الحزب.
وشدد مهدي بنسعيد بهذا الصدد على أن اختيار “التجميد” بدل الطرد ليس مسألة شكلية، وإنما مرتبطا مباشرة بكون القضاء لم يقل كلمته النهائية بعد، موضحا أن “البام” عندما يكون أمام شبهة موضوع تحقيق قضائي يلجأ إلى “تجميد العضوية وليس الطرد”، احتراما للقضاء وللتحقيق، إلى حين اتضاح المسؤوليات.
وأضاف أن موقف الحزب الأخلاقي واضح، إذ يعتبر أي تلاعب انتخابي، متى ثبت، فهو “خيانة للأمانة التي وضعها الحزب والناخبون في المرشح إذا ثبتت الاتهامات لأن الملف لم يغادر بعد دائرة التحقيق”.
وفي رده على السؤال الأوسع المتعلق بمسؤولية الأصالة والمعاصرة عن أفعال أعضائه، فصل بنسعيد بين المسؤولية الحزبية عن اختيار المرشح وبين المسؤولية الفردية عن أفعال قد يقدم عليها لاحقا، وقال إن مسؤولية الحزب “هي التزكية، أما التصرفات التي يقوم بها العضو بعد ذلك فتظل موضوع مسؤولية شخصية، ويترتب عنها العقاب أو الطرد حزبيا بعد أن يقوم القضاء بعمله متى تعلق الأمر بوقائع ذات طابع جنائي”.
اتهامات بلا دلائل
ورد عضو القيادة الجماعية على الاتهامات التي أصبحت تطال الحزب بعد أحداث “مكتب طنجة”، مشيرا إلى أن “الواقعة تحولت إلى مدخل لتوجيه اتهامات أوسع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، سواء بالتشكيك في نزاهة نتائجه الانتخابية أو بالحديث عن ممارسات مماثلة في دوائر أخرى”.
ودعا إلى لفصل بين “الحقائق والبوليميك”، موضحا “إذا كانت هناك قضايا أخرى أو وقائع مادية فيجب تقديمها ومناقشتها بالأدلة، أما إطلاق الاتهامات بصورة عامة فلا يمكن أن يكون أساسا لأي اتهام”.
وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة نفسه كان بإمكانه اللجوء إلى الأسلوب ذاته وتوجيه اتهامات إلى خصومه بشأن انتخابات 2021 أو 2016 أو 2011، لكنه يعتبر أن الفيصل في مثل هذه الحالات ينبغي أن يكون الأدلة والقضاء قائلا “إذا كانت هناك أدلة فالقضاء بيننا”.
وشدد بنسعيد على أن بعض خصوم الأصالة والمعاصرة “يستغلون سياسيا واقعة طنجة من أجل مهاجمة الحزب على الصعيد الوطني”، مردفا “الاتهام في غياب الدليل لا يكفي”، مستحضرا تجربته الشخصية في الحملة الانتخابية قائلا “شخصيا، عاينت بدوري خلال الحملة الانتخابية بعض السلوكات لم تعجبي، لكن هل لدي دلائل عنها؟”.
“القرب من المواطن منحنا الصدارة”
واستحضر عضو القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة نتائج بعض الدوائر للاستدلال على تفوق الحزب انتخابيا على منافسيه، مؤكدا أن تصدر الانتخابات مرتبط بالعمل الميداني وسياسة القرب.
وذكر بنسعيد تجربته في دائرة الرباط المحيط، قائلا إنه “تمكن من احتلال الصدارة في مناطق تختلف من حيث تركيبتها الاجتماعية، من حي الرياض وأكدال إلى العكاري والمحيط ويعقوب المنصور”، مضيفا “أيضا، تجربة فاطمة الزهراء المنصوري في مراكش، فقد تصدرت النتائح في كل الجماعات الموجودة داخل دائرتها”، وعزا ذلك إلى “سياسة القرب والحضور المستمر وسط المواطنين”.
وعاد بنسعيد إلى التحولات الداخلية التي عرفها حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة منذ مؤتمر 2020، وقبل ذلك الصراعات التي شهدها الحزب خلال مرحلة 2017، مبرزا أن الحزب “حدد، منذ تلك المرحلة ومع قيادة عبد اللطيف وهبي، ثم في ظل القيادة الجماعية الحالية، هدفا يتمثل في المساهمة في تحسين وضعية الساحة السياسية”.
وأشار إلى أن الأصالة والمعاصرة عاش صراعات داخلية قوية، وأن قياداته سبق أن شخصت مجموعة من الإشكالات التي يعاني منها التنظيم، مؤكدا أنه لا يوجد حرج في تقديم حصيلة العمل الحزبي أو الاعتراف بوجود أخطاء داخله.
ومن هذا المنطلق، أكد بنسعيد أن “البام” دئما ما كان سريعا في اتخاذ الإجراءات الداخلية عندما تبرز قضية تخص أحد أعضاء الحزب باعتبارها جزءا من سعي التنظيم إلى بناء صورة حزبية مختلفة.
وأوضح أن الحزب عندما يقع داخله “مشكل هنا أو هناك يسعى إلى أن يكون من الأوائل في اتخاذ العقوبة أو تصحيح الاختلال”، مضيفا: “إذا أردنا أن نكون نموذجيين فعلى الأقل في بيتنا يجب أن نعمل بهذه الطريقة”.
هامش الخطأ الفردي لا يمكن إلغاؤه
وفي دفاعه عن الحزب، أقر بنسعيد من حيث المبدأ بإمكانية وقوع أخطاء داخل تنظيم سياسي كبير كيفما كانت شدة تنظيمه، متسائلا “عندما يكون لديك حزب كبير يضم عددا كبيرا من المنتخبين والمنتخبات والمناضلين والمناضلات، هل يمكن أن يقع خطأ هنا أو هناك؟” قبل أن يجيب بالإيجاب.
وشدد القيادي الحزبي على أن الهدف المشترك للأحزاب المغربية هو “استعادة ثقة المواطنات والمواطنين، وخصوصا الشباب”، مشيرا إلى أن حضور هذه الفئة داخل اللوائح الانتخابية لا يزال ضعيفا.
واعتبر أن التحدي المستقبلي الحقيقي يتمثل في معرفة كيفية إعادة الثقة في المؤسسات و”إعادة الأمل لجيل بأكمله”.











