فتح محمد المهدي بنسعيد عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الباب أمام إعادة النقاش بشأن القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مؤكدا استعداد حزبه للحوار مع المحامين خلال الولاية الحكومية المقبلة، بالتوازي مع دفاعه عن حق “البام” في تقييم حصيلة الأغلبية الحكومية وانتقاد طريقة تدبير عدد من الملفات، دون أن يعني ذلك، بحسبه، التنصل من المسؤولية المشتركة عن الحصيلة.
وجاء ذلك، خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى الانتخابات 2026” على منصات هسبريس حيث وضع بنسعيد مجموعة من الملفات التي أثارت جدلا خلال الفترة الأخيرة على طاولة النقاش من قانون المحاماة ورسوم الدراسة الجامعية في التوقيت الميسر، إلى ارتفاع الأسعار والدعم العمومي، مرورا بالتوتر السياسي بين مكونات الأغلبية والجدل الذي رافق غياب عدد من وزراء “البام” عن آخر اجتماع لمجلس الحكومة.
قانون المحاماة.. باب الحوار مفتوح
في ملف القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت الماضي في ظل استمرار اعتراضات مهنية على عدد من مقتضياته، قال بنسعيد إن النص مر بمسار طويل من النقاش داخل الحكومة والبرلمان وخضع لتعديلات متعددة، لكنه لم يعتبر المصادقة عليه نهاية للنقاش حوله.
وردا على سؤال بشأن إمكانية مراجعة القانون مستقبلا، أكد بنسعيد انفتاح حزب الأصالة والمعاصرة على الحوار مع المحامين، مستندا إلى تجربة عدد من القوانين التي جرى تنزيلها ثم فتح النقاش بشأن مواكبتها كلما ظهرت الحاجة إلى تقوية الإطار التشريعي أو معالجة إشكالات أفرزها التطبيق.
وشدد عضو القيادة الجماعية لـ”البام” على أن المحامين يشكلون جزءا من المجتمع، مذكرا بأن داخل الحزب نفسه محامين ومحاميات، في إشارة إلى أن الخلاف حول النص القانوني لا يلغي إمكانية استئناف الحوار بشأنه.
ويأتي موقف بنسعيد بعد أسابيع من دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ، عقب نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، بينما واصلت هيئات مهنية التعبير عن تحفظاتها بشأن عدد من مقتضياته ومسار إقراره.
رسوم الدراسة للأجراء.. المشغل يمكن أن يتحمل الكلفة
وفي ملف رسوم التوقيت الميسر بالجامعات، دافع بنسعيد عن مبدأ أداء رسوم مقابل الدراسة خارج التوقيت الجامعي العادي، معتبرا أن تنظيم الدراسة لفائدة الموظفين والأجراء يتطلب موارد إضافية.
وطرح في المقابل، إمكانية تحمل المؤسسات المشغلة لهذه الكلفة عبر اتفاقيات شراكة مع الجامعات، مشيرا إلى أن هذه الصيغة يجري العمل بها في بعض القطاعات الحكومية، وذكر من بينها وزارات العدل والثقافة والعلاقات مع البرلمان.
وربط بنسعيد استمرار التكوين الجامعي بالنسبة إلى الموظفين والأجراء بإمكانية إشراك المشغل في تمويله، بدل حصر الكلفة في المستفيد من التكوين وحده.
بنسعيد: الانتخابات ليست معركة “شخصنة“
وانتقل بنسعيد إلى أجواء الحملة الانتخابية، معتبرا أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار التركيز على عرضه الانتخابي بدل تحويل المنافسة إلى مواجهة بين الأشخاص.
وقال إن الأولوية بالنسبة إلى المواطنين من وجهة نظره، ليست معرفة رأي فاعل سياسي في فاعل آخر، بقدر ما ترتبط بالحلول التي تقترحها الأحزاب لقضايا تمس الحياة اليومية، وفي مقدمتها أسعار المواد الغذائية وفواتير الكهرباء والقدرة الشرائية.
ويأتي هذا الموقف في سياق اتسم بتصاعد السجال بين مكونات الأغلبية الحكومية مع اقتراب موعد الاقتراع، وظهور خلافات في تقييم بعض جوانب الحصيلة الحكومية وطريقة تدبير عدد من الملفات.
ورفض بنسعيد اعتبار الانتقادات التي يوجهها “البام” لبعض اختيارات الحكومة تنصلا من حصيلة خمس سنوات من المشاركة في الأغلبية.
وقال إن الحزب “لم يتبرأ” من التجربة الحكومية، موضحا أن الانتماء إلى الأغلبية يفرض التنسيق حول القضايا والالتزام بالبرنامج الحكومي المتفق عليه، لكنه لا يلغي، بحسب طرحه، حق كل مكون في التعبير عن موقفه عندما تفرض الأزمات اتخاذ قرارات جديدة أو خيارات لم تكن مطروحة بالشكل نفسه عند تشكيل الحكومة.
وربط بنسعيد جزءا من التحولات التي طرأت على تنفيذ البرنامج الحكومي بالأزمات التي واجهتها البلاد خلال الولاية، مؤكدا أن حزبه عبر داخل الأغلبية عن مواقفه من عدد من القرارات عندما كان النقاش بشأنها مطروحا.
شركات جهوية للتوزيع.. مقترح يقول “البام” إنه طُرح داخل الأغلبية
واستحضر بنسعيد في هذا السياق، مقترح إحداث شركات جهوية لتوزيع المواد الغذائية الأساسية، مؤكدا أن حزبه طرح الفكرة أكثر من مرة داخل الأغلبية الحكومية خلال الولاية الحالية.
وقال إن المقترح لم يحظ بالموافقة داخل الأغلبية، قبل أن يعيد حزب الأصالة والمعاصرة إدراجه ضمن برنامجه الانتخابي لتشريعيات 2026 باعتباره، وفق تصور الحزب، إحدى آليات التدخل في مسالك توزيع المواد الأساسية والحد من أثر تعدد الوسطاء على الأسعار.
ويتضمن البرنامج الانتخابي لـ”البام” مقترح إحداث ست شركات جهوية مرتبطة بالمناطق الفلاحية الكبرى مع إخضاعها وفق التصور المعلن للحزب، لدفتر تحملات عمومي وتدقيق سنوي وقواعد تتعلق بشفافية الهوامش.
الدعم والقدرة الشرائية.. “الأغلبية لا تعني قول العام زين“
وعاد بنسعيد إلى الجدل الذي أثاره تصريح فوزي لقجع بشأن الموارد التي عبأتها الحكومة لدعم القدرة الشرائية، موضحا أن مبدأ الدعم نفسه حظي بموافقة مكونات الأغلبية، لكن النقاش في تقديره، يتعلق بطريقة التدبير والنتائج التي انعكست على المواطنين.
وفصل بذلك بين تحمل الحزب لمسؤوليته داخل الحكومة وبين تقييمه للنتائج، معتبرا أن الانتماء إلى الأغلبية لا يعني الامتناع عن تسجيل الاختلالات أو الدفاع عن اختيارات أخرى.
وقال في هذا السياق إنه لا يعتقد أن مفهوم الأغلبية الحكومية يعني الاستمرار في القول إن “العام زين”، في إشارة إلى أن التضامن داخل التحالف الحكومي لا يمنع مكوناته، وفق موقفه، من تقديم قراءتها للحصيلة والاختلاف بشأن بعض طرق التدبير.
مجلس الحكومة.. بنسعيد يرد على أوجار
وفي ملف آخر أثار سجالا بين “البام” والتجمع الوطني للأحرار، نفى بنسعيد أن يكون غياب عدد من وزراء حزبه عن آخر اجتماع لمجلس الحكومة قرارا سياسيا بالمقاطعة.
وجاء رده على تصريحات محمد أوجار، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي انتقد الغياب غير المبرر عن اجتماعات مجلس الحكومة وذكّر بنسعيد بأن حكومات سابقة سجلت بدورها غياب وزراء عن اجتماعات المجلس، رافضا إعطاء غياب وزراء حزبه دلالة سياسية لم يعلن عنها الحزب.
وأكد أن خمسة وزراء ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة حضروا الاجتماع، مضيفا أن باقي الوزراء كانت لديهم التزامات أخرى.
وربط بنسعيد وجود عدد من قيادات الحزب في الميدان بالمرحلة الانتخابية، قائلا إن المسؤولية تفرض التواصل مع المواطنين خلال الحملة، بالتوازي مع الاستمرار في أداء المهام الحكومية.
وشدد على أن وزراء الحزب، ما زالوا يتحملون مسؤولياتهم الحكومية ويمارسون مهامهم إلى نهاية الولاية، رافضا المزايدة على “البام” في هذا الجانب.











