أكد محمد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن وجود “نقاط التقاء عديدة” بين توجهات حزبه والتصورات التي عرضتها المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، التي هنأها بالثقة المولوية خلال مشاورات تشكيل الأغلبية الجديدة، مشددا على أن حزبه لم يحسم بعد موقفه من المشاركة في الحكومة، في انتظار استكمال الجولة الأولى من المشاورات واتضاح ملامح التحالفات المرتقبة.
وقال بنعبدالله، مساء اليوم الأربعاء في تصريح للصحافة عقب لقائه بالمنصوري، إن “ما استمعنا إليه من تفاعل وردود من طرف رئيسة الحكومة المكلفة يكشف عن وجود نقاط التقاء عديدة”، مضيفا أن برنامجي حزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة يتقاطعان في عدد من القضايا، لكن ذلك لا يعني أن قرار المشاركة في الحكومة قد حسم.
وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن النقاش داخل هياكل الحزب لا يزال مفتوحا، قائلا “لم نحسم بعد موقفنا النهائي من المشاركة في الحكومة من عدمها، فنحن حزب ديمقراطي، وهناك داخل الحزب آراء تلتقي وأخرى تختلف، وسنواصل نقاشاتنا من أجل إنضاج الموقف المناسب”.
وربط المتحدث تحديد موقف حزبه أيضا بطبيعة التحالف الحكومي الذي ستسفر عنه المشاورات، موضحا أن المسألة “لا ترتبط فقط برئيسة الحكومة أو بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يوجد داخله عدد من الأصدقاء، وإنما ترتبط كذلك بباقي الأحزاب السياسية الوطنية” التي يمكن أن تشكل الأغلبية المقبلة.
وأضاف أن حزب التقدم والاشتراكية سينتظر استكمال رئيسة الحكومة لجولتها الأولى من المشاورات قبل الانتقال إلى مرحلة أخرى من النقاش، قائلا “سننتظر نهاية الجولة الأولى من المشاورات، ثم اتصالا ثانيا لمعرفة الاحتمالات الواردة في هذا الباب”.
وشدد بنعبدالله على أنه هنأ فاطمة الزهراء المنصوري على تعيينها رئيسة للحكومة، معتبرا أن وصول امرأة إلى هذا المنصب لأول مرة يحمل “رمزية أساسية”، مشيرا إلى أنه يأمل أن يشكل ذلك “إشارة تترجم على أرض الواقع من خلال الدفع بمسلسل المساواة في مختلف المجالات”.
واعتبر أن الانتخابات التشريعية الأخيرة حملت مؤشرات على “غضب الشارع” نتيجة تراكمات يتعين أخذها بعين الاعتبار، محذرا من أن العزوف الانتخابي يضع الأحزاب والمجتمع السياسي أمام مسؤولية تقديم أجوبة تعيد الثقة والمصداقية، في وقت كشف عن وجود نقاط التقاء عديدة بين حزبه والتوجهات التي عرضتها فاطمة الزهراء المنصوري خلال مشاورات تشكيل الحكومة.
وقال إن “ما عشناه خلال الانتخابات جسد غضبا في الشارع نتيجة تراكمات ينبغي أن نأخذها بعين الاعتبار”، مضيفا أن “العزوف الذي شهدته الانتخابات يسائل المجتمع السياسي والأحزاب، ويستوجب تقديم ردود وأجوبة قادرة على إعادة الثقة وخلق جو من المصداقية داخل المجتمع”.
وأوضح أن وفد حزبه شدد خلال المشاورات على ضرورة تقوية الفضاء الديمقراطي وتعزيز الحقوق والحريات، معتبرا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “انفراج يساهم في خلق جو من الثقة والمصداقية”، إلى جانب المضي في الإصلاحات المرتبطة بحقوق النساء ومدونة الأسرة وغيرها من الملفات الحقوقية.
ووضع الأمين العام لحزب “الكتاب” تخليق الحياة العامة ضمن القضايا الأساسية التي طرحها حزبه أمام رئيسة الحكومة المكلفة، قائلا إن “تخليق الحياة العامة يظل إشكالا يطرح تساؤلات عريضة ويتعين التعامل معه بجدية”، قبل أن يؤكد أن وفده سجل تجاوبا من جانب المنصوري مع عدد من القضايا التي أثارها خلال اللقاء.
وشملت المشاورات، بحسب بنعبد الله، الوضع الاجتماعي للمواطنين وموقع النساء داخل المسلسل التنموي، فضلا عن عدد من الأولويات الاقتصادية، مؤكدا أن الحزب شدد على “ضرورة إعطاء الأولوية للأوضاع الاجتماعية للمواطنات والمواطنين، والاهتمام بوضع النساء ومشاركتهن في المسار التنموي، إلى جانب عدد من الأولويات الاقتصادية”.
وجاء لقاء وفد حزب التقدم والاشتراكية، برئاسة بنعبد الله، مع المنصوري مساء الأربعاء ضمن الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي شملت في اليوم ذاته حزب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة والشعبية والاتحاد الاشتراكي.











