قالت نادية بزندفة، عضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة ونائبة رئيسة منظمة نساء الحزب، إن إعلان أطراف سياسية اصطفافها في المعارضة قبل تشكيل الحكومة وحتى قبل صياغة برنامجها يخرج عن منطق المعارضة المبنية على تقييم البرامج والسياسات العمومية، معتبرة أن هؤلاء “لا يعارضون برنامجا حكوميا” وإنما “يعارضون مسارا ديمقراطيا”.
بزندفة، وفي حوار خصت به AM+MEDIA، أكدت أن وصول حزب الأصالة والمعاصرة بعد 18 سنة من تأسيسه، إلى موقع رئاسة الحكومة أمر طبيعي بالنسبة إلى حزب استطاع أن يراكم حضورا سياسيا وانتخابيا، معتبرة أن هذه المحطة جاءت تتويجا لمسار قطعه الحزب منذ تأسيسه.
وانتقدت المتحدثة ما وصفته بالاستعجال في إعلان المعارضة والهجوم على الحزب، مشيرة إلى أن أطرافا سياسية أعلنت تموقعها في المعارضة وبدأت مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة بينما كان الجميع لا يزال ينتظر صدور النتائج النهائية للانتخابات عن وزارة الداخلية.
وقالت في هذا الصدد إن الإشكال بالنسبة إليها ليس في وجود المعارضة، باعتبارها جزءا أصيلا من الممارسة الديمقراطية كما ينص عليها الدستور، وإنما في إعلان معارضة حكومة لم تتشكل بعد، وبرنامج لم تتم صياغته أصلا.
وأضافت بزندفة بلهجة حادة: “هم لا يعارضون برنامجا حكوميا، هم يعارضون مسارا ديمقراطيا” معتبرة أن المغرب يعيش اليوم تتويجا لمسار سياسي وديمقراطي طويل وأن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يشكل لحظة تاريخية بالنسبة إلى البلاد.
وعبرت عن اعتزازها بإدراك هذه المحطة، قائلة: “كنعتبر نفسي وكنعتبركم وكنعتبرنا كاملين محظوظين ومحظوظات أننا وصلنا لهذه اللحظة التاريخية”
وذهبت بزندفة أبعد من ذلك في ردها على بعض المواقف التي رافقت تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرة أن المجتمع الذي يقبل أن تكون المرأة ابنة وزوجة وأما، ينبغي ألا يجد مشكلة في أن تكون كذلك رئيسة للحكومة.
وقالت، في رسالة مباشرة إلى الرافضين لهذا التحول: “اللي ما بغاش تكون عندو رئيسة حكومة امرأة، ما عندي ما نقول ليهم الله يصبرهم والله يكون ليهم في العون”
وأكدت أن الرد في نظرها، لن يكون بالسجال وإنما النتائج، مضيفة: “هذه المرأة غادي تشتغل وغادي تعطي النتيجة” قبل أن تدعو من يريد ممارسة المعارضة إلى انتظار البرنامج الحكومي ومناقشة مضامينه: “واللي بغا يعارض، يعارض البرامج”
وتابعت: “باقي حتى البرنامج الحكومي ما تصاغش” ومع ذلك، وفق بوزندفة، بدأت مقالات وخرجات وانتقادات تستهدف التجربة قبل انطلاقها، معتبرة أن هذا السلوك غير سليم سياسيا.
واستحضرت في المقابل، تجربة حزبها في التعامل مع الحكومات السابقة، موضحة أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن حين كان في المعارضة، ينتقد لمجرد الانتقاد وإنما كان يوجه نقده إلى الفعالية والبرامج والسياسات.
وأقرت بأن الأشخاص بدورهم كانوا أحيانا موضوعا للنقد السياسي، لكنها شددت على أن الأصل بالنسبة إلى حزبها هو نقد الأداء والبرامج، لا بناء موقف سياسي مسبق من تجربة لم تبدأ بعد.
وأكدت بزندفة أن حزب الأصالة والمعاصرة حزب ديمقراطي يقبل الاختلاف، معتبرة أن “الاختلاف رحمة” وأن التباين في المواقف جزء من الحياة السياسية الطبيعية، لكنها توقعت في الوقت نفسه أن تتزايد الهجمات كلما حققت رئيسة الحكومة وحكومتها نتائج.
وقالت إن نجاح المنصوري لن يوقف هذه السلوكات بالضرورة، بل قد يزيد وفق تعبيرها، من “معاول الهدم المجانية” مؤكدة أن الحزب يعرف هذه الممارسات وأصحابها، لكنها لن تؤثر في مساره.
وشددت على أن رئيسة الحكومة المعينة سبق أن تعرضت لهجمات وانتقادات وظلت “صلبة” معتبرة أنها اليوم ليست وحدها في مواجهة المرحلة المقبلة.
وقالت في هذا السياق إن المنصوري “ماشي بوحدها” وإن خلفها نساء مغربيات و”جزء كبير من رجال المغرب” فضلا عن مناضلات ومناضلي حزب الأصالة والمعاصرة.
وربطت بزندفة تعيين المنصوري برئاسة الحكومة بمسار أوسع من شخص رئيسة الحكومة نفسها، معتبرة أن التوجه الحداثي الذي يعكسه وصول امرأة إلى هذا المنصب ليس توجها شخصيا لفاطمة الزهراء المنصوري ولا خيارا حزبيا معزولا، وإنما “توجه مملكة وتوجه دولة”
واعتبرت أن وضع الثقة في امرأة لتولي رئاسة الحكومة يشكل، في حد ذاته، واحدا من أسمى تعبيرات هذا التوجه الحداثي، مشددة على أن النقاش السياسي ينبغي أن ينتقل بعد ذلك إلى تقييم عمل الحكومة وبرنامجها ونتائجها.
وفي حديثها عن المرحلة المقبلة، أكدت بزندفة أن المطلوب من رئيسة الحكومة المعينة هو تشكيل أغلبية منسجمة في توجهاتها وبرامجها، وليس الاكتفاء ببناء أغلبية عددية.
وشددت في المقابل، على أن المعارضة تتمتع بحق دستوري كامل، ووصفتها بأنها مؤسسة دستورية يحترمها حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أن وجود معارضة قوية وفاعلة لا يشكل مصدر تخوف بالنسبة إلى الحزب.
واستحضرت في هذا السياق تجربة المنصوري عندما كانت على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مشيرة إلى أنها كانت تتعامل بصدر رحب مع تعديلات المعارضة على مشاريع القوانين التي كانت تقدمها وزارتها.
واعتبرت أن الانتقاد الذي يمس جوهر القانون، والتعديلات التي ترمي إلى تجويد النصوص التشريعية، تدخل في صميم العمل البرلماني وتشكل خدمة للعمل الحكومي نفسه، وليست عرقلة له.
وشددت على أن المعارضة، عندما تقدم نقدا موضوعيا أو تعديلات تسهم في تحسين القوانين، فإنها تمارس وظيفة ضرورية داخل المؤسسة التشريعية، معتبرة أن هذا النوع من المعارضة لا يمكن أن يزعج الحزب أو الحكومة.
كما استحضرت تجربة حزب الأصالة والمعاصرة السابقة في المعارضة، مؤكدة أن الحزب راكم تجربة في هذا الموقع وأن المعارضة أسهمت، بحسبها، في تقوية الحزب وتطوير أدائه.
وقالت بوزندفة إن حزبها “ما كيخافش من المعارضة” مضيفة: “يا ربي تكون معارضة غير قدّها” في إشارة إلى رغبتها في معارضة تقوم فعليا بأدوارها الدستورية والسياسية.
وأضافت أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره حزبا ديمقراطيا وحداثيا، سينصت إلى الجميع وأن رئيسة الحكومة ستتعامل “بكل روح ديمقراطية” مع المعارضة وستنصت إلى ما ستطرحه.
وأوضحت أن وجود المعارضة في حد ذاته لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى حزبها، بقدر ما يهم مضمون ما ستقدمه هذه المعارضة من أفكار وانتقادات واقتراحات، مؤكدة أن الحزب لا ينظر إلى الاختلاف السياسي باعتباره خصومة.
وختمت بوزندفة بالتعبير عن أملها في أن تكون المعارضة المقبلة معارضة نقدية حقيقية تمارس أدوارها المؤسساتية، لا معارضة غايتها صناعة الضجيج السياسي، قائلة إنها تتمنى أن “يديروا معارضة نقدية” لا أن يمارسوا “المعارضة فقط من أجل البهرجة، ومن أجل المعارضة”.











