بأزيد من مليونين و109 ألف صوت في الاقتراعين المحلي والجهوي، و97 مقعدا، سجل حزب الأصالة والمعاصرة أكبر حصيلة رقمية في الانتخابات التشريعية، لكن قراءة النتائج في مجملها تكشف تركزا ثلثي الأصوات لدى 4 أحزاب، فيما تصبح درجة التركّز أكبر عند الانتقال من الأصوات إلى المقاعد المحلية.
وتضع الأرقام التي جَمَّعتها جريدة “AM+ MEDIA” من البوابة الرسمية الخاصة بالانتخابات، حزب الأصالة والمعاصرة في مقدمة المشهد العددي، بفارق كبير عن أقرب مطارديه، فقد حصل الحزب على 1.043.781 صوتا في الدوائر المحلية، فيما ارتفع العدد إلى 1.065.371 صوتا في الدوائر الجهوية، ليصل مجموع أصواته محليا وجهويا إلى 2.109.152 صوتا.
p>
وبالنظر إلى الحجم الإجمالي للأصوات المحتسبة في الدوائر المحلية والجهوية والبالغ 9.738.526 صوتا، دون احتساب الأصوات الملغاة، تمثل حصيلة الأصالة والمعاصرة نحو21.66 في المئة من مجموع الأصوات.
وتعد هذه النسبة مجموع أوراق التصويت المحلية والجهوية، وليست نسبة عدد الناخبين، لأن ورقة انتخاب واحدة تجمع اقتراعين يمكن للناخب المشاركة فيهما معا.
وتبدو مكانة “البام” أكثر وضوحا عند الانتقال إلى نتائج الدوائر المحلية، فمن أصل 4.900.377 صوتا محليا، حصل الأصالة والمعاصرة على 1.043.781، أي ما يقارب 21.3 في المئة، وفي المقابل، أحرز 85 مقعدا من أصل 305 مقاعد محلية، أي نحو 27.87 في المئة من المقاعد.
ويبرز أيضا اتساع حضور الحزب في الخريطة المحلية، فقد شارك في الدوائر الـ92 كلها، وحصل على مقعد في 85 دائرة منها، أي في نحو 92.4 في المئة من الدوائر التي خاضها.
جهتان في مقدمة رصيد الأصوات لـ”البام”
وتوضح النتائج النهائية لتشريعيات 2026 أن جمع أصوات الدوائر المحلية والجهوية داخل كل جهة، يظهر أن مراكش آسفي تحظى بأكبر كتلة من أصوات حزب الأصالة والمعاصرة، بـ346.064 صوتا؛ بواقع 168.078صوتا محليا و177.986 جهويا، تليها الدار البيضاء سطات بـ322.223 صوتا، منها 158.563 محليا و163.660 جهويا.
وتأتي بعدهما الرباط سلا القنيطرة بمجموع 248.058 صوتا، ثم فاس مكناس بـ217.026 صوتا، وتمثل هذه الجهات الأربع مجتمعة حوالي 53.74 في المئة من مجموع أصوات الحزب في اللوائح المحلية والجهوية معا.
بعد ذلك، سجل الحزب 186.521 صوتا في جهة بني ملال خنيفرة، و173.896 في سوس ماسة، و173.709 في طنجة تطوان الحسيمة، و169.382 في جهة الشرق.
أما درعة تافيلالت فسجلت 113.879 صوتا، وكلميم واد نون 77.170، والعيون الساقية الحمراء 64.122، والداخلة وادي الذهب 17.102 صوتا.
وتظهر المقارنة بين الدوائر المحلية والجهوية أن الفارق بين التصويت للأصالة والمعاصرة محدود على المستوى الوطني، فالحزب حصل جهويا على 21.590 صوتا أكثر مما حصل عليه محليا، بزيادة تقارب 2.1 في المئة قياسا إلى رصيده المحلي.
غير أن الاتجاه لا يتكرر بالطريقة نفسها في جميع الجهات، فالتصويت الجهوي يفوق المحلي في مراكش آسفي بنحو 9.908 أصوات، وفي سوس ماسة بـ6.548 أصوات، وفي الدار البيضاء سطات بـ5.097 أصوات، بينما يكون التصويت المحلي أعلى في جهات بني ملال خنيفرة وكلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب.
أربعة أحزاب تستقطب قرابة ثلثي الأصوات
وإجمالا، تكشف الأرقام عن تمركز قوي للتصويت حول مجموعة محدودة من الأحزاب، فبعد مجموع الأصالة والمعاصرة البالغ 2.109.152 صوتا، يسجل حزب الاستقلال 1.505.616 صوتا، بينما يبلغ مجموع أصوات حزب العدالة والتنمية 1.426.346 صوتا، الذي يحتل المركز الثالث من حيث عدد الأصوات فقط والرابع في عدد المقاعد، والتجمع الوطني للأحرار 1.359.098 صوتا.
وبجمع حصيلة الأحزاب الأربعة، نصل إلى 6.400.212 صوتا، أي حوالي 65.72 في المئة من مجموع الأصوات المحلية والجهوية البالغ 9.738.526.
بعبارة أخرى، فإن قرابة صوتين من كل ثلاثة أصوات مسجلة في الاقتراعين تتركز في الأحزاب الأربعة، فيما يتوزع الثلث المتبقي على باقي التشكيلات السياسية والمرشحين غير المنتمين حزبيا.
ترتيب المقاعد يختلف عن ترتيب الأصوات
اللافت أن ترتيب الأحزاب ليس متطابقا تماما بين الاقتراع المحلي والمجموع النهائي، ففي الدوائر المحلية، يسجل التجمع الوطني للأحرار 718.630 صوتا مقابل 696.031 صوتا للعدالة والتنمية، لكن في الاقتراع الجهوي تعكس الصورة، فالعدالة والتنمية حصل على 730.315 صوتا مقابل 640.468 صوتا للأحرار، ما يفسر أن “البيجيدي” ينتهي بمجموع أعلى عند جمع الاقتراعين.
بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، فرصيده الجهوي يقل عن المحلي بـ78.162 صوتا، أي بنحو 10.9 في المئة من حصيلته المحلية، مقابل ارتفاع أصوات العدالة والتنمية الجهوية عن المحلية بـ34.284 صوتا، أي بنحو 4.9 في المئة.
أما الاستقلال، فيسجل واحدا من أصغر الفوارق بين الاقتراعين، إذ تحصل على 751.672 صوتا محليا و753.944 جهويا، بفارق 2.272 صوتا فقط، فيما تبدو حصيلة الاتحاد الاشتراكي متقاربة أيضا، بـ327.741 محليا مقابل 330.284 جهويا.
كتلة ثانية بين 270 ألفا و700 ألف صوت
بعد الأحزاب الأربعة التي تجاوز مجموع كل منها مليون صوت، تتشكل كتلة ثانية من ستة أحزاب تتراوح حصيلتها المجمعة بين نحو 700 ألف و270 ألف صوت.
فالحركة الشعبية جمع 702.471 صوتا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 658.025 صوتا، والتقدم والاشتراكية 488.295 صوتا، والاتحاد الدستوري 444.904 أصوات، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 348.333 صوتا، وتحالف اليسار 271.361 صوتا.
ومع إضافة هذه الأحزاب الستة إلى الأحزاب الأربعة الأولى، يصل مجموع أصوات الأحزاب العشرة إلى 9.313.601 صوتا، أي نحو 95.64 في المئة من مجموع الأصوات المسجلة.
هذا يعني أن أقل من 4.4 في المئة من الأصوات تبقى موزعة على باقي الهيئات السياسية وعلى الأصوات المحلية المسجلة تحت خانة “بدون انتماء حزبي”.
وتكشف هذه النسبة عن فارق واضح بين عدد الهيئات الحاضرة في المنافسة وبين وزنها الفعلي في مجموع التصويت، فالمشهد يتسم بتعدد كبير في أسماء الأحزاب التي بلغ عددها 27 حزبا مشاركة في تشريعيات 2026، لكن القسم الأكبر جدا من الأصوات يتركز داخل دائرة أضيق بكثير.
المقاعد المحلية أكثر تركيزا من الأصوات
وعند الانتقال من الأصوات إلى المقاعد المحلية، تزداد درجة التركّز، إذ لم تحصل سوى 12 هيئة سياسية على مقعد محلي واحد على الأقل، في حين بقيت 15 هيئة حزبية بلا أي مقعد محلي، فيما لم يفز “اللا منتمون” بأي مقعد.
أيضا، ثمانية أحزاب فقط حصل كل واحد منها على 10 مقاعد محلية أو أكثر وهي الأصالة والمعاصرة بـ85، والتجمع الوطني للأحرار بـ57، والاستقلال بـ52، والعدالة والتنمية بـ44، والحركة الشعبية بـ20، والاتحاد الاشتراكي بـ15، والاتحاد الدستوري بـ13، والتقدم والاشتراكية بـ10 مقاعد.
واستحوذت الأحزاب الثمانية مجتمعة على 296 مقعدا من أصل 305 مقاعد، دون احتساب المقاعد الجهوية، أي نحو 97.05 في المئة من المقاعد المحلية، مقابل حوالي 89.11 في المئة من الأصوات المحلية.
وتزداد الصورة وضوحا عند الاقتصار على الأحزاب الأربعة ذات المجاميع الأكبر، وهي الأصالة والمعاصرة والأحرار والاستقلال والبيجيدي، إذ حصلت على 238 مقعدا محليا من أصل 305، أي 78.03 في المئة من المقاعد، مقابل 65.51 في المئة فقط من الأصوات المحلية.
181 ألف صوت لأحزاب لم تحصل على مقعد محلي
يظهر الوجه الآخر لهذه الظاهرة لدى الأحزاب التي لم تحصد أي مقعد محلي، فالأحزاب الـ15 التي تسجل صفرا في خانة المقاعد جمعت مجتمعة نحو 181.584 صوتا محليا، أي ما يقارب 3.71 في المئة من مجموع الأصوات المحلية.
ويأتي في مقدمتها رقميا حزب جبهة القوى الديمقراطية بـ45.988 صوتا، ثم الديمقراطيون الجدد بـ28.882، فالحزب المغربي الحر بـ18.876، والبيئة والتنمية المستدامة بـ15.349، والاتحاد المغربي للديمقراطية بـ12.866، والحزب الديمقراطي الوطني بـ12.748 صوتا.
وسجل جبهة القوى الديمقراطية حضوره في 68 دائرة محلية دون أن يسجل مقعدا، فيما شارك الديمقراطيون الجدد في 57 دائرة، والاتحاد المغربي للديمقراطية في 55، والحزب الديمقراطي الوطني في 51، والخضر المغربي في 50 دائرة.
في المقابل، تَظهر خمسة أحزاب فقط في جميع الدوائر المحلية الـ92، وهي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية.
وتجمع هذه الأحزاب الخمسة وحدها 3.457.268 صوتا محليا، أي نحو 70.55 في المئة من التصويت المحلي، وحصلت مجتمعة على 248 مقعدا، أي نحو 81.31 في المئة من المقاعد المحلية.
أما الاتحاد الاشتراكي، فقد اقترب من التغطية الشاملة بمشاركته في 90 دائرة محلية، يليه الحركة الشعبية بـ86 دائرة، ثم تحالف اليسار بـ85، في حين غطى الاتحاد الدستوري 74 دائرة والحركة الديمقراطية الاجتماعية 68. وعلى المستوى الجهوي، يتكرر الانتشار الواسع لدى عدد من التشكيلات، فالأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري غطت الجهات الاثنتي عشرة، بينما شارك التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار في 11 جهة فقط.











