أكد جاد زهراش، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن الاختبار الحقيقي للعمل السياسي يبدأ بعد انتهاء الحملات الانتخابية، مؤكدا أن المواطن المغربي “لا يطلب المستحيل”، وإنما ينتظر من المنتخبين والسياسيين أن يواصلوا الإنصات إليه والتفاعل معه بالجدية نفسها التي أظهروها خلال فترة طلب الأصوات، فيما شدد على أن تصدر “البام” للانتخابات يضع شبيبته أمام مسؤولية تتبع تنفيذ السياسات العمومية الموجهة للشباب والوفاء بالالتزامات المقدمة لهم.
وأوضح زهراش، خلال حلوله ضيفا على برنامج “صوت الشباب” بقناة “ميدي 1 تيفي”، أن العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين كانا أحد أسباب النتائج التي حققها الحزب في دائرة الرباط المحيط، قائلا: “العمل الميداني هو الوسيلة الأولى والأهم للتواصل مع المواطنين، وهذا العمل هو الذي مكن لائحة البام من التصدر خلال الانتخابات الأخيرة في دائرة الرباط المحيط”.
وأضاف أن النتيجة المحققة في الدائرة لم تكن عملا فرديا، وإنما “ثمرة عمل جماعي لمجموعة من المناضلين والمنتخبين داخل هذه الدائرة، تحت تنسيق وكيل اللائحة محمد مهدي بنسعيد”، قبل أن يؤكد أن الفوز الانتخابي لا يمثل نهاية المهمة، بل بداية مرحلة المساءلة بشأن ما قدم خلال الحملة.
وتابع شارحا: “التصدر بالنسبة إلينا مسؤولية، لأننا توجهنا إلى المواطنين بمجموعة من الالتزامات، والأمر اليوم ملقى على عاتقنا من أجل تتبع تنفيذ هذه الالتزامات على مستوى تفعيلها كسياسات عمومية”.
وعدّ عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب “البام” أن أبرز ما أظهرته تجربة التواصل المباشر خلال الحملة الانتخابية هو بساطة المطالب التي يطرحها المواطنون، مشيرا إلى أن “الأهم في هذه التجربة أننا اكتشفنا أن المواطن المغربي لا يطلب المستحيل، فالمواطن المغربي الذي فتح لنا الأبواب في الحملة الانتخابية يتمنى أن تفتح له الأبواب بعدها، بالجدية والإنصات والتفاعل نفسها”.
من “أوبن يوت مايك” إلى احتجاجات جيل زد
وفي حديثه عن علاقة الأحزاب بالشباب، قال جاد زهراش إن منظمة شباب الأصالة والمعاصرة حاولت، قبل انطلاق الحملة الانتخابية وإعلان البرنامج الانتخابي، فتح فضاءات للاستماع المباشر إلى هذه الفئة عبر مبادرة “أوبن يوت مايك”.
ولفت إلى أن “الشباب دائما يخلق الحدث، وقبل الحملة الانتخابية وقبل البرنامج الانتخابي كنا سباقين في منظمة شباب الأصالة والمعاصرة لإطلاق مبادرة “أوبن يوت مايك”، وكان مبدؤنا فيها أنه من السهل أن نطلب من الشباب الكلام، لكن الأصعب أن ننصت إليهم وهم يتكلمون بصدق، وأن نتفاعل مع مطالبهم بصدق أكبر”.
وتوقف أصغر مستشار جماعي بالرباط سنة 2021 عند الاحتجاجات التي قادها شباب “جيل زد”، مؤكدا أنه “لم يكن كافيا أمام احتجاجات جيل زد التي قادها الشباب وطالبوا بإصلاحات في التعليم والصحة، أن نخرج ببيان أو نكتفي بالتعليق، بل عقدنا لقاء مع مجموعة من هؤلاء الشباب وأنصتنا إلى مطالبهم”.
وامتد هذا المسار، وفق المتحدث، إلى الشباب الذين حاولوا العبور الجماعي إلى سبتة ومليلية المحتلتين نهاية يوليوز الفارط، موضحا أن منظمة شباب “البام” سعت إلى الاستماع إليهم لمعرفة الأسباب التي تدفعهم إلى البحث عن مستقبل خارج المغرب.
وأكد أن هذه اللقاءات قامت على ترك المجال للشباب للتعبير عن مشكلاتهم، “بدون أسئلة جاهزة”، قبل أن يربط هذا المسار بالمسؤولية الجديدة التي أصبحت على عاتق شبيبة الحزب بعد نتائج الانتخابات.
وأضاف جاد زهراش أن “أول اجتماع عقده المكتب التنفيذي لمنظمة الشباب بعد تصدر الحزب لنتائج الانتخابات أكدنا فيه أن المسؤولية الآن على عاتقنا كمنظمة هي مضاعفة الجهد، لأننا خرجنا كشبيبة وشباب خلال الحملة الانتخابية لطلب ثقة الشباب، والآن الدور علينا لتأكيد أن تلك الثقة كانت في محلها”.
وتابع أن ذلك يمر أساسا عبر “تتبع تنزيل السياسات العمومية الموجهة خصوصا إلى الشباب، على اعتبار أن المنظمة تمثل الشباب في الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية”.
جاد زهراش: التعليم والتشغيل أكبر مشكلين
ووضع جاد زهراش التعليم والتشغيل في مقدمة الانشغالات التي عبر عنها الشباب خلال اللقاءات الميدانية والحملة الانتخابية، مبرزا: “استنادا إلى ما استمعنا إليه من انتقادات المواطنين خلال الحملة، وأيضا خلال لقاءات “أوبن مايك”، يعاني الشباب من مشكلين أساسيين هما التعليم والتشغيل”.
وأشار في هذا السياق إلى تعهد البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية المقبلة، مؤكدا أن دور منظمة الشباب سيكون متابعة مدى الوفاء بهذا الالتزام.
وعرّج عضو المكتب التنفيذي لشباب الأصالة والمعاصرة على وضعية الشباب المصنفين ضمن فئة “NEET”، أي الذين لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون تكوينا، معتبرا أن التحدي لا يتعلق فقط بإحداث البرامج، بل بكيفية الوصول إلى الفئات التي يفترض أن تستفيد منها.
وأضاف أن “هناك مجموعة من البرامج لكنها لا تصل إلى الشباب، أو قد تصل ولكن تكون هناك مجموعة من العراقيل”، معتبرا أن “التواصل ملقى على عاتقنا نحن الفاعلين السياسيين مع الشباب لإيجاد مكامن الخلل، لأنه في بعض المرات تكون هناك برامج، ويكون المطلوب فقط هو مواكبة الشباب”.
وأشار خصوصا إلى أصحاب المشاريع والأفكار المقاولاتية، موضحا أن “هناك شباب تكون لديهم أفكار في مستوى عال من الإبداع في مجال المقاولات، لكن المطلوب هو مواكبة هؤلاء الشباب، وليس فقط تمكينهم من الإمكانيات والآليات وتركهم في مواجهة مد وجزر سوق الشغل”.
المشاركة السياسية لا تختزل في البرلمان
ورفض جاد زهراش حصر حضور الشباب في السياسة في عدد المقاعد التي يحصلون عليها داخل البرلمان، معتبرا أن التعبير السياسي يمكن أن يتم عبر قنوات مختلفة من قبيل “الترافع من داخل المؤسسات الحزبية والتنظيمات الشبابية، أو داخل المجتمع المدني، أو حتى التعبيرات التي أصبحت الآن على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي”.
وأضاف أن المطلوب في المرحلة الراهنة هو “التفاعل مع متطلبات الشباب”، رابطا ذلك بعدد من الالتزامات الواردة في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، سواء المتعلقة بالقدرة الشرائية أو بـ”ميثاق الشباب”، مضيفا أن الحزب ملتزم بمواكبة الشباب، من خلال خطة “أفق لكل شاب”، التي تستهدف تأهيل وإدماج الشباب”، مشدد على أنه “من غير المقبول في هذه الظرفية التي نعيشها اليوم أن يدرس الشاب ويصل إلى البكالوريا ثم يحصل على ديبلوم، ثم نقول له إن هذه الشهادة لم تعد مطلوبة في سوق الشغل”.
وربط هذا الإشكال بالتحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد وسوق العمل، مضيفا أن “المنظومة العالمية اليوم تعرف تطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يهدد مجموعة من مناصب الشغل”.
وشدد جاد زهراش على ضرورة تعزيز التوجيه وربط مسارات التكوين بحاجيات سوق الشغل، مؤكدا “المطلوب اليوم هو التوجيه، وأن تقوم الدولة بدورها، وتوجه وفق ما يتطلبه سوق الشغل”، مضيفا “هناك تكوينات مكثفة، ويمكن للشباب، إذا لم يوفق في مساره الأول، أن يتابع تكوينات مكثفة لمدة ثلاثة أو ستة أشهر تسهل ولوجه إلى سوق الشغل”.
هل تنقص الشباب الخبرة لصناعة القرار؟
وعن الطرح الذي يعتبر أن القرار السياسي تحكمه الأقدمية والتجربة، وأن الشباب لا يمتلكون الخبرة الكافية لمقارعة سياسيين قضوا سنوات طويلة في المسؤولية، قال عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب “البام” إن تجربة حزب الأصالة والمعاصرة تقدم أمثلة مخالفة لهذه الفكرة.
واستحضر في هذا السياق مسار فاطمة الزهراء المنصوري، قائلا: “حزب الأصالة والمعاصرة عكس هذه الأحكام المسبقة، ويمكن أن أطرح مجموعة من الأمثلة التي وضع فيها الثقة في الشباب منذ تأسيسه، وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب المعينة من طرف جلالة الملك من أجل تشكيل الحكومة”.
وأضاف أن المنصوري “بدأت أول تجربة وهي شابة (33 سنة) في التدبير الجماعي في مراكش، وبعدها ولجت البرلمان، ثم أخذت مسؤولية تنظيمية داخل الحزب رئيسة للمجلس الوطني، وفي 2021 عينت من طرف جلالة الملك وزيرة، وبعدها تولت تنسيق القيادة الجماعية للحزب”.
واستشهد أيضا بتجربة محمد مهدي بنسعيد، قائلا إنه “كان أصغر رئيس للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، والتي ولجها عن طريق لائحة الشباب، وعاد في 2021 وترشح في اللوائح المحلية وعين وزيرا وهو شاب وحمل حقيبة قطاع الشباب”.
وشدد جاد زهراش على أن هذه المسارات، إلى جانب نماذج أخرى داخل الحزب، تثبت أن “التدرج والفرصة حينما تمنح للشباب، يكونون على قدر المسؤولية مقارنة مع من يسبقونهم في الخبرة والتجربة”.











