رفع هشام عيروض عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، سقف خطاب حزبه تجاه شركائه في الأغلبية مع اقتراب الانتخابات، مؤكدا أن مرحلة تدبير التحالف التي أطّرها ميثاق الأغلبية طوال السنوات الخمس الماضية لا تلغي حق كل مكون في استعادة مسافته السياسية والدخول إلى المنافسة بطموحه الخاص، وفي مقدمة ذلك طموح “البام” إلى تصدر المشهد السياسي.
عيروض، وخلال استضافته على موقع “مدار21″، أكد أن اتخاذ مسافة من الحلفاء عشية الانتخابات أمر طبيعي بالنظر إلى انتقال الأحزاب من مرحلة التدبير الحكومي المشترك إلى التنافس الانتخابي، مضيفا أن “طموح كل حزب هو صدارة المشهد السياسي” قبل أن يرد على ما قد يثيره هذا التوجه لدى شركاء الأغلبية بالقول إن “الطرف الآخر يمكن لم يرقه هذا، وهذا يخصه”
وشدد عضو المكتب السياسي، على أن الأصالة والمعاصرة يدخل الانتخابات بثقة في قدرته على المنافسة على المرتبة الأولى، رابطا هذا الطموح بما راكمه الحزب منذ تأسيسه قبل 18 سنة، سواء خلال وجوده في المعارضة أو مشاركته في الحكومة، فضلا عن تجربته في تدبير الجماعات والجهات.
واعتبر عيروض أن السعي إلى الصدارة ليس منفصلا عن المشروع السياسي للحزب بل يرتبط وفق تصوره، بالرغبة في امتلاك مساحة أكبر لتنزيل جزء من “المشروع المجتمعي البامي” واضعا بذلك الاستحقاق المقبل في سياق يتجاوز الدفاع عن حصيلة المشاركة في الحكومة إلى التطلع لقيادة المرحلة المقبلة من موقع انتخابي أقوى.
ويأتي هذا الخطاب بعد تجربة حكومية هي الأولى من نوعها بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة بعد سنوات طويلة قضاها في المعارضة، إذ قال عيروض إن الحزب قضى 12 عاما في المعارضة منذ تأسيسه، وإن انتقاله إلى الحكومة مثّل بالنسبة إليه “تمرينا جديدا” بعد مسار طويل من مواجهة السياسات العمومية من خارج الجهاز التنفيذي.
وأوضح أن هذا الموقع الجديد مكّن الحزب من الاقتراب بصورة مختلفة من صناعة القرار، والوقوف على أثر السياسات العمومية في الواقع، وقياس انعكاس القرار الذي يتخذه المسؤول الحكومي على الحياة اليومية للمواطنين، وهي تجربة اعتبر أنها نقلت “البام” من موقع تقييم القرار ومساءلته إلى تحمل جزء من مسؤولية صناعته وتنفيذه.
وفي تقييمه لحصيلة هذه المشاركة، عبر عيروض عن رضا الحزب إجمالا عن القطاعات التي تولى مسؤولية تدبيرها، مشيرا إلى السكن وما وصفه بتحديث منظومة التعمير في المغرب، وإلى قطاع الشباب فضلا عن مجموعة من النصوص القانونية التي وصفها بـ”الجريئة” مستحضرا في هذا السياق القانون المتعلق بممارسة حق الإضراب.
كما أدرج ضمن الحصيلة الدينامية التي يعرفها قطاع التعليم مع عز الدين الميداوي إلى جانب ملف التشغيل، معتبرا أن تجربة الحزب في هذه القطاعات تشكل أرضية لما يريد القيام به مستقبلا، وأن “البام” ينتظر الكثير من الولاية المقبلة لتعزيز تصوره وإعادة ترتيب الأولويات وفق قراءته للوضع وحاجيات المرحلة.
وفي مقابل المسافة التي يقول الحزب إنه بات يتخذها عن حلفائه مع اقتراب الانتخابات، حرص عيروض على عدم تقديم السنوات الخمس الماضية باعتبارها مرحلة صراع داخل الأغلبية وقال إن العلاقة بين مكوناتها ظلت مؤطرة بميثاق الأغلبية، وإن الأصالة والمعاصرة كان حريصا على احترام هذا الميثاق والمشاركة في دعم التجربة الحكومية والالتزام بالقرارات المتخذة داخل التحالف.
غير أن عضو المكتب السياسي شدد على أن احترام قواعد التحالف لم يكن من وجهة نظر حزبه، مرادفا للصمت عن الاختلافات أو التخلي عن حقه في التعبير عن مواقفه، مؤكدا أن “البام” حاول الجمع بين مسؤوليته داخل الأغلبية ومسؤوليته في “قول الحقيقة” سواء خلال اجتماعات مكوناتها أو أمام المواطنين.
وفي هذا السياق، قال عيروض إن حزبه نبه “في كل لحظة” إلى الأمور التي رأى أنها لم تكن في صالح المواطن، واضعا هذا الموقف فوق الاصطفاف التقليدي بين الأغلبية والمعارضة، ومشددا على أن الفاعل السياسي، بصرف النظر عن موقعه، ينبغي أن “يصطف مع المواطن ومصلحة الوطن”











