تحضر الرقابة الدولية بقوة في الانتخابات التشريعية التي يجريها المغرب، اليوم الأربعاء 23 شتنبر مع انتشار بعثات وملاحظين قدموا من إفريقيا وأوروبا وآسيا والقارتين الأمريكيتين لمتابعة مختلف مراحل الاقتراع، في إطار منظومة للملاحظة المستقلة والمحايدة يؤطرها القانون المغربي، وتشارك فيها إلى جانب الهيئات الوطنية منظمات ومؤسسات دولية وإقليمية.
ويأتي هذا الحضور الدولي في محطة انتخابية يتوجه خلالها الناخبون المغاربة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 عضوا، فيما تتحرك بعثات الملاحظة داخل عدد من جهات المملكة لمتابعة ظروف التصويت والإجراءات المعتمدة داخل مكاتب الاقتراع، على أن تصدر بعض هذه الهيئات، عقب انتهاء العملية، خلاصات أولية تتبعها تقارير أكثر تفصيلا حول مجريات الاستحقاق.
وبحسب المعطيات الرسمية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، اعتمدت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية، فيما بلغ مجموع الملاحظين والملاحظات الذين جرت تعبئتهم للاستحقاق التشريعي 3006.
ويتوزع هذا العدد بين 783 ملاحظا وملاحظة تابعين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 يمثلون جمعيات مغربية، فيما يشارك في الملاحظة الدولية نحو 200 ملاحظ قدموا من مناطق مختلفة من العالم، تشمل إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين وآسيا.
كما تشمل المشاركة الدولية وفودا تمثل 20 هيئة ومنظمة دولية وإقليمية غير حكومية، إلى جانب عشر بعثات دبلوماسية معتمدة بالمغرب، في حضور يمنح عملية الملاحظة بعدا دوليا واسعا يمتد إلى مختلف جهات المملكة.
ويستند تنظيم الملاحظة الانتخابية بالمغرب إلى القانون رقم 30.11 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، الذي أسند إلى اللجنة الخاصة للاعتماد صلاحيات تلقي طلبات الاعتماد ودراستها والبت فيها وتسليم البطاقات والشارات للملاحظين المعتمدين.
ولا تقتصر الملاحظة، وفق هذا الإطار، على الحضور داخل مكاتب التصويت يوم الاقتراع، بل ترتبط بتتبع مراحل العملية الانتخابية وفق قواعد الاستقلالية والحياد واحترام التشريعات المنظمة للانتخابات.
الملاحظة الدولية.. رقابة لا تدخل في العملية الانتخابية
تقوم الملاحظة الدولية للانتخابات في قواعدها العامة، على متابعة العملية الانتخابية وتقييم مدى احترام القواعد القانونية والمعايير ذات الصلة، دون التدخل في سير الاقتراع أو الحلول محل المؤسسات الوطنية المكلفة بتنظيمه والإشراف عليه.
وتشدد المبادئ الدولية المنظمة لمهام المراقبة الانتخابية على ضرورة استقلال الملاحظين عن المتنافسين السياسيين، وتجنب أي تضارب للمصالح يمكن أن يؤثر في عملهم، مع الالتزام بقوانين الدولة المضيفة واحترام المؤسسات والسلطات المشرفة على العملية الانتخابية.
كما تفرض هذه المبادئ على أعضاء بعثات الملاحظة الحفاظ على الحياد السياسي وعدم إظهار أي تفضيل تجاه حزب أو مرشح أو طرف انتخابي، والامتناع عن أي ممارسة يمكن تفسيرها باعتبارها دعما لأحد المتنافسين.
وتظل وظيفة الملاحظ تبعا لذلك، قائمة أساسا على الرصد وجمع المعطيات وتقييم الإجراءات وإعداد الخلاصات والتوصيات، دون التدخل في التصويت أو الفرز أو تجميع النتائج.
“الفرنكوفونية” تدخل على خط الملاحظة
ومن بين أبرز الوفود الدولية الحاضرة بالمغرب، بعثة انتخابية أوفدتها المنظمة الدولية للفرنكوفونية بدعوة من السلطات المغربية، لمواكبة الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر.
وتوجد البعثة بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 25 شتنبر، ويقودها أندريه-مانيوس إيكومو، سفير الكاميرون لدى فرنسا، وتضم مسؤولين وخبراء من الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة، من بينهم رئيسة المحكمة العليا للعدل وعضو المحكمة الدستورية في بنين، ونائب بمجلس العموم الكندي وعضو في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية.
وبرمجت البعثة لقاءات مع المؤسسات والفاعلين المشاركين في إعداد وتدبير العملية الانتخابية، ومسؤولي الأحزاب السياسية المشاركة في الاقتراع وممثلي المجتمع المدني، فضلا عن بعثات الملاحظة الوطنية والدولية والشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف الموجودين بالمغرب.
وفي يوم الاقتراع، ينتقل أعضاء البعثة إلى عدد من مراكز ومكاتب التصويت لمتابعة سير العملية ميدانيا، على أن تقدم المنظمة، بعد انتهاء الاستحقاق، إعلانا أوليا يتضمن ملاحظاتها واستنتاجاتها، قبل إعداد تقرير يتم تقاسمه مع السلطات المغربية.
وأكدت المنظمة أن بعثتها تعمل وفق مقتضيات إعلان باماكو المتعلقة بتنظيم انتخابات حرة وموثوقة وشفافة.
وكانت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قد استقبلت، في 18 شتنبر، وفدا من بعثة المنظمة الدولية للفرنكوفونية، حيث جرى تقديم الإطار القانوني المنظم للتعددية السياسية في الإعلام السمعي البصري، وآليات تتبع زمن البث والكلمة والولوج المنصف إلى وسائل الإعلام ومبادئ الحياد خلال الفترة الانتخابية.
وشملت المباحثات أيضا تغطية وسائل الإعلام للاستحقاق، وتمثيلية النساء والشباب، وجودة النقاش العمومي، ومعالجة الشكايات، والحملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مخاطر التدخل والتلاعب الخارجي.
الجامعة العربية تتابع الاقتراع
الحضور الدولي يشمل كذلك جامعة الدول العربية، التي أوفدت بعثة لملاحظة الانتخابات، يقودها الأمين العام المساعد للجامعة السفير حسين الهنداوي، وتضم عددا من مسؤولي الأمانة العامة.
وتشارك الجامعة العربية في ملاحظة الانتخابات المغربية استجابة لدعوة وجهها المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أمانتها العامة، في إطار مواكبتها للاستحقاقات الانتخابية داخل الدول الأعضاء.
وأجرت البعثة لقاءات مع المؤسسات والأطراف المعنية بالعملية الانتخابية للاطلاع على الترتيبات المتخذة لتنظيم الاقتراع، قبل الانتقال إلى الملاحظة الميدانية لمختلف مراحله.
ومن المرتقب أن تصدر البعثة، عقب انتهاء التصويت، بيانا أوليا، يليه تقرير نهائي يتضمن ملاحظاتها وتوصياتها بشأن العملية الانتخابية، يرفع إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية قبل إحالته إلى الجهات المغربية المعنية.
مجلس أوروبا بـ20 ملاحظا
بدورها، أوفدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بعثة من 20 عضوا إلى المغرب لملاحظة الانتخابات التشريعية، برئاسة البرلمانية الإيطالية إليزابيتا غارديني.
وسبقت المهمة الحالية بعثة تمهيدية زارت المغرب بين 31 غشت و2 شتنبر، وعقدت سلسلة اجتماعات مع مؤسسات وقطاعات حكومية وهيئات وطنية وممثلين عن المجتمع المدني والإعلام وبعثات دبلوماسية معتمدة بالمملكة.
وتتابع البعثة الحالية عملية الاقتراع، على أن تعقد الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، يوم الخميس 24 شتنبر بالرباط، ندوة صحافية بشأن مهمة الملاحظة.
الأنظار تتجه إلى الأقاليم الجنوبية
وتأخذ الملاحظة الدولية هذه السنة بعدا خاصا في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مع إعلان المعهد الجمهوري الدولي، وهو منظمة أمريكية غير ربحية وغير حزبية، إرسال وفد دولي لإجراء تقييم تقني للانتخابات البرلمانية في جهتي الداخلة-وادي الذهب والعيون-الساقية الحمراء.
وبحسب المعهد، توجد البعثة بالمغرب خلال الفترة من 20 إلى 25 شتنبر، فيما يعمل محللون انتخابيون تابعون له داخل البلاد منذ غشت الماضي.
وعقد الوفد لقاءات مع السلطات المكلفة بالانتخابات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وفاعلين من اتجاهات سياسية مختلفة، بينما ينتشر أعضاؤه يوم الاقتراع في جهتي الداخلة-وادي الذهب والعيون-الساقية الحمراء لمتابعة سير التصويت.
وأكد المعهد أن المهمة ستنجز وفق إعلان مبادئ المراقبة الدولية للانتخابات ومدونة السلوك الخاصة بالملاحظين الدوليين، وبالاستناد إلى التشريعات المغربية والمعايير الدولية ذات الصلة، على أن يصدر لاحقا بيانا أوليا ثم تقريرا شاملا يتضمن نتائج الملاحظة وتوصياتها.
أكثر من ثلاثة آلاف عين على مسار الاقتراع
وبين الملاحظة الوطنية والحضور الدولي، تدخل تشريعيات 23 شتنبر تحت متابعة أكثر من 3 آلاف ملاحظ وملاحظة موزعين على مختلف جهات المملكة، ضمن عملية تمتد من تتبع الإجراءات القانونية والتنظيمية إلى ظروف التصويت والفرز والمراحل اللاحقة للاقتراع.
ويكتسب هذا الحضور أهميته من كون الملاحظة الانتخابية لا تمنح حكما مسبقا على جودة الانتخابات أو نزاهتها، وإنما تتيح لهيئات مستقلة ووطنية ودولية تتبع العملية ميدانيا وبناء تقييماتها على ما ترصده قبل الاقتراع وخلاله وبعده.
لذلك ستنتقل الأنظار، بعد إغلاق مكاتب التصويت وبدء عمليات الفرز وإعلان النتائج، إلى البيانات الأولية والتقارير التي ستصدرها بعثات الملاحظة، باعتبارها الوثائق التي ستحدد بصورة أدق تقييم كل هيئة لسير انتخابات 23 شتنبر، ومدى احترام الإجراءات القانونية والمعايير التي اعتمدتها في مهمتها.











