رفع فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، سقف خطابه الانتخابي من بوعرفة واضعا خطا فاصلا بين ما وصفه بخدمة مصالح المغرب والمغاربة وبين “توزيع الغنائم” مطالبا بتغيير طريقة تدبير الدعم الفلاحي حتى يصل مباشرة إلى الفلاحين والكسابة بعيدا عن الوسطاء، بالتوازي مع إعادة الأسعار إلى مستويات “معقولة” وضمان معاش يحفظ كرامة المتقاعدين والأرامل، وإنهاء معاناة المرضى مع رحلة البحث عن العلاج، ومواجهة الهدر المدرسي في العالم القروي.
لقجع، الذي كان يتحدث خلال تجمع انتخابي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة بوعرفة، الخميس لدعم مرشحه بإقليم فجيج حميد الشاية، ربط انضمامه إلى “البام” بما وصفه بـ”نقطة تحول”، وقال إن الحزب يضع خدمة البلاد قبل التفكير في المواقع والمكاسب، معتبرا أن هذا الاختيار يشكل، بالنسبة إليه أحد أوجه الاختلاف بين التصور الذي يحمله الأصالة والمعاصرة لمستقبل المغرب وتصور منافسيه السياسيين.
وقال لقجع: “انضمامي للبام كان بمثابة نقطة تحول”، قبل أن يضيف أن ما يفكر فيه داخل الحزب هو “أن علينا أن نخدم مصالح المغرب والمغاربة قبل أن نفكر في توزيع الغنائم”
واعتبر عضو المكتب السياسي لـ”البام” أن العبارة رغم بساطة تركيبها، تحمل في مضمونها دلالات سياسية أعمق وترسم وفق قراءته، الفارق بين المشروع الذي يدافع عنه حزبه للمرحلة المقبلة وبين ما يطرحه منافسوه بشأن مستقبل البلاد، ولم يسم لقجع في هذا المقطع الطرف السياسي الذي يقصده، لكنه وضع المواجهة في إطار اختلاف التصورات بشأن تدبير المرحلة المقبلة، وليس فقط في إطار تنافس انتخابي على المقاعد.
لقجع: المغاربة يميزون بين “المعقول” ووعود كل خمس سنوات
وانتقل لقجع من الحديث عن منطق الغنائم إلى توجيه انتقاد للخطاب الانتخابي الموسمي، معتبرا أن المواطن المغربي أصبح قادرا على التمييز بين ما وصفه بـ”المعقول” وبين الوعود التي لا تظهر إلا مع حلول موعد الانتخابات.
وقال: “المغاربة كيميزوا بين المعقول وبين الخطاب الذي يصرف الوعود مرة كل خمس سنوات”، مضيفا: “حنا ما بغيناش نصرفوا وعود، حنا نتحدثوا معكم اليوم وغدا”
وقدم لقجع هذا التصور باعتباره أساسا لطريقة العمل التي يريد حزبه اعتمادها والقائمة بحسبه، على استمرار التواصل مع المواطنين وعدم اختزال العلاقة معهم في أيام الحملة الانتخابية.
ومن النقاش الوطني، انتقل لقجع إلى خصوصية إقليم فجيج، مستحضرا معرفته بعدد من أبناء المنطقة، ومعتبرا أن الإقليم راكم كفاءات تستحق أن تجد مشاكل ساكنته اهتماما أكبر في السياسات العمومية.
وقال إن تجربته الشخصية جعلته يتعرف على عدد من أبناء الإقليم الذين نجحوا في مجالات التجارة والخدمات، وإن ما وجده مشتركا بينهم، هو “المعقول” والنزاهة والجدية في العمل.
وربط لقجع بين هذه القيم وبين ما يعتبره أساسا لأي مسار تنموي، مشددا على ضرورة تحويل ما يتوفر عليه الإقليم من طاقات وكفاءات إلى رافعة لخدمة التنمية المحلية، وليس الاكتفاء باستحضار صعوبة الظروف التي تعرفها المنطقة.
ووضع المسؤول الحزبي معاناة المناطق القروية والنائية في صلب خطابه، معتبرا أن بناء تصور للمغرب في أفق 2031 لا يمكن أن يتم دون معالجة الفوارق التي تفصل هذه المجالات عن المدن والمراكز التي استفادت بوتيرة أكبر من مشاريع التنمية.
الدعم الفلاحي.. لقجع يريد المال مباشرة عند الفلاح والكساب
وكان القطاع الفلاحي من أبرز الملفات التي توقف عندها لقجع، إذ دعا إلى مراجعة طريقة تدبير بعض أشكال الدعم العمومي، خصوصا بعد سنوات الجفاف والضغط الذي تحمله الفلاحون والكسابة.
وشدد على ضرورة أن يصل الدعم إلى المستفيد الحقيقي بصورة مباشرة، وأن يكون الفلاح والكساب في قلب الآليات الجديدة، بعيدا عن استفادة الوسطاء من الموارد المخصصة أصلا لدعم المنتجين.
وقدم لقجع تغيير آليات الدعم ضمن الملفات التي يعتبر أن تدبيرها يحتاج إلى مراجعة، حتى تكون النتيجة التي تصل إلى المواطن متناسبة مع حجم الموارد العمومية المعبأة.
القدرة الشرائية.. “الأسعار خاصها ترجع للمعقول“
ولم يفصل لقجع أزمة القطاع الفلاحي عن القدرة الشرائية، إذ انتقل من الحديث عن المنتجين إلى وضع الأسر المغربية في مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة.
واعتبر أن تحسين ظروف عيش المواطنين يمر، في جزء أساسي منه، عبر إعادة الأسعار إلى مستويات معقولة، حتى يصبح للدعم والإجراءات الاجتماعية أثر فعلي على الحياة اليومية للأسر، جاعلا بذلك القدرة الشرائية إحدى أولويات التصور الذي يدافع عنه إلى غاية 2031، إلى جانب الملفات الاجتماعية الأخرى، في مقدمتها أوضاع المتقاعدين والأرامل.
وتوقف لقجع عند وضعية المتقاعدين، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن كرامة اجتماعية إذا كان المواطن، بعد سنوات من العمل يصل إلى التقاعد ليجد نفسه عاجزا عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وربط ملف المعاشات مباشرة بمفهوم الكرامة، داعيا إلى ضمان دخل يسمح للمتقاعد بمواجهة حاجاته الأساسية، بدل أن تتحول مرحلة التقاعد إلى مصدر إضافي للهشاشة الاجتماعية.
كما وضع وضعية الأرامل ضمن الملفات التي تحتاج، بحسبه، إلى معالجة مختلفة، منتقدا الطريقة التي يمكن أن يؤدي بها توزيع معاش المتوفى إلى تراجع الموارد المتاحة للأسرة وزيادة معاناتها بعد فقدان معيلها.
الصحة.. المريض لا يجب أن يموت في الطريق إلى المستشفى
ومن القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية، انتقل لقجع إلى أحد أكثر الملفات ارتباطا بالفوارق المجالية في المناطق النائية: الولوج إلى العلاج وانتقد اضطرار مواطنين إلى قطع مسافات طويلة والتنقل بين المدن بحثا عن الرعاية الطبية، معتبرا أن المنظومة الصحية المطلوبة هي تلك التي تحفظ كرامة المواطن وتضمن وصوله إلى العلاج في الوقت المناسب.
وتوقف خصوصا عند المخاطر التي ترافق نقل المرضى من منطقة إلى أخرى، في ظل بعد المؤسسات الصحية أو غياب بعض الخدمات والتخصصات، بما قد يجعل رحلة الوصول إلى المستشفى في حد ذاتها خطرا على حياة المريض.
ووضع لقجع إنهاء هذه المعاناة ضمن التحديات التي ينبغي الاشتغال عليها في أفق 2031، رابطا إصلاح الصحة ببناء ما وصفه بـ”المغرب الصاعد” الذي يستجيب لتطلعات المواطنين ويقلص الفوارق بين المجالات الترابية.
وإذا كانت الصحة تكشف كلفة البعد الجغرافي بالنسبة إلى المرضى، فإن لقجع نقل المشكلة نفسها إلى قطاع التعليم، مستحضرا خصوصية إقليم فجيج وشساعة مساحته.
وتوقف عند المسافات التي يضطر التلاميذ إلى قطعها للوصول إلى المؤسسات التعليمية، وغياب وسائل النقل في عدد من المناطق، إضافة إلى المشاكل التي يواجهها المدرسون في العثور على السكن بالقرب من مقرات عملهم.
وربط هذه الإكراهات بتفاقم الهدر المدرسي، معتبرا أن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة ظروف الدراسة نفسها في المناطق القروية والنائية.
وشدد على أن المطلوب هو بناء مدرسة قادرة على تكوين الأجيال وتأهيلها، بدل الاستمرار في إنتاج أعداد كبيرة من المنقطعين عن الدراسة سنويا.
وبالنسبة إلى لقجع، فإن معالجة هذه الاختلالات لا تحتاج فقط إلى إعلان أهداف عامة، وإنما إلى تشخيص دقيق للمشاكل والتنسيق بين مختلف المتدخلين أثناء تنزيل الحلول خصوصا في المجالات التي تجعل فيها الجغرافيا الوصول إلى المدرسة والخدمات الأساسية أكثر صعوبة.
23 شتنبر.. لقجع يربط صندوق الاقتراع بمغرب 2031
وفي الشق السياسي من خطابه، نقل لقجع هذه الملفات من دائرة التشخيص إلى موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، معتبرا أن الاقتراع المقبل سيحدد الاتجاه السياسي للبلاد خلال السنوات الممتدة إلى 2031.
ودعا المواطنين إلى المشاركة في التصويت واختيار ممثليهم في البرلمان، مع تركيز خاص على الشباب، الذين طالبهم بعدم الوقوف خارج الحياة السياسية.
وقال إن الشباب مطالبون بالمشاركة في العمل السياسي والتصويت لمن يمثلهم، معتبرا أن البلاد مسؤولية جماعية وأن بناء المستقبل لا يمكن أن يكون مهمة فئة دون أخرى.
وربط لقجع بين التصويت وبين المشاركة في صناعة القرار، معتبرا أن السياسة لا ينبغي أن تبقى مجالا بعيدا عن الشباب، وأن الانخراط في تدبير الشأن العام جزء من تحمل المسؤولية تجاه مستقبل البلاد.
وختم لقجع مداخلته بإعادة التأكيد على أن تصور حزب الأصالة والمعاصرة لا يقوم على تقديم وعود خلال الأسابيع الانتخابية ثم قطع التواصل مع المواطنين، وإنما على استمرار العلاقة معهم والعمل المشترك على معالجة مشاكلهم.
وأشاد في هذا السياق بمرشح الحزب بإقليم فجيج حميد الشاية، رابطا دعمه بما وصفه بقيم الجدية و”المعقول” التي ينبغي أن تشكل أساس العمل السياسي.











