يواصل محمد المهدي بنسعيد، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، حملته الانتخابية من حي أكدال حيث عقد لقاء تواصليا بقاعة علال الفاسي حضره أكثر من 350 شخصا، خُصص لعرض ومناقشة عدد من التزامات البرنامج الانتخابي للحزب، خاصة تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية والشغل والسكن والدعم الاجتماعي.
وشكل اللقاء، الذي حضره عدد من قيادات الحزب ومرشحيه بالدائرة، محطة لشرح مقترحات برنامج “من أجل تغيير المسار..كلمة وحدة”، وربطها بانشغالات الساكنة، من الأسعار والدخل والمعاشات إلى السكن وظروف العمل والخدمات الاجتماعية.
وبينما كانت أنظار الحاضرين تتجه نحو المنصة، أخذت المداخلات تتقاطع حول عدد من الملفات التي تشغل الأسر والموظفين والمتقاعدين والشباب، في لقاء لم يقتصر على تقديم المرشحين، بل فتح المجال لشرح عدد من الالتزامات التي يقول الحزب إنها جاءت بعد أشهر من العمل والتشاور، وهي التزامات موزعة على خمسة مواثيق و20 التزاما قابلا للتتبع، بكلفة إجمالية يقدرها الحزب بحوالي 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات.
في بداية اللقاء، أكدت سلمى بالنزوبير، الأمينة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، أن حضورها لم يكن فقط من أجل تقديم المرشحين، باعتبار أن ساكنة المنطقة تربطها أصلا قنوات تواصل مع الأسماء الموجودة في الائحة، قبل أن تضع اللقاء في سياق الحملة الانتخابية والنقاش حول البرنامج الذي يدخل به الحزب استحقاقات 23 شتنبر.
وبالنسبة إلى بالنزوبير، فإن محمد المهدي بنسعيد حاضر في هذا اللقاء من أجل تقديم البرنامج الانتخابي وشرح مضامينه أمام الساكنة، فيما يأتي حضور قيادات الحزب ومرشحيه في إطار دعم هذا التواصل وفتح نقاش مباشر حول الملفات التي تهم المواطنين، في وقت يستحضر فيه الحزب مساره منذ تأسيسه وتجربته في المجالس المنتخبة والحكومة، ويطرح مشاركته في هذه الانتخابات على أساس الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير الشأن العام.
وفي حديثها عن البرنامج، أشارت بالنزوبير إلى أن صياغته لم تكن مجرد عمل قامت به جهة استشارية، بل جاءت نتيجة مسار من المشاورات داخل الحزب، وهو ما يتقاطع مع ما سبق أن أوضحه بنسعيد عند تقديم البرنامج الانتخابي، حين أكد أن إعداده استغرق أكثر من ستة أشهر وشارك فيه عدد من القيادات والمناضلين والأطر والكفاءات.
ومن هذا المدخل انتقل النقاش داخل القاعة إلى تفاصيل أكثر ارتباطا بالقدرة الشرائية، حيث تحدث جاد زهراش، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، عن خصوصية أكدال باعتبارها منطقة تضم حضورا مهما للطبقة المتوسطة، قبل أن يربط ذلك بمسألة الأسعار والفارق الذي يمكن أن تعرفه بعض المواد بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك.
وضرب زهراش مثالا بالخضر، موضحا أن منتوجا يمكن أن يصل ثمنه إلى درهمين في بعض مناطق سوس، بينما يباع في الرباط بأثمان أعلى بكثير، معتبرا أن جزءا من هذا الفارق يرتبط بتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وهي النقطة التي يتناولها البرنامج الانتخابي للحزب من خلال مقترح إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في عدد من المناطق الفلاحية الكبرى، إلى جانب إعادة تنظيم مسالك التوزيع ومراقبة هوامش الربح.
ولم يتوقف النقاش عند الأسعار، إذ انتقل إلى واحد من الملفات التي تحضر بقوة في حديث الأسر، ويتعلق الأمر بالدعم الاجتماعي وطريقة الاستفادة منه، حيث طرح بنسعيد فكرة الانتقال من منطق الاعتماد على المؤشرات إلى استهداف المواطن بناء على دخله الفعلي، معتبرا أن التحدي لا يكمن فقط في تخصيص الدعم وإنما في ضمان وصوله بشكل مباشر إلى من يفترض أن يستفيد منه.
وفي السياق ذاته، عاد بنسعيد إلى ملف السكن، موضحا أن الدعم الموجه للسكن ينبغي أن تكون نتيجته محسوسة بالنسبة إلى المواطن، وأن دعم الشركات لا يعني بالضرورة أن الدعم وصل بشكل مباشر إلى المواطن، وهو ما يضع مسألة الاستفادة الفعلية في قلب النقاش حول السياسات العمومية المرتبطة بالسكن.
ومن السكن والقدرة الشرائية، انتقل الحديث إلى المعاشات، وهي النقطة التي أثارها مجيد خلوة، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، من خلال الحديث عن وضعية عدد من المتقاعدين الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات في تدبير مصاريفهم اليومية، إلى جانب أوضاع الأرامل التي تشكل بدورها جزءا من النقاش حول الحماية الاجتماعية.
وتضمن البرنامج الانتخابي للحزب في هذا الجانب التزاما بوضع حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية، إلى جانب رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى بدل 50 في المائة المعمول بها في التصور الذي يعرضه الحزب، وهي إجراءات يضعها ضمن ميثاق القدرة الشرائية.
وعاد بنسعيد إلى ملف الأجور والضريبة على الدخل، موضحا أن تخفيض الضريبة على الأجر يمكن أن يترك أثرا مباشرا على الدخل المتاح للأسر، باعتبار أن جزءا من الأموال التي تذهب حاليا إلى الضريبة يمكن أن يبقى لدى الأجراء، وهو ما ربطه بقدرة الأسر على تدبير مصاريفها خلال السنة وليس فقط في نهاية الشهر.
ويضع البرنامج الانتخابي للحزب ضمن هذا التصور سقفا أقصى للضريبة على الأجر في حدود 20 في المائة، مع مقترحات متدرجة حسب مستويات الدخل، وذلك في إطار ما يسميه الحزب ميثاق القدرة الشرائية الذي يضم أيضا ملفات الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.
لكن النقاش داخل قاعة علال الفاسي لم يتوقف عند القدرة الشرائية، إذ انتقل إلى الشغل وظروف العمل، حيث شدد بنسعيد على أن الرهان لا يرتبط فقط بخلق فرص عمل جديدة، وإنما كذلك بتحسين ظروف العمل بالنسبة إلى فئات تشتغل لساعات طويلة، مستحضرا في هذا السياق وضعية حراس الأمن الذين قد يشتغلون لساعات تصل إلى 12 ساعة.
ويأتي هذا النقاش ضمن ميثاق إدماج الشباب الذي يضعه الحزب ضمن أولوياته، إلى جانب الشغل اللائق والسكن والحركية المهنية، فيما يربط البرنامج بين مختلف هذه الملفات بهدف أوسع يتمثل في خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية الخماسية، بمعدل 200 ألف منصب سنويا وفق الأرقام التي يقدمها الحزب.
ومن بين الملفات التي حضرت كذلك في حديث بنسعيد مسألة السكن ودور الدولة في توجيه الدعم، إلى جانب الخدمات العمومية، في تصور يربط بين القدرة الشرائية والإدماج الاجتماعي وجودة الخدمات، وهي الملفات التي يجمعها الحزب ضمن خمسة مواثيق تشمل القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة.
وبهذا الشكل، تحولت المنصة في قاعة علال الفاسي إلى مساحة لعرض تفاصيل البرنامج أكثر من كونها مجرد محطة خطابية، إذ حاول كل متدخل الاقتراب من جانب مختلف من القضايا التي تشغل ساكنة أكدال، من أسعار المواد الأساسية إلى المعاشات والدعم والسكن والضريبة وظروف العمل، قبل أن يعيد بنسعيد جمع هذه الملفات داخل تصور الحزب للمرحلة المقبلة.
وفي ختام اللقاء، وضع بنسعيد النقاش في بعد وطني يتجاوز دائرة الرباط-المحيط، موضحا أن الملفات المطروحة لا تخص منطقة بعينها، وإنما ترتبط بتحديات يواجهها المواطنون في مختلف مناطق المغرب، معتبرا أن تغيير طريقة الاشتغال يظل جزءا أساسيا من الرهان الذي يطرحه الحزب من خلال برنامجه الانتخابي.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، يواصل بنسعيد جولاته التواصلية بدائرة الرباط-المحيط، متنقلا بين اللقاءات الميدانية والفضاءات الكبرى، في محاولة لتقديم مضامين البرنامج الانتخابي للحزب وربط التزاماته بالنقاش اليومي مع الساكنة، فيما يبقى التصويت المرتقب محطة للحسم في اختيار ممثلي الدائرة داخل المؤسسة التشريعية.











