واصل محمد مهدي بنسعيد، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، رفقة جاد زهراش، مرشح اللائحة بالدائرة، خرجاتهما الميدانية والتواصلية بعدد من أحياء المنطقة، في سلسلة لقاءات شملت البياتات والشبانات وحي الأحباس والقامرة وحي الشباب والمنزه، حيث انفتح النقاش مع الساكنة على عدد من الملفات المرتبطة بالحياة اليومية وبانتظارات المواطن.
وتحولت اللقاءات من محطات لتقديم البرنامج الانتخابي إلى فضاءات للنقاش المباشر حول عدد من القضايا التي تحضر في حديث السكان، من غلاء الأسعار والقدرة الشرائية، إلى الصحة والتغطية الصحية والتشغيل، في وقت يضع فيه حزب الأصالة والمعاصرة هذه الملفات ضمن محاور برنامجه الانتخابي المقدم تحت شعار “من أجل تغيير المسار.. كْلمة وحدة”، الذي يقوم على خمسة مواثيق و20 التزاما، بكلفة إجمالية مقدرة في 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات.
التواصل خارج زمن الحملة
وشدد بنسعيد، خلال هذه اللقاءات، على أن التواصل مع المواطنين لا ينبغي أن يرتبط فقط بفترة الانتخابات، موضحا أن علاقته بالساكنة يفترض أن تستمر طيلة الولاية، من خلال الحفاظ على الحضور الميداني والإنصات إلى انتظارات المواطنين ومواكبة الإشكالات التي يطرحونها.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الحضور في الأحياء واللقاء المباشر مع السكان يتيح للمنتخبين الوقوف على تفاصيل لا تظهر دائما داخل المؤسسات، معتبرا أن العمل الميداني هو الذي يسمح ببناء علاقة مستمرة مع المواطنين، وليس فقط التواصل خلال فترة الحملة الانتخابية.
وتحدث عن فتح الحزب لبابه أمام المواطنين، مذكرا بوجود مقر قار للحزب في يعقوب المنصور، والذي قال إنه يشكل فضاء يمكن من خلاله استمرار التواصل مع سكان المنطقة خارج المناسبات الانتخابية.

حملة انتخابية مبنية على التواصل
وأشار بنسعيد خلال هذه اللقاءات إلى أن الحملة الانتخابية التي يخوضها حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط “ماشي عشوائية” وإنما تقوم على لقاءات تواصلية مباشرة مع الساكنة، يتم خلالها تقديم مضامين البرنامج الانتخابي وشرح مختلف الالتزامات التي يتضمنها، مع فتح المجال أمام المواطنين لطرح انتظاراتهم والإشكالات التي يعيشونها داخل أحيائهم.
وأوضح أن الهدف من هذه اللقاءات هو تبسيط البرنامج الانتخابي وجعله مرتبطا بشكل مباشر بالانتظارات اليومية للمواطنين، بدل الاكتفاء بتقديم الشعارات، مؤكدا أن مضامين البرنامج جاءت استجابة لعدد من المطالب التي تم الاستماع إليها خلال اللقاءات والتواصل مع المواطنين.
المواطن يضع القدرة الشرائية في الواجهة
القدرة الشرائية حضرت بقوة في النقاشات التي جمعته بالساكنة، خصوصا مع استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية وانعكاس ذلك على ميزانية الأسر.
وفي حديثه عن أسعار الخضر، قال بنسعيد إنه سبق أن طرح هذا الموضوع على وزير الفلاحة، متسائلا عن أسباب استمرار ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلك رغم ما يعتبره انخفاضا في الأسعار عند نقط الإنتاج، ووفق عرضه فإن جزءا من الإشكال يرتبط بالمسار الذي تقطعه المنتجات بين المنتج والمستهلك، وما وصفه بدور الوسطاء و”الشناقة”.
وقال إن البرنامج الانتخابي للحزب يضع القدرة الشرائية ضمن أولوياته، من خلال “ميثاق القدرة الشرائية” الذي يشمل الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.
وفي المقابل، لم تكتف الساكنة بالاستماع إلى مضامين البرنامج، بل نقل عدد من المواطنين خلال اللقاءات انشغالات مرتبطة بشكل مباشر بظروفهم اليومية، خصوصا ما يتعلق بالأسعار وتكاليف المعيشة والخدمات الاجتماعية. وركزت المداخلات على ضرورة أن تتحول الالتزامات المعلنة خلال لحملة إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، سواء على مستوى القدرة الشرائية أو الولوج إلى الخدمات الأساسية.

هذا التفاعل دفع النقاش إلى الانتقال من الحديث عن الأرقام والالتزامات إلى عرض الإشكالات التي تواجهها الأسر داخل الأحياء، حيث قدم المواطنون ملاحظاتهم وانتظاراتهم بشكل مباشر، في لقاءات أتاحت لبنسعيد وزهراش الاستماع إلى عدد من المطالب المرتبطة بالشغل والصحة والدعم والخدمات الاجتماعية.
ومن بين أكثر الملفات حضورا في اللقاءات ملف التشغيل، خصوصا في صفوف الشباب، حيث نقل عدد من الشباب بشكل مباشر أن مطلبهم الأساسي هو الحصول على فرصة عمل، واختصر أحد المتدخلين هذا الانشغال في عبارة “بغينا خدمة ضروري”.
وتحدث بنسعيد، الذي جعل التشغيل وإدماج الشباب من المحاور الأساسية في خطابه الانتخابي، عن ضرورة توفير فرص جديدة أمام الشباب، مع التركيز على قطاعات يمكن أن تستوعب كفاءات جديدة، من بينها الصناعات الثقافية، إلى جانب باقي القطاعات المنتجة.
وفي البرنامج الانتخابي للحزب، يندرج التشغيل ضمن “ميثاق إدماج الشباب”، فيما يعلن الحزب عن التزام بإحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية، مع تخصيص 50 مليار درهم للميثاق الذي يشمل التعليم والتكوين والشغل اللائق والسكن والحركية المهنية.
غير أن النقاش الميداني الذي نقله بنسعيد تجاوز مسألة عدد المناصب إلى طبيعة العمل نفسه، واستحضر في هذا الإطار مثال الموسم الفلاحي، حيث تحدث عن وجود مفارقة تتمثل في استمرار البطالة في صفوف بعض الشباب، مقابل وجود خصاص في اليد العاملة في بعض الأنشطة الفلاحية.
وبحسب ما طرحه خلال اللقاءات، فإن جزءا من الشباب أصبح يتردد في الاشتغال في القطاع الفلاحي بسبب ظروف العمل، مشيرا إلى أن بعض المغاربة يفضلون التوجه إلى أوروبا للعمل في مواسم الحصاد، حتى في حالات يرى فيها أن مستوى الأجور قد لا يكون بعيدا عن بعض الأجور المتداولة في المغرب، بسبب اختلاف ظروف العمل.
ومن هنا ربط بنسعيد هذا النقاش بالالتزام المتعلق بـ”ظروف العمل اللائق”، باعتبار أن معالجة البطالة، وفق الطرح الذي قدمه، لا تنفصل عن تحسين بيئة العمل والاستقرار المهني والتغطية الاجتماعية واحترام حقوق الأجراء.

الصحة والتغطية الاجتماعية.. مطالب تطرح من قلب الأحياء
وشغل الملف الصحي حيزا في النقاش، خصوصا من خلال شكاوى مرتبطة بالتغطية الصحية وبعدد من الإشكالات التي يواجهها المواطنون في علاقتهم بالخدمات الاجتماعية.
وخلال إحدى المداخلات، طرح مواطنون إشكالا مرتبطا بما وصفوه بـ”المؤشر”، مشيرين إلى تأثيره على وضعية التغطية الصحية بالنسبة لبعض الأسر، وهو ما فتح النقاش حول العلاقة بين منظومة الدعم والتغطية الصحية، وحول ضرورة ضمان استفادة المواطنين من الخدمات الاجتماعية بشكل مستقر وواضح.
كما تطرقت مداخلات أخرى إلى انتظارات مرتبطة بالخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، في وقت يظل فيه الولوج إلى هذه الخدمات من الملفات التي تحضر بشكل مباشر في حديث الأسر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتغطية الصحية والاستفادة من منظومة الدعم.

العقوبات البديلة.. نقاش يتجاوز الحملة الانتخابية
ولم تقتصر النقاشات على الملفات الاقتصادية والاجتماعية، إذ حضرت كذلك قضية العقوبات البديلة، باعتبارها واحدة من المواضيع المرتبطة بتطور السياسة الجنائية وبإعادة التفكير في التعامل مع بعض الجنح والعقوبات السالبة للحرية.
وفي هذا السياق، دخل بنسعيد وجاد زهراش في نقاش مع المواطنين حول العقوبات البديلة، وما تطرحه من أسئلة مرتبطة بإعادة إدماج المحكوم عليهم والحد من الآثار الاجتماعية التي قد تنتج عن العقوبات الحبسية في بعض الحالات.











