أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن تعيين جلالة الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء رئيسة للحكومة لحظة تاريخية للمرأة المغربية، مشددا على أن قرار مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة سيعود إلى المجلس الوطني للحزب.
وقال بركة، زوال اليوم الأربعاء في تصريح صحفي عقب لقائه بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة، إن اللقاء كان لقاء مناسبة لتهنئة رئيسة الحكومة عقب تعيينها، واصفا وصول امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة المغربية بأنه “لحظة تاريخية وحدث مهم بالنسبة إلى بلادنا وإلى المرأة المغربية والمسلمة”، مشيرا إلى أن اللقاء أتاح كذلك تبادل الآراء بشأن الظرفية السياسية والتحديات التي تنتظر الحكومة المقبلة.
وأشار الأمين العام لحزب الاستقلال أن المغرب اليوم “يعيش إشكالية ثقة في العمل السياسي، ومن الضروري أن نشتغل من أجل تحقيق مصالحة مع العمل السياسي”، مشددا على أن استرجاع هذه الثقة يمر أساسا عبر “الوفاء بالالتزامات التي قدمتها الأحزاب للمواطنين والتركيز على المصداقية”.
وربط هذا الرهان، بشكل خاص، بإعادة بناء ثقة الشباب في المؤسسات وفي المستقبل، معتبرا أن “ما يهم بلادنا وجميع المواطنين، وخصوصا الشباب، هو الثقة في المستقبل”، وهو ما يفرض “ترجمة البرامج الحزبية والوعود الانتخابية إلى التزامات فعلية”.
وبخصوص موقف حزب الاستقلال من دخول الحكومة المقبلة، أوضح بركة أن القرار لم يحسم بعد، وأن المجلس الوطني للحزب سيكون الإطار المخول له مناقشة الموضوع واتخاذ الموقف المناسب، مبرزا بهذا الصدد أن “لدينا دورة للمجلس الوطني سنناقش خلالها تقييم نتائج الانتخابات، وكذلك إمكانية الدخول إلى الحكومة، وتحديد الموقع الذي سندعم من خلاله هذه التجربة السياسية”.
وشدد بركة على أن المرحلة المقبلة، في نظر حزب الاستقلال، تتطلب تجاوز منطق التنافس الذي طبع الانتخابات، والانتقال إلى تعبئة وطنية أوسع لمواجهة جملة من التحديات الداخلية والخارجية.
وأوضح أن “بلادنا تتطلب تعبئة شاملة تتجاوز منطق المنافسة الانتخابية، والانتقال إلى منطق تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الجيوستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد”.
ووضع الأمين العام لحزب “الميزان” التشغيل والبطالة والقدرة الشرائية وتوسيع الطبقة الوسطى ضمن أبرز الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية خلال المرحلة الحكومية المقبلة، إلى جانب رهان “تنزيل الحكم الذاتي بأقاليمنا الصحراوية”.
وأكد بركة، في هذا السياق، أن موقع حزب الاستقلال خلال المرحلة المقبلة سيحدده انطلاقا من الاعتبارات الوطنية، قائلا إن “حزب الاستقلال حزب وطني، ولا يمكنه إلا أن يضع الوطن والمواطن فوق كل اعتبار”.
وجاء اجتماع وفد حزب الاستقلال مع رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الأربعاء 30 شتنبر، ضمن ثاني أولى جولات المشاورات الرامية إلى تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة؛ إذ استقبلت المنصوري وفد الاستقلال بقيادة نزار بركة بعد لقائها في اليوم نفسه وفدا عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتأتي هذه المشاورات عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر بحصوله على 97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا.
وكان حزب الاستقلال قد أحال، قبل انطلاق المشاورات، قرار المشاركة في الحكومة المقبلة على مجلسه الوطني، في وقت أعلن حزب الأصالة والمعاصرة رغبته في تشكيل “أغلبية حكومية منسجمة وقوية في أقرب الآجال”، مع فتح الحوار أمام مختلف الأطياف السياسية.
ويشار إلى أن المشاورات ستستمر عشية اليوم الأربعاء باستقبال وفود أحزاب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية.











