Logo
Logo

الأمم المتحدة تطوي 35 سنة من وجود المينورسو بالصحراء المغربية، تحدد شهرين لتصفيتها وإخلاء 5 مواقع شرق الجدار الأمني وسحب 340 عنصرا

الأمم المتحدة تطوي 35 سنة من وجود المينورسو بالصحراء المغربية، تحدد شهرين لتصفيتها وإخلاء 5 مواقع شرق الجدار الأمني وسحب 340 عنصرا
•خولة اجعيفري
مشاركة:

تستعد الأمم المتحدة لإخلاء خمسة مواقع عسكرية تابعة لبعثة المينورسو شرق الجدار الأمني المغربي، ضمن عملية تفكيك شاملة قد تستغرق نحو شهرين وتشمل سحب 340 عنصرا عسكريا ومدنيا، وإغلاق 13 منشأة وموقعا، في وقت أكد فيه مسؤول أممي رفيع أن البعثة أنهت جميع أنشطتها العملياتية، دون إحداث أي آلية أممية بديلة لمراقبة وقف إطلاق النار في الصحراء.

وكشف جان بيير لاكروا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، خلال مؤتمر صحافي أن المينورسو لم تعد تضطلع بأي مهام للمراقبة منذ انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر الماضي، وأن وجودها الحالي يقتصر على تدبير الانسحاب وإخلاء المواقع والتصرف في المعدات والتجهيزات التي راكمتها طيلة 35 سنة من الانتشار.

وفي جواب عن سؤال بشأن الجهة التي ستتولى التحقق من احترام وقف إطلاق النار بعد مغادرة المراقبين الدوليين، أكد المسؤول الأممي عدم وجود آلية للتحقق تحل محل المينورسو، وهو ما يعني انتهاء منظومة المراقبة الميدانية التي كانت تشرف عليها البعثة منذ إحداثها سنة 1991، دون أن تعلن المنظمة الدولية عن ترتيبات عملياتية بديلة.

وتشمل عملية الإخلاء المواقع الخمسة الواقعة شرق الجدار الأمني، وهي بئر لحلو وتيفاريتي ومهيريـز وميجك وأغوينيت، إلى جانب أربعة مواقع أخرى غرب الجدار، فضلا عن المقر الرئيسي للبعثة بمدينة العيون ومكتب الاتصال بتندوف.

وأوضح لاكروا أن جميع المواقع التي كانت تتوفر فيها المينورسو على وجود ميداني يتعين إخلاؤها نتيجة انتهاء التفويض الممنوح لها من مجلس الأمن، مشيرا إلى أن العملية تشمل سحب الأفراد والمعدات، وتسوية الوضع النهائي للمنشآت التابعة للأمم المتحدة.

غير أن المسؤول الأممي لم يحسم ما إذا كانت المنشآت الواقعة شرق الجدار ستفكك بالكامل أو ستخضع لترتيبات أخرى، موضحا أن تحديد مصير المعدات والتجهيزات يدخل ضمن اختصاص إدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة، التي أصبحت تشرف على عملية التصفية.

وبخصوص الجدول الزمني، تحدث لاكروا عن مدة تقديرية قد تصل إلى نحو شهرين دون اعتبارها أجلا نهائيا، بالنظر إلى التعقيدات اللوجستية المرتبطة بإغلاق المواقع ونقل المعدات والأفراد كما أشار إلى إمكانية امتداد العملية لبضعة أشهر، بحسب تطور الإجراءات الميدانية، مؤكدا أن الأمم المتحدة تعول على التعاون الكامل من جميع الأطراف لضمان انسحاب منظم.

160 مراقبا عسكريا و180 موظفا يغادرون

وتكشف تفاصيل خطة التصفية التي أعلنها ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين 2 نونبر، عن حجم العملية التي تواجهها المنظمة الدولية عقب انتهاء ولاية إحدى أقدم بعثاتها لحفظ السلام.

وتنص الخطة على إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وسحب 180 من الموظفين المدنيين والعاملين المرتبطين بالبعثة، إلى جانب إغلاق نحو 13 منشأة وموقعا عملياتيا.

وتشمل الإجراءات تفكيك شبكات الاتصال وأنظمة الدعم اللوجستي، ونقل المعدات أو تفويتها أو التخلص منها وفق الإجراءات المعتمدة لدى الأمم المتحدة، فضلا عن تدبير الأرشيف وإنهاء العقود المحلية والالتزامات الإدارية والمالية المرتبطة بتشغيل البعثة.

وأسندت المنظمة الدولية الإشراف على هذه العملية إلى فريق مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي، يتولى تنفيذ الإغلاق التدريجي للمواقع، مع مراعاة المتطلبات الأمنية والبيئية وضمان سلامة العاملين خلال فترة الانسحاب كما يطرح إنهاء الوجود الميداني للمينورسو مسألة مستقبل قدراتها الخاصة بإزالة الألغام، بعدما كانت البعثة تتوفر على وحدة متخصصة في هذا المجال تعمل في منطقة تعرف انتشارا واسعا للألغام ومخلفات النزاع.

وكانت المينورسو، عند انتهاء ولايتها، تتوفر على مقر قيادة بالعيون وتسعة مواقع ميدانية ومكتب اتصال بتندوف، فيما ضمت عناصر عسكرية ومدنية من أكثر من 35 دولة.

الفيتو الروسي ينهي 35 سنة من الانتشار الأممي

وتأتي عملية التصفية نتيجة إخفاق مجلس الأمن الجمعة 30 أكتوبر، في اعتماد أي من مشروعي القرار المطروحين بشأن مستقبل المينورسو، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، في حين فشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده.

وحصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا، مقابل الفيتو الروسي وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، فيما لم يحصد المشروع الروسي سوى ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل 11 امتناعا وتصويت الولايات المتحدة ضده.

وكان المشروع الأمريكي يرمي إلى إعادة صياغة مهام المينورسو في ضوء التطورات السياسية التي عرفها ملف الصحراء، مع حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها، وربط المفاوضات بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

أما المشروع الروسي، فكان يقترح تمديدا تقنيا لولاية البعثة لمدة سنة، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، دون إدخال تغييرات جوهرية على مهامها.

ودافع الممثل الأمريكي أمام مجلس الأمن عن ضرورة تجاوز الوضع القائم، معتبرا أن استمرار بعثة لم تتمكن من تحقيق هدفها الأصلي طوال عقود لم يعد مقبولا، وأن المقاربة المطروحة كانت تستهدف تحريك مسار التسوية السياسية.

في المقابل، برر الممثل الروسي استخدام حق النقض برفض ما اعتبره فرضا لحلول أحادية، واصفا الفيتو بأنه إجراء منقذ.

وبانتهاء جلسة التصويت دون اعتماد أي قرار، انقضى التفويض القانوني للبعثة منتصف ليلة 31 أكتوبر، لتدخل ابتداء من فاتح نونبر مرحلة التصفية، بدل الاستمرار في ممارسة مهامها السابقة.

المغرب يعلن طي صفحة المينورسو ويحدد ترتيبات الانسحاب

وكان المغرب قد أعلن عقب جلسة مجلس الأمن في 30 أكتوبر، ترحيبه بعدم تجديد ولاية المينورسو، معتبرا أن هذا التطور يشكل انتقالا مهما في مسار معالجة قضية الصحراء المغربية.

وأكد بلاغ للديوان الملكي أن انتهاء مهمة البعثة يمثل خطوة نحو إغلاق مرحلة استمرت 35 سنة، في وقت جددت فيه المملكة تمسكها بوقف إطلاق النار، في إطار احترام وحدتها الترابية وأمنها الوطني وسلامة مواطنيها.

وفي 4 نونبر، ترأس الملك محمد السادس جلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط خصصت لتدارس التطورات المرتبطة بانتهاء ولاية المينورسو، أصدر خلالها تعليماته لمواكبة عملية تصفية البعثة وتتبع مختلف المستجدات المرتبطة بالملف.

وشملت التوجيهات الملكية تكليف مكتب التنسيق مع المينورسو التابع لوزارة الداخلية بمواكبة إجراءات التصفية، مع مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية المهيكلة بالأقاليم الجنوبية، وتتبع تطورات القضية الوطنية على مختلف المستويات.

ويكتسي هذا الترتيب أهمية عملية، بالنظر إلى أن إغلاق المنشآت وسحب المعدات والعاملين يستلزم تنسيقا ميدانيا وإداريا، خصوصا في ما يتعلق بالمواقع التي كانت تشغلها البعثة داخل الأقاليم الجنوبية.

وكان البلاغ الملكي قد أكد أيضا أن انتهاء ولاية المينورسو لا يغير التزام المغرب بوقف إطلاق النار، معتبرا أن السياق الذي أحدثت فيه البعثة ومهامها الأصلية أصبحا متجاوزين بفعل التطورات السياسية والميدانية.

غوتيريش يحذر من التصعيد ويستحضر حصيلة 35 سنة

في المقابل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تحركات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر أو تهديد الاستقرار الإقليمي معربا عن قلقه إزاء الوضع الأمني عقب انتهاء مهام البعثة.

وأكد غوتيريش أن المنظمة الدولية تتطلع إلى تعاون جميع الأطراف لتيسير عملية الانسحاب في أقرب الآجال، مشددا على ضرورة ضمان انتقال منظم يحافظ على سلامة العاملين والمعدات.

كما وجه الأمين العام تحية إلى أفراد المينورسو الذين اشتغلوا في المنطقة منذ سنة 1991، وفي مقدمتهم الممثل الخاص ألكسندر إيفانكو، الذي قاد البعثة خلال مرحلة اتسمت بتجدد الأعمال العدائية سنة 2020.

واستحضر غوتيريش وفاة 20 من أفراد البعثة أثناء أداء مهامهم خلال 35 سنة، مشيرا إلى الدور الذي اضطلعت به المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف للمساعي السياسية.

وجدد الأمين العام تمسك المنظمة الدولية بمواصلة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يضمن تقرير المصير، مؤكدا أن انتهاء عمليات حفظ السلام لا يعني تخلي الأمم المتحدة عن المسار الدبلوماسي.

دي ميستورا يواصل مهامه رغم إنهاء البعثة

وعلى الرغم من انتهاء الوجود العملياتي للمينورسو، أبقت الأمم المتحدة على مهمة مبعوثها الشخصي إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، الذي يواصل اتصالاته السياسية من مكتبه في بروكسيل.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، الخميس 5 نونبر، استمرار الدبلوماسي الإيطالي السويدي في منصبه، موضحا أن مسألة التعيينات العليا في المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة باختيارات القيادة المستقبلية للأمم المتحدة.

وكانت المنظمة الدولية قد أعلنت منذ فاتح نونبر، استعدادها لمواصلة دعم الحوار السياسي عبر مبعوثها الشخصي، رغم انتهاء المهام العسكرية والميدانية للبعثة.

ويعكس هذا الموقف تمييزا بين مسارين؛ الأول عملياتي يرتبط بالتصفية النهائية للمينورسو وإخلاء مواقعها، والثاني دبلوماسي يتعلق باستمرار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

غير أن هذا التوجه يختلف عن الموقف الذي عبر عنه المغرب عقب انتهاء الولاية، حين اعتبر أن التطورات الجديدة تستدعي تجاوز الآليات السابقة المرتبطة بتدبير الملف داخل الأمم المتحدة، بما فيها الاجتماعات الدورية والتقارير والإحاطات المتعلقة بالبعثة.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.