Logo
Logo

المغرب يحيي ذكرى المسيرة الخضراء بزخم دبلوماسي مع بدء انسحاب المينورسو

المغرب يحيي ذكرى المسيرة الخضراء بزخم دبلوماسي مع بدء انسحاب المينورسو
•AM+ Media
مشاركة:

يحيي المغرب اليوم الجمعة الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، فيما بدأت الأمم المتحدة ترتيبات سحب بعثة المينورسو بعد 35 عاما من العمل الميداني.

وترى الرباط في انتهاء ولاية البعثة خطوة نحو طي النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، بعد عام من اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذيي دعا إلى اتخاذ مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات.

التصويت وترتيبات الانسحاب

وقبل يومين من ذكرى المسيرة الخضراء، ترأس جلالة الملك محمد السادس جلسة عمل خصصها لمتابعة المرحلة التي تلي انتهاء مهام بعثة المينورسو، الذي استفذت زمنها دون أن تساهم في إنهاء أو إحراز أي تقدم نزاع مفتعل عمّر قرابة نصف قرن.

وفي 30 أكتوبر، صوّت 11 عضوا في مجلس الأمن لصالح مشروع قرار أمريكي كان يقترح تمديد الولاية سنة إضافية وتغيير مهام البعثة بحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها.

وحال استخدام روسيا حق النقض دون اعتماده، فيما أخفق مشروع روسي منافس للتمديد للبعثة لعام إضافي دون أي تغييرات في مهمتها في الحصول على الأصوات اللازمة، لتنتهي الولاية في 31 أكتوبر المنصرم، وهو الأجل الذي حدده مجلس الأمن في العام السابق.

ووصف الديوان الملكي عدم التمديد بأنه “خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة”.

واعتبر في بلاغه الصادر يوم التصويت بمجلس الأمن أن هذه الخطوة ينبغي أن تفضي إلى سحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن، وأكد أن الرباط ستواصل تحركها الدبلوماسي على المستويين الثنائي والإقليمي.

وفي جلسة العمل التي ترأسها الملك أول أمس الأربعاء في الرباط، أكد التزام المغرب بوقف إطلاق النار، ووجّه إلى مواصلة المشاريع التنموية في الأقاليم الجنوبية، فيما كلّف مكتب التنسيق مع المينورسو، التابع لوزارة الداخلية، بمواكبة تصفية البعثة وانسحابها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وبدأت إجراءات التصفية في فاتح نونبر، وتشمل إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وتقليص قوام البعثة بنحو 180 من المدنيين والعاملين الملحقين بها، وإغلاق نحو 13 منشأة وموقعا ميدانيا، وفق معطيات للمتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك نقلتها وكالة “أسوشيتد برس” يوم أمس الخميس.

 وقال وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إن مهمة البعثة أضحت تقتصر على ترتيب انسحابها، وإن مراقبة وقف إطلاق النار باتت بلا آلية أممية بديلة.

وعلى المسار السياسي، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مواصلة جهود الوساطة عبر مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، للوصول إلى حل سياسي.

من نداء الحسن الثاني إلى إعلان مدريد

تعود بداية المسيرة إلى 16 أكتوبر 1975، حين أعلن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني تنظيم مسيرة سلمية نحو الصحراء التي كانت خاضعة للاستعمار الإسباني.

وجاء الإعلان يوم صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الذي خلص إلى وجود روابط بيعة بين سلطان المغرب وبعض قبائل الإقليم عند بدء الاستعمار الإسباني.

وفي خطاب ألقاه من أكادير مساء 5 نونبر 1975، قال الملك الحسن الثاني مخاطبا المتطوعين “غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة، غدا إن شاء الله ستطؤون أرضا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم، وستقبلون أرضا من وطنكم العزيز”.

وفي صباح اليوم التالي، تحركت القوافل من طرفاية نحو الصحراء، وشارك في التعبئة نحو 350 ألف متطوع ومتطوعة من مختلف مناطق المغرب، بينهم 35 ألف امرأة، حاملين الأعلام الوطنية والمصاحف، وهما من أبرز الرموز التي بقيت حاضرة في صور المسيرة.

وبعد خمسة أيام، وقّع المغرب وإسبانيا وموريتانيا إعلان مدريد، الذي نص على إنشاء إدارة مؤقتة تشارك فيها الدول الثلاث وتتولى الصلاحيات الإدارية التي كانت تمارسها إسبانيا.

وأبلغت إسبانيا الأمم المتحدة بإنهاء وجودها في الإقليم في 26 فبراير 1976، وتم رفع العلم المغربي في العيون في 28 فبراير من السنة نفسها، وفي وادي وادي الذهب في 14 غشت 1979، بعد انسحاب موريتانيا من النزاع.

وامتد النزاع المسلح بين المغرب والبوليساريو حتى اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 6 شتنبر 1991، في وقت أنشأ مجلس الأمن بعثة المينورسو في 29 أبريل من العام نفسه، بموجب القرار 690، لمراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء.

وتعثر تنظيم الاستفتاء بسبب الخلاف حول تحديد من يحق له التصويت، سيما في ظل رفض الجزائر إحصاء وتحديد هويات المحتجزين بمخيمات تندوف، قبل أن تتجدد المواجهات بخرق البوليساريو وقف إطلاق النار في نونبر 2020 عقب التوتر في الكركرات.

المسيرة الخضراء في الخطب الملكية

بعد 21 عاما على نداء أكادير، تناول جلالة الملك الراحل الحسن الثاني في خطاب 6 نونبر 1996 دور الجهوية في إبراز خصوصيات الأقاليم الجنوبية للمغرب وإغناء بقية جهات المملكة.

وفي خطاب 6 نونبر 1999 من مراكش، استعاد جلالة الملك محمد السادس هذا التوجه، معلنا توسيع مجال تدبير سكان الأقاليم الجنوبية لمصالحهم المحلية.

وفي خطاب الذكرى الـ30 في 6 نونبر 2005، أعلن جلالة الملك محمد السادس قرار استشارة الأحزاب السياسية لبلورة مقترح للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واستشارة أبناء المنطقة ومنتخبيها بشأن تصورهم لنظام جهوي يلائم خصوصياتها.

وفي خطاب الذكرى الـ31 من أكادير، أشار إلى المقترحات التي قدّمتها الأحزاب وإلى عمل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية على إعداد تصوره للحكم الذاتي.

وفي خطاب 6 نونبر 2014، وصف جلالة الملك مبادرة الحكم الذاتي بأنها “أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب، في إطار التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي، لهذا النزاع الإقليمي”، وطالب الدول الداعمة للمسار التفاوضي على أساس المبادرة بموقف واضح من النزاع.

ومن العيون، دعا جلالته في خطاب الذكرى الـ40 عام 2015 إلى تجاوز اقتصاد الريع والتمركز الإداري، وإلى تفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وتطبيق الجهوية المتقدمة، وعرض مشاريع من بينها الطريق الرابط بين تزنيت والعيون والداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، ومشاريع الطاقة الشمسية والريحية.

وفي خطاب 6 نونبر 2023، اقترح مبادرة دولية لتيسير وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وأعلن استعداد المغرب لوضع بنياته الطرقية والمينائية والسككية رهن إشارتها.

وفي خطاب الذكرى الـ49 عام 2024، تحدث جلالة الملك عن اتساع الدعم الدولي للحكم الذاتي، ودعا الأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤوليتها في الملف، وانتقد رفض السماح بإحصاء سكان مخيمات تندوف.

الحكم الذاتي في عهد الملك محمد السادس

في 11 أبريل 2007، قدّم المغرب إلى الأمم المتحدة مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية.

وتقترح المبادرة إحداث برلمان وهيئة تنفيذية ومحاكم جهوية، ومنح الجهة اختصاصات في التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والميزانية، مع احتفاظ الدولة بصلاحيات من بينها الدفاع والعلاقات الخارجية.

واتسع الدعم الدولي للمبادرة بصيغ مختلفة، فقد اعترفت الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020، واعتبرت إسبانيا في 2022 أن المقترح المغربي هو الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتسوية.

وفي 2024، أعلنت فرنسا أن حاضر الإقليم ومستقبله يندرجان ضمن السيادة المغربية، كما اعتبرت بريطانيا في يونيو 2025 أن المقترح المغربي هو الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق للتوصل إلى حل دائم.

وفي 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797، الذي دعا الأطراف إلى مفاوضات بلا شروط مسبقة، على أساس المبادرة المغربية، للوصول إلى حل سياسي نهائي ومقبول منها.

ويؤيد أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفها الإطار الوحيد لتسوية النزاع.

وتحدث جلالة الملك محمد السادس في خطاب عقب التصويت في جلسة أكتوبر 2025 عن “الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي”، وأعلن أن المغرب سيحيّن المبادرة ويفصّلها لتقديمها إلى الأمم المتحدة.

وشهد مطلع عام 2026 ثلاث جولات من المباحثات المباشرة في واشنطن ومدريد، جمعت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بتيسير من الولايات المتحدة والمبعوث الأممي.

عيد الوحدة ومشاريع الأقاليم الجنوبية

أعلن الديوان الملكي في 4 نونبر 2025 إقرار “عيد الوحدة” في 31 أكتوبر من كل سنة، تخليدا لاعتماد القرار 2797.

وأحيا المغرب هذا العيد الوطني للمرة الأولى السبت الماضي، قبل ستة أيام من ذكرى المسيرة، إذ تزيّنت الشوارع في الأقاليم الجنوبية للمغربية بالأعلام والأضواء احتفاء بذكرى عيد الوحدة.

وحظيت الأقاليم الجنوبية للمغرب بعناية ملكية خاصة منذ اعتلائه عرض أسلافه الميامين، إذ أطلق في العيون في 7 نونبر 2015 النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، بغلاف مالي أولي قدره 77 مليار درهم.

وشملت مشاريعه الطريق السريع بين تزنيت والعيون والداخلة، إلى جانب استثمارات في الطاقة والخدمات الاجتماعية.

وفي ذكرى المسيرة عام 2023، اقترح جلالة الملك مبادرة لتيسير وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وأعلن استعداد المغرب لوضع بنياته الطرقية والمينائية والسككية رهن إشارة هذه الدول.

ويبرز ميناء الداخلة الأطلسي بين الأوراش الجارية في المنطقة، إذ بلغت نسبة تقدّم أشغاله 70 في المئة في منتصف شتنبر 2026، فيما تجاوزت كلفته المحيّنة 15 مليار درهم بعد إدراج أشغال التوسعة.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.