Logo
Logo

ما بعد المينورسو.. محمد صباري يتحدث عن ملامح المرحلة الجديدة في ملف الصحراء المغربية

ما بعد المينورسو.. محمد صباري يتحدث عن ملامح المرحلة الجديدة في ملف الصحراء المغربية
•رشيد الخروبي
مشاركة:

رجّح محمد صباري، النائب البرلماني وعضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تمهّد نهاية ولاية بعثة المينورسو لحوار برعاية أمريكية بشأن ملف الصحراء، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربي حلا وحيدا للنزاع المفتعل، مستبعدا تصعيدا أمنيا بعد مغادرة بعثة المينورسو، مشيرا إلى تمسّك المغرب بوقف إطلاق النار.

وأوضح صباري في برنامج “للحديث بقية” على القناة “الأولى”، مساء أمس الخميس، عشية الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، أن 30 أكتوبر 2026 “يوم تاريخي بكل ما في الكلمة من معنى، حظي فيه مشروع قرار أمريكي بتصويت 11 دولة داخل مجلس الأمن تقرّ بأن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي والممكن تحت السيادة المغربية”، مشدد على أن “الأهم هو الفيتو الثالث، بعد فيتو روسيا وفيتو أمريكا، الذي تمثّل في بلاغ الديوان الملكي، الذي تلاه بلاج اجتماع جلسة عمل لبدء ترتيبات تصفية المينورسو”.

وصدر بلاغ الديوان الملكي في 30 أكتوبر، ودعا إلى إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية وسحب الملف من جدول أعمال مجلس الأمن، مع تأكيد تمسّك المغرب بوقف إطلاق النار.

وفي 4 نونبر، ترأس جلالة الملك محمد السادس جلسة عمل لمتابعة المرحلة التي تلي انتهاء الولاية، مؤكدا استمرار التزام المملكة بوقف إطلاق النار، وكلّف مكتب التنسيق مع المينورسو، التابع لوزارة الداخلية، بمواكبة تصفية البعثة وانسحابها بالتعاون مع الأمم المتحدة.

الاستفتاء وتداعيات مغادرة البعثة

وجمع النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة خلاصاته بشأن انتهاء ولاية البعثة الأممية في ست نقاط، بدأها “الطي النهائي لصفحة الاستفتاء، بعدما ذهب إلى غير رجعة، لأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء أُوكلت إليها منذ سنة 1991 مهمة تنظيم الاستفتاء، والآن انتهينا من هذا الموضوع بمغادرتها التراب الوطني”.

وأضاف أن “هذا الرحيل يكرّس، بطبيعة الحال، أحقية المغرب على الأرض، ويؤكد أن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي والممكن لحل هذا النزاع المفتعل تحت السيادة المغربية، تكريسا لما ورد في القرار 2797 السنة الماضية”.

وأضاف في النقطة الثالثة أن سيادة المغرب على صحرائه أضحت “غير قابلة للمساومة بشكل قطعي”، مضيفا إلى ذلك “أنه اضحت هناك حرية أكبر للقوات المسلحة الملكية والأمن الوطني في التحرك داخل التراب الوطني، وكذلك في التعامل بحزم مع أي استفزاز في مناطق كانت تشهد استفزازات، مثل بئر لحلو وتيفاريتي والمحبس وغيرها”.

وعن حضور البعثة في الأقاليم الجنوبية، شدد محمد صباري على أننا “أصبحنا أمام وضع ثابت سنضع فيه حدا لازدواجية الرموز بأقاليمنا الجنوبية”، مردفا “كان هناك نوع من الاستفزاز للمشاعر حين نرى سيارات تجوب الصحراء في العيون والداخلة والسمارة وعليها علامات ورموز الأمم المتحدة، أما الآن، فلن تجد في تلك المناطق إلا رموز المملكة المغربية”.

وختم خلاصاته بالقول أن الوضع الحالي بالصحراء المغربية “سيعطي ثقة أكبر للمستثمرين بأن الاستقرار مستتب في أقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية، وأنه لا وجود لأي نزاع، وهذه أهم رسالة للمستثمرين”.

حوار تحت المظلة الأمريكية

وبخصوص سيناريو استئناف المفاوضات مع الجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا بعيدا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يرى صباري أنه “عند العودة إلى البلاغين، نجد أن هناك التزاما من المغرب بوقف إطلاق النار، وأن هذا الالتزام لن يتغير بانتهاء ولاية بعثة المينورسو، وهناك رغبة لدى المملكة المغربية في أن تعرب للمنتظم الدولي عن جديتها والتزامها بوقف إطلاق النار”.

وأضاف أن “المغرب أكد أيضا أنه مستعد ويمد يده لطي هذا النزاع الذي عمّر طويلا، على أساس مقتضيات القرار 2797، الذي لا يمكن اعتباره إلا الحل النهائي والواقعي”، مشيرا إلى أن “قرار السنة الماضي، بعد سنوات من تدويل النزاع، اتُّخذ بإجماع غير مسبوق، إذ صوّتت لصالحه 11 دولة وامتنعت ثلاث دول، بينها الجزائر”.

وأُقر القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025 بأغلبية 11 صوتا، وامتنعت الصين وباكستان وروسيا عن التصويت، فيما لم تشارك الجزائر فيه، ودعا القرار الأطراف إلى مفاوضات تتخذ المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للتوصل إلى حل سياسي نهائي مقبول من الأطراف.

وتابع النائب البرلماني ذاته أن “هذا القرار أكد أن الحل الواقعي والقابل للتطبيق هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والانفتاح التفاوضي برعاية أمريكية هو السيناريو الوارد، أي حوار تحت المظلة الأمريكية”، مشددا على أننا اليوم “لم نعد نتحدث الآن عن موضوع كان مرتبطا بمعطيات جيوسياسية تتعلق بالمعسكر الاشتراكي والاستفتاء”.

وكانت مدريد قد استضافت في فبراير 2026 محادثات ضمّت المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بتنسيق بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ومع بدء تصفية البعثة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مواصلة جهود الوساطة عبر مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، غير أن المغرب أكد، عبر وزير الخارجية ناصر بوريطة، أن له كامل الصلاحية في مستقبل المفاوضات وفق شروط لن يتنازل عنها، وعلى أساس مشروع القرار الأمريكي لـ22 أكتوبر 2026.

وفي حديثه عن مواقف الدول الأعضاء داخل مجلس الأمن، أوضح محمد صباري أن “المغرب، بطبيعة الحال، يعبر عن نواياه والحلول التي يراها مناسبة، ولديه دبلوماسية متزنة وعلاقات مع الدول الكبرى، والدول التي صوّتت لفائدة القرار الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حاملة القلم كلها تشاطرنا الرأي ومقتنعة بجدية الحل المقدم من المغرب”، مسترسلا “وباقي مكونات الأمم المتحدة ستسعى بدورها إلى إيجاد حل سلمي لهذا النزاع، خاصة أن الطرف الرئيسي فيه، وهو المملكة، وضع حلولا واقعية وأبدى رغبة جدية في طي هذا النزاع المفتعل”.

استبعاد سيناريو التوتر الأمني

وعن احتمال تصعيد ميداني، شدد صباري على أنه سيناريو غير وارد، مبرزا أن “الأهم بالنسبة إلينا الآن أن القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني تبسط سيطرتها ورقابتها على كافة أرجاء التراب الوطني، وقد أبانت دائما عن بسالة واستبسال، سواء في أداء مهامها الأمنية أو في الذود عن حدود الوطن”.

وفي إشارة إلى جلسة العمل الملكية في 4 نونبر، أضاف “الاجتماع الذي عُقد الأربعاء، والبلاغ الصادر عنه، والمسؤولين الذين حضروا، كلها تحمل رسائل تؤكد أنه لا تساهل في ضمان الاحترام التام للسيادة الوطنية والحدود الترابية والأمن الوطني”، مشيرا إلى أن هناك حرص على “بعث رسالة إلى المغاربة، سيما ساكنة الأقاليم الجنوبية، بأن صاحب الجلالة والحكومة بكل مكوناتها مجندون لضمان أمنهم واستقرارهم وحماية أرواحهم وممتلكاتهم”.

وأبرز النائب البرلماني عن حزب “البام” أن “المغرب لديه أيضا خبرة طويلة في هذا الميدان ونستثمر فيه، لأننا ندافع عن قضية عادلة وعن أراضينا، ولا خوف في هذا المستوى، فالمغرب بلد مشهود له بالأمن والاستقرار، وقد تحدث صاحب الجلالة في خطابه الأخير عند افتتاح الدورة التشريعية عن نعمة الأمن والاستقرار التي تنعم بها المملكة المغربية”.

وأكد أنه “رغم التهديدات، فلا خوف من هذه الناحية، وبالعكس، نحن أمام مرحلة جديدة، وفي حال تعرض المغرب لاعتداء، فسيكون في حالة دفاع شرعي وسيكون الرد مناسبا”، مستحضرا أنه “قبل اتفاق وقف إطلاق النار، شهدنا معارك كبيرة، وكانت القوات المسلحة الملكية تبدي دائما بسالة في الدفاع عن حوزة الوطن”.

دلالات الموقف الروسي

وعاد محمد صباري إلى تصويت العام الماضي قائلا: “عندما تمت المصادقة على القرار 2797، كان هناك نقاش كبير حول مواقف باكستان والصين وروسيا، ولماذا امتنعت عن التصويت، لكن رجل السياسة والعلاقات الدولية يستحضر خصوصيات تلك البلدان ومواقفها والأسباب التي أدّت إليها”.

وتابع موضحا “عندما نجد مثلا أن باكستان لديها نزاع كشمير، فهل نتوقع منها أن تصوّت لصالح قرار يتعلق بالحكم الذاتي؟”، مجيبا “سيكون من الصعب قبول ذلك، والصين أيضا لديها نزاع من هذا النوع، وروسيا كانت تعيش الوضع نفسه”.

وربط صباري موقف موسكو الجديد بعد استعمال حق النقض بحسابات تتصل بعلاقتها بواشنطن، مؤكدا أن “هناك صراع آخر بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، لكن المغرب ليس المعني بالقرار والامتناع، وعلاقته مع روسيا متميزة، وكنا نعلم مسبقا بالموقف الروسي (الفيتو)، ورأينا في الأيام نفسها الوفد الذي توجّه إلى روسيا برئاسة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ورأينا كيف استُقبل وكيف جرى التعامل معه”، في إشارة إلى مشاركة المنصوري في الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو في 29 أكتوبر، ممثلة لجلالة الملك محمد السادس.

وأضاف المتحدث ذاته “هذه الأمور تؤكد أن هناك معطيات أخرى، وأن الأمر لا يتعلق بالمغرب ولا بموقف من المملكة المغربية، بل بحسابات أخرى”، مستطردا بأن “الأهم أن هذا القرار تم استثماره، والجميع يقول إن هذا القرار كان نتيجة وإنه كان موضع اتفاق، لكنني أعتقد أن الطريقة التي وصلنا بها إلى ما نحن عليه اليوم دليل على أن القرار ثمرة عمل أفلحت فيه دبلوماسية المملكة المغربية”.

ثقل المسؤولية على الدبلوماسية البرلمانية

وانتقل صباري إلى دور البرلمان في الترافع عن ملف الصحراء المغربية والوحدة الترابية للمغرب، وقال “لا يستطيع أحد أن ينكر الأدوار التي أصبح يؤديها البرلمان بغرفتيه في مجال الدبلوماسية البرلمانية، وخلال الولاية التشريعية الماضية، نوّه صاحب الجلالة في مناسبتين، عند افتتاح الدورة التشريعية، بالدبلوماسية البرلمانية وبالنتائج الإيجابية التي حققتها”.

وأكد أنه “في الولاية الماضية أولينا اهتماما خاصا لطريقة التعاطي مع الدبلوماسية البرلمانية، وكان هناك أيضا تحسيس للفرق البرلمانية والأحزاب السياسية بحساسية الموضوع وبأهمية اختيار الكفاءات المناسبة لكل ملف، سواء تعلق الأمر بقارة أو بدولة أو بأي وجهة محددة، وكنا دائما نحصد نتائج إيجابية، وننوّه عاليا بهذا الوعي بأهمية الدبلوماسية البرلمانية”.

وشدد البرلماني عينه أن الجلسة المشتركة التي عقدها البرلمان بغرفتيه الإثنين الماضي للتداول ومناقشة آخر تطورات القضية الوطنية، “شهدت إجماعا وطنيا لمختلف الأحزاب والقوى في هذا الموضوع، وهي واعية بدقته وأهميته وتتحمل مسؤوليتها فيه”، مسجلا اطمئنانه للعب البرلمان دوره على أكمل وجه، مؤكدا أن “النواب يعون هذا الدور، الذي لا يقل عن أدوارهم الأخرى في التشريع والرقابة”.

وشدد محمد صباري، النائب البرلماني وعضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، على أن “طريقة التعاطي مع الدبلوماسية البرلمانية، وعمل الفرق، إلى حدود الساعة، وتشكيل لجان الصداقة، واختيار كل فريق وحزب من يمثله في العمل الدبلوماسي، كلها تؤشر على أننا سنكون أمام نتائج إيجابية في مواكبة المرحلة المقبلة”.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.