قال عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إن إحداث المؤسسات والأنوية الجامعية يخضع لضوابط علمية ولمقتضيات القانون الإطار، ولا يمكن أن يتم بطريقة عشوائية أو استجابة لكل طلب يتوصل به.
وأوضح الميداوي، اليوم الإثنين في رده على تعقيبات النواب خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية، أنه لا يمكنه الإجابة عن موضوع توقف 47 نواة جامعية خلال الولاية السابقة، مضيفا: “ارتكزت على القانون الإطار وأشتغل بطريقة ممنهجة في احترام تام لمقتضيات القانون الإطار المنبثق من الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، ولا يمكنني أن أشتت المؤسسات والأنوية الجامعية في كل المناطق بطريقة عشوائية”.
وتساءل الوزير عن مخاطر هذا التشتت، قائلا: “هل تعرفون خطورة التشتت، أن نمسك طالبا في إقليم ونحدث له مؤسسات جامعية في ذلك الإقليم، فهل ذلك الإقليم لديه مؤهلات لتشغيله، أليس في هذا خطورة على مجتمعنا وتمازجه؟”.
وأضاف أن الحركية الدولية تحظى بأهمية داخل الجامعات الدولية، وليس الحركية الجهوية أو الوطنية فقط، مؤكدا أن تحقيق العدالة المجالية وإعداد الخريطة الجامعية يتمان وفق ضوابط علمية، مبرزا أنه “لا يمكننا في قطاع التعليم العالي إرضاء خواطر كل من طلب منا إحداث نواة”.
وشدد الميداوي على أن الرهان يتمثل في خلق مؤسسات من الجيل الجديد، وتقريبها من المواطنات والمواطنين عندما تتوفر في الإقليم المقومات اللازمة لإحداثها، مع إنشاء مؤسسات تستقطب طلبة وطالبات من أقاليم أخرى، بما يتيح حركية الكفاءات واستقرارها في مختلف جهات المغرب عن طريق التبادل.
وحذر من حصر مسار الطالب داخل المكان نفسه، قائلا: “وإلا سيصبح الأمر مثل زواج العائلات، يولد ويربى ويدرس ويعمل ويتزوج في المكان نفسه”، مضيفا أن الطلبة والشباب ينبغي تقريب المؤسسات إليهم ومنحهم إمكانية الحركية داخل وطنهم، مع الاشتغال أكثر على الحركية الدولية.
وجدد تأكيد أن مقاربة إصلاح الجامعات شمولية، وتشمل البحث العلمي والابتكار والحياة الجامعية، كما تمس التشريعات والتنظيم والآليات.
وبخصوص جهة درعة تافيلالت، قال الميداوي: “الرشيدية ستصبح فيها جامعة، وأيضا ورزازات وزاكورة وتنغير وما إلى ذلك، ولن يظلوا تابعين لأكادير بل لورزازات التي ستصبح القطب التابع للرشيدية”.
وأوضح بهذا الصدد أن جامعة ابن زهر ستقسم إلى خمس جامعات، في الداخلة والعيون وكلميم وأكادير وآيت ملول، موضحا أن زاكورة وورزازات ومجموعة من الأقاليم الأخرى لن تظل تابعة لها، وإنما ستصبح تابعة للرشيدية.
وفي ما يتعلق بوضع المؤسسات في ورزازات بعد الزلزال، أوضح أن حوالي 40 قسما انهارت، وأن إعادة بنائها لا يمكن أن تتم في العام نفسه، لما يتطلبه الأمر من خبرة ووعاء عقاري جديد، مشيرا إلى الاشتغال على هذا الملف مع رئاسة الجامعة، مشيرا إلى أنه “ليس لدينا عصا سحرية لبنائها في العام نفسه”، متسائلا: “هل تريدوننا في سنتين أن نجيب عن كل هذا؟ لا يمكن، لكننا لم نتوقف”.
وأكد أن العمل لم يبدأ اليوم، وأن الوزارة أطلقت هذه الأوراش من قبل، موضحا أنها أعدت خلال سنتي 2025 و2026 الخريطة الجامعية التي جاء بها القانون الإطار، إلى جانب مخطط مديري وصل إلى مراحله النهائية.
وأضاف أن العمل بدأ في النواة، وأنه سيفضي في النهاية إلى 81 مؤسسة جديدة، مشيرا إلى أن الأقطاب الجامعية نص عليها القانون أيضا، غير أن تنزيلها يتطلب وقتا، وقال: “فلا يمكن أن نقوم بكل شيء في 24 ساعة”.
وبخصوص فاس وتاونات، قال وزير التعليم العالي إن المؤسسات التي أُحدثت وعمليات تقسيم الجامعات انطلقت هذه السنة، مشيرا إلى الاستعانة بإمكانيات قطاعات أخرى في انتظار توفير البنايات اللازمة، وقال: “استعنا بوزارة الفلاحة والشباب والرياضة في ثلاث جهات ريثما نتوفر على البنايات اللازمة”.
واستحضر إحداث كلية للطب، مؤكدا أن الوزارة لا تنتظر انتهاء البناء للشروع في العمل، وإنما تعتمد الانطلاق التدريجي، بالتزامن مع إطلاق أوراش البناء وبدء التوظيف خلال هذه السنة.
وأوضح أن انتظار بناء الجامعة ثم الشروع في التوظيف سيؤخر الانطلاقة ثلاث أو أربع سنوات، مضيفا أن الجامعات تتكلف حاليا بالترتيبات المؤقتة، في انتظار التوصل بالاعتمادات المالية لبدء مرحلة البناء.
وخاطب عز الدين الميداوي النواب قائلا: “تطلبون العدالة المجالية وعندما نفتح مؤسسات تقولون لما الاستعجال”، مؤكدا أن الأساتذة والإداريين يقومون بأعمالهم، موجها شكره إلى جميع المسؤولين الترابيين في الجهات.











