شدد أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب الجديد، على أن القيمة الحقيقية للتشريع “لا تقاس بعدد النصوص المصادق عليها، وإنما لما ترسخه من حقوق وما توفره من ضمانات وما تقدمه من أجوبة عملية على حاجات المجتمع وعلى انشغالاته”.
وتناول أحمد التويزي، في كلمة عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب عشية اليوم الثلاثاء، أبرز رهانات الولاية التشريعية الجديدة، من الرقابة على العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، إلى تعزيز الدبلوماسية البرلمانية للدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، إلى جانب صون حقوق الأغلبية والمعارضة، وتوسيع انفتاح المؤسسة النيابية على المواطنين والصحافة والمجتمع المدني.
وحسم التويزي القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لفريقه النيابي، عشية اليوم الثلاثاء، المنافسة على رئاسة مجلس النواب بحصوله على 220 صوتا، مقابل 59 لإدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية ورئيس فريقه النيابي.
وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 369، منها 279 صوتا صحيحا و90 صوتا ملغى، خلال جلسة عمومية ترأس افتتاحها عبد العزيز أبا، رئيس المكتب المؤقت للمجلس، تمهيدا لاستكمال هياكل الغرفة الأولى خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.
وفي حديثه عن الوظيفة التشريعية، شدد أحمد التويزي على أن “القيمة الحقيقية للتشريع لا تقاس بعدد النصوص المصادق عليها، وإنما لما ترسخه من حقوق وما توفره من ضمانات وما تقدمه من أجوبة عملية على حاجات المجتمع وعلى انشغالاته”.
وتابع في حديثه عن التشريع: “وفي صلب هذه المسؤولية تبرز الوظيفة التشريعية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعمل البرلماني، وهي وظيفة لا تقف عند حدود إقرار النصوص، بل تمتد إلى ضمان جودتها وانسجامها وملاءمتها للتحولات التي يعرفها للمجتمع والمغربي”، مشيرا إلى أن القيمة الحقيقية للتشريع “لا تقاس بعدد النصوص المصادق عليها، وإنما لما ترسخه من حقوق وما توفره من ضمانات وما تقدمه من أجوبة عملية على حاجات المجتمع وعلى انشغالاته”.
وحثّ التويزي نواب الأمة على الاضطلاع “باختصاصاتنا الدستورية بالتشريع والرقابة وتقديم وتقييم السياسات العمومية في إطار من التعاون والتكامل المؤسسي بين مجلسي البرلمان، وفي علاقتهما بالسلطة التنفيذية مع الاحترام الكامل للاختصاصات الدستورية بكل مؤسسة”.
وأضاف: “من هذا المنطلق فإن الارتقاء بجوده التشريع يقتضي باستثمار المبادرة التشريعية، سواء كانت برلمانية أو حكومية، بما يجعل من العمل التشريعي أداة فعالة لمواكبة التحولات الاقتصادية، وترجمة الاختيارات الكبرى لبلادنا إلى قواعد قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنات والمواطنين”.
وبخصوص الرقابة وتقييم السياسات العمومية، لفت إلى أنه “إذا كان التشريع يؤسس الإطار القانوني للفعل العمومي، فإن الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية يشكلان بعدين متكاملين في ممارسة مسؤولياتنا الدستورية، بما يتيح تتبع تنفيذ الاختيارات والالتزامات الحكومية، وقياس أثرها الفعلي في حياة المواطنين”.
وبشأن المبادرة التشريعية، الحكومية والبرلمانية، دعا إلى استثمارها بما يجعل العمل التشريعي “أداة فعالة لمواكبة التحولات الاقتصادية، وترجمة الاختيارات الكبرى لبلادنا إلى قواعد قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنات والمواطنين”.
وحدد الرئيس رقم 14 في تاريخ مجلس النواب المحطات المقبلة في مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، ودراسة مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، إلى جانب “ممارسة مختلف آليات مساءلة الحكومة وتتبع تنفيذ السياسات العمومية، وتقييم حصيلتها”. كما دعا إلى “التعاون والتكامل المؤسسي بين مجلسي البرلمان، وفي علاقتهما بالسلطة التنفيذية مع الاحترام الكامل للاختصاصات الدستورية بكل مؤسسة”.
وعن رهانات المرحلة المقبلة، قال إن الظرفية الاستثنائية “تضع مؤسستنا التشريعية أمام مسؤولية تاريخية في مواكبة طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته بوصفه قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، والإسهام في تحويل أوراش بلادنا الكبرى إلى تقدم ملموس في حياة المغاربة، يتلازم فيه النمو الاقتصادي مع تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية”.
وأحال على التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح الولاية التشريعية، داعيا إلى “تمثل مقاصدها وترجمتها في نطاق اختصاصات المجلس إلى عمل مؤسسي تتكامل فيه الجهود وتنصرف فيه الطاقات إلى تحقيق النتائج المرجوة، ويرتقي فيه الأداء إلى مستوى ما تستوجبه هذه المرحلة من فعالية”.
وشدد على أن ملف الصحراء المغربية سيكون في صدارة مسؤولية مجلس النواب، مشيرا إلى ضرورة “مواكبة الجهود التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده للدفاع عن المصالح العليا للمملكة وتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية باعتبارها القضية الوطنية الأولى التي يجسد الإجماع الوطني حولها عمق التلاحم بين العرش والشعب، ورسوخ تعلق المغاربة بوحدتهم الترابية”.
وأضاف أن ملف الصحراء اليوم “يستدعي منا جميعا تعبئة مختلف الإمكانيات الدبلوماسية لتحصين المكتسبات التي حققتها بلادنا وتعزيزها، سيما في الضوء الزخم الذي أتاحه قرار مجلس الأمن رقم 2797، بما يعزز آفاق التوصل إلى حل نهائي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار الاحترام الكامل لسيادة المملكة ووحدتها الترابية”.
وأكد رئيس الغرفة الأولى للبرلمان أن الدبلوماسية البرلمانية “رافعة أساسية، تشكل سندا للجهود الدبلوماسية الرسمية وخدمة المصالح الاستراتيجية للمملكة ومواكبة انفتاحها على محيطها الإقليمي والدولي”، مشددا على ذلك “يقتضي توطيد علاقات مجلسنا بالمؤسسات التشريعية المماثلة، وتوسيع دوائر الحوار والتنسيق معها، وحسن استثمار مختلف الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف، بالتعريف بمواقف بلادنا والدفاع عنها وبناء شراكات مؤسساتية تعزز حضور المغرب وإشعاعه، وترسيخ مكانته شريكا موثوقا وفاعلا على الساحة الدولية”.
وعرض الرئيس الجديد لمجلس النواب المحطات التي تنتظر المجلس، مبرزا أن “أهمية هذه المسؤولية تتجلى في مختلف المحطات التي تنتظر مجلسنا بدءاً من مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه مروراً بدراسة مشروع قانون المالي للسنة المالية 2027، وما يتيحه من نقاش بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية وصولا إلى ممارسة مختلف آليات مساءلة الحكومة وتتبع تنفيذ السياسات العمومية، وتقييم حصيلتها”.
وأردف: “بهذا التكامل بين التشريع والرقابة والتقييم، يكتسب العمل البرلماني معناه وفعاليته، ويتجاوز النقاش داخل مجلسنا بمجرد التداول في النصوص والتشريعات ليصبح إسهاما مؤسسيا في تجويد القرار العمومي وتعزيز نجاعة السياسات العمومية وترسيخ ثقه المواطنات والمواطنين في المؤسسات الدستورية”.
وعن علاقة المؤسسة النيابية بالمجتمع، أشار المسؤول ذاته إلى أن “جودة أدائنا لمهامنا الدستورية لا تنفصل عن متانة صلتنا بالمجتمع، ومدى قدرتنا على استيعاب تحولاته والإصغاء إلى انشغالاته وانتظاراته”، مضيفا أن “المؤسسة النيابية، بما تجسده من تمثيل للأمة، تستمد قوتها أيضاً من انفتاحها على المواطنين والمواطنات، وتفاعلها مع نساء ورجال الصحافة والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية، وتعاونها مع الجامعات ومراكز البحث”.
وشدد على أن “مسؤوليتنا المشتركة كذلك أن نجعل هذا الانفتاح ممارسة مؤسسة ومنتظمة تعزز جسور التواصل والثقة بين المجلس والمجتمع، وتتيح لانشغالات المواطنين والمواطنات ومقترحاتهم أن تجد صداها في أشغال المؤسسة التشريعية”.
وفي حديثه عن مسؤولية رئاسة المجلس، أكد التويزي أن “الثقة التي وضعتموها في شخصي المتواضع تحملني مسؤولية رئاسة المجلس بكل مكوناته أغلبية ومعارضة، وتلزمني كذلك بأن أكون إلى جانب عضوات وأعضاء المجلس مؤتمنا على حقوق الجميع، واضعا مكانة المؤسسة وحسن سيرها فوق كل اعتبار، وحريصا على التطبيق السليم لأحكام الدستور، ومقتضيات النظام الداخلي”.
وأكد أن رئاسة مجلس النواب “مسؤولية مؤسساتية تقتضي صون حقوق مختلف مكوناته، وضمان الشروط الملائمة لممارسة مهامها بما يكفل كل رأي حقه في التعبير، ولكل نائبة ونائب حقه في الاضطلاع بواجباته وممارس صلاحياته النيابية، في كنف الاحترام والتقدير وبما يعلي من مكانة المؤسسة ويصون هيبتها ومصداقيتها”.
وتابه بالقول: “بهذه الروح، نستهل جميعا هذه الولاية التشريعية مستحضرين جسامة الأمانة الملقاة على عاتقنا، ومدركين أن ما يجمعنا أسمى من كل اختلاف، وواثقين من قدرتنا على جعل تعدد آرائنا مصدر غنى، واختلاف مواقعنا حافزا في تجويد أدائنا وعملنا المشترك إسهاما صادقا في خدمة الصالح العام لبلادنا”.
وعرّج التويزي على تعيين فاطمة الزهراء المنصوري أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب، مؤكدا أنه تعيين ملكي سام “يكتسي دلالة تاريخية خاصة باعتبارها أول امرأة تتولى هذه المسؤولية في تاريخ بلادنا، بما يجسد ما بلغته المرأة المغربية من حضورٍ رفيعٍ ومرموق في السياسية، ويعكس ما راكمته بلادنا من مكتسبات في مسار تعزيز مشاركتها في تدبير الشأن العام”.











