Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST
تقارير

ارتفعت إلى 67 قتيلا.. إسبانيا تعلن انحسار أزمة سبتة وعودة عشرات الآلاف إلى المغرب طوعا

AM+ Media
ارتفعت إلى 67 قتيلا.. إسبانيا تعلن انحسار أزمة سبتة وعودة عشرات الآلاف إلى المغرب طوعا

ارتفعت حصيلة ضحايا موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة المحتلة إلى 67 قتيلا، وفق ما أعلنه اليوم السبت، وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا، في وقت أعلنت فيه مدريد انحسار الأزمة وعودة الغالبية الساحقة ممن دخلوا المدينة إلى المغرب، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية عند معبر تاراخال واستمرار التنسيق مع السلطات المغربية.

وحمل وزير الداخلية الإسباني شبكات تهريب المهاجرين مسؤولية الأحداث التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، معتبرا أن ما جرى شكل “هجوما لا يمكن قبوله على سيادة بلادنا”، ومؤكدا أن الدخول غير النظامي إلى سبتة لن يفتح أمام أصحابه إمكانية الحصول على تسوية قانونية لوضعيتهم داخل إسبانيا.

وتأتي الحصيلة الجديدة بعدما كانت الأرقام المعلنة خلال الساعات الأولى للأزمة أقل بكثير، في ظل استمرار عمليات البحث وانتشال الضحايا وتحديد هوياتهم، ما جعل عدد الوفيات يتغير بصورة متسارعة منذ اندلاع موجة العبور.

نحو 50 ألف شخص عبروا إلى سبتة

وبالتزامن مع تحديث حصيلة الضحايا، كشفت وزارة الداخلية الإسبانية عن أرقام جديدة بشأن حجم موجة العبور، مقدرة عدد الأشخاص الذين دخلوا سبتة منذ بداية الأزمة بنحو 50 ألف شخص.

وبحسب الوزارة، عاد 48 ألفا و300 شخص منهم طوعا إلى المغرب، فيما بقي أقل من ألفي شخص داخل المدينة، وهي معطيات تشير إلى تراجع سريع في حجم الضغط الذي تعرضت له سبتة خلال ذروة الأزمة.

غير أن تقديرات عدد الداخلين والعائدين تختلف باختلاف المصادر الإسبانية، فقد نقلت إذاعة “راديو ناسيونال” عن بيانات حكومية أن نحو 50 ألف مهاجر دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية خلال الأيام الأخيرة، بينما قدر رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس العدد بما قد يصل إلى 60 ألف شخص.

وفي المقابل، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر أمنية إسبانية رقما أعلى للعائدين، مشيرة إلى عودة أكثر من 53 ألف مهاجر غير نظامي طوعا من سبتة. ويعني هذا التفاوت أن الحصيلة النهائية لأعداد الذين دخلوا المدينة ثم غادروها لم تستقر بعد على رقم موحد بين مختلف المصادر.

ألباريس: الأزمة انتهت فعليا

سياسيا، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، مساء أمس الجمعة، أن الأزمة انتهت “فعليا”، مؤكدا أن جميع الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة تقريبا عادوا إلى المغرب.

وتعزز هذه التصريحات الرواية الرسمية الإسبانية بشأن انحسار الأزمة بعد أيام من الضغط غير المسبوق على المدينة، والذي تجاوز قدرات مرافق الاستقبال وأثار مخاوف داخل مدريد وعواصم أوروبية من انتقال جزء من الوافدين إلى البر الإسباني وباقي دول فضاء شنغن.

وعلى الجانب المغربي، شهدت المنطقة حركة عودة عكسية لآلاف المغاربة من سبتة نحو الفنيدق، بعد أيام قضاها عدد منهم في ظروف صعبة داخل المدينة، بحسب ما أورده مراسل قناة الجزيرة في المنطقة.

كما سجلت محيطات الحدود مواجهات وأضرارا مادية، بينها سيارات محترقة قرب معبر تاراخال، بينما أعادت السلطات المغربية فتح المعبر أمام الحركة القانونية، ولا سيما للمغاربة القادمين من أوروبا لقضاء العطلة الصيفية بالمملكة.

حواجز جديدة في تاراخال

وبالتوازي مع تراجع أعداد الموجودين داخل سبتة، بدأت السلطات الإسبانية في تعزيز البنية الأمنية على الحدود تحسبا لتكرار محاولات العبور.

ووفق مصادر بوزارة الداخلية الإسبانية، فإن القوات شرعت في تركيب حواجز احتواء عند معبر تاراخال الحدودي، في خطوة ترمي إلى تعزيز القدرة على ضبط المنطقة ومواجهة أي موجات جديدة.

ويأتي الإجراء ضمن حزمة أمنية اعتمدتها مدريد منذ بداية الأزمة، شملت تعزيز انتشار قوات الأمن في سبتة ورفع مستوى التأهب، في وقت حرصت فيه الحكومة الإسبانية على التأكيد أن إدارة التطورات تتم بالتنسيق مع الجانب المغربي.

سانشيز يشكر المغرب على التعاون

وفي خضم الأزمة، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما وقع في سبتة بأنه “هجوم ضد السيادة الوطنية”، متعهدا بتسخير إمكانيات الدولة للدفاع عنها.

وفي الوقت نفسه، حرص رئيس الحكومة الإسبانية على الفصل بين تقييمه لموجة العبور وموقفه من التعاون مع الرباط، مؤكدا استمرار التنسيق مع المغرب لمحاربة منظمات تهريب المهاجرين.

كما عبر سانشيز عن أسفه لسقوط الضحايا، ووجه الشكر إلى السلطات المغربية على استعدادها للتعاون في إعادة المهاجرين.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية سياسية بالنظر إلى القراءات التي رافقت الأزمة بشأن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، إذ حافظ الخطاب الرسمي لمدريد على التأكيد على التعاون مع الرباط، بدل تحميل السلطات المغربية مسؤولية مباشرة عن موجة العبور.

الأزمة تصل إلى قلب أوروبا

ولم تبق تداعيات ما جرى محصورة في العلاقة بين الرباط ومدريد، إذ انتقلت الأزمة بسرعة إلى داخل الاتحاد الأوروبي وأعادت ملف حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن إلى واجهة الخلاف بين عدد من العواصم الأوروبية.

وتصدرت إيطاليا المواقف الأكثر تشددا، إذ أعلنت وزارة داخليتها، بحسب المعطيات الواردة، إغلاق الحدود البحرية والجوية مع إسبانيا وتعليق العمل بنظام شنغن بين البلدين بصورة مؤقتة، على خلفية المخاوف من انتقال الوافدين من سبتة إلى باقي الأراضي الأوروبية.

كما أيدت فنلندا الموقف الإيطالي، حيث اتهمت وزيرة الداخلية ماري رانتانن مدريد بالفشل في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن، ودعت بقية الدول الأوروبية إلى مساندة المقترح الإيطالي.

أما فرنسا، فاتخذت موقفا يجمع بين التضامن السياسي مع مدريد وتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إصدار تعليمات لتعزيز عمليات الرقابة والتفتيش على الحدود مع إسبانيا، فيما عبر الرئيس إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع سانشيز وعرض تقديم المساعدة اللازمة لاحتواء الأزمة.

مدريد تدافع عن حماية فضاء شنغن

أمام هذه الانتقادات، دافعت الحكومة الإسبانية عن طريقة إدارتها للأزمة، مؤكدة أنها حافظت على سلامة فضاء شنغن.

وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس إن الوصول من سبتة إلى البر الإسباني لم يكن ممكنا دون إثبات الهوية، في رد مباشر على المخاوف التي عبرت عنها دول أوروبية من تحول المدينة إلى بوابة مفتوحة نحو بقية فضاء حرية التنقل الأوروبي.

ويكشف هذا السجال أن أزمة سبتة تجاوزت خلال أيام قليلة بعدها الحدودي والإنساني لتتحول إلى اختبار سياسي وأمني لمنظومة شنغن نفسها، في ظل اختلاف واضح بين الدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع موجات الهجرة المفاجئة ومسؤولية دول الحدود الخارجية في احتوائها.

من ذروة الأزمة إلى تحدي ما بعدها

ومع عودة عشرات الآلاف إلى المغرب وإعلان مدريد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من الأزمة، ينتقل النقاش من احتواء موجة العبور إلى تدبير تداعياتها.

فارتفاع حصيلة القتلى إلى 67 شخصا يضع الكلفة الإنسانية في صدارة الملف، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى تحديد هويات الضحايا والمفقودين، بينما يفتح الحجم الاستثنائي لموجة العبور نقاشا أوسع بشأن قدرة آليات المراقبة الحالية على استباق تحركات بهذا الحجم، ودور شبكات تهريب البشر في تعبئة المرشحين للهجرة وتوجيههم نحو مسارات بعينها.

وفي المقابل، أظهرت الأيام الأخيرة استمرار قنوات التعاون المغربي الإسباني حتى في ذروة الأزمة، سواء في إعادة الوافدين أو مكافحة شبكات التهريب وضبط الحدود، وهو ما أكدته تصريحات سانشيز ومسؤولين إسبان.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!