Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST
تقارير

التمويل الداخلي.. رهان ملكي لبناء اقتصاد أكثر سيادة واستدامة

لمياء زاوي
التمويل الداخلي.. رهان ملكي لبناء اقتصاد أكثر سيادة واستدامة

جعل جلالة الملك محمد السادس، في خطاب عيد العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين، التمويل الداخلي أحد مداخل مواكبة التحول الاقتصادي والاجتماعي، في سياق تتسع فيه الأوراش التنموية وتتزايد حاجيات الاستثمار في المشاريع الكبرى والقطاعات الاستراتيجية.

ويأتي ذلك في ظل حاجة متنامية إلى موارد مالية مستدامة، قادرة على مواكبة الاستثمار ودعم المقاولات وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

ومن هنا، يبرز دور القطاع المالي في تنويع مصادر التمويل، وتطوير قنوات الولوج إليه، وتعبئة الادخار الوطني وإنعاش الأسواق المالية، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

ويضع هذا التوجه المنظومة المالية أمام تحدي مواكبة طموحات اقتصاد يتجه نحو توسيع استثماراته وتعزيز قدراته الإنتاجية، عبر بناء قدرة تمويلية داخلية أكثر استدامة، تدعم الاستثمار والنمو وتواكب مسار ”المغرب الصاعد”.

التمويل الداخلي.. بناء قدرة الاقتصاد الوطني على الاستثمار

وضع الخطاب الملكي التمويل الداخلي في صلب المرحلة المقبلة، باعتباره أحد الشروط الأساسية لمواكبة التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه المغرب، نظرا لأن حجم الأوراش والاستثمارات التي يراهن عليها الاقتصاد الوطني يفرض تعبئة موارد مالية كبيرة ومستدامة، بما يجعل تعزيز القدرة على تمويل الاستثمار من داخل الاقتصاد عاملا أساسيا في مواصلة الدينامية التنموية.

ويعكس الخطاب بوضوح حجم هذا الرهان، حيث قال جلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش المجيد بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على أسلافه الميامين إن “مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي”.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي، محمد أمين سامي، أن تأكيد جلالة الملك محمد السادس على “موارد تمويلية غير مسبوقة” يعني أن المغرب يدخل مرحلة تتزامن فيها أوراش مكلفة وطويلة الأجل، على غرار الدولة الاجتماعية، والماء والطاقة، والبنيات التحتية، والتصنيع، والبطاريات والهيدروجين الأخضر، لذلك لم يعد ممكنا تمويل الطموح التنموي بالميزانية العامة والقروض البنكية والاستثمارات الأجنبية وحدها.

وأضاف سامي في تصريح لجريدة “AM+ MEDIA”، أن التوجه الملكي يؤسس لما يمكن تسميته بالسيادة التمويلية؛ أي جعل الادخار الوطني العمود الفقري للاستثمار، مع بقاء التمويل والاستثمار الأجنبي عنصرين مكملين، لأن التمويل الداخلي يقلل الارتهان لتقلبات الأسواق الخارجية، ويضمن استمرارية المشاريع، ويبقي جزءا أكبر من العوائد داخل الاقتصاد الوطني.

وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل تسارع الاستثمار المرتبط بالمشاريع الكبرى والبنيات التحتية، إلى جانب الاستثمارات التي تقودها المؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص، فكلما اتسعت الأوراش التنموية، ازدادت الحاجة إلى منظومة مالية قادرة على توفير موارد مستدامة، بما يسمح للاقتصاد الوطني بمواصلة الاستثمار ومواكبة طموحاته التنموية.

تنويع التمويل وفتح قنوات متعددة الاستثمار

دعا الخطاب الملكي السامي إلى توسيع مصادر التمويل في صلب مواكبة الاستثمار، من خلال الحث على “إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير”، بما يتيح للاقتصاد الوطني موارد أكثر تنوعا لتمويل أوراشه ومشاريعه.

ولا يقتصر هذا الرهان على المشاريع الكبرى، بل يمتد إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها مكونا أساسيا للنسيج الإنتاجي ومصدرا مهما لخلق فرص الشغل، كما أن توسيع الولوج إلى التمويلات البنكية وغير البنكية يمكن أن يمنح هذه المقاولات قدرة أكبر على الاستثمار والنمو، والانتقال من النشاط الاقتصادي المحدود إلى التوسع والابتكار والتصنيع والولوج إلى الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، أشار محمد أمين سامي إلى أن الترجمة العملية لهذا التوجه تقتضي الانتقال “من التمويل البنكي وحده إلى تمويل متعدد القنوات، ومن القرض القائم على الضمان العقاري إلى تمويل المشروع وجدواه؛ ومن توجيه الادخار نحو الأصول الآمنة إلى الاستثمار المنتج؛ ومن تمويل المجموعات الكبرى فقط إلى تمويل المقاولات الصغيرة والموردين؛ ومن قياس حجم التمويل إلى قياس أثره في التشغيل والتصدير والقيمة المضافة”.

وأضاف الخبير الاقتصادي ذاته أن ذلك يستدعي تطوير صناديق الاستثمار ورأسمال المخاطر، والسندات الصناعية والخضراء، وتمويل المشاريع، والتوريق، والإيجار المالي، وتمويل الفواتير، والتمويل التشاركي المنظم، مع تسهيل ولوج المقاولات المتوسطة إلى البورصة.

وأوضح المتحدث ذاته، أن الدولة ستعمل على دور مخفض المخاطر، عبر الضمان والمشاركة الأولية، حتى تجذب الرساميل الخاصة دون أن تحل محلها، مع ربط التمويل بمؤشرات واضحة، والتي تشمل الادماج المحلي، والابتكار، والتشغيل، والتصدير، وخفض الكربون، والانتشار الترابي.

ويرى الخبير الاقتصادي أن نجاح هذا التحول، سيجعل المغرب ينتقل من اقتصاد يجذب الرساميل الأجنبية إلى اقتصاد يدخل شريكا برأسماله الوطني في مشاريعه الكبرى، موضحا، أن المعركة المقبلة لا تتعلق بتعبئة المال وحسب، بل بتوجيه المال نحو الاقتصاد الذي نريد بناءه.

المغرب الصاعد.. آفاق تمويلية جديدة

يفرض طموح المغرب نحو ترسيخ موقعه كاقتصاد صاعد، توسيع قدرته على تمويل استثماراته ومشاريعه من خلال منظومة مالية أكثر تطورا وابتكارا، لأن مواكبة التحولات الاقتصادية والصناعية وتوسيع الاستثمار لا ترتبط فقط بجذب الرساميل، وإنما أيضا بقدرة الاقتصاد الوطني على تعبئة موارده المالية الداخلية وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، بما يعزز قدرته على تمويل نموه بشكل مستدام.

وفي هذا السياق، قال جلالته في خطاب العرش: “إننا نتطلع إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد”.

وتحمل هذه الدعوة دلالة تتجاوز مجرد زيادة حجم الادخار، إذ يتعلق الأمر بجعل هذه الموارد أكثر ارتباطا بالاقتصاد المنتج، من خلال توفير قنوات مالية قادرة على توجيهها نحو الاستثمار طويل الأجل، وتمويل المشاريع والمقاولات والقطاعات ذات القيمة المضافة، حتى يصبح القطاع المالي حلقة أساسية بين الادخار والاستثمار، وبين الموارد المالية المتاحة داخل الاقتصاد وحاجياته التنموية.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي أن التوجيه الملكي يفتح المجال أمام تحويل الادخار إلى رأسمال منتج وطويل الأجل، معتبرا أن الرسالة الأساسية تتمثل في ضرورة ارتقاء عمق النظام المالي إلى مستوى الطموح الصناعي للمغرب.

كما أن التركيز على “الادخار المؤسساتي” يفتح المجال أمام دور أكبر للمؤسسات التي تتوفر على موارد مالية طويلة الأجل، بما يسمح بتوجيه جزء منها نحو الاستثمار المنتج والمشاريع ذات الأفق الطويل.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

التمويل الداخلي.. رهان ملكي لبناء اقتصاد أكثر سيادة واستدامة - AM+ MEDIA