Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST
تقارير

المغرب يراكم التحولات واقتصاد جديد يطرق أبواب الريادة الإقليمية

لمياء زاوي
المغرب يراكم التحولات واقتصاد جديد يطرق أبواب الريادة الإقليمية

رسم خطاب العرش بمناسبة الذكرى الـ27 لاعتلاء العرش ملامح مرحلة جديدة في المسار التنموي للمغرب، تنطلق من حصيلة سنوات من التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

ويكشف التحول الاقتصادي خلال أكثر من ربع قرن عن أحد أبرز وجوه الحصيلة التي استند إليها الخطاب الملكي السامي، كون المغرب لم يعد يعتمد على عدد محدود من القطاعات التقليدية، بل عمل تدريجيا على بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا، تجمع بين الصناعة والسياحة والخدمات والطاقات الجديدة والصناعات ذات القيمة المضافة.

وفي قراءة الخبير الاقتصادي ورئيس مرصد العمل الحكومي، محمد جدري، للخطاب الملكي، يبرز الاعتزاز بما تحقق من تحول في الاقتصاد المغربي خلال أكثر من ربع قرن، مستحضرا في هذا السياق انتقال الناتج الداخلي الخام من حوالي 50 مليار دولار في نهاية تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 170 مليار دولار اليوم، معتبرا أن تضاعف حجم الاقتصاد بأكثر من ثلاث مرات يعكس، في نظره، عمق التحولات التي عرفتها البنية الاقتصادية الوطنية

وأضاف جدري في تصريحه لجريدة “AM+ MEDIA”، أن الاقتصاد المغربي في نهاية التسعينيات كان يعتمد بدرجة كبيرة على الفلاحة والفوسفاط الخام والسياحة، بينما أصبح اليوم أكثر تنوعا بفضل الأوراش الكبرى وظهور ما يسمى بـ”المهن العالمية” للمغرب.

ويستند في ذلك إلى مجموعة من القطاعات التي أصبحت، بحسب قراءته، ركائز جديدة للاقتصاد الوطني، ولعل أبرزها صناعة السيارات والطيران، إلى جانب الصناعات الغذائية والإلكترونية والميكانيكية والنسيج والألبسة والجلد والصناعات التقليدية والخدمات.

وأشار جدري إلى أن صناعة السيارات تعتبر اليوم إحدى أبرز مظاهر هذا التحول، مشيرا إلى قدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا، وإلى رقم معاملات تجاوز 153 مليار درهم في السنة الماضية؛ وهي الصورة نفسها التي حضرت بقوة في الخطاب الملكي، حيث أكد جلالته أن “المملكة اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا”، مشيراً إلى أن قدرتها الإنتاجية تقارب مليون سيارة سنوياً.

ولا يقف هذا التحول، في قراءة جدري، عند صناعة السيارات، بل يمتد إلى قطاع الطيران، حيث يرى أن المغرب ينتقل تدريجيا من مرحلة تركيب أجزاء الطائرات إلى بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملا، تشمل مصانع متخصصة في محركات الطائرات وأنظمة الهبوط، الأمر الذي ينسجم مع تأكيد جلالته أن المغرب دخل “النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات”.

وأبرز جدري أن الفوسفاط أيضا يوجد ضمن عناصر القوة الاقتصادية الجديدة، ليس فقط باعتباره موردا تقليديا، وإنما من خلال ارتباطه، وفق تعبيره، بمعادلة الأمن الغذائي العالمي.

من تنويع الاقتصاد إلى تعزيز السيادة

وركز خطاب العرش على أن التحول الاقتصادي لا يرتبط بتوسيع قاعدة الإنتاج وتنويع القطاعات فحسب، وإنما يتصل أيضا برهان تعزيز قدرة المغرب على تأمين حاجياته الأساسية وبناء قدرات وطنية في قطاعات استراتيجية.

وفي هذا السياق، يقرأ جدري مضامين الخطاب السامي من زاوية الأمل والتفاؤل، مستنداً في ذلك إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي، وإلى قدرة المملكة على الحفاظ على توازناتها الاقتصادية، رغم السياق الدولي الذي يطبعُه قدر كبير من التقلبات والضغوط.

ويشير إلى معدل نمو يقارب 4.9 في المئة خلال السنة الماضية، مع توقع بلوغ حوالي 5.2 أو 5.3 في المئة خلال السنة الحالية، معتبراً أن هذه المؤشرات تعطي أساساً موضوعياً لقراءة متفائلة للمسار الاقتصادي.

وأشار رئيس مرصد العمل الحكومي، إلى ما وصفه الخطاب الملكي بكون الصناعات الغذائية والدوائية أصبحت تغطي ما يقارب 80 في المئة من الحاجيات الوطنية، مع توجه المملكة نحو بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني.

وبذلك، يتحول مفهوم السيادة في قراءة الخطاب من مجرد تأمين الحاجيات الأساسية إلى بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرته على الصمود، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار.

من تحصين المكتسبات إلى استشراف المستقبل

ويشكل استشراف المستقبل المستوى الثالث في قراءة جدري لخطاب العرش، حيث ينتقل الخطاب من تقييم حصيلة المسار التنموي إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة، وما تفرضه من أهداف ورهانات جديدة تتجاوز ما تحقق إلى توسيع المكتسبات وتعزيز مسار النمو.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، أن النموذج التنموي الجديد بات واضح المعالم، وأن المغرب مقبل على مرحلة تستهدف الانتقال إلى اقتصاد أكبر وأكثر قدرة على خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل، واضعا ضمن هذه الرؤية هدف الانتقال من ناتج داخلي خام في حدود 130 مليار دولار سنة 2021 إلى أكثر من 260 مليار دولار في أفق 2035، إلى جانب الرفع من مستوى الدخل الفردي للمغاربة.

ولا يتوقف هذا الاستشراف عند المؤشرات الاقتصادية، إذ يربطه جدري بمجموعة من الأهداف القطاعية، من بينها الوصول إلى إنتاج مليوني سيارة، وبلوغ 26 مليون سائح في أفق 2030، ومواصلة بناء المستشفيات الجامعية، وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها احتضان المغرب لنهائيات كأس العالم 2030.

وفي هذا السياق، يبرز أيضا رهان التمويل باعتباره أحد شروط المرحلة المقبلة، فقد خصص الخطاب الملكي للذكرى الـ27 لعيد العرش حيزاً مهماً لدور القطاع المالي الوطني، داعياً إلى مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وتوسيع الولوج إلى التمويلات البنكية وغير البنكية، خصوصاً لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة والابتكار والتصنيع والتصدير، مع تعبئة الادخار الوطني وإنعاش الأسواق المالية.

وبالنسبة لجدري، فإن هذه الرهانات تتجاوز هدف تحقيق الازدهار الاقتصادي في حد ذاته، لتتجه نحو طموح أكبر يتمثل في جعل المغرب “قوة اقتصادية إقليمية” في شمال إفريقيا وغرب إفريقيا ومحيطه المتوسطي.

وخلص جدري إلى أن المسار التنموي للمغرب أصبح “واضح المعالم”، تقوده رؤية استراتيجية يقودها جلالة الملك، معتبرا أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يتمثل في مواصلة هذا المسار إلى أبعد مدى، بما يسمح بتحقيق الأهداف المرسومة في أفق 2035.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

المغرب يراكم التحولات واقتصاد جديد يطرق أبواب الريادة الإقليمية - AM+ MEDIA