طالبت إيمان لماوي، عضو فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بمراجعة قيمة المنح الجامعية وشروط الاستفادة منها، وتعزيز السكن والإطعام ودعم الطلبة المهددين بالانقطاع عن الدراسة، داعية، بموازاة ذلك، إلى تسريع إنجاز المشاريع المبرمجة بورزازات ومعالجة تعثر السدود التلية، وربط التمويلات العمومية بنتائج يشعر بها المواطنون.

ووضعت لماوي، اليوم الخميس خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، كلفة الدراسة خارج الإقليم وصعوبات الولوج إلى الخدمات الأساسية في صلب مداخلتها، مستحضرة أوضاع أسر تتحمل نفقات تمدرس أبنائها بعيدا عن محل إقامتها، وساكنة تنتظر طرقا وماء ومؤسسات تعليمية وصحية تعمل فعليا.
وأكدت البرلمانية عن حزب “البام” مساندتها لمشروع قانون المالية، منوهة بمجهود الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري وعمل وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية وأطرها، داعية إلى جعل استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس دولة اجتماعية مستدامة مرتبطين بأثر الإنفاق على حياة الأسر والطلبة وساكنة المناطق النائية.
ورزازات.. فرحة النجاح تصطدم بكلفة الدراسة
ثمنت لماوي المجهود المخصص للتعليم العالي في مشروع مالية 2027، مشيرة إلى بلوغ ميزانيته 18 مليار درهم، وإلى برمجة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بورزازات والمدرسة العليا للتكنولوجيا، باعتبارهما مشروعين مهمين لتنويع العرض الجامعي بجهة درعة تافيلالت.
لكنها اعتبرت أن العرض الجامعي بورزازات ما يزال محدودا، وأن المسالك تحتاج إلى ارتباط أوثق بفرص الشغل وحاجات المنطقة، موضحة أن المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، رغم أهميتها، لا تستوعب جميع الطلبة.
ويجد عدد من الطلبة أنفسهم، وفق النائبة البرلمانية، مضطرين إلى الانتقال إلى مدن أخرى بحثا عن التخصص المناسب، لتبدأ أمام أسرهم أعباء الكراء والتنقل ولوازم الدراسة، مشددة على أن “فرحة النجاح لا تكتمل لدى أسر يؤرقها البحث عن الموارد التي تسمح لأبنائها بمواصلة تعليمهم”.
وطالبت، على المستوى المحلي، بتسريع إنجاز المؤسسات المبرمجة، وتوسيع التخصصات بالكلية وربطها بالتشغيل، مع توفير شروط دراسة تحفظ كرامة الطالب، بما يتيح توسيع فرص الاختيار أمام أبناء الإقليم.
430 ألف منحة جامعية
رحبت المتحدثة ذاتها برفع عدد المستفيدين من المنحة الجامعية إلى 430 ألف طالب، مشددة على ضرورة الاهتمام بأوضاع غير المستفيدين، قائلة: “وراء كل طالب مرفوض وضعية إنسانية يجب أن نهتم بها”.
وربطت صعوبة الولوج إلى المنحة بمحدودية عدد المستفيدين وشروط الاستفادة المتصلة بالسجل الاجتماعي الموحد والدعم، معتبرة أن طلبة “محتاجين يظلون خارج الاستفادة، بينما لا تستطيع أسرهم تحمل كلفة الدراسة خارج ورزازات”.
ودعت إلى أن يراعي تقييم القدرة المالية تركيبة الأسرة وعدد الأبناء والمصاريف الفعلية والبعد عن الجامعة والإقامة في المناطق النائية، متوقفة عند الأعباء التي تتحملها أسرة مطالبة بتمويل دراسة طفلين أو ثلاثة خارج الإقليم.
وبخصوص قيمة المنحة، تساءلت: “حتى مبلغ 704 دراهم، ما عساه يغطي؟”، داعية إلى مراعاة اختلاف أوضاع الطلبة بين من يستفيد من السكن والإطعام الجامعيين ومن يتحمل هذه النفقات كاملة.
وأشارت، في حديثها عن السكن الجامعي، إلى خصاص قدره 400 ألف سرير، معتبرة أن تقييم حاجات الطالب ينبغي أن يشمل الخدمات التي يحصل عليها فعلا، والمصاريف التي تبقى على عاتقه وعائلته.
دعم يتكيف مع وضعية الطالب
واقترحت إيمان لماوي التعامل مع المنحة ضمن منظومة متكاملة للمواكبة، تستجيب لما يحتاجه الطالب لإتمام دراسته، من دعم مالي وسكن وإطعام ومساعدات ملائمة لوضعيته.
واستحضرت التجربة الفرنسية من خلال “كروس”، مشيرة إلى الجمع بين المنح والخدمات الجامعية والسكن والإطعام، إلى جانب مساعدات أخرى للسكن بحسب الوضعية، وأحالت أيضا على تجربة منطقة توسكانا الإيطالية التي تجمع الدعم المالي وخدمات السكن والإطعام.
واستشهدت بدراسة منشورة لدى بنك إيطاليا سنة 2018، وقدرت أن هذه المنح خفضت الانقطاع عن الدراسة بحوالي 28 في المئة، لتؤكد أهمية تكييف المساعدة مع الحاجات الفعلية للطلبة.
وأوضحت أن المنحة تمثل بالنسبة إلى الأسر شرطا لاستمرار أبنائها في الدراسة، بينما تشكل بالنسبة إلى الدولة استثمارا في الكفاءات ومستقبل البلاد.
وربطت الانقطاع عن التعليم بخسارة كفاءات محتملة، من أطباء ومهندسين وتقنيين كان يمكن أن يسهموا في التنمية، مستحضرة الخصاص في الأطباء وعدد من التخصصات.
وطالبت بمراجعة قيمة المنحة وعتبة الاستفادة بما يراعي القدرة الحقيقية للأسرة، وتقوية السكن والإطعام الجامعيين، وإيجاد بدائل لدعم الكراء لفائدة الطلبة الذين لا يجدون مكانا في السكن الجامعي.
ودعت إلى إرساء “آلية واضحة وسريعة للتظلم”، ومواكبة الحالات المستعجلة للطلبة المهددين بالانقطاع، حتى لا تضيع سنة دراسية كاملة في انتظار تسوية الملفات.
الاستثمار في الإنسان
وفي تقييم مردودية الإنفاق، دعت لماوي إلى تقديم أهداف ونتائج واضحة للاستثمار في الرأسمال البشري، على غرار الأرقام المعلنة لميزانيات الاستثمار.
وطرحت أسئلة تتعلق بعدد الطلبة الذين مكنتهم المساعدة من إكمال دراستهم، والشباب الذين جرى تكوينهم، والكفاءات التي أتيحت لها فرص للعمل والإبداع داخل البلاد، معتبرة أن هذه النتائج ينبغي أن تكون جزءا من قياس نجاح السياسات العمومية، مبرزة أنه “يمكن أن نستثمر في البنايات والتجهيزات والبنيات التحتية، ولكن الإنسان هو الذي سيشغل هذه المشاريع ويحافظ عليها ويطورها”، مشددة على أن الاستثمار فيه يجب أن يحتل موقع الأولوية في الاختيارات التنموية.
ودعت إلى تحفيز التلميذ والطالب ماديا ومعنويا، ومواكبته من التعليم والتكوين إلى الشغل، بما يعزز ثقته في نفسه والمؤسسات وبلاده، ويجعله يشعر بأن الدولة تسانده وتفتح أمامه آفاق المستقبل، حتى لا تظل الهجرة الحل الوحيد الذي يراه أمامه.
25 مليار درهم للتنمية الترابية
وفي محور الجهوية، ثمنت لماوي تخصيص حوالي 25 مليار درهم سنة 2027 للتنمية الترابية المندمجة، ضمن برنامج تبلغ قيمته 210 مليارات درهم على ثماني سنوات، مطالبة بإعطاء الأولوية للمناطق النائية التي تعاني خصاصا كبيرا.
واستحضرت ورزازات لتوضيح أثر التجهيزات الأساسية في فرص العلاج والتمدرس، قائلة إن “الطريق تحدد هل المريض سيصل إلى العلاج وهل التلميذ سيكمل دراسته”، داعية إلى عدالة في التمويل تراعي العزلة وتشتت الدواوير.
وأحالت على تجربة برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، الذي قالت إنه رُصد له حوالي 50 مليار درهم، مشيرة إلى أن تقييم المجلس الأعلى للحسابات سجل 188 بنية تعليمية وصحية انتهت أشغالها ولم تدخل الخدمة.
واعتبرت أن اكتمال البناء مع استمرار انتظار المواطنين للخدمة يطرح سؤال النجاعة، داعية إلى ضمان الأرض والتجهيز والأطر والماء والكهرباء وميزانية التسيير والصيانة قبل برمجة مدرسة أو مركز صحي، مع تحديد المسؤوليات وموعد التشغيل.
وشددت على أن ساكنة العالم القروي بإقليم ورزازات تنتظر طريقا يفك العزلة، وماء منتظما، ومدرسة ومركزا صحيا يعملان فعليا، معتبرة أن هذا الأثر هو ما ينبغي اعتماده لقياس نجاح الميزانيات.
ودعت، في تدبير المشاريع محليا، إلى رؤية استباقية وتخطيط محكم، وتقوية القدرات وتوفير الدعم التقني وتتبع التنفيذ، حتى تنتج استقلالية الجهات والجماعات مشاريع مندمجة تستجيب لحاجات المواطنين.
ورزازات تنتظر تعبئة المياه
وفي محور السيادة المائية، نوهت لماوي بمجهود الحكومة لتأمين الماء الشروب ومياه السقي، ومواصلة إنجاز السدود والتحلية، مؤكدة أن الماء في جهة درعة تافيلالت وورزازات شرط لاستقرار الساكنة واستمرار الفلاحة والواحات والاستثمار والتشغيل.
وربطت غيابه بتعطل التنمية وارتفاع دوافع الهجرة، معتبرة أن التساقطات والسيول التي عرفها الجنوب الشرقي تطرح تحديين متلازمين: حماية السكان من الفيضانات، وتعبئة المياه للاستفادة منها وتخفيف آثار العطش والجفاف.
وتوقفت عند السدود التلية المبرمجة بورزازات والجهة ضمن البرنامج الاستعجالي 2021-2027، قائلة إن تنفيذها تعثر، وإن ملفاتها تنقلت بين وزارة التجهيز والوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع دون نتيجة.
وانتقدت ما اعتبرته إهدارا للزمن التنموي، قائلة: “أصبحنا محتاجين الآن إلى برنامج استعجالي لإنقاذ البرنامج الاستعجالي”.
وتساءلت النائبة عن كيفية ربط الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية بالمشاريع المائية المتعثرة، في وقت تظل فيه أنشطة فلاحية وسياحية وفرص شغل مرتبطة بتوفر الماء واستقرار الساكنة.
ودعت إلى البدء بجرد المشاريع وتحديد أسباب تعثرها والمسؤوليات المرتبطة بها، وضبط التمويل والآجال، وإقرار تتبع منتظم للتنفيذ.
وطالبت بتقييم تجربة الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، خصوصا حيث لم تتحقق النتائج، مستحضرة جهة درعة تافيلالت، ومشددة على أن استقلالية الجهات تحتاج إلى مواكبة تقنية وقدرات فعلية على الإنجاز.
وأكدت إيمان لماوي أن مصداقية الجيل الجديد من البرامج ستتحدد بالتنفيذ والتكامل مع المشاريع المبرمجة والمتعثرة، مذكّرة بأن ساكنة العالم القروي بورزازات ما تزال تنتظر الماء والطريق والتعليم والصحة، وقائلة: “لا نريد آليات مالية أو تدبيرية بتسميات جديدة تعيد التعثر نفسه”.











