قالت نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، إن المعارضة لا تخيف حزبها الذي قضى فيها 10 سنوات باختياره قبل دخوله الحكومة سنة 2021، مؤكدة أن “البام” لن ينشغل بـ”الشعبوية” والبحث عن ‘البوز’ في مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل استعداده للتفاعل مع معارضة دستورية ومؤسساتية تقوم على النقد واقتراح البدائل.
وأوضحت ككوس، في حوار خاص مع جريدة “AM+ MEDIA”، بث على قناته على يوتيوب، أن تجربة حزب الأصالة والمعاصرة نفسها انطلقت من المعارضة، لذلك أكدت أن “المعارضة لا تخيفنا، فأولا نحن حزب تأسس ووجد نفسه في المعارضة، وكان خيارنا أن نكون في المعارضة لأننا نمثل إيديولوجية حداثية تقدمية، ولا يمكننا أن نكون منافقين في تحالفاتنا وفي التصويت الذي منحنا إياه المغاربة”.
وأضافت أن الحزب حافظ على هذا الموقع لـ10 سنوات، قبل أن ينتقل إلى المشاركة في الحكومة عقب انتخابات 2021 “لأننا كنا نرى قربا إيديولوجيا مع الأحزاب التي كانت في مقدمة الترتيب”.
“تتلمذنا السياسة في المعارضة”
وترى رئيسة المجلس الوطني أن انتقال “البام” اليوم إلى رئاسة الحكومة لا يلغي خبرته السابقة في موقع المعارضة، مبرزة أن “الحزب اليوم في رئاسة الحكومة، لكننا تتلمذنا السياسة في المعارضة، والمعارضة ليست سهلة، ولكن، في الوقت نفسه فهي السهل الممتنع”، موضحة “من السهل أن تقول ما تريد وتعارض ما تريد، ولكن المعارضة الحقيقية هي المعارضة البناءة ومعارضة الاقتراح والبدائل، وليست المعارضة من أجل المعارضة”.
وشددت على أن الانتقادات والهجمات التي يتعرض لها حزبها ليست جديدة بالنسبة إليه، وصرحة بالقول: “الأشخاص الذين يهاجموننا اليوم، نقول لهم نحن إننا اعتدنا الهجوم وأكثر من ذلك اعتدنا السب والقذف، أما الانتقاد فلا ننتظره من أحد، لأننا نقوم به”، مضيفة “نحن الحزب الوحيد الذي يقوم بالنقد الذاتي في كل مؤتمراتنا ومجالسنا الوطنية، وحتى في مكاتبنا السياسية، بل وعندما كنا جزءا من الحكومة كنا نمارس النقد الذاتي على أنفسنا، لهذا لن ننتظر من أحد أن يعطينا الدروس في المعارضة”.
وأشارت نجوى ككوس إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، خلال اصطفافه في المعارضة بين 2011 و2021، كان يقوم دائما بإرفاق النقد بالبدائل التشريعية، وقالت بهذا الصدد: “نحن لا نهاجم الأشخاص ولا الأحزاب الأخرى، وعندما نعارض نعارض بالنقد وباقتراح البدائل، وكم من مقترحات القوانين مرروها (من ينتقدوننا اليوم) في ولايتي 2011-2016 و2016-2021، لأن حزب الأصالة والمعاصرة كان في المعارضة ويقدم لهم البدائل لخدمة الصالح العام”.
“مرحبا بالمعارضة المؤسساتية”
في المقابل، أكدت ككوس استعداد حزبها للحوار مع قوى المعارضة عندما يكون النقاش داخل الأطر الدستورية والمؤسساتية، مشيرة إلى أن رئيسة الحكومة المكلفة فتحت باب المشاورات أمام مختلف الأحزاب التي قبلت، ومن رفض فهذا شأنه، وفق تعبيرها.
وأكدت أنها تدافع عن الحقوق الدستورية للمعارضة من داخل البرلمان والمؤسسات، ولذلك تشدد على أن “باب الحوار، الواقعي والعقلاني والمؤسساتي، سيكون مفتوحا دائما”، بيد أنها ميزت بين هذا النوع من المعارضة وما وصفته بالسعي وراء الإثارة على المنصات الرقمية، قائلة: “لكن الشعبوية والبحث عن ‘البوز’ لجني الأموال والمشاهدات بمواقع التواصل الاجتماعي، وشغل تفكير المغاربة وتلويث أفكارهم، فهذه أشياء لن ندخل فيها”.
وأشارت نجوى ككوس إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسير لـ”الارتقاء إلى أعلى وليس للنزول إلى الأسفل، ومن يريد جر المغرب والمغاربة للأسفل فهذه مسؤوليته وليتحملها أمام الله قبل الشعب”.
لن ننساق وراء “الشعبوية” و”البوليميك”
وفي مقابل تأكيدها الاستعداد للتفاعل مع المعارضة المؤسساتية، وجهت رئيسة “برلمان” الأصالة والمعاصرة انتقادات حادة لمن يعمد إلى إثارة الجدل واعتماد الشعبوية أسلوب خطاب لإثارة “البوز” بمواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنابر.
وشددت على أن “الاتهامات وإثارة الجدل والشعبوية في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الصفراء لا تستحق منا حتى الإجابة، لأنها لا تمثل صوت المواطن المغربي، بل تخدم أجندات معينة، ونحن لن ننساق وراءها، ولن ننزل إلى القاع الملوث ونُضيِّع فيه وقتنا”.
وأضافت أن أولوية الحزب في المرحلة الحالية هي الانتقال إلى تنفيذ برنامجه بعد تصدره الانتخابات، لافتة إلى “أننا اليوم في مرحلة البناء، وهي مرحلة تاريخية، ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة، ورغم الإنجاز الذي حققناه في الانتخابات التشريعية، لم تكن لدينا فرصة للفرح ولأجواء الاحتفال، لأننا نعي حجم المسؤولية”.
وتابعت بالقول: “نعي أن لدينا برنامجا انتخابيا ممتازا بشهادة جميع الفرقاء، نقابيين ومجتمع مدني ومواطنات ومواطنين ورجال الأعمال، الجميع يقول لنا برنامجكم هو القابل للتحقيق وواقعي”.
ووجهت نجوى ككوس انتقادا إلى شخصيات لم تسمها قالت إنها تهاجم حزب الأصالة والمعاصرة رغم تجربتها الطويلة في مواقع المسؤولية، معتبرة أن طبيعة بعض الخطابات الصادرة عنها لا تنسجم مع ما يفترض أن تمنحه التجربة السياسية من مسؤولية.
وقالت: “إضافة إلى أن هؤلاء الأشخاص، الذين ينتقدون الحزب اليوم، عندما ترى سنهم وتجربتهم في مختلف المسؤوليات، تظن أن لهم قدرا من المسؤولية في تربيتهم وفي كينونتهم، لكن للأسف ما نراه منهم يخجلنا”، مردفة “أنا أرى أن هذا يخجل الشباب المغربي، عندما يرى رجلا هرم في المسؤولية وما زال يقول كلاما غير مسؤول للأسف وغير بناء، ولا يريد أن يسير بالمغرب إلى الأمام، بل يريد أن يعيده إلى الوراء”.
وأضافت في حديثها عن رهانات المرحلة المقبلة: “نحن واعون بهذه الحقبة التاريخية التي نعيشها، وكلنا فخر واعتزاز، وهذا يشجعنا و’لَابْسْنَا’ كما نقول بالدارجة المغربية لنعطي أقصى ما لدينا من جهد لتحقيق الوعود والالتزامات التي تعاقدنا بها مع المغاربة، ولن نكترث لأحد”.
وعددت نجوى ككوس الملفات التي يعتبرها حزب الأصالة والمعاصرة ذات أولوية خلال المرحلة الحكومية المقبلة، وفي مقدمتها القضايا ذات الطابع الاجتماعي، مؤكدة أن “رفع القدرة الشرائية للمغاربة، وتعليم جيد ومجاني، وصحة جيدة ومجانية، والتغطية الاجتماعية، والدعم، والسكن، وتشجيع المقاولة والنهوض بها، هذه أهدافنا، وهي على رأس أولوياتنا الاجتماعية”.











