تتجه الحكومة إلى اعتماد 40 سنة لاجتياز مباريات ولوج مهنة التدريس، بدلا من 35 سنة المعتمدة في المباراة الأخيرة، في إطار مراجعة شروط الولوج إلى المهنة والاستجابة للمطالب الداعية إلى توسيع قاعدة المترشحين.
وأعلن محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، هذا التوجه الحكومي، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارته برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب.
وأوضح بنعبد الله أن تحديد سقف 40 سنة يستند إلى اعتبارات مرتبطة بالمسار المهني للمدرسين والمدة المتبقية لهم قبل بلوغ سن التقاعد المحدد في 63 سنة، معتبرا أن رفع السن إلى 45 سنة لن يتيح للموظفين الجدد سوى 18 سنة من الممارسة المهنية.
وفي المقابل، أبرز بنعبد الله أن اعتماد سن 40 سنة يتيح للمترشحين الاستفادة من 23 سنة من الممارسة المهنية قبل الإحالة على التقاعد، وهو ما يفسر اختيار هذا السقف العمري بدل الاستجابة للمطالب المطالبة برفعه إلى 45 سنة.
ويأتي رفع سقف سن الولوج إلى مهنة التدريي في أعقاب الجدل السياسي والنقابي والحقوقي الذي رافق حكومة عزيز أخنوش منذ أشهرها الأولى، بعدما قررت سنة 2021 تقليص السن الأقصى للترشح لمباريات التعليم إلى 30 سنة، في تحول أثار اعتراضات واسعة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية والهيئات النقابية والسياسية.
وانطلق الجدل في نونبر 2021، عندما أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التي كان يشرف عليها شكيب بنموسى، شروطا جديدة لاجتياز مباريات ولوج مهنة التدريس، تضمنت تحديد السن الأقصى في 30 سنة، إلى جانب اعتماد الانتقاء الأولي للمترشحين بناء على معايير مرتبطة بالمسار الدراسي، من بينها الميزات المحصل عليها في البكالوريا والإجازة وسنة الحصول على هذه الأخيرة.
وبررت الوزارة هذه الإجراءات بالرغبة في استقطاب مترشحين شباب، وتعزيز جاذبية مهن التدريس، وتحسين جودة التكوين، وضمان مسارات مهنية أطول للأطر التي ستلتحق بالمنظومة التعليمية.
ولم يتأخر رد الفعل على القرار، إذ شهدت مدن مغربية عدة وقفات ومسيرات احتجاجية شارك فيها طلبة وخريجون وحاملو شهادات جامعية، اعتبروا أن اعتماد سقف 30 سنة يحرم فئات واسعة من حق التنافس على مناصب التدريس، خصوصا أن عددا من خريجي الجامعات لا يتمكنون من استكمال مساراتهم الدراسية أو الحصول على فرص شغل مستقرة قبل تجاوز هذا العمر.
وتركزت الانتقادات على ما اعتبره المحتجون إقصاء لفئة من الشباب بناء على معيار السن، دون الأخذ بعين الاعتبار اختلاف المسارات الجامعية والظروف الاجتماعية والمهنية التي تؤخر ولوج سوق الشغل.
وامتد الاعتراض إلى الساحة السياسية والبرلمانية، حيث انتقدت أحزاب المعارضة القرار، معتبرة أنه لا يستند إلى مبررات قانونية ودستورية كافية، وأن إصلاح منظومة التعليم لا يمكن اختزاله في تقليص سن المترشحين، فيما أثارت هيئات نقابية مسألة غياب التشاور المسبق مع الشركاء الاجتماعيين، وحذرت من تداعيات القرار على حاملي الشهادات الذين ظلوا لسنوات ينتظرون فرصة الولوج إلى الوظيفة العمومية.
وفي أكتوبر 2025، أعادت الحكومة السابقة فتح الملف، بعدما أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة آنذاك، محمد سعد برادة، إخضاع قرار التسقيف للمراجعة والدراسة، استجابة للملاحظات التي أثيرت داخل البرلمان ومن طرف النقابات والفاعلين التربويين
وأسفرت هذه المراجعة عن رفع السن الأقصى للمشاركة في مباريات نونبر 2025 إلى 35 سنة، بدلا من 30 سنة، في خطوة اعتبرت تخفيفا للقيود السابقة وتوسعة لقاعدة المترشحين، لكنها لم تضع حدا نهائيا للاعتراضات؛ إذ اعتبرت هيئات مدنية ونقابية أن رفع السقف بخمس سنوات لا يعالج أصل الإشكال، وطالبت بالعودة إلى سن 45 سنة المنصوص عليه في القواعد العامة للتوظيف العمومي.
وتجدد النقاش خلال أكتوبر 2026، بعدما تقدم فاعلون مدنيون بتظلم إلى مؤسسة وسيط المملكة بشأن تحديد سقف السن في مباريات التوظيف، مطالبين بضمان المساواة وتكافؤ الفرص.











