قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن تزويج القاصرات يُستعمل في بعض الحالات للتحايل على قيود التعدد، عبر اللجوء إلى الزواج العرفي ثم طلب الاعتراف بالزوجية، معلنا تشديد الاستثناءات المؤطرة لزواج القاصر في مدونة الأسرة المرتقبة.
وأكد وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عشية اليوم الإثنين، جوابا عن سؤال لفريق الأصالة والمعاصرة حول الحد من ظاهرة زواج القاصرات، أن المدونة الجديدة، التي أكد أنها قد تحال على البرلمان بعد شهرين، “تشددت في الاستثناءات، وعندما نحيل المدونة سترون الإجراءات”.
وأكد وزير العدل أن زواج القاصر “أخذ منا كثيرا من الوقت في اللجنة التي عين جلالة الملك لإعداد مدونة الأسرة، وكان نقاشا طويلا في هذا الموضوع، هل نحدد 16 أو 17 أو 18 سنة سنا لزواج القاصر”، مبرزا “أنا مع سن الـ18 لأن مكان الفتاة هو المدرسة”.
وكشف وهبي أن “بعض الحالات في تزويج القاصر أصبحت مبررا وحلا للتعدد، أي أنهم يقومون بزواج عرفي ومن بعد يطلبون الاعتراف بالزواج ويضيفها في التعدد”.
وشدد على أنه “الآن أخذنا هذا في الاعتبار، وأخذنا في هذا الموضوع رأي المجلس العلمي ورأي الكثير من العلماء، وكان لدينا نقاش في هذا الموضوع الذي فيه مصلحة الفتاة أولوية بالنسبة لنا، وفيه أيضا أن رغبتنا هي أن الفتاة يجب أن تكمل دراستها وتكوِّن مستقبلها”.
وعن الضمانات الاجتماعية والصحية والظروف المرتبطة بالظاهرة، أوضح المسؤول الحكومي أنه طرح “القيام بخبرة اجتماعية وصحية، وكل المشاكل طرحت”، مسجلا أن “أرقام زواج القاصر انخفضت في آخر تقرير للسلطة القضائية، ولكن زواج القاصر ينبع من وضعية اقتصادية ومن عائلة فقيرة، وأيضا في بعض المرات المدرسة تكون بعيدة عن المكان الذي تقطن فيه تلك الفتاة، إذا يجب أن نوفر الشروط اللازمة”.
وأكد وهبي ضرورة التنسيق في موضوع زواج القاصرات مع القطاعات الحكومية المعنية، قائلا: “هذا الموضوع بيني وبين وزير الاقتصادي والمالية ووزيرة التضامن الاجتماعي لنفكر كيف نحل هذا المشكل”، مردفا “الفتاة تدرس وبعدها يمكن أن تتزوج حتى تحافظ على شخصيتها ووضعيتها الاعتبارية وحتى على نفسيتها”.
وأبرز وزير العدل الوضع الصعب الذي تجد الفتاة نفسها فيه عندما تزوج وهي قاصر، وقال: “الفتاة تكون قاصرا ثم تصبح مسؤولة بعد الزواج، وفي بعض المرات تأتينا مطلقة وهي قاصر وأم لطفل أو طفلين وهي قاصر، وفي بعض المرات يقع مشكل ما ويصبح السؤال هل تعتقلها أو تتركها؟ لهذا فهذا الموضوع لديه حساسيته، وعندما تأتي مدونة الأسرة آن ذاك نفتح في الموضوع النقاش الذي تريدون”.
من جانبها، أكدت ليلى بيلغة، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في تعقيبها على جواب الوزير، إشكال طريقة تطبيق الاستثناءات المتعلقة بزواج القاصرات، قائلة: “الظاهرة فيها مشكل كبير يتجلى في المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة اللتين أصبح تطبيقهما شبه اعتيادي، ولم يعد لا استثناء ولا قاعدة، دون أن نتكلم عن زواج الفاتحة وما يترتب عنه”.
وأبرزت بيلغة أن “الإحصاءات بطبيعة الحال تراجعت بـ17.02 في المئة، ولكن ما تزال مجموعة من الأذون تصدر يوميا في المجال الحضري والمدني”، مشيرة إلى أنه اليوم “نتفق أنها معضلة يجب أن تعالج في شموليتها، وفي مجالها وأبعادها الثقافية والحقوقية اولاجتماعية حتى نتمكن من التصدي لها جميعا”.











