رجح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إحالة مدونة الأسرة الجديدة على البرلمان خلال الشهرين المقبلين، مشيرا إلى استمرار انتظار القرار النهائي بشأن إحالتها، مؤكدا أن رقم 154 ألف حالة طلاق وتطليق الذي أثير في النقاش يتعلق بطلبات الطلاق، ولا يعني وقوع العدد نفسه من حالات الطلاق الفعلية.
وقال وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عشية اليوم الإثنين إن وزارة العدل “قامت بمجموعة من الإجراءات في قانون مدونة الأسرة الجديدة، ومازلنا ننتظر القرار النهائي لإحالته، وغالبا في الشهرين المقبلين يمكن أن يحال على البرلمان، وأتمنى ذلك”.
وبشأن الإطار القانوني الجاري به العمل، وإشكالية الطلاق، أوضح وزير العدل إنه “قلنا سنقوم بعملية، أولا ما زلنا في إطار قانون مدونة الأسرة لسنة 2004، والحكومة السابقة وهذه مازالت لم تأت بمدونة اللأسرة الجديدة، فهل نحمل المسؤولية لمن جاؤوا بمدونة 2004؟”، مؤكدا أننا “آن ذاك سنصبح عبثيين”.
وفي رده على الأرقام المتعلقة بالطلاق، قال الوزير: “أول الأرقام التي طرحت والبالغة 154 ألفا هي طلبات الطلاق وليس التطليق، وهذه الطلبات تعودنا عليها في المحاكم، زوج وزوجة يتشاجران، وبعد شهر أو شهرين تتدخل العائلة وينتهي الخلاف ويسحب الملف أو يترك مفتوحا دون استكمال”.
وأضاف: “لدينا 268 ألف حالة زواج كل سنة، ولدينا 154 ألف طلب طلاق وتطليق، وكلها مجرد طلبات وليست طلاقا، مجرد طلبات”.
وتحدث المسؤول الحكومي عن تضارب الإحصاءات بين المؤسسات، وقال: “قمنا باجتماع مع المندوبية السامية للتخطيط، لأنه أولا يجب أن نضبط قواعد إحصاء مشتركة، فنحن في وزارة العدل نقدم أرقاما، والسلطة القضائية تضع أرقاما، والمندوبية تقدم أرقاما، فالآن لنضبط القواعد، وثانيا لنأخذ المعلومات الدقيقة”، مشددا على أن “الطلاق شيء وطلبات الطلاق شيء آخر، فليس كل طلب طلاق يفضي إلى الطلاق، وتعلمنا في محكمة الأسرة أن الكثير منها لا تصل إلى هذه الأمور لأن العائلة تتدخل”.
وبخصوص الوساطة الأسرية، قال: “نتعامل مع هذا الموضوع بشكل مؤسساتي، وقمنا بالوساطة، ومجموعة من الإجراءات”، مسجلا بأسف أن “القاضي هو الذي يقوم بالوساطة لسوء الحظ، وليس لديه الوقت ليقوم بوساطة عميقة”.
وتساءل وزير العدل عن طريقة تناول الموضوع وتحميل المسؤولية عن الانفصال، قائلا: “دائما أطرح السؤال على نفسي هل الطلاق أمر سلبي أن إيجابي؟ ويجب أن نقرر، وإذا كان الطلاق بهذا الحجم (154 ألف حالة سنة 2025) الذي ادعيتم فهو غير صحيح”، متسائلا “هل المرأة لوحدها مسؤولة عن التطليق والطلاق، أم هناك مسؤولية مشتركة؟ علينا أن نحدد، وهل المرأة التي طُلقت معناه أنها امرأة منحرفة وعاجزة، وأن الزوج الذي طَلق هو الأسد الهَصُور”.
واستحضر وهبي التحولات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة باستقلالية المرأة والتي يفسر بها البعض ارتفاع سنب الطلاق، قائلا: “هناك إشكالات متعددة ويبقى السؤال في آخر المطاف كيف سنتعامل مع هذه الوضع، ففي تحليل لأحد الباحثين قال إنه في الفترة السابقة ونظرا لضغط الأسرة والعادات والتقاليد، إضافة إلى أن المرأة كانت لا تشتغل كانت لا تقبل الطلاق نظرا لوضعها الاقتصادي، الآن المرأة بدأت تشتغل ولها إمكانيات مادية وتحررت وأصبحت لا تتحمل أن تدان، أو أن تعيش حياة في الأسرة”.
وبشأن حق المرأة في اتخاذ قرار الانفصال، أكد عبد اللطيف وهبي أنه “الآن نطرح السؤال، كيف نقبل 268 ألف زواج على أنها حالة طبيعية، وتكون فيها المرأة لها القرار في الزواج أو لا، وفي الطلاق نقول لا، غير معقول أن يكون لها الحق في التطليق”، مستدركا “إذا كان لها حق الحرية في الزواج فيجب أن يكون لها حق القرار في الطلاق”.











