أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب لم يحاول إقناع روسيا بتغيير موقفها من مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية رفم عليه باعتراض موسكو عليه، وأن الرباط تعاملت معه من زاوية أثره على المسار الأممي، معتبرا أنه أتاح فرصة لتغيير قواعد موروثة عن مرحلة متجاوزة، وفي مقدمتها اسم بعثة المينورسو وولايتها وطريقة عملها.
وكشف بوريطة، مساء اليوم السبت خلال حلوله ضيفا على القناة الثانية، أنه “التقى لافروف بتعليمات من جلالة الملك، دون ممارسة ضغوط لتغيير الموقف الروسي”، موضحا أن الرهان المغربي كان على قرار واضح يدفع نحو الحل، أو على ما يترتب عن عدم تمديد ولاية المينورسو من أثر على قواعد التعامل مع الملف.
لم نحاول إقناع روسيا
وأكد وزير الخارجية في سياق حديثه عن اجتماع مجلس الأمن الأخير وعرقلة روسيا لمشروع القرار الأمريكي بخصوص الصحراء المغربية، أنه “لم يعد يهم الموقف الروسي، المهم أنه أعطانا فرصة، وأنه فتح المجال حتى تُصلح جوانب مهمة في قواعد اللعبة الموروثة عن مرحلة قديمة متجاوزة”.
وتابع بالقول: “نحن لم نضيّع الوقت، وبصراحة لم نحاول حتى إقناعهم، وأنا التقيت لافروف بتعليمات من جلالة الملك، ولم نضغط، لماذا؟ ربما لأن هذه فرصة ولمَ نضيّعها؟”، مضيفا “إما أن نسير مجددا إلى الإنشاء، والاعتراضات على لا تقل الأساس الوحيد للمفاوضات وإنما أحد الأسس أو نقول روسيا لديها هذا الموقف، ودرسنا أثره علينا، وقلنا إذا كان الأثر ليس سيئا وإيجابيا لتغيير قواعد اللعبة، لماذا سأقنعك بتغييره؟ فقط افعل ما تريده وربما ستمنحنا الفرصة”.
قرار واضح.. لا مجال للغموض
وعن التحضير لمشروع القرار الأمريكي، كشف بوريطة أن “القرار بدأت مناقشته منذ 3 أسابيع، وحظي بدعم كبير، والجميع فهم أن قرارات الأمم المتحدة ليست إنشاء بل رسالة، والرسالة يجب أن تكون واضحة، لأنه إذا أردنا الإنشاء سنخلق غموضا لا الظرف ولا الدينامية تسمح به اليوم”.
وأوضح المسؤول الحكومي أن “التوجه كان منذ البداية أن نسير في قرار واضح في صياغته، وأن نقطع مع إرث المرحلة السابقة، بما فيها المينورسو أو على الأقل اسمها، بما في ذلك المخاطبون في المسلسل السياسي ومآل المؤسسات السياسية”.
وأضاف المتحدث ذاته “المقاربة المغربية أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تبتعد عن الإنشاء لأنها رسالة وموقف، ولقي توجه المغرب تجاوبا من 3 أعضاء دائمين، ومن كل الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن، والدولة العربية الممثلة في مجلس الأمن التي هي البحرين، ودولتين من أصل ثلاث دول إفريقية ممثلة في مجلس الأمن، ودولتين من أمريكا اللاتينية، فالدعم كان واسعا وكان يشمل كل مناطق العالم”.
رفض التمديد التقني واختيار دينامية الحل
وبشأن المقترح الروسي لتمديد ولاية بعثة المينورسو، أكد الوزير المغربي أنه “كان من الطبيعي وفق التكتيك الروسي أنه عندما يكون الفيتو على القرار الأمريكي سيضعون قرارا تقنيا لا يضر أي طرف ويمدد الولاية، فكان رد الفعل: لا، أنتم تريدون الجمود والمجتمع الدولي يريد السير في مسار للحل”.
وزاد موضحا “امتناع 11 دولة عن التصويت والفيتو الأمريكي على القرار الروسي كان اختيارا بين هل نريد دينامية الحل في إطار الحكم الذاتي داخل السيادة المغربية، أم نستعمل قواعد اللعبة القديمة وقرارات مجلس الأمن لنؤكد الجمود؟”.
30 أكتوبر.. حسم بالقرار أو بأثر عدم التمديد
وربط بوريطة تطورات مجلس الأمن بمضمون بلاغ الديوان الملكي، قائلا: “هذا ما عبّر عنه أمس بلاغ الديوان الملكي بشكل واضح، يبين أهمية المرحلة ولماذا 30 أكتوبر كانت مرحلة حاسمة، الحسم كان ليتم بالقرار (المشروع الأمريكي) أو بأحسن من القرار الذي هو أثر عدم تمديد ولاية المينورسو على قواعد اللعبة”.
وتوقف بوريطة عند تسمية البعثة، قائلا: “تسمية المينورسو تضم حرف R الذي يعني الاستفتاء، ولم يعد لها معنى اليوم، وأنا كدبلوماسي يزعجني أن أرى تسمية فيها الاستفتاء، لأن الاستفتاء حتى الأمم المتحدة تقول لم يعد ممكنا، ودي ميستورا في إحاطته الأخيرة قال إن الأمم المتحدة غير قادرة عليه، ومنذ سنة 2000 لم يبق الموظفون في المينورسو المهتمون بهذا الملف، كلهم ذهبوا، أي عقدان من الزمن والمينورسو لا تتوفر في هيكلتها على جانب يهتم بهذا الموضوع”.
وأضاف: “ثالثا، هناك دينامية تسير نحو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فكيف نتعايش مع عالمين؟ واحد يقول الحكم الذاتي والسيادة المغربية والاستفتاء غير ممكن، وآلية أممية نراها يوميا ونكتب اسمها يوميا وتقول لنا هناك حرف R للاستفتاء”، مشددا على أن “هذا عدم توافق بين واقع وقواعد موروثة عن حقبة أخرى”.
بعثة أممية بلا دور حقيقي
وعن وظيفة بعثة حفظ السلام، قال وزير الخارجية إن “البعثة الأممية لحفظ السلام هي آلية تقارن التزاما مع ممارسة وتصرف، وتكون في الوسط لتقول هذا خرق وهذا لم يخرق”، مردفا “منذ 2020 في الكركرات البوليساريو قالوا لم نعد ملتزمين بوقف إطلاق النار، فماذا تقارن البعثة إذا؟”، موضحا “الممارسة على أرض الواقع فيها خرق دائم لوقف إطلاق النار، ولا أعتبره أنا خرقا لأنه خرق إذا كان احترام وقف إطلاق النار، وإذا مارسته بطريقة أخرى فأنت تخرج منه”.
وأضاف: “المينورسو إذا لم تكن قادرة على مقارنة هل الممارسة منسجمة مع الالتزام فما دورها اليوم؟”، مبرزا أنه “منذ 6 سنوات المينورسو لم يعد لها هذا الجانب لأن البوليساريو خرقت وقف إطلاق النار، وكتبوها عديد المرات للأمين العام للأمم المتحدة، وأنا كمراقب لوقف إطلاق النار ماذا أراقب؟”.
وربط الوزير هذا التساؤل بغياب الالتزام بوقف إطلاق النار، ليخلص إلى أن “عمل البعثة لم يعد متوازنا”.
وعن إمكانيات البعثة في مراقبة الطرف الآخر، قال بوريطة: “كم عدد أفراد بعثة الأمم المتحدة التي تراقب الطرف الآخر؟”، قبل أن يجيب “43 فردا، مقسمين على 6 مراكز بمعدل 5 أو 6 أفراد، لا يخرجون ليلا ولا يعطونهم وسائل للتنقل، فتصبح بذلك البعثة جزءا من الجمود، باسمها وطريقة عملها والإطار الذي تشتغل فيه، وبالتالي نصبح أمام العبث، وأناس لا دور لهم”.
وأكد أن مشروع القرار الأمريكي “جاء ليصحح هذا الوضع، عن طريق تغيير اسم البعثة ومدة الولاية، وبما أن روسيا بدعم من الجزائر لم يريدوا هذا، فنحن أحسن لنا لأن هذا إرث من الماضي”.
وشدد وزير الخارجية المغربي أن كل هذا جاء في الجانب الأول من بلاغ الديوان الملكي، والذي ينسجم مع ما قاله جلالة الملك نصره الله حول التغيير، تغيير قواعد اللعبة التي ظلت جامدة منذ 1991، أي التعايش مع آلية تقول إنها هنا لتقوم باستفتاء انتهى سنة 2000، والتي تقول إنها ستظل رغم أنها غير قادرة على مراقبة الطرف الآخر”، معتبرا أن إمكانيات البعثة وآليات اشتغالها أصبحت “متجاوزة”.











