قال الديوان الملكي، إن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” يشكل تطورا مهما وخطوة ذات دلالة كبرى نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، معلنا توجها لإنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، والدفع نحو سحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن، بعد 35 عاما من إحداثها.
وأوضح بلاغ للديوان الملكي أن مجلس الأمن، خلال اجتماعه المنعقد اليوم الجمعة، لم يعتمد قرارا بتمديد مهمة “المينورسو” معتبرا أن هذا التطور يتزامن مع تخليد “عيد الوحدة” الذي أقره جلالة الملك محمد السادس، في سياق الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة تقوم على إحداث تحول عميق في المحددات السياسية والمؤسساتية المرتبطة به.
وشدد الديوان الملكي على أن عدم تمديد مهمة البعثة يعني ضرورة إنهاء وجودها الميداني في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، بما يشمل أطقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، في خطوة وصفها البلاغ بأنها طي لصفحة استمرت 35 سنة.
واعتبر البلاغ أن المينورسو، التي أُحدثت في سياق سياسي سابق، شكلت طوال عقود أداة لتدويل النزاع الإقليمي المرتبط بالصحراء المغربية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز هذا الإطار الأممي الذي وصفه بأنه موروث عن سياق عفا عليه الزمن.
ولم يقتصر الموقف المعلن في البلاغ على مستقبل البعثة الأممية، بل امتد إلى المطالبة بإنهاء إحالة قضية الصحراء على مجلس الأمن الدولي وسحبها من جدول أعماله، باعتبار أن عدم تمديد مهمة “المينورسو” ينبغي أن يضع حدا للآليات الدورية التي ظلت تؤطر معالجة الملف داخل المنظمة الأممية.
وفي هذا الصدد، أكد الديوان الملكي أنه لم يعد هناك ما يبرر استمرار الاجتماعات النظامية لمجلس الأمن المخصصة للصحراء المغربية، أو إعداد التقارير الدورية ذات الصلة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة، أو تقديم الإحاطات التي يتولاها مبعوثه الشخصي.
وذهب البلاغ أبعد من ذلك، بإعلانه أن المسار السياسي الأممي المرتبط بالنزاع يتوقف، منتقدا ما وصفه بمماطلة الأطراف الأخرى وإصرارها على إدامة الجمود والحفاظ على الوضع القائم، ومشيرا إلى أن خطوات مماثلة ستُتخذ في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة.
وفي مقابل هذا التحول، أكد الديوان الملكي أن المغرب يعرب عن ارتياحه لعدم تمديد ولاية البعثة، مع التشديد على استمرار تمسك المملكة بوقف إطلاق النار، في إطار الاحترام التام لسلامة أراضيها ووحدتها، وحماية أمنها الوطني وضمان طمأنينة مواطنيها.
وعلى المستوى الدبلوماسي، أوضح البلاغ أن الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي، بهدف مواصلة تعزيز الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.
وكشف البلاغ في هذا السياق، أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، بمن فيها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، تؤيد بوضوح مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد لحل النزاع الإقليمي.











