كشف ناصر بوريطة أن المغرب كان على علم باحتمال معارضة روسيا لمشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية قبل عرضه على مجلس الأمن، وأن التفكير في التعامل مع هذا الاحتمال بدأ منذ أيام، وفق المقاربة التي وجّه بها جلالة الملك محمد السادس إلى الانتقال من تدبير الملف إلى تغيير قواعده، بدل الاكتفاء بتخفيف مضامين القرار لتفادي “الفيتو”.
وأوضح بوريطة، مساء اليوم السبت خلال حلوله ضيفا على القناة الثانية، أن “الرباط كانت أمام خيارين؛ تعديل الصياغات وإضعاف القرار لضمان مروره، أو التعامل مع المعارضة الروسية باعتبارها فرصة لمراجعة القواعد التي نرى أنها تعرقل تقدم المسار الأممي، بما يشمل اختصاص مجلس الأمن ومهمة المينورسو.
وأكد أن الملك تتبّع هذا المسار، معتبرا أن موقف موسكو “ربما منح المغرب فرصة للدفع بهذا التغيير”.
الموقف الروسي كان متوقعا
وقال بوريطة عن احتمال المعارضة الروسية: “لم تكن مفاجأة”، موضحا أن هذا الاحتمال اتضح منذ فترة، وأن النقاش انصب على كيفية التعامل معه، مضيفا “ظل التساؤل: هل سنعتبر هذا تحديا أو خطرا وندبره، ونرى ماذا تريد روسيا، ونضعف القرار ونمنحها ما تريد حتى يمر القرار، ونكون دبرنا القرار، أو نقول إن هذه فرصة لنرى قواعد اللعبة، وأحدها اختصاص مجلس الأمن والمينورسو وغيرها”.
وتابع وزير الخارجية موضحا: “من هذا المنطلق، ومنذ بدأت هذه الفكرة منذ أيام وليس أمس، كان هناك توجه نحو معارضة روسية، وبدأ التفكير من منطلق المقاربة الملكية”.
وكشف الوزير أنه “كان واضحا للعيان القرار الروسي وأخبرونا به، وتناقشنا حوله، وظلت المقاربة: هل نمضي في التدبير ونحاول تفادي الفيتو، ونبدأ في أزل هذه الكلمة وخفف هذه من مشروع القرار، أو نقول إن ما تريده روسيا ليس خطرا ولكنه فرصة لنرى قواعد اللعبة والتي تحول دون أن يسير المسار إلى حده”.
وشدد على أنه “إذا كان القرار المنتظر من مجلس الأمن هو قرار الحسم فقد كان أيضا (ما حدث يوم الجمعة) حاسما في قواعد اللعبة وفي النص، وبالتالي لم تكن مفاجأة، ولكن كيفية تطبيق المقاربة الملكية عليه”، مؤكدا أن “جلالة الملك تتبع هذا المسار، ويمكن أن الموقف الروسي منحنا فرصة”.
من التدبير إلى التغيير
وضع بوريطة قراءته لما جرى بمجلس الأمن يوم أمس الجمعة في سياق التوجيهات الملكية بشأن قضية الصحراء، قائلا: “يجب أن نضع كل هذا في سياقه، ونتذكر ما يقوله جلالة الملك في قضية الصحراء في السنوات الأخيرة، يجب أن نمر من التدبير إلى التغيير”، مسترسلا “ماذا يعني هذا؟ فهذا ليس شعارا فقط، ولكن ممارسة يومية وتعليمات واضحة”.
وعن تدبير القضية ضمن القواعد القائمة، أوضح: “لدينا قواعد لعبة وفي إطارها نحاول تحقيق نتائج، ولكن القواعد وضعت بكيفية وفي تاريخ معين، لأن هذا نزاع لديه تقريبا 5 عقود”، مردفا أن هذا يعني أن “التغيير هو أنك لتعمل يجب أن ترى تلك القواعد، وهل ما تزال صالحة، وهل تدفع في الاتجاه الصحيح أم تخلق المشكل؟”.
قرار حاسم يحدد أساس التفاوض ومآله
وبشأن ما كان المغرب ينتظره من قرار مجلس الأمن، قال وزير الخارجية: “كان المبدأ الواضح أن قرار هذه السنة يجب أن يكون حاسما، أي يبني على القرار رقم 2797، ويحاول أن يوضح بشكل واضح كل المحددات التي ستشتغل بها الأمم المتحدة، أي ما هو أساس التفاوض، ومصير التفاوض، ومع من سنتفاوض، وما الوضع الإنساني في تندوف وغيرها، أي قرار واضح وليس فيه أي نسبة من الغموض”.
وشدد بوريطة على أن عدم خروج مجلس الأمن بقرار لا يعني أبدا العودة إلى الوراء، قائلا: “لم نعد إلى مرحلة ما قبل التسوية، فهناك دينامية خلقت في السنوات الأخيرة ولا رجعة فيها، من دعم الدول الكبرى والفاعلة وأعضاء مجلس الأمن”، مضيفا “حتى مشروع القرار الأمريكي نفسه صوتت 11 دولة لصالحه، بما فيها 3 دول دائمة ووازنة، دون أن ننسى الدينامية الإفريقية أيضا ومع الاتحاد الأوروبي وغيره”.
طي صفحة 35 سنة من المينورسو
وعن البعثة الأممية والسياق الذي أحدثت فيه، أكد ناضر بوريطة: “أنها لم خلقت كان هناك مسار وإطار وسياق وأمور أخرى لم تكن اليوم، وبالتالي نحن لم نرجع 35 سنة بل طوينا صفحة 35 سنة، والجوانب التي ظلت فيها، لأن هذا ملف عمره 5 عقود، والمينورسو خلقت في سياق”، متسائلا “هل ذاك السياق ما يزال اليوم؟ هل تسميتها ما تزال مناسبة؟ وهل مدة ولايتها مناسبة؟ فهل نوال تدبير الملف ونقول لا يجب أن نمس تسمية البعثة ومدة الولاية ونبقى في الهوامش؟”.
وتابع المسؤول الحكومي: “هناك زخم تحقق على المستوى الثنائي مع الدول، مع فرنسا، أمريكا، بريطانيا، ألمانيا ومجموعة من الدول، فهل هذا الزخم لا نستعمله للتأثير في المسار الأممي؟”.
وشدد الوزير على أنه لا يعقل أن يظل ملف الصحراء المغربي متأجرحا بين عالمين، موضحا “كما قال جلالة الملك في خطاب أمام البرلمان، لا يعقل أن نبقى في عالمين، عالم واقعي يتغير وعالم جامد، لأنه لا يجب أن نمس قواعد اللعبة داخل الأمم المتحدة”، مستطردا “لكن اليوم وصلنا إلى حد أن قواعد اللعبة هذه المتقادمة لا تسمح لنا لنسير إلى أبعد حد ونخلق انسجاما بين ما هو حقيقي وما هو جامد وظل في الأمم المتحدة كإرث لسنوات طويلة”.











