أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ضرورة وصول نفقات الحماية الاجتماعية إلى غاياتها والحفاظ على ديمومتها، مؤكدا اتفاقه على رفض استحواذ المصحات الخاصة على 90 في المئة من نفقات الحماية الاجتماعية، مشددا على أن رفع ضريبة شركات توزيع المحروقات تطبيق للقانون الإطار، ومؤكدا أن الحكومة ليس ضد المبادرة الخاصة لكن في إطار المنافسة والشفافية.
وقال لقجع، عشية اليوم الجمعة في إطار رد الحكومة بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عقب انتهاء المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، في سياق تفاعله مع مداخلة لفريق العدالة والتنية عن الحماية الاجتماعية، إنه “لا يمكن للمستشفيات الخاصة أن تستحوذ على 90 في المئة”، مضيفا: “قلتها وسأقولها مهما كان الثمن”.
وربط الوزير موقفه بمسؤولية تدبير الموارد العمومية، مؤكدا أن الغاية هي استفادة المغاربة من الحماية الاجتماعية وتوجيه ما تنفقه الدولة إلى موضعه، مع ضمان استمرارية تمويل المنظومة، موضحا “في نهاية المطاف نمول كل هذا من المال العام، وتدبير المال العام أمانة قبل أن تكون مسؤولية”، قبل أن يشدد على ثبات موقفه “هذه القناعة وهذا ما سيكون، ولن أغيرها لا بتغيير المواقع أو أي شيء”.
ضريبة شركات المحروقات
وفي توضيحه للمنهجية الاقتصادية للحكومة، نفى لقجع أن يكون التصور المقدم قائما على معارضة المبادرة الخاصة، مستحضرا القرار الضريبي المتعلق بشركات توزيع المحروقات التي تتجاوز أرباحها عتبة 100 مليون درهم، ورفع النسبة المطبقة عليها إلى 40 في المئة.
واعتبر أن هذا الإجراء، الموجود في مشروع قانون المالية لسنة 2027، يمثل تطبيقا لمضامين القانون الإطار، موضحا أن المنطق الذي يستند إليه يتعلق بالشركات التي تمارس نشاطا مؤطرا وتحقق أرباحا مرتفعة، دون أن يكون وجود الاحتكار شرطا بالضرورة.
وقال إن رفع الضريبة يطبق على الشركات التي تمارس “نشاطا ليس بالضرورة في احتكار، لكنه مؤطر، وترتفع فيه الأرباح إلى مستويات عالية، فيشملها التوجه إلى رفع الضريبة إلى 40 في المئة”.
وأشار إلى أن التفاصيل ستناقش عند الوصول إلى المقتضيات التفصيلية، بما في ذلك كيفية التعامل مع القطاعات ومستويات الأرباح، مؤكدا أن الحكومة لا تتجه إلى “شيطنة العلاقة مع الدولة أو مع المبادرة الخاصة”.
“ما للدولة للدولة وما للقطاع الخاص للقطاع الخاص”
وأوضح لقجع أن التصورات العامة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية نوقشت، مؤكدا ضرورة وضوح العلاقة بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، وقال: “ما للدولة للدولة وما للقطاع الخاص للقطاع الخاص”.
وشدد وزير الاقتصاد على دعم المبادرة الحرة ضمن قواعد المنافسة والشفافية، وبعيدا عن استعمال المعلومة المؤسسية أو الاستفادة من “امتيازات خارجة عن إطار القانون”.
وفي الوقت نفسه، أكد أن عرض هذا التصور لا يتضمن “توجيه اتهامات إلى أشخاص أو التشكيك في نياتهم وأعمالهم”، وصرح بالقول: “لا نتهم أحدا، ولا نجادل في أحد ولا في نيته ولا في عمله”، معتبرا أن النقاش يتعلق بتحديد تصور الحكومة للمرحلة المقبلة.
إصلاح عميق وتغيير الرخص بدفاتر تحملات
أعلن فوزي لقجع اعتزام الحكومة تقديم قانون إطار يتضمن إصلاحا اقتصاديا عميقا، يقوم على توسيع المجال أمام الاستثمار والمبادرة، مع الاعتماد على دفاتر التحملات.
وأوضح أن “كل ما يعتمد على الرخص سنغيره بدفتر تحملات”، موضحا أن الغاية هي إتاحة المجال أمام المستثمرين، بحسب أحجامهم ومختلف تصنيفاتهم، متى توفرت لديهم القدرة على الاستجابة للشروط المطلوبة.
واسترسل شارحا “من يرى في نفسه، في قطاع معين، يمكن أن يستجيب لمقتضيات دفتر التحملات فليستثمر”، رابطا هذا التوجه بتحسين الإطار القانوني وتطوير التصور الاقتصادي، ضمن مسار يجمع الاستمرار والإصلاح.
ورفض وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية حصر هذه الاختيارات في تصنيفات إيديولوجية، قائلا: “ليس لنا لا إيديولوجية ولا شيوعية”، مؤكدا أن “النقاش الإيديولوجي له مكانته”.
تغيير المسار والاستمرارية
في رده على التشكيكات حول تغيير المسار أو الاستمرار، دعا لقجع إلى تبسيط النقاش وإبعاده عن السجال الإيديولوجي، معتبرا أن ما ينتظره المغاربة هو النتائج الملموسة، مع إقراره بارتباط الفاعلين بمرجعياتهم.
وشددا على أن البرامج الاستراتيجية يقودها ويدبرها ويؤطرها جلالة الملك، وإنها قائمة على التراكم، مضيفا أنها “لم تبدأ لا في 2021 ولا في 2016”.
واستحضر الإصلاحات المالية التي اشتغل عليها الوزراء منذ عهد حكومة التناوب، ومساهمة الحكومات المتعاقبة، كل بمنظورها وطريقة تدبيرها، في دفعها إلى الأمام، رابطا ذلك بمفهوم التراكم الذي أشار إليه جلالة الملك في أحد خطاباته الأخيرة.
وأكد أن الإصلاحات التي عرفتها مجالات المقاصة والحماية الاجتماعية في عهد الحكومة السابقة وما قبلها كانت أساسية لضمان الاستقرار المالي للبلاد وخلق تراكمات إيجابية.
وأشار فوزي لقجع إلى أنه “لن أجد حرجا في قول الحقيقة كما كانت العادة دائما”، مضيفا: “آمنت وأؤمن وسأؤمن بهذا التراكم”.
تصحيح المؤشر
واعتبر لقجع أن الاستمرار في البرامج الاستراتيجية يقتضي إصلاح الإشكالات التي يكشفها التطبيق، مستحضرا مؤشر استهداف الأسر المستفيدة من الدعم.
وأوضح أن “الانتقال من الاعتماد على الشواهد الإدارية إلى مؤشر يستند إلى مصاريف الأسر كان خطوة أساسية وإيجابية”، مستدركا “لكن التجربة أظهرت أن نفقة أسرية طارئة أو استثنائية، لا تدل على تحسن الدخل، قد تؤدي إلى إلغاء استفادة الأسرة تلقائيا”.
وشدد على ضرورة إصلاح هذا المؤشر، مؤكدا أن الحكومة تتوفر على تصور ستناقشه مع النواب، الذين يعرفون الحالات والواقع الميداني، بهدف تحسين المنظومة وتصحيح اختلالاتها.
واعتبر أن هذا هو معنى التراكم والاستمرارية، قائلا: “سنستمر في كل ما هو استراتيجي، مع العمل على الإصلاح وتصحيح مجموعة من الأمور التي أظهر التطبيق حاجتها إلى المراجعة”.
18 ساعة من النقاش
وفي تقييمه للمناقشة العامة بلجنة المالية، قال لقجع إن المداخلات التي امتدت على مدى 18 ساعة شكلت “مناسبة لنقاش مسؤول يبعث على الارتياح، وتبادل الرأي بشأن مختلف القضايا التي تهم البلاد”.
وأكد أنه “يؤمن بدور المؤسسة البرلمانية بغرفتيها، إلى جانب مسؤولياتها الدستورية، بوصفها فضاء للنقاش المسؤول وتبادل الآراء”.
وجدد استعداده لمناقشة مضامين مشروع المالية وكل القضايا التي تهم البلاد في أي وقت، وعرض وجهة نظر الحكومة، معتبرا أن الهدف المشترك هو خدمة المغاربة والمغرب، والوصول إلى أفضل الصيغ الممكنة للمقترحات ومشاريع القوانين.
وأكد لقجع أنه سيبقى “رهن الإشارة لمناقشة التفصيل الممل لكل المقتضيات الواردة في مشروع قانون المالية”، داعيا إلى أخذ الوقت الكافي والذهاب إلى عمق النقاش حتى يفهم المغاربة المقتضيات المطروحة وتتاح إمكانية تصحيحها.











