توعد صلاح الدين عبقري، الوزير المنتدب المكلف بالشباب، الشركات غير الجدية التي تعامل مع الوزارة بالإقصاء، على خلفية تأخر أجور بعض الأطر المساعدة وعدم التصريح بهم في الضمان الاجتماعي، معلنا بالتوازي، توسيع خدمات جواز الشباب وإشراك المستفيدين في اقتراح عروضه، وتنظيم مباريات التوظيف الخاصة بالوزارة في الجهات والأقاليم ابتداءً من 2027، شريطة توفر عدد كافٍ من المترشحين وبنيات ملائمة لاحتضانها.
وأوضح عبقري، اليوم الثلاثاء خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الوزارة راسلت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بشأن تفعيل المادة 152 من مرسوم الصفقات العمومية، بهدف إعمال الإقصاء المؤقت أو النهائي في حق الشركات المعنية، مشددا على رفض استمرار التعامل مع الشركات غير الجدية بالقول: “باش ما يبقاوش يدورو بساحتنا”.
وأكد أن هذه الخطوة تحمل رسالتين؛ أولاهما إلى الأطر المساعدة بشأن حماية وضعيتهم الاجتماعية وعدم السماح بالاستخفاف بها، وثانيتهما إلى الشركات بشأن ضرورة احترام التزاماتها، قائلا: “أي شركة غير جدية هكذا سنتعامل معها”.
وأشار الوزير المنتدب إلى أن الأطر المساعدة جزء لا يتجزأ من منظومة قطاع الشباب، ويشتغلون داخل دور الشباب والنوادي النسوية، موضحا أن أكثر من 1700 إطار مساعد يخضعون لمدونة الشغل، وتتولى شركات أداء أجورهم، رغم مزاولتهم مهامهم داخل مرافق القطاع وبنياته.
وأضاف أن وضعية أغلبية هذه الأطر مستقرة، غير أن لقاءه مع تمثيليات المركزيات النقابية أتاح الوقوف على حالات تتعلق بتأخر الأجور وعدم التصريح لدى الضمان الاجتماعي، وهو ما دفعه إلى مراسلة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية فور علمه بهذه الاختلالات.
وفي رده على التعقيب، طمأن عبقري الأطر المساعدة المعنية بأن الوزارة ضمنت أن تصلهم أجورهم قبل اتخاذ الإجراء ضد الشركة المعنية، وأنها راسلت الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل تسوية وضعيتهم.
وبخصوص بقية وضعيات الأطر المساعدة، أشار إلى وجود فئات مختلفة، منها ما يرتبط بفترة ما قبل سنة 2018 وما بعدها، موضحا أن لجنة ستناقش خصوصيات كل فئة والحلول الملائمة لها مع الإدارة والنقابات، بإشراك المركزيات النقابية الممثلة داخل القطاع.
جواز الشباب يُفتح لمقترحات شباب الجهات والأقاليم
وبموازاة هذا التوجه، كشف الوزير المنتدب عن تطوير خدمات جواز الشباب، الذي قال إن عدد المستفيدين منه يتجاوز 500 ألف، مذكرا بأن البرنامج أُطلق خلال الولاية الحكومية السابقة، ومر بتجربة أولية في جهة الرباط قبل توسيع نطاقه إلى باقي الجهات، مع تنويع الخدمات وتوسيع قاعدة الشراكات.
واستعرض عبقري عددا من العروض المتاحة للمستفيدين، من بينها خدمات في المجال الثقافي، وتخفيض بنسبة 33 في المائة في الاستشارات الطبية المنزلية، و20 في المائة في النقل بسيارات الإسعاف، إلى جانب تخفيض بنسبة 20 في المائة في النقل بالقطارات وتخفيضات في اشتراكات الترامواي.
وأوضح أن توسيع الاستفادة من الجواز سيعتمد على مقاربة تراعي حاجيات الشباب محليا وإقليميا وجهويا، بعدما طُلب من المديرين الجهويين والإقليميين البحث عن الخدمات والعروض التي تهم الشباب داخل مجالات تدخلهم.
وشدد على أن تحديد حاجيات الشباب في مناطق مثل أنفكو وإملشيل لا يمكن أن يتم حصرا من مكتب الوزير بالرباط، مؤكدا دور المسؤولين الترابيين للقطاع في اقتراح خدمات القرب الملائمة للشباب، سواء في الوسط القروي أو داخل المدن.
وفي هذا الإطار، أعلن عبقري أن تطبيق جواز الشباب سيعرف، ابتداء من الأسبوع المقبل، إطلاق خاصية جديدة تتيح للشباب أنفسهم اقتراح الخدمات التي يحتاجونها في أحيائهم وأقاليمهم وجهاتهم، بما يسمح بإشراكهم مباشرة في تحديد العروض التي ينتظرونها من البرنامج.
وقال عبقري، متحدثا عن الخدمات التي سيقترحها المستفيدون عبر التطبيق: “هذه المقترحات سنتجاوب معها بالجدية الكاملة لتنزيلها”.
تأهيل دور الشباب وخدمات للتوجيه والمواكبة النفسية
بخصوص تأهيل دور الشباب، أعلن عبقري برمجة مشروع خلال سنة 2027 لتأهيل مجموعة من هذه المؤسسات، موضحا أن أكثر من 20 في المئة منها جرى تأهيلها خلال الفترة السابقة، وأن تحسين البنايات والتجهيزات يشكل شرطا أساسيا لاستقطاب الشباب.
وأكد أن التأهيل يشمل أيضا مضمون الخدمات المقدمة، مع الحفاظ على الأنشطة المرتبطة بالمسرح والترفيه والإبداع والفن والرياضة وتطويرها، وإضافة خدمات للتوجيه المدرسي والتعريف بالبرامج والفرص المتاحة للشباب.
وأشار إلى التوجه نحو توفير الإنصات والمواكبة النفسية وخدمات ومراكز لمحاربة الإدمان داخل بعض دور الشباب، خصوصا بالأحياء التي تسجل مستويات مرتفعة من الفقر أو الجريمة أو الإدمان، معتبرا أن الغاية هي جعل هذه المؤسسات مرجعا للشباب و”البيت الثاني للشاب”.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات المغلقة، أوضح الوزير المنتدب أن أغلب حالات الإغلاق ترتبط بنقص الموارد البشرية، مشيرا إلى أنه طلب من شركاء الوزارة تقديم تصورات وملاحظات بشأن صيغة مبتكرة لتسيير دور الشباب، تعالج في الوقت نفسه مشكل الصيانة والخصاص في الأطر.
وأعرب عن تطلعه إلى معالجة هذه الإكراهات بصورة دائمة، بما يسمح بالتركيز على المؤسسات المفتوحة والخدمات التي تقدمها، كما أكد التعويل على مساندة ميزانية القطاع خلال مناقشتها داخل اللجنة، سواء في جانب تأهيل البنايات أو تطوير المضامين والخدمات.
تكوين شباب “NEET” ومواكبة مقاولاتهم
وفي ملف إدماج الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المستفيدين من التكوين، المعروفين بفئة “NEET”، قال عبقري إن عددهم يبلغ 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، وتشكل النساء 70 في المائة منهم.
وأوضح أن هذه الفئة تحظى بحيز مهم ضمن البرنامج الحكومي، في سياق الدعوة الملكية إلى تخصيص سياسة عمومية للشباب، مستعرضا إجراءات تشمل تكوين 100 ألف شاب وشابة سنويا في مجالات مرتبطة بحاجيات سوق الشغل، ومواكبة 12 ألف مقاولة شبابية كل سنة.
كما تحدث عن توسيع التكوين المهني والتكوين بالتدرج، مشيرا إلى رفع الطاقة الاستيعابية “من 100 ألف إلى 150 و200 ألف سنويا”، بهدف إتاحة فرص إضافية للتكوين والعمل والإدماج في المجتمع وسوق الشغل.
وأكد عبقري أن وزارته ستتولى تنفيذ البرامج المرتبطة باختصاصاتها في مجال السياسة المندمجة للشباب، مشددا على دور دور الشباب والنوادي النسوية والتخييم في التنشئة وتنمية الحس النقدي والابتكار وروح المبادرة والمشاركة المدنية، والمساهمة في الحد من التحاق أجيال جديدة بفئة الشباب خارج التعليم والشغل والتكوين.
وضمن إجراءات الإدماج، استعرض الوزير المنتدب مشروع جواز الحركية المهنية، الذي يستهدف الشباب الباحثين عن عمل أو الذين حصلوا على فرصة شغل بعيدا عن مقار إقامتهم، ويحتاجون إلى سكن يتيح لهم الاستفادة من هذه الفرص.
وأوضح أن هذا الإجراء يقوم على توفير عروض سكنية بأثمنة معقولة وضمانات للكراء، بما يساعد الشباب على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالانتقال إلى مناطق أخرى للبحث عن العمل أو الالتحاق به.
قانون لتنظيم المخيمات
وبخصوص برنامج التخييم، أفاد عبقري بأن لقاءه مع الجامعة الوطنية للتخييم تناول أهمية التسريع بإخراج القانون المنظم للمخيمات، بما يوفر الحماية للأطفال والأطر المنشطة والموظفين المساهمين في هذا النشاط.
وربط إخراج هذا النص بمخرجات المناظرة الوطنية للتخييم، متحدثا أيضا عن تطوير برامج تجمع بين الترفيه والتثقيف والتأطير.
وأعلن الوزير المنتدب التوجه نحو تطوير برنامج “متطوع”، الذي يستفيد منه أكثر من ثلاثة آلاف شاب وشابة، عبر الانتقال من صيغة تمتد ثلاثة أسابيع سنويا، تتوزع بين أسبوع للتكوين وأسبوعين للمشاركة التطوعية داخل المؤسسات، إلى إتاحة التطوع والمشاركة في المبادرات المدنية طوال السنة، كلما توفر للشباب وقت لذلك.
وأوضح أن البرنامج يهم الفئة العمرية بين 18 و22 سنة، وأنه تواصل مع وزير التعليم العالي، الذي أبدى استعداده للتعاون، مقترحا احتساب المشاركة التطوعية ضمن المسار الجامعي والتحصيل العلمي، حتى تكون لها قيمة مضافة إلى جانب الدراسة، مع التطلع إلى توسيع التعاون ليشمل قطاعات أخرى.
إدماج الشباب ذوي السوابق ومباريات بالجهات
تطرق عبقري إلى وضعية الشباب الذين أنهوا عقوباتهم الحبسية ويواجهون صعوبات في العودة إلى المجتمع، مؤكدا ضرورة إيلاء هذه الفئة الاهتمام واقتراح بدائل تساعدها على الاندماج مجددا.
وأشار إلى تواصله مع وزير العدل، الذي أبدى استعداده للتفكير المشترك في حلول، من بينها إمكان ربط إعادة الإدماج ببرامج التطوع والمشاركة في المبادرات المدنية بعد انتهاء العقوبة الحبسية، على أن يناقش هذا التوجه في أفق بلورة نصوص قانونية، مع احترام المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة له.
وأعلن عبقري اتخاذ قرار داخل وزارته، ابتداء من سنة 2027، يقضي بتقريب مباريات التوظيف من المترشحين في الجهات والأقاليم، قائلا: “لن يصبح الشاب من يأتي ليجتاز المباراة، بل المباراة التي ستذهب عند الشاب”.
وربط تنظيم هذه المباريات محليا بتوفر عدد كافٍ من المترشحين وبنية قادرة على استقبالها، موضحا أن الإجراء يستهدف تخفيف أعباء السفر ومصاريف التنقل إلى الرباط، خصوصا بالنسبة إلى شباب المناطق البعيدة، ومنهم من قد تحول الكلفة دون مشاركته في المباراة.
مناظرة وطنية وموعد شهري للحوار مع الشباب
وفي ما يتعلق بإشراك الشباب في إعداد السياسات العمومية، أشار الوزير المنتدب إلى العمل على تنزيل المناظرة الوطنية للشباب التي أعلنت عنها رئيسة الحكومة، عبر البحث عن الصيغ المناسبة للاستماع إلى الشباب في الجهات والأقاليم والمناطق البعيدة، إلى جانب المراكز.
وأوضح أن الحوار مستمر مع شركاء الوزارة، ومنهم المركزيات النقابية والجامعة الوطنية للتخييم والهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية التي تضم ممثلي الشبيبات، معلنا، بالتوازي مع ذلك، تخصيص موعد شهري للتواصل المباشر مع الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد أن هذا الموعد يستهدف خصوصا الشباب الذين لم تتح لهم فرصة الانخراط في الأطر المنظمة، من أجل الاستماع إلى ملاحظاتهم واقتراحاتهم وانتقاداتهم والإجابة عنها، ومأسسة الحوار معهم وإشراكهم في اتخاذ القرارات والسياسات التي تعنيهم.











