نبه الخمار المرابط، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، إلى استمرار إكراهات تحد من جاذبية المناطق الصناعية وقدرتها على استقطاب المستثمرين، وفي مقدمتها صعوبة الولوج إلى العقار وارتفاع كلفة اقتنائه أو استئجاره وضعف البنيات التحتية ببعض هذه المناطق، داعيا إلى تحقيق العدالة المجالية في توزيعها وإيلاء عناية خاصة للأقاليم الهشة، ومنها إقليم تاونات.
وقال المرابط، عشية اليوم الثلاثاء خلال تعقيبه في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين حول تطوير المناطق الصناعية، إن الاستثمار داخل هذه الفضاءات “لا يزال يواجه إكراهات حقيقية وفي مقدمتها صعوبة الولوج إلى العقار الصناعي وارتفاع أسعار اقتنائه أو استئجاره، خاصة العقارات والمصانع الجاهزة”، فضلا عن اختلالات في توزيعه لا تستجيب دائما لحاجيات المقاولات، خصوصا المتوسطة والصغيرة.
وأضاف أن بعض المناطق الصناعية تعاني من بعدها عن الطرق الوطنية والسيارة، إلى جانب ضعف بنياتها التحتية، مشيرا إلى “تردي الطرق الداخلية وعدم كفاية شبكة التطهير ومعالجة النفايات والمياه العادمة الصناعية فضلا عن نقص بعض التجهيزات والخدمات الأساسية”، وهي عوامل اعتبر أنها “تؤثر سلبا في قدرتها على جذب الاستثمارات”.
وضرب المستشار البرلماني المثل بإقليم تاونات منبها إلى محدودية التجهيزات والشروط اللازمة لتطوير النشاط الصناعي، قائلا: “هناك أقاليم لا توجد بها مناطق صناعية أو أنها ضعيفة جدا مثل إقليم تاونات الذي تكاد تنعدم فيه العناصر الأساسية لخلق أو تقوية منطقة صناعية”.
ودعا المرابط إلى معالجة هذه الإكراهات من خلال التفكير في فضاءات إنتاجية متكاملة تتوفر على البنيات التحتية الضرورية وتستجيب للمعايير البيئية، مع تعبئة العقار الصناعي وتبسيط مساطره ومراجعة كلفة الولوج إليه، بما يراعي قدرات المقاولات الوطنية.
وأكد ضرورة تحقيق العدالة المجالية في توزيع المناطق الصناعية، خصوصا لفائدة المناطق والأقاليم الهشة، مجددا الإشارة إلى وضعية تاونات، ومعربا عن يقينه بأن الوزير واعٍ بهذه الإكراهات ويسعى إلى تجاوزها.
وفي السياق نفسه، نوه عضو فريق الأصالة والمعاصرة بما راكمه المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال تطوير الصناعة الوطنية وتحسينها، بفضل الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، التي جعلت من التصنيع وتعزيز جاذبية الاستثمار ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الاقتصادية وخلق الثروة ومناصب الشغل.
واعتبر أن المناطق الصناعية تشكل إحدى الآليات الأساسية لتوطين الاستثمارات وتطوير النسيج المقاولاتي وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن نجاح هذا الورش يقتضي تأهيل هذه المناطق وتطويرها ومعالجة الإكراهات التي تقلل من جاذبيتها.
من جانبه، أفاد وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، رياض مزور، في جوابه عن السؤال المتعلق بتطوير المناطق الصناعية، بأن المغرب يتوفر على 176 منطقة مجهزة بشراكة مع الوزارة، من بينها 14 منطقة للتسريع الصناعي، مشددا على أن هذا العدد يخص المناطق المجهزة، وليس المجالات المصنفة صناعية في وثائق التعمير فقط.
وأوضح الوزير أن المساحة الإجمالية للوعاء العقاري المتاح تبلغ 15 ألف هكتار، بزيادة تفوق 4800 هكتار مقارنة بسنة 2021، فيما توجد 2400 هكتار في طور الإنجاز.
وبخصوص معايير برمجة هذه المناطق، أشار مزور إلى ضرورة توفير وعاء عقاري يمكن اقتناؤه، وإنجاز دراسة قبلية تتناول جاذبية المنطقة وتوفر اليد العاملة والمؤهلات الترابية، إلى جانب تحديد أحجام البقع العقارية وأسعارها بما يلائم حاجيات المستثمرين وجاذبية المجال، ثم تحديد أشطار الإنجاز.
وأضاف أن الوزارة تشتغل، عند وجود فرصة استثمارية في المناطق الأقل جاذبية التي لا تتوفر على وعاء عقاري جاهز، على تعبئة العقار بالتوازي مع مناقشة المشروع مع المستثمر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمشاريع الكبرى.
وكشف الوزير عن وجود 2117 مشروعا صناعيا محالا على المراكز الجهوية للاستثمار أو الوزارة، يجري الاشتغال عليها مع المستثمرين، موضحا أن 86 في المائة منها تتوفر على وعائها العقاري، فيما لا تزال 14 في المائة في مرحلة اختيار العقار.
وأشار إلى أن بعض الصعوبات ترتبط برغبة مستثمرين في إقامة مشاريع فوق عقارات غير مرخصة أو غير قابلة لاحتضان الاستثمارات المعنية، قد تكون في ملكيتهم أو يستغلونها، مضيفا أن الوزارة تعمل على توفير بدائل مجهزة ومرخصة للأنشطة التي تحتاج إلى الانتقال إلى أوعية عقارية ملائمة.
ورأى مزور أن “الإشكال هو في توجيه الاستثمارات”، مشددا على ضرورة استقطاب المشاريع إلى المناطق الأقل جاذبية، ولافتا إلى أن بعض المناطق الصناعية بلغت الشطر الرابع من التوسع، بينما لا تزال أخرى فارغة أو لا تحظى بالتثمين الكافي.
وأكد أن إدماج قطاع الاستثمار ضمن الوزارة صاحبه توجيه واضح للعمل على استقطاب المشاريع إلى هذه المناطق، بهدف ملء الفضاءات الصناعية القائمة وتعزيز التوازن بين المجالات الترابية، قائلا: “حتى نصل لمغرب بسرعة واحدة كما يريده صاحب الجلالة نصره الله”.











