تعتزم الحكومة، ضمن أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2027، تسريع برامج التنمية القروية والفلاحة التضامنية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الجبلية والواحات ودعم صغار المنتجين
ويرتكز هذا التوجه على إطلاق مشاريع مندمجة جديدة، وتحسين الولوج إلى الماء والخدمات الأساسية، وتنويع الإنتاج الفلاحي وتعزيز قدرته على مواجهة التغيرات المناخية، إلى جانب تطوير تثمين المنتجات وتسويقها، ومواكبة التعاونيات وتيسير استفادة الفلاحين من التمويل والدعم والحماية الاجتماعية، بهدف تحسين مداخيل الساكنة القروية، وتوسيع فرص الشغل والمقاولة أمام الشباب والنساء، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وتتجه الحكومة، ضمن أولويات مالية 2027، إطلاق مشروع للتنمية القروية المندمجة بخنيفرة، ومواصلة مشاريع المناطق الجبلية بتازة وجهة الشرق، إلى جانب تسريع مشاريع الفلاحة التضامنية وغرس 22 ألفا و311 هكتارا بزراعات مقاومة للتغيرات المناخية. وتستهدف هذه التدخلات تحسين دخل صغار المنتجين، وتوسيع فرص الشغل، وتقليص الفوارق في المناطق القروية الأكثر هشاشة.
وتشمل البرمجة أيضا 200 مشروع جديد للفلاحة التضامنية خلال الفترة 2027-2029، وتطوير تثمين المنتجات وتسويقها، وتحسين استهداف صغار الفلاحين بالدعم والتغطية الاجتماعية.
وبالتوازي مع ذلك، ستواصل الحكومة تنفيذ استراتيجية تنمية مناطق الواحات في أفق 2030، بأولويات تجمع بين تدبير الماء، وتحسين الخدمات الأساسية، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، مع إعطاء عناية خاصة للشباب والنساء.
العالم القروي والجبال والواحات ضمن الأولويات
في مجال التنمية القروية المندمجة، تضع الحكومة إطلاق مشروع التنمية القروية المندمجة خنيفرة ضمن جيل جديد من المشاريع يحل محل البرامج التي بلغت نهايتها، مع مواصلة تنفيذ مشروعي التنمية القروية للمناطق الجبلية لما قبل الريف بتازة وللمناطق الجبلية بجهة الشرق، الممولين بشراكة مع الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية.
وتشمل أولويات السنة المقبلة تعبئة تمويلات جديدة لدى المانحين لمواكبة هذا الجيل من المشاريع، واستمرار دعم صغار المنتجين وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للساكنة، مع تركيز التدخلات على المناطق الجبلية والواحات.
وفي مناطق الواحات، ستتواصل الاستراتيجية الوطنية الممتدة إلى أفق 2030 وفق ثلاثة توجهات، ويتعلق الأول بتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط البيئية، من خلال التدبير المستدام للماء، وتطوير الطاقات المتجددة، ومكافحة آثار التغيرات المناخية، وتثمين المنظومات البيئية.
ويركز التوجه الثاني على تحسين الخدمات والظروف الاجتماعية، عبر تقوية البنيات الأساسية للماء والكهرباء والطرق، وتحسين الصحة والتعليم، وفك العزلة عن القرى والحفاظ على التراث.
أما التوجه الثالث فيهم تنويع الاقتصاد وتنشيطه، خصوصا في السياحة والفلاحة المتخصصة والمعادن، ودعم مقاولات الشباب والنساء والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ضمن مقاربة ترابية مندمجة ومستدامة وتشاركية.
وتستهدف الاستراتيجية، بحلول 2030، تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء وفك العزلة، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وتعزيز القدرات المائية، وتطوير سلسلتي نخيل التمر والأركان، فضلا عن إحداث فرص الشغل وإدماج الشباب والنساء.
وتستند برامج التنمية القروية إلى مرجعيات سابقة، أبرزها خطاب العرش لسنة 2015، الذي أسس لبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، وخطاب 29 يوليوز 2025 بشأن توطيد الدولة الاجتماعية والحد من الفقر متعدد الأبعاد وتسريع التنمية الترابية المندمجة، ثم خطاب 10 أكتوبر 2025 المتعلق بتعزيز استهداف المناطق الجبلية والواحات.
ويندرج هذا التوجه كذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية لتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية، والدعامة الأولى لاستراتيجية “الجيل الأخضر”، المرتبطة بالعنصر البشري، فيما استراتيجية الواحات الجارية، فقد اعتمدت سنة 2023 لتوطيد مكتسبات استراتيجية 2012-2020 ومعالجة التحديات التي تواجه هذه المجالات.
أكثر من 47 مليار درهم لتقليص الفوارق القروية
وعرضت المذكرة التقديمة لمشروع قانون المالية ضمن حصيلة 2026، نتائج متراكمة لبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي على امتداد عقد.
وكشفت الوثيقة التي اطلعت عليها جريدة “AM+ MEDIA” تعبئة أكثر من 47 مليار درهم لفائدة 17 مليون مستفيد، وبناء أو تأهيل نحو 27 ألف كيلومتر من الطرق والمسالك القروية، وإنجاز أكثر من 4900 عملية في التعليم والصحة.
وشملت التدخلات أكثر من 39 ألف ربط بشبكة الماء الصالح للشرب، وإحداث 730 نظاما لتزويد الدواوير بالماء، وكهربة أكثر من 1130 دوارا.
وأشارت إلى تحسن في نسبة تمدرس الفتيات بـ59 في المئة، وارتفاع نسبة الولوج إلى العلاج إلى 98 في المئة، وانخفاض وفيات المواليد بنحو 60 في المئة في الجماعات المستهدفة، إلى جانب إحداث نحو 356 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
في مشاريع التنمية القروية المندمجة، كشفت الحصيلة عن تعبئة أكثر من 3 مليارات درهم لدى المانحين في إطار أربعة مشاريع، فيما استفاد من برنامج التنمية القروية لجبال الأطلس، الذي جرى استكماله، 21 ألفا و239 شخصا، تمثل النساء 31 في المئة منهم والشباب 35 في المئة.
وأتاح برنامج التنمية القروية لجبال الأطلس إحداث 4220 منصب شغل وتحسين الدخل الفلاحي بنسبة 39 في المئة، مع مكاسب في الإنتاجية تراوحت بين 25 و49 في المئة في سلاسل الزعفران واللوز والتفاح والعسل.
ووفر برنامج التنمية القروية المندمجة بجهة طنجة تطوان الحسيمة 380 ألف يوم عمل، وأسهم في خفض تكاليف النقل بنسبة 40 في المئة.
وفي تازة، بلغت كلفة مشروع التنمية القروية المندمجة بالمناطق الجبلية لما قبل الريف 690 مليون درهم، ضمن مدة مبرمجة من ست سنوات بين 2021 و2026، ويستفيد منه 56 ألف شخص بجماعات دائرتي أكنول وتايناست، وتشمل منجزاته غرس 11 ألفا و223 هكتارا باللوز والزيتون والتين والخروب، وتوزيع ستة آلاف خلية نحل لفائدة 100 تعاونية، وتجهيز 83 تعاونية.
وشملت المنجزات كذلك حماية الأخاديد بـ28 ألفا و844 مترا مكعبا من الأقفاص الحجرية، وتوفير تكوين إشهادي لـ300 شاب، ومحو الأمية الوظيفي لثلاثة آلاف مستفيد، وتهيئة 82 كيلومترا من المسالك القروية.
أما مشروع دعم التنمية القروية المندمجة للمناطق الجبلية بجهة الشرق، فبلغت كلفته 997.57 مليون درهم على سبع سنوات، بين 2024 و2030، واستهدف 100 ألف مستفيد، تمثل النساء 30 في المئة منهم والشباب 40 في المئة، في 19 جماعة تابعة لعمالة وجدة أنكاد وأقاليم بركان والدريوش وجرسيف.
وكشفت حصيلته غرس 1410 هكتارات من أصل 3410 هكتارات متعاقد بشأنها، وإنجاز 33.15 كيلومترا من المسالك من أصل 53 كيلومترا ملتزما بها، وتبطين 9200 متر طولي من السواقي بالخرسانة من أصل 16 ألفا و300 متر، وشملت وضع 3700 متر مكعب من الأقفاص الحجرية، وتوزيع 210 رؤوس من الأغنام والماعز، واقتناء 20 طنا من بصيلات الزعفران، ومحو الأمية الوظيفي لـ400 مستفيد.
وبالنسبة للواحات، عرضت مذكرة مشروع مالية 2027 مكتسبات استراتيجية 2012-2020، مشيرة، في مجال البنيات التحتية المائية، إلى حجم يبلغ 3.243 مليارات متر مكعب، ونسبة ولوج إلى الكهرباء بلغت 98 في المئة، وطاقة إيواء سياحية من 73 ألفا و200 سرير، مبرزة أيضا 9760 تعاونية و303 آلاف و377 صانعا تقليديا، وارتفاع إنتاج اللحوم الحمراء بنسبة 11 في المئة.
غرس 22 ألفا و311 هكتارا خلال 2027
في المحور الخاص بالفلاحة التضامنية، تعتزم الحكومة تسريع إنجاز المشاريع التي انطلقت منذ 2021 ودفعها نحو الاستكمال، بالتوازي مع تنفيذ برمجة جديدة في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”.
ويشمل البرنامج المادي لسنة 2027 غرس 22 ألفا و311 هكتارا بزراعات مقاومة للتغيرات المناخية، من بينها الصبار والخروب، وإعادة تأهيل وتكثيف 2400 هكتار، وتجهيز 44 وحدة لتثمين المنتجات الفلاحية.
وتنوي الحكومة أيضا تهيئة 331 كيلومترا من السواقي، و90 كيلومترا من المسالك القروية، و20 نقطة ماء، إلى جانب دعم 7050 مستفيدا من تعاونيات الخدمات خلال السنة نفسها.
200 مشروع جديد بين 2027 و2029
تتضمن البرمجة الجديدة إطلاق 200 مشروع للفلاحة التضامنية خلال الفترة 2027-2029، مع توفير الاستشارة الفلاحية للمستفيدين والتنظيمات المهنية الحاملة للمشاريع في إطار برنامج يمتد لثلاث سنوات، إلى جانب الإجراءات السنوية المحددة لسنة 2027.
وتستحوذ مشاريع تنويع الإنتاج على الحصة الأكبر، بواقع 138 مشروعا لإدخال سلاسل جديدة أكثر مقاومة للتغيرات المناخية، كما تشمل البرمجة أيضا 29 مشروعا لتثمين المنتجات والولوج إلى السوق، و22 مشروعا للتكثيف المستدام لمنظومات الإنتاج، و11 مشروعا للتحول من الإنتاج التقليدي إلى الإنتاج البيولوجي.
وفي التسويق، تعتزم الحكومة إحداث وحدات لتثمين المنتجات المحلية وتسويقها لفائدة التعاونيات المنبثقة عن مشاريع الفلاحة التضامنية، وتمكينها من الولوج إلى منصات التجميع وعقود الإطعام الجماعي.
وتشمل التدابير هيكلة التعاونيات الفلاحية في اتحادات وشبكات، ومواكبتها في الرقمنة والولوج إلى التمويل، مع إعطاء الأولوية للشباب والنساء والمناطق الأكثر هشاشة، زيادة على تحسين استفادة صغار الفلاحين من برامج الدعم والتأمين المناخي والتأمين الإجباري الأساسي عن المرض والتقاعد الفلاحي.
وتستند هذه الأولويات إلى استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس بأكادير في 13 فبراير 2020، وإلى التوجيهات الواردة في خطاب 10 أكتوبر 2025.
وتقوم الدعامة الأولى للاستراتيجية على العنصر البشري، بهدف المساهمة في بروز طبقة وسطى فلاحية وجيل جديد من المقاولين الشباب، مع عناية خاصة بصغار المنتجين.
أما الدعامة الثانية فترتبط باستدامة التنمية الفلاحية، من خلال مشاريع تراعي الجدوى التقنية والاقتصادية والملاءمة الاجتماعية، وتوفر مواكبة ميدانية للفلاحين في الجبال والواحات والسهول والهضاب شبه الجافة.
وأكدت الحكومة أن هذه المقاربة أسهمت في إعادة التوازن بين منظومات الإنتاج في الاستغلاليات الكبرى والصغرى، بهدف رفع مداخيل صغار المنتجين وتعزيز استقرارها.
حصيلة مخطط المغرب الأخضر
تعرض حصيلة الدعامة الثانية لمخطط المغرب الأخضر إطلاق 989 مشروعا إلى غاية 2020، بما يعادل 89 في المئة من الهدف المسطر، لفائدة 730 ألف مستفيد، أي 94 في المئة من المستهدف.
وشملت المنجزات غرس 438 ألفا و455 هكتارا بالزيتون واللوز والصبار والتين، وإحداث 450 وحدة للتثمين تشمل العصر والتكسير والتجفيف، والتهيئة الهيدروفلاحية لـ83 ألفا و960 هكتارا، والتهيئة الرعوية لـ39 ألفا و185 هكتارا.
وجرى توزيع 29 ألفا و633 رأسا من الماشية و96.002 خلية نحل، وإحداث 903 نقط ماء لإرواء الماشية، وتهيئة 545 كيلومترا من المسالك.
ووفق تقييم أنجز سنة 2018، أتاح البرنامج 66.8 مليون يوم عمل، منها 31.9 مليونا خلال الاستثمار و34.9 مليونا خلال الاستغلال، مع خفض انبعاثات الكربون بنحو 1.9 مليون طن.
وفي حصيلة استراتيجية “الجيل الأخضر”، أطلق 200 مشروع للفلاحة التضامنية من الجيل الجديد بين 2021 و2026، إضافة إلى برنامج تنمية سلسلة الزيتون لفائدة صغار الفلاحين، الذي يوجد في طور الاستكمال، وبرنامج “إحياء” لإنعاش المجالات القروية عبر التشغيل والمقاولة في الأنشطة الفلاحية وشبه الفلاحية.
وتشمل المنجزات غرس 117 ألف هكتار، وإحداث 65 وحدة للتثمين، وتهيئة 114 كيلومترا من السواقي، وإحداث 319 نقطة ماء، وتهيئة 576 كيلومترا من المسالك القروية. ويجري، خلال الفترة 2026-2028، تنفيذ برنامج لضمان استدامة 29 مشروعا سبق إنجازها، بهدف توطيد الاستثمارات المنجزة لفائدة صغار المنتجين.











