كشفت الحكومة المغربية أن الأثر الإجمالي لتنزيل الأولويات الاجتماعية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 تقدر بنحو 62 مليار درهم، تشمل تدابير لدعم القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية وتأهيل الخدمات العمومية ومواكبة الشباب.
وتشمل الالتزامات التي عرضها فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، اليوم الجمعة خلال تقديم مشروع مالية 2027 أمام جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان، زيادة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر بـ100 درهم سنة 2027، باعتمادات تبلغ ثلاثة ملايير درهم، في أفق رفعه تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، ورفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد من 1000 إلى 1700 درهم لفائدة نحو نصف مليون مستفيد، ضمن مسار يستهدف بلوغه 3000 درهم، ومراجعة الضريبة على الدخل بأثر مالي يقدر بـ5.5 ملايير درهم خلال السنة المقبلة.
وعلى مستوى الخدمات العمومية، يتضمن المشروع رفع ميزانية الصحة إلى 45.4 مليار درهم وتخصيص ثمانية آلاف منصب مالي، وتعزيز موارد التعليم والتكوين وإحداث 17 ألفا و874 منصبا ماليا بهذه القطاعات.
وتشمل الأولويات أيضا إصلاح مسالك توزيع المواد الأساسية، ومواصلة الدعم المباشر للسكن، وإطلاق برامج التنمية الترابية المندمجة وبرنامج وطني للشباب يجمع بين التكوين والتشغيل ومواكبة المقاولات.
وأكد لقجع أن “الحكومة أوفت بالتزاماتها منذ أول مشروع قانون مالية تقدمه في هذه الولاية”، مشيرا إلى أن الغاية من هذه الاختيارات هي تحويل الالتزامات الحكومية إلى نتائج يلمسها المواطنون، قائلا: “فمسؤوليتنا هي أن تتحول التزامات الحكومة إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين، وإلى حماية اجتماعية أكثر إنصافا، وإلى تنمية ترابية تُقلص الفوارق بين المجالات الترابية، وإلى آفاق واضحة بالنسبة للشباب على مستوى التشغيل والتكوين”.
وجعل الوزير حماية الطبقة المتوسطة واستعادة قدرتها على الادخار والاستثمار في مستقبل أبنائها ضمن أهداف التدابير الاجتماعية، موضحا أنها تتحمل جانبا مهما من الجهد الضريبي، فيما تواجه ارتفاع كلفة السكن والعلاج والتعليم والتنقل، بما يضغط على دخلها ويضعف أمانها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، قدم مراجعة جدول الضريبة على الدخل باعتبارها مدخلا مباشرا لتحسين الدخل الصافي للأسر المعنية، وتمكينها من الاحتفاظ بجزء أكبر من مداخيل العمل، موضحا أن الهدف يتمثل في أن ينعكس الجهد المهني والترقي في الأجر بصورة أوضح على مستوى العيش والقدرة على الإنفاق والادخار.
وربط الوزير فعالية الإصلاح الضريبي بباقي التدابير الاجتماعية، معتبرا أن تحسين جودة المدرسة والمستشفى العموميين يخفف النفقات التي تتحملها الأسر بحثا عن خدمات أفضل، وأن تيسير الولوج إلى السكن يحد من ضغط الكراء وأقساط التمويل، فيما يساعد إصلاح مسالك التوزيع على حماية الزيادة في الدخل من التآكل بفعل الغلاء.
وأوضح أن الدعم الموجه إلى الأسر الهشة والتدابير الخاصة بالطبقة المتوسطة يندرجان ضمن سياسة تراعي اختلاف الحاجيات؛ إذ تحتاج الفئات الأشد هشاشة إلى حماية مباشرة ومسارات للإدماج، بينما تحتاج الطبقة المتوسطة إلى إنصاف ضريبي وخدمات عمومية موثوقة وحماية من المخاطر التي قد تدفعها إلى التراجع الاجتماعي.
ويولي المشروع، بحسب المسؤول الحكومي ذاته، أهمية خاصة لمغاربة العالم، عبر إجراءات تشمل تأهيل الإطار المؤسساتي وتعزيز الهوية وتعبئة الكفاءات وتشجيع الاستثمار وتحسين الخدمات الإدارية وصون الحقوق، إلى جانب دعم البرامج المخصصة للأسرة والأشخاص المسنين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، لتعزيز اندماجهم ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية.
وأكد لقجع أن حماية الطبقة المتوسطة تندرج ضمن مشروع اقتصادي واجتماعي متكامل “يربط بين الإصلاح الضريبي وجودة الخدمات الاجتماعية ونمو اقتصادي يخلق فرص الشغل ويدعم المبادرة والمقاولة”.
وأشار إلى أن تحقيق نمو اقتصادي أقوى وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل يشكل شرطا أساسيا لتوفير الموارد اللازمة لتمويل الالتزامات الاجتماعية وضمان استمرارها، ويربط مشروع قانون المالية بين الطموح الاجتماعي وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار، بما يعزز موارد الدولة ويمنح الأسر فرصا أكبر لتحسين دخلها من خلال العمل والمبادرة.
وكشف لقجع أن مجهود الاستثمار العمومي سيرتفع إلى 400 مليار درهم برسم سنة 2027، لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية التي أطلقتها بلادنا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، نصره الله.
وشدد على أنه يتعين أن يسهم هذا المجهود في تحفيز الاستثمار الخاص، من خلال توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتحسين شروط إنجاز المشاريع.
وأشار إلى أنها ستولي اهتماما خاصا للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عبر مواكبتها وتيسير ولوجها إلى التمويل والضمان والعقار والصفقات العمومية، مع دعم مساهمتها في تقوية الاندماج المحلي وتعويض الواردات بإنتاج وطني تنافسي، ولا سيما المنتجات الجاهزة للاستهلاك.











