انتُخب أحمد التويزي القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لفريقه النيابي، عشية اليوم الثلاثاء رئيسا لمجلس النواب، بعدما حسم المنافسة من الدور الأول بحصوله على 220 صوتا، متقدما على إدريس الأزمي الإدريسي مرشح حزب العدالة والتنمية الذي حصل على 59 صوتا، في اقتراع وضع رئاسة الغرفة الأولى بيد الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية بالتزامن مع تولي فاطمة الزهراء المنصوري مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.
وجرى انتخاب التويزي خلال جلسة عمومية ترأس افتتاحها عبد العزيز أبا، رئيس المكتب المؤقت لمجلس النواب، خُصصت لانتخاب رئيس المؤسسة التشريعية طبقا لمقتضيات الفصل 62 من دستور المملكة لسنة 2011 والمادة 48 من النظام الداخلي للمجلس، إيذانا بالشروع في استكمال هياكل الغرفة الأولى خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.
وشهدت الجلسة تنافسا بين التويزي، الذي دخل السباق مرشحا للأغلبية الحكومية الجديدة، وإدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، بعدما قررت الأمانة العامة للحزب ترشيحه لرئاسة المجلس فيما كان الأزمي قد حظي في وقت سابق، بثقة قيادة حزبه لرئاسة الفريق النيابي، قبل أن يخوض المنافسة على قيادة الغرفة الأولى في مواجهة مرشح الأغلبية.
وبلغ عدد الأصوات المعبر عنها 369 صوتا، فيما بلغ عدد الأصوات الملغاة 90، والأصوات الصحيحة 279، كما حصل أحمد التويزي على 220 صوتا مقابل 59 لادريس الأزمي عن “البيجيدي”
ولم يكن ترشيح التويزي منفصلا عن الترتيبات السياسية التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر الماضي، إذ جاء بعد حسم حزب الأصالة والمعاصرة في هوية مرشحه لرئاسة مجلس النواب، عقب تداول أسماء من قياداته البرلمانية والسياسية قبل الاستقرار على الرئيس السابق للفريق النيابي، الذي انتُخب مجددا عن دائرة الحوز، وراكم تجربة في تدبير الفريق النيابي للحزب خلال الولاية التشريعية السابقة.
وحظي ترشيح التويزي بدعم الأحزاب الأربعة المكونة للأغلبية الحكومية الجديدة، وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعدما تقرر عدم تقديم مرشحين آخرين من داخل التحالف، والاكتفاء بدعم مرشح الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويأتي هذا التطور عقب المشاورات التي أجرتها رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري ليلة الأحد، مع قيادات أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، والتي مهدت للتوافق على تشكيل أغلبية حكومية رباعية، امتدت تفاهماتها إلى توزيع المسؤوليات البرلمانية، وفي مقدمتها رئاسة مجلس النواب، فيما امتنع حزب التجمع الوطني للأحرار من جانبه عن التصويت خلال أشغال الجلسة.
ويشكل انتخاب التويزي أولى النتائج المؤسساتية للتفاهمات السياسية التي رافقت تشكيل الأغلبية الجديدة، إذ انتقلت هذه التفاهمات من مستوى المشاورات الحزبية إلى التصويت داخل المؤسسة التشريعية، في انتظار استكمال تشكيل الحكومة وانتخاب باقي أجهزة مجلس النواب.
ويكتسي هذا الانتخاب أهمية سياسية خاصة، بالنظر إلى أن رئاسة مجلس النواب تعد ثالث منصب في هرم الدولة وفق التوصيف المتداول سياسيا، فضلا عن كونها إحدى أبرز المسؤوليات التي تدخل ضمن مفاوضات تشكيل التحالفات الحكومية والبرلمانية.
وجرت العادة في الممارسة السياسية المغربية أن تدخل رئاسة الغرفة الأولى ضمن حسابات توزيع الحقائب والمسؤوليات بين مكونات الأغلبية، حيث يجري تداول معادلة سياسية تعتبر رئاسة مجلس النواب معادلة لحقيبتين وزاريتين، بما يعني احتساب المنصب ضمن الحصة السياسية للحزب الذي يتولى الرئاسة غير أن هذا التقدير يظل عرفا تفاوضيا بين الأحزاب ولا يستند إلى مقتضى دستوري أو قانوني يلزم باقتطاع حقيبتين وزاريتين مقابل رئاسة المجلس.
ومنذ تجربة التناوب التوافقي سنة 1998، بقيادة الوزير الأول الراحل عبد الرحمن اليوسفي، ارتبط انتخاب رئيس مجلس النواب في محطات عديدة بالتوازنات السياسية التي تفرزها الانتخابات التشريعية، وبطبيعة التحالفات التي تتشكل لتدبير الشأن الحكومي والبرلماني.
وعلى المستوى الدستوري، ينص الفصل 62 من دستور المملكة على انتخاب رئيس مجلس النواب في مستهل الفترة النيابية، وتجديد انتخابه خلال دورة أبريل من السنة الثالثة لما تبقى من الفترة النيابية وهو ما يجعل رئاسة المجلس خاضعة لاستحقاق انتخابي جديد في منتصف الولاية التشريعية.
ووفق المسطرة المعتمدة، يتولى الرئيس المؤقت افتتاح باب الترشيحات خلال الجلسة العامة، حيث يمكن لكل نائبة أو نائب إعلان ترشحه شخصيا، قبل الإعلان عن المرشحين والانتقال إلى عملية التصويت لاختيار رئيس الغرفة الأولى.
ويأتي انتخاب التويزي في أعقاب انتخابات تشريعية جرت في 23 شتنبر الماضي، وأفرزت خريطة سياسية تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا من أصل 395، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، وحزب العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، والحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعدا.
وتمنح هذه النتائج الأحزاب الأربعة المكونة للأغلبية الحكومية الجديدة، وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، ما مجموعه 207 مقاعد، أي الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب، فيما حصل التويزي وفق نتيجة الاقتراع المعلنة، على 220 صوتا، بفارق 13 صوتا عن مجموع مقاعد الأحزاب الأربعة.
ويبرز هذا الفارق اتساع دائرة التصويت لفائدة التويزي مقارنة بالرصيد العددي للأغلبية الرباعية، دون أن تسمح نتيجة الاقتراع وحدها بتحديد الانتماءات الحزبية للنواب الذين منحوه أصواتهم.
وبانتخاب أحمد التويزي رئيسا لمجلس النواب، يجمع حزب الأصالة والمعاصرة بين قيادة الغرفة الأولى وتولي رئاسة الحكومة عبر فاطمة الزهراء المنصوري، في مرحلة تتجه فيها الأنظار إلى استكمال تشكيل الفريق الحكومي الجديد، وانتخاب باقي هياكل البرلمان، وتحديد معالم العلاقة بين الأغلبية والمعارضة خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.











