كشف فوزي لقجع وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تفاصيل النموذج الاقتصادي والمالي الذي يعتمده المغرب للتحضير لاستضافة كأس العالم 2030، والذي يقوم على تحمل البلدان المضيفة نفقات البنيات التحتية والتكوين، مقابل تكفل الاتحاد الدولي لكرة القدم بالمصاريف التشغيلية للبطولة، مع استفادة منظومة الفيفا وشركائها من إعفاءات ضريبية وجمركية تمتد بحسب فئات المستفيدين إلى غاية سنتي 2031 و2032.
وأفاد لقجع، خلال عرض قدمه اليوم الثلاثاء أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، في إطار المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، بأن الاستثمارات المرتبطة بالتحضير للمونديال يرتقب أن تساهم في رفع الاستثمار الإجمالي بنسبة تراكمية تبلغ 21.2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030، مع مساهمة إضافية في الناتج الداخلي الخام تقدر بنحو 1.65 نقطة سنويا، وإحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل، وفق نتائج المحاكاة الاقتصادية التي تضمنها العرض.
وأوضح الوزير، في عرضه الذي حمل عنوان كأس العالم 2030: الرهانات الاقتصادية والضريبية والإرث، أن المغرب اقترح ست مدن لاحتضان مباريات البطولة، هي الرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة، إلى جانب تخصيص أكثر من 30 معسكرا لإقامة المنتخبات، موزعة على مناطق مختلفة من المملكة، بما فيها مدن خارج نطاق الاستضافة المباشرة من قبيل الناظور والحسيمة وورزازات والجديدة وإفران.
الدولة تمول البنيات التحتية والفيفا تتولى العمليات
وبخصوص توزيع الأعباء المالية، أوضح لقجع أن النموذج المعتمد لتنظيم كأس العالم يقوم على فصل الاستثمارات العمومية المرتبطة بالبنيات التحتية والتكوين عن النفقات التشغيلية للمنافسة.
وبموجب هذا التوزيع تتحمل البلدان المضيفة تمويل مشاريع النقل والمطارات والملاعب والتأهيل الحضري والتكوين، على أن تستفيد اقتصاداتها من العائدات الضريبية والنشاط السياحي وتدفقات العملات الأجنبية وفرص الشغل، فضلا عن المنشآت التي ستظل قيد الاستعمال بعد انتهاء البطولة.
وفي المقابل، يتكفل الاتحاد الدولي لكرة القدم بالنفقات التشغيلية المرتبطة بتنظيم المنافسة، بما يشمل أطقم العمل والخدمات اللوجستية والتصميم والعلامة التجارية، بينما تعود إليه مداخيل بيع التذاكر وحقوق البث التلفزيوني وخدمات الضيافة والتسويق.
ويحدد هذا التقاسم طبيعة الالتزامات المالية المترتبة على تنظيم البطولة، إذ تتركز النفقات التي تتحملها الدولة في مشاريع استثمارية طويلة الأمد، فيما ترتبط إيرادات الفيفا أساسا بالاستغلال التجاري والرياضي للمنافسة.
430 كيلومترا من القطار فائق السرعة وتوسعة المطارات
وفي تفاصيل مشاريع البنيات التحتية، كشف العرض عن مواصلة تمديد شبكة القطار فائق السرعة على محور القنيطرة ومراكش، على مسافة 430 كيلومترا، إلى جانب إحداث خدمات للقطارات الجهوية في جهات الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة ومراكش آسفي وطنجة تطوان الحسيمة.
أما على مستوى النقل الجوي، فتشمل المشاريع تطوير الطاقة الاستيعابية لمطار محمد الخامس بالدار البيضاء عبر بناء محطة جوية جديدة مخصصة لتعزيز دوره كمركز للربط الجوي الدولي، وإنجاز مدرج جديد للطائرات وبرج للمراقبة، فضلا عن ربط المطار بشبكة القطار فائق السرعة.
كما تشمل الاستثمارات المبرمجة توسعة مطارات مراكش وأكادير وفاس وطنجة، بهدف رفع طاقتها الاستيعابية ومواكبة الزيادة المرتقبة في حركة المسافرين.
وفي مجال الطرق، أورد لقجع مشروع الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، إلى جانب تأهيل المحاور الطرقية المؤدية إلى الملاعب، خصوصا الملعب الكبير للدار البيضاء والملعب الكبير بمراكش.
وعلى مستوى المنشآت الرياضية، تشمل الأوراش تأهيل الملاعب الكبرى بالرباط وطنجة والدار البيضاء وأكادير ومراكش وفاس، وإنجاز ملعب الحسن الثاني الكبير ببنسليمان، بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف مقعد، وفق المعايير المطلوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويمتد البرنامج إلى التأهيل الحضري للمدن الست المرشحة للاستضافة، من خلال تحديث شبكات النقل وإعادة تهيئة المجالات الحضرية والبنايات والمرافق المرتبطة باستقبال الجماهير والوفود.
إعفاءات ضريبية وجمركية لمنظومة الفيفا
وفي الشق الجبائي، كشف لقجع عن حزمة من الإعفاءات المؤقتة التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027 لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات المرتبطة بتنظيم مونديال 2030، إلى جانب إعفاء دائم لفائدة صندوق الإرث المخصص لتمويل مشاريع ذات طابع اجتماعي ورياضي.
وتشمل الإعفاءات الضريبة على الشركات، والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، والاقتطاعات من المنبع، والضريبة على القيمة المضافة، وواجبات التسجيل، لفائدة الفيفا وهيئات تنظيم المنافسة والشركات التابعة لها والاتحادات الكروية المعنية بالاستضافة.
كما تمتد إلى الهيئات المكلفة بالبث التلفزيوني ومقدمي الخدمات والمتعاقدين مع الفيفا، وفق الشروط والفئات المحددة في مشروع القانون.
وبالنسبة إلى الضريبة على الدخل، تقترح الحكومة إعفاء المكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة، التي يتلقاها الموظفون الملحقون بالمغرب والمتطوعون المشاركون في التحضير والتنظيم، فضلا عن اللاعبين غير المقيمين.
وتشمل التدابير كذلك واجبات التمبر المرتبطة بالإعلانات الإشهارية والمخالصات، والضريبة السنوية على المركبات، والرسم على عقود التأمين، والرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة.
أما على المستوى الجمركي، فتتضمن المقتضيات المقترحة إعفاء المعدات والبضائع المستوردة لأغراض تنظيم البطولة من رسوم الاستيراد وعدد من الضرائب والرسوم المرتبطة بها، بما فيها الضرائب الداخلية على الاستهلاك وبعض الرسوم الخاصة بمواد البناء.
وتدخل الإعفاءات حيز التنفيذ ابتداء من يناير 2027 أو يناير 2029 بحسب فئات المستفيدين، على أن تنتهي في متم 2031 أو 2032، باستثناء صندوق الإرث الذي يستفيد من نظام إعفاء دائم.
كما تقترح الحكومة اعتماد مسطرة إلكترونية مبسطة للاستفادة من هذه الامتيازات، مع مقتضيات خاصة بالمراقبة الجبائية والالتزامات التصريحية.
وفي تبريره لهذه الإجراءات، أوضح لقجع أن الإعفاءات ترتبط بطبيعة تنظيم المنافسة الدولية، وتفادي الازدواج الضريبي بالنسبة إلى المتدخلين الذين يتقاضون أجورهم في بلدانهم الأصلية، مشيرا إلى أن الامتيازات المؤقتة مرتبطة بالبطولة ومحددة زمنيا.
صندوق الإرث.. 100 مليون دولار لتطوير كرة القدم
وكشف لقجع، خلال المناقشة البرلمانية، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيخصص نحو 100 مليون دولار لصندوق الإرث المرتبط بالمونديال، بهدف تمويل مشاريع لتطوير كرة القدم المغربية، وتأهيل المنشآت الرياضية، ودعم تكوين الشباب وتوسيع ممارسة الرياضة، خصوصا في المناطق التي تعاني خصاصا في التجهيزات.
وأوضح الوزير أن إعفاء الصندوق من الضرائب يرمي إلى توجيه موارده نحو المشاريع المستفيدة، باعتبارها استثمارات يفترض أن يستمر أثرها بعد انتهاء البطولة.
840 ألف فرصة شغل مرتقبة والبناء يستحوذ على 52 في المائة
وعلى مستوى الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية، قدم لقجع نتائج محاكاة تتوقع ارتفاع الاستثمار الإجمالي بنسبة تراكمية تبلغ 21.2 في المائة بين 2023 و2030، بمعدل سنوي يقارب 2.6 في المائة، إلى جانب مساهمة إضافية في الناتج الداخلي الخام بنحو 1.65 نقطة سنويا.
وتشير التقديرات إلى إمكانية إحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل، يستحوذ قطاع البناء والتشييد على 52 في المائة منها، مقابل 13.8 في المائة للصناعات الأخرى، و6.2 في المائة للضيافة والمطاعم، و28 في المائة لباقي القطاعات.
ويعكس هذا التوزيع الوزن الكبير لأوراش البناء والتجهيز في الاستثمارات المرتبطة بالمونديال، غير أن المعطيات المقدمة لا تحدد بدقة حصة الوظائف الدائمة من فرص العمل المؤقتة المرتبطة بمرحلة إنجاز المشاريع.
وتظل هذه الأرقام تقديرات ناتجة عن محاكاة اقتصادية، وليست حصيلة فعلية لمناصب شغل أحدثت أو استثمارات تحققت.
26 مليون سائح و156 مليار درهم من المداخيل السياحية
وفي القطاع السياحي، كشف العرض عن استهداف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مع توقع بلوغ الناتج الداخلي الخام السياحي 189 مليار درهم بالأسعار الجارية، بما يعادل 134 مليار درهم بالأسعار الثابتة.
كما تتوقع المحاكاة تجاوز المداخيل السياحية 156 مليار درهم، وإحداث أكثر من 150 ألف منصب شغل إضافي في القطاع، مستفيدة من ارتفاع الطلب على خدمات الإيواء والنقل والمطاعم والأنشطة المرتبطة بالسياحة.
وتندرج هذه التوقعات ضمن الرهانات الاقتصادية التي ترافق استعدادات المغرب لاستضافة البطولة، في ظل توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات وتحسين الربط السككي والطرقي وتأهيل المدن المرشحة لاحتضان المباريات.











