دعت نجوى ككوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، إلى تطوير مقاربة العمل الاجتماعي والانتقال من التدخلات المتفرقة إلى منظومة متكاملة للرعاية والمساعدة والمواكبة الاجتماعية، استجابة للتحولات الديموغرافية وتغير بنية الأسرة وتزايد حاجيات رعاية الأطفال والمسنين ومتطلبات التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، خصوصا بالنسبة للنساء.
وأعلنت ككوس، صباح اليوم الثلاثاء، خلال افتتاح حفل تسليم قرارات الاعتماد للعاملات والعاملين الاجتماعيين على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، قبول 517 طلب اعتماد وطني، من بينها 359 لفائدة النساء، بما يقارب 70 في المئة.
وأكدت الوزيرة أن “التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يشهدها مجتمعنا، وما يصاحبها من تغيرات في بنية الأسرة، وتنامٍ في حاجيات الرعاية المرتبطة بتقدم السن والطفولة، فضلا عن تزايد متطلبات التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، سيما بالنسبة للنساء، تفرض علينا تطوير مقاربتنا للعمل الاجتماعي، والانتقال من التدخلات المتفرقة إلى إرساء منظومة متكاملة للرعاية والمساعدة والمواكبة الاجتماعية، قادرة على الاستجابة لمختلف حاجيات الفئات في وضعية هشاشة، مع إيلاء عناية خاصة بالنساء والأطفال والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، وسائر الفئات التي تستدعي أوضاعها تدخلا ومواكبة اجتماعية ملائمين”.
وبخصوص حصيلة الاعتمادات، سجلت الوزيرة أن “الجهود المبذولة في إطار هذا الورش قد أفضت إلى قبول 517 طلب اعتماد لفائدة العاملات والعاملين الاجتماعيين على المستوى الوطني، من بينهم 359 امرأة، أي ما يقارب 70 في المئة من مجموع المستفيدين”.

وأضافت أن الحصيلة تعكس “تقدما ملموسا في مسار الاعتراف المهني بالعاملات والعاملين الاجتماعيين، وتبرز الحضور الوازن للنساء في هذا المجال، والدور الأساسي الذي يضطلعن به في تقديم خدمات الرعاية والمساعدة والمواكبة الاجتماعية، والإسهام في تعزيز التماسك الأسري والمجتمعي”.
وأكدت أن تسليم قرارات الاعتماد لفائدة الفوج الأول من العاملات والعاملين الاجتماعيين المعتمدين من فئة الحاصلين على الشهادات والديبلومات على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، والذي يضم 86 مستفيدا ومستفيدة، “ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو اعتراف بالكفاءة وبالمسار التكويني والمهني، وتثمين للجهود المبذولة في سبيل اكتساب المؤهلات اللازمة لمزاولة المهنة”، مضيفة أنه في الوقت نفسه “مسؤولية مهنية وأخلاقية تقتضي الالتزام بأخلاقيات المهنة، واحترام حقوق المستفيدين وكرامتهم، والحرص على تقديم خدمات مهنية تستجيب لحاجيات الأفراد والأسر، وفق معايير الجودة والنجاعة والمسؤولية”.
وعبّرت الوزيرة عن سعادتها بالمشاركة في اللقاء التواصلي، مؤكدة أنه يجمع المشاركين حول “ورش وطني استراتيجي يتمثل في تنظيم مهن العمل الاجتماعي، والذي يشكل تسليم قرارات الاعتماد للعاملات والعاملين الاجتماعيين إحدى محطاته البارزة”، ومتقدمة بخالص الشكر والتقدير إلى مختلف الشركاء والمتدخلين الذين ساهموا في إنجاحه.
وفي تأطيرها لسياق اللقاء، أبرزت أنه “يندرج هذا اللقاء في سياق التحولات العميقة والدينامية الاجتماعية الكبيرة التي يشهدها المغرب في المجال الاجتماعي، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، الذي ما فتئ يؤكد على ضرورة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتحقيق التلازم بين التنمية الاقتصادية والنهوض بالمجال الاجتماعي”.
واستشهدت، في هذا الصدد، بما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، يوم الجمعة 09 أكتوبر 2020، عندما أكد جلالته “إننا نحرص دائما على تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية، بالنهوض بالمجال الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش المواطنين”.
وشددت الوزيرة على أن “التوجه الملكي السامي يجسد رؤية متكاملة للتنمية، تجعل من الإنسان محور السياسات العمومية وغايتها، وتؤسس للتلازم بين التقدم الاقتصادي والإنصاف الاجتماعي والتماسك المجتمعي”، مشيرة إلى أن “هذه الرؤية تجسدت من خلال إطلاق وتنزيل أوراش إصلاحية كبرى، في مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، وإرساء نظام الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الأسر، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة الأسرة وتعزيز آليات التضامن والتكافل الاجتماعي، بما يسهم في حماية الفئات الهشة، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز قدرة الأسر على الاضطلاع بأدوارها الاجتماعية والتربوية والرعائية”.
وأشارت إلى أن البرنامج الحكومي للفترة من 2026 إلى 2031 أكد، في انسجام مع هذه التوجهات الملكية السامية، “أهمية تعزيز تماسك المجتمع المغربي وازدهاره، من خلال ترسيخ قيم التضامن والتكافل والمسؤولية المشتركة”.
وفي ما يتعلق بدور الأسر، أكدت ككوس أن الحكومة “التزمت بتشجيع الأسر على الاضطلاع بدورها في رعاية الوالدين، وتعزيز الروابط الأسرية والتضامن بين الأجيال، وذلك عبر تنظيم وتأطير خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية ومهن العمل الاجتماعي، بما يسهم في دعم الأسر في أداء أدوارها الرعائية، وتحسين ظروف التكفل بأفرادها، وتحقيق التكامل بين التضامن الأسري والخدمات المهنية المتخصصة”.
وعن موقع المهنيين في هذا المسار، لفتت إلى أن الأهمية المتزايدة للعاملات والعاملين الاجتماعيين تبرز “باعتبارهم فاعلين أساسيين في تنزيل السياسات العمومية الاجتماعية، وشركاء محوريين في تيسير الولوج إلى الخدمات، ومواكبة الحالات الاجتماعية الصعبة، وتعزيز آليات الوقاية من مختلف أشكال الهشاشة والإقصاء الاجتماعي”.
وأردفت: “ومن هذا المنطلق، فإن تنظيم مهن العمل الاجتماعي لا يقتصر على كونه إجراء قانونيا أو إداريا، بل يشكل خيارا استراتيجيا يروم تثمين الرأسمال البشري، والارتقاء بالممارسة المهنية، وتحسين جودة خدمات الرعاية والمساعدة الاجتماعية، وضمان استمراريتها ونجاعتها”.
وبشأن الإجراءات التي باشرتها الوزارة، كشفت المسؤولة الحكومية ذاتها أنها عملت على إطلاق ورش متكامل لتنظيم مهن العمل الاجتماعي، يروم إرساء منظومة قانونية وتنظيمية ومؤسساتية واضحة ومندمجة، والارتقاء بهذا المجال إلى مهن منظمة ومعترف بها، تقوم على التأهيل والكفاءة المهنية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، وصون حقوق الأشخاص المستفيدين.
وأوضحت أن القانون رقم 45.18 المتعلق بتنظيم مهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين، شكل دعامة أساسية لبناء هذه المنظومة، من خلال تحديد الأصناف المهنية وفروعها، وتأطير شروط وكيفيات منح الاعتماد، وإرساء قواعد الاعتراف بالمؤهلات والكفاءات اللازمة لمزاولة المهنة”.

وتابعت بأنه جرى العمل على تهيئة شروط التنزيل العملي لهذا الورش، من خلال تعبئة الشركاء المؤسساتيين، وإحداث شبابيك جهوية وملحقات إقليمية لاستقبال طلبات الاعتماد ومعالجتها، وتكوين الأطر المكلفة بهذه المهمة، فضلا عن تطوير أدوات العمل والمراجع المهنية، وتبسيط المساطر وتيسير الولوج إليها عبر المنصة الرقمية إشهاد.
وفي ما يتعلق بالتأهيل المهني، أشارت نجوى ككوس إلى أن “مهننة العمل الاجتماعي تقتضي كذلك مواصلة تطوير التكوين الأساسي والمستمر، وتثمين الخبرات المهنية المكتسبة، وتعزيز تبادل التجارب والممارسات الجيدة، بما يضمن الارتقاء المستمر بالكفاءات المهنية وجودة الخدمات المقدمة”.
وأبرزت أن هذا التقدم يعد “خطوة مهمة في مسار مهننة العمل الاجتماعي، وحافزا لمواصلة الجهود من أجل استكمال المساطر المتعلقة بمختلف العاملات والعاملين الاجتماعيين وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل”.
وعن أهداف هذا الورش، أوضحت وزيرة الأسرة أن الطموح المشترك يتمثل في “جعل مهن العمل الاجتماعي رافعة أساسية لتعزيز التضامن والتماسك المجتمعي، ودعامة للارتقاء بمنظومة الرعاية والمساعدة الاجتماعية، وآلية لتثمين الكفاءات وخلق فرص الشغل اللائق، بما يسهم في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، ومواكبة التحولات المجتمعية والاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين”.
وأعربت عن ثقتها في إنجاح الورش، مؤكدة أننا “على يقين بأن مواصلة التعبئة والعمل المشترك، وتعزيز انخراط مختلف الشركاء والمتدخلين، إلى جانب التزام العاملات والعاملين الاجتماعيين بتطوير كفاءاتهم والارتقاء بممارساتهم المهنية، تشكل جميعها مقومات أساسية لإنجاح هذا الورش الوطني، وترسيخ مكانة العمل الاجتماعي باعتباره مجالا مهنيا منظما، ومكونا أساسيا من مكونات التنمية الاجتماعية المستدامة”.
وجددت ككوس شكرها وتقديرها لكافة الشركاء والمتدخلين على مساهمتهم الفاعلة وانخراطهم المسؤول، مهنئة العاملات والعاملين الاجتماعيين المستفيدين من قرارات الاعتماد، متمنية لهم كامل التوفيق والنجاح في مسارهم المهني.











