دعا أديب بن إبراهيم النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى توسيع نطاق المنصة الوطنية الموحدة لتسجيل وتشغيل الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المنخرطين في التكوين، المعروفين بفئة “النييت” لتشمل شباب الأحياء الهامشية والأشخاص الذين سبق لهم قضاء عقوبات حبسية، معتبرا أن نجاح سياسات التشغيل يقتضي معالجة العوائق الاجتماعية التي تحول دون اندماج هذه الفئات في سوق الشغل، بالتوازي مع ضمان شروط العمل اللائق والحفاظ على قدرة المقاولات على خلق فرص العمل.
وقال بن إبراهيم، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 مساء اليوم الخميس بمجلس النواب، إن إحداث المنصة الوطنية الموحدة لتسجيل وتشغيل شباب “النييت” يمثل أحد الإجراءات المهمة التي جاء بها المشروع، وهو ما سبق وتبناه حزب الأصالة والمعاصرة ضمن برنامجه الانتخابي قبل أن يجد طريقه إلى مشروع الميزانية مع توليه قيادة الحكومة.
وعبر النائب البرلماني عن اعتزازه بإدراج هذه الآلية ضمن التدابير الحكومية، معتبرا أن الانتقال من الالتزامات الانتخابية إلى الإجراءات العملية يعكس أهمية الوفاء بالتعهدات المرتبطة بإدماج الشباب، خصوصا أولئك الموجودين خارج منظومات التعليم والتكوين والتشغيل.
غير أن بن إبراهيم دعا إلى توسيع نطاق تدخل المنصة لتشمل الشباب القاطنين بالأحياء الهامشية، الذين يواجهون صعوبات اجتماعية واقتصادية تحد من فرص حصولهم على عمل، مشددا على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لهذه الفئة ضمن برامج الإدماج والتأهيل المهني.
وأثار المتحدث في السياق ذاته، إشكالية الإدماج المهني للأشخاص الذين سبق لهم قضاء عقوبات حبسية، معتبرا أن استمرار رفض تشغيلهم بسبب سوابقهم يشكل عائقا أمام إعادة اندماجهم في المجتمع.
وأوضح أن عددا من هؤلاء الأشخاص يجدون أنفسهم أمام صعوبات في الحصول على عمل بعد مغادرة المؤسسات السجنية، بسبب أخطاء ارتكبوها في مرحلة سابقة من حياتهم، داعيا إلى تمكينهم من فرصة جديدة للاندماج في الحياة المهنية والاجتماعية.
واستحضر بن إبراهيم شكايات سبق أن تلقاها خلال الحملات الانتخابية من مواطنين يواجهون هذه الوضعية، مؤكدا ضرورة إدراج الأشخاص المفرج عنهم ضمن الفئات المستهدفة بالمنصة الوطنية، بما يسمح بمواكبتهم وتوجيههم نحو فرص التشغيل والتكوين.
وربط النائب البرلماني هذا التوجه بضرورة تعزيز العمل اللائق وتحسين ظروف الأجراء، منوها بمقتضيات مشروع قانون المالية المتعلقة بتقوية جهاز تفتيش الشغل وتحسين ظروف العمل، ومعتبرا أن هذه الإجراءات تشكل مدخلا لضمان احترام حقوق العاملين وتطوير بيئة التشغيل.
وفي معرض حديثه عن الأجور، نفى بن إبراهيم أن يكون حزب الأصالة والمعاصرة قد تعهد برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم ضمن برنامجه الانتخابي، مؤكدا أن هذا الرقم لم يرد ضمن التزامات الحزب.
وقال: “نحن في الأصالة والمعاصرة لم نقل يوما إننا سنرفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ولم نوردها في برنامجنا الانتخابي” موضحا أن هذا التعهد صدرعن الحزب السياسي الذي كان يقود الحكومة السابقة.
وأضاف أن الأصالة والمعاصرة لم يعارض حينها تطبيق هذا الإجراء، بل دعا الحزب الذي قدم الوعد إلى تنفيذه قبل انتهاء ولايته الحكومية، ما دام يتوفر على سلطة اتخاذ القرار مستحضرا في هذا السياق مسؤولية الوزير السابق المكلف بالتشغيل يونس السكوري.
وأكد أن البرامج الانتخابية لأحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية لم تتضمن، التزاما برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم.
وحذر بن إبراهيم من التداعيات الاقتصادية المحتملة لتطبيق زيادة بهذا الحجم دون دراسة مسبقة، معتبرا أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم سيؤدي وفق الحسابات التي قدمها، إلى ارتفاع أعباء المقاولات بنسبة 56 في المائة.
وقدم في هذا الإطار مثالا بمقاولة تشغل 10 موظفين، مشيرا إلى رقم 14 مليون درهم سنويا في سياق حديثه عن أعباء التشغيل التي قد تتحملها المقاولة، محذرا من أن الارتفاع الكبير في كتلة الأجور قد يضعها أمام خيارين إما رفع أسعار منتجاتها لتعويض التكاليف الإضافية، أو تقليص عدد العاملين لديها.
واعتبر أن كلا الخيارين ستكون له انعكاسات سلبية على النشاط الاقتصادي، إذ قد يؤدي رفع الأسعار إلى إضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين، فيما يفضي تقليص عدد الأجراء إلى تراجع فرص التشغيل.
وانتقل إلى مثال آخر يتعلق بمقاولة كبرى تشغل 20 ألف عامل، قائلا إنها إذا أرادت الحفاظ على مستوى أعبائها المالية بعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، فقد تضطر إلى تسريح 7000 عامل.
وشدد على أن هذه الحسابات تبرز ضرورة تجنب تقديم أرقام ووعود في مجال الأجور دون دراسة انعكاساتها على المقاولات وسوق الشغل، مؤكدا أن تحسين دخل الأجراء يظل مطلبا مشروعا، لكنه ينبغي أن يتزامن مع تطور الاقتصاد وقدرته على تحمل الزيادات.
وأضاف أن الأولوية ينبغي أن تشمل احترام الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليا، وضمان شروط العمل اللائق، وتعزيز مراقبة احترام التشريعات الاجتماعية، بما يحفظ حقوق الأجراء دون الإضرار باستقرار مناصب الشغل.
وفي محور آخر، دعا بن إبراهيم إلى تأهيل المؤسسات الصحية وتقوية قدرات المستشفيات العمومية، معتبرا أن نجاح الإصلاحات الاجتماعية يستوجب توفير بنيات صحية قادرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين وضمان استفادتهم الفعلية من خدمات العلاج.
وأكد ضرورة إرساء نظام معلوماتي فعال لتتبع ملفات المستفيدين من الخدمات الصحية، تفاديا لتكرار الاختلالات التي رافقت بعض التجارب السابقة، مستحضرا في هذا السياق نظام المساعدة الطبية “راميد”
واعتبر أن “راميد” شكل ورشا ملكيا مهما غير أن تنزيله واجه، بحسب تقييمه، صعوبات مرتبطة بغياب أنظمة معلوماتية وآليات كافية للتتبع والمراقبة، وهو ما أثر على تدبير الاستفادة من الخدمات الصحية.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات الاستشفائية كانت تواجه إشكالات في التحقق من الوضعية الاجتماعية للمستفيدين، خصوصا في ما يتعلق بالتمييز بين المرضى القادرين على أداء تكاليف العلاج وغير القادرين عليها، داعيا إلى تجاوز هذه الاختلالات من خلال اعتماد منظومة معلوماتية دقيقة ومتكاملة.
وشدد على أن تطوير البنيات الصحية ينبغي أن يترافق مع تحسين آليات التدبير والتتبع، بما يضمن استفادة المواطنين من الخدمات الطبية في ظروف مناسبة، ويحافظ على نجاعة الموارد العمومية المخصصة للقطاع.











