دعت قلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إلى مزيد من المبادرات ذات البعد الحقوقي لتحديث السياسة العقابية ومواجهة اكتظاظ السجون، مؤكدة أهمية تأهيل الموارد البشرية باعتبارها ركيزة أساسية لإنجاح إصلاح المؤسسات السجنية.
وقالت فيطح، عشية اليوم الأربعاء خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم السنة المالية 2027، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، إنه “بالرغم من النتائج الإيجابية المحققة نتيجة اعتماد المقاربة التصالحية في قانون المسطرة الجنائية، وكذا اعتماد العقوبات البديلة في القانون الجنائي، فالحكومة واعية بمشكل الاكتظاظ في السجون، الشيء الذي يتطلب مزيدا من المبادرات ذات البعد الحقوقي لتحديث السياسة العقابية، وذلك بمشاركة المؤسسات والهيئات المختصة في الموضوع”.
وعن دور موظفي القطاع، أكدت الوزيرة أن أهمية العنصر البشري تبرز باعتباره إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها نجاح أي إصلاح مؤسساتي، سيما في قطاع تتسم مهامه بالحساسية والدقة، وتتطلب من العاملين به كفاءة مهنية عالية، وقدرة على التعامل مع أوضاع وظروف استثنائية.
وأوضحت في كلمتها بلجنة العدل أن “الرهانات المطروحة أمام المندوبية تقتضي مواصلة العمل على تطوير هذا المرفق، في إطار رؤية متكاملة تجعل من تحسين ظروف اشتغال المؤسسات السجنية وصون حقوق النزلاء وتأهيل الموارد البشرية وتعزيز برامج الإدماج أهدافا متكاملة ومترابطة”.
وبخصوص الإطار العام لمناقشة الميزانية الفرعية، “أكدت المسؤولة الحكومية أن “مشروع الميزانية الفرعية لمندوبية السجون وإعادة الإدماج برسم السنة المالية 2027، يندرج في إطار المحطات الأساسية التي تتيح للبرلمان مواكبة السياسات العمومية وتقييم حصيلتها والوقوف على الإمكانيات المرصودة لتنفيذ برامجها وأولوياتها”.
وأوضحت أن “مناقشة الميزانية الفرعية تكتسي أهمية تتجاوز بعدها المالي والمحاسباتي، بالنظر إلى ارتباط اختصاصات هذه المؤسسة بقضايا أساسية تتصل بمنظومة العدالة، وحماية الأمن والنظام العام، وبضمان احترام الحقوق والحريات، فضلا عن مسؤوليتها في تأهيل النزلاء وإعادة إدماجهم في المجتمع”.
وفي ما يتعلق بإصلاح المنظومة السجنية، أشارت إلى أن “لقد جعلت المملكة المغربية من إصلاح المنظومة السجنية أحد المداخل الأساسية لترسيخ دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، وذلك في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي أكدت ضرورة النهوض بأوضاع المؤسسات السجنية، وتأهيلها وتحسين ظروف إقامة النزلاء بها، وإيلاء عناية خاصة لبرامج إعادة الإدماج”.
وتابعت: “إن الاستجابة لهذه التوجهات تتطلب مقاربة شمولية لا تقف عند حدود التدبير اليومي للمؤسسات السجنية، بل تمتد إلى تطوير بنياتها وتجهيزاتها وتحسين ظروف اشتغالها والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة داخلها، وتعزيز برامج التعليم والتكوين والتأهيل، بما يجعل من المؤسسة السجنية فضاء للإصلاح وإعادة البناء، إلى جانب وظيفتها الأمنية والتنظيمية”.
وربطت فيطح تحقيق هذه الأهداف بشروط التدبير، قائلة: “كما أن بلوغ هذه الأهداف يظل رهينا بتوفر شروط الحكامة الجيدة والنجاعة في التدبير، وبقدرة المندوبية العامة على تعبئة الموارد والإمكانيات الضرورية وتطوير آليات العمل والتنسيق، بما يمكنها من مواجهة مختلف التحديات المرتبطة بتدبير الشأن السجني”.
وبشأن الموارد المالية، شددت على أن “الميزانية المرصودة لهذه المؤسسة يجب أن تستحضر حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وأن تواكب متطلبات تنفيذ البرامج والأوراش، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات ذات الأثر المباشر على تحسين الأداء وتطوير الخدمات”.
وقالت الوزيرة: “أجدد تأكيد أهمية مواصلة التعبئة الجماعية، والانخراط المسؤول لمختلف المتدخلين من أجل إنجاح هذا الورش، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية المجتمع واحترام حقوق الإنسان وإعادة تأهيل النزلاء وإدماجهم، في إطار توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله”.











