توعد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بعزل الموظفين الذين تضبطهم عمليات التفتيش متغيبين عن العمل دون مبرر، منتقدا عدم تعاون عدد من الأبناك مع مساعي اعتماد الأداء الإلكتروني بالمحاكم، ملوحا بإمكانية عرقلة مرور ملفاتها إذا اقتضى الأمر.
وأكد وهبي، صباح اليوم الأربعاء خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع والحريات، أن “أي موظف لم يكن حاضرا في وقت العمل وتم التفتيش وضُبط، سيتم عزله، إلا إذا كان لديه مبرر”، كاشفا أن “ضبطنا موظفة تعيش مع زوجها في خارج المغرب وتُوقّع كل يوم، فكيف هذا؟”.
وأضاف: “لهذا يجب أن نتشدد، وقمنا بمجموعة من القرارات التأديبية، ولكنها لم تقنعني، ويجب أن نسير في هذا (التشديد) أكثر”.
وعن حجم الغياب، أكد وزير العدل أن “إشكال الحضور كبير، ففي العيون يأتي 10 إلى 11 من أصل 160 موظفا، فهل يجب أن يُطردوا كلهم؟”.
وتحدث وهبي عن الوسائل التي تدرسها الوزارة لضبط المتغيبين، قائلا: “فكرنا في إجراء الدخول بتسجيل البصمة، ونهيئ هذا الأمر، بحيث بمجرد تسجيل الدخول بالصمة سيصل التسجيل إلى كاتب الضبط ثم إلى إدارة الوزارة، لنعرف من حضر ومن لم يحضر”، مستدركا “لكن المشكل أن في كل محكمة 12 إلى 13 بابا، يمكن أن يدخل الموظف من باب ويخرج من باب، ففكرنا في وضع الكاميرات، ولكن فيها إشكال الحياة الخاصة، وفكرنا في إغلاق تلك الأبواب، ولكن إذا نشب حريق سنكون أمام مشكل أكبر”.
وتابع في الموضوع ذاته: “فكرنا أيضا في التفتيش المباغت، كما فعلنا في تطوان واتخذنا قرارات تأديبية في حق المتغيبين، ولكن قد تجد في محكمة 20 أو 30 غائبا، فهل نعرضهم جيمعا على المجلس التأديبي؟”، مضيفا “أيضا قمنا بعملية أخرى، عن طريق تشغيل الحاسوب بكلمة سر خاصة فيظهر لنا من الوزارة أن الموظف حاضر، ولكن يمكن أن يعطى الرقم السري لموظف آخر ليشغله”، مشددا على أن “هذا الموضوع مرتبط بالأخلاق والضمير”.
وفي ملف الرقمنة، شدد المسؤول الحكومي أمام لجنة العدل والتشريع على ضرورة انخراط مختلف المتدخلين، قائلا: “هذه المواضيع كلها تطرح إشكالا كبيرا، والرقمنة ليست وزارة العدل وحدها التي يجب أن تقوم بها؛ وزارة العدل تحدث المؤسسة والإمكانيات، ولكن يجب أن يشارك فيها المحامي والموثق والمفوض القضائي والقضاة”.
واستعرض الوزير مثالا يتعلق بالحصول على نسخ الأحكام، موضحا: “عندما تقيم دعوى في المحكمة ويُحكم لك، وتذهب إلى المحكمة لأخذ نسخة الحكم في الملف الذي قدمت فيه أنت مقال الدعوى، يطلبون منك طلبا في وقت أنك أنت الذي قمت بالدعوى وأنت صاحب الملف”، مسترسلا أن “التوجه اليوم أن نخصص موظفا في المحكمة، عندما تأتي الأحكام يرسلها للمحامي مباشرة، فمن غير المنطقي أن يطلبها في الأصل”.
واستدرك بالقول: “لكن الإشكال الذي لدينا أن المحامي يجب أن يزودنا ببريده الإلكتروني، ويبقى التفكير اليوم هل سنقوم بهذا الأمر بقانون أو بلا قانون”.
وعن الأداء داخل المحاكم، كشف وهبي نموذج آخر بسيطا يعرق مسار الرقمنة، وقال: “أكبر شيء أكرهه في المحاكم هو صندوق المحكمة، لسبب بسيط، لأنه كل عشية يخرج موظف المحكمة من الصندوق بكيس مملوء بملايين السنتيمات نقدا، في وقت نحن نريد محاربة النقد”، مردفا “اقترحنا عليهم التعامل بالشيكات، ولكن المحامين والمفوضين ما زالوا يتعاملون بالنقد، واقترحنا القيام بالإجراءات إلكترونيا، ولكن لا شيء تغير”.
وواصل شارحا “رأينا أنا أكبر زبائن المحكمة الذين يسددون نقدا، فوجدنا أنها الأبناك وشركات القروض، ثم وضعنا مسطرة بموجبها يضعون الملف في المحكمة ونعطيهم الوصل، وعن طريق فاتورة نرسل لهم الوصل وتُسدَّد في الصندوق الوطني للإيداع والتدبير”، مؤكدا أنه بـ”استثناء بنك أو اثنين هما اللذان التزما بهذا الأمر، الباقي امتنع ويكلفون المحامي بالسداد نقدا”.
وانتقد الوزير موقف هذه المؤسسات، قائلا: “هذه الأبناك التي تقول إن لديها التكنولوجيا وإنها متطورة لا تريد التعاون مع وزارة العدل، وتخلق لي مشكلا في الوزارة”، مضيفا “بنك المغرب يطالب بتقليص التعامل بالنقد وتشجيع التعامل بالبطاقات البنكية والأداء بالهواتف وغيرها فيما الأبناك، التي ينبغي أن تسير هي الأولى في هذا الاتجاه وشركات القروض، لا تريد”.
ولوح وهبي بعرقلة ملفات هذه المؤسسات في المحاكم إذا كان ضروريا ليلتزموا بإنهاء التعامل مع المحاكم نقدا، مشيرا في هذا السياق “لا يمكن أن يأتيني المحامي حاملا 50 أو 30 مليونا ليضعها في صندوق المحكمة، وغدا يقولون لي موظفك اختلس 30 أو 40 مليونا”.
وأضاف، مخاطبا هذه المؤسسات: “أنت مؤسسة أثق فيك، ولكن في آخر الشهر سأرسل لك لائحة الملفات وبعدها تحول الأموال لصندوق المحكمة”.
وفي مقابل ذلك، تحدث وهبي عن اتفاق مع شركات التأمين، قائلا: “بالنسبة لشركات التأمين، كان لدينا مشكل في التنفيذ الذي كان يتم في الدار البيضاء فقط، والآن قمنا باتفاق مع شركات التأمين وأحدثنا منصة للتنفيذ الوطني”، مضيفا “الآن لم يعد ضروريا القدوم إلى الدار البيضاء، يمكن التنفيذ من أي مدينة”، كاشفا أن التجربة الأولية نجحت وسيتم تعميمها على الصعيد الوطني.
وامتد حديث الوزير عن الرقمنة إلى إحالة الملفات على محكمة النقض، إذ قال: “لا أفهم في محكمة النقض أن ملفا يُحكم في العيون أو أكادير ولا تنظر فيه محكمة النقض حتى يأتيها ورقيا”، مضيفا “غير أنه يمكن أن تكتفي بمسح ضوئي للوثائق وترسله إلى محكمة النقض، وكاتب الضبط عندما تأتيه الوثيقة يصادق عليها، هل هي أصلية أم صورة، وإذا أراد القاضي الاطلاع على الأصلية آنذاك تُرسل إليه، ولكن أن نرسل كل ملفات المغرب عن طريق البريد، ليس له أي معنى”.











