Logo
Logo

نصف قرن من الانتظار ونفقات تجاوزت 100 مليون يورو.. متى يرى الربط القار بين المغرب وإسبانيا النور؟

نصف قرن من الانتظار ونفقات تجاوزت 100 مليون يورو.. متى يرى الربط القار بين المغرب وإسبانيا النور؟
•رشيد الخروبي
مشاركة:

تجاوز تمويل المغرب وإسبانيا للشركتين المكلفتين بدراسات نفق مضيق جبل طارق 100 مليون يورو، بينما تتجه تقديرات الجدوى المتداولة إلى افتتاح محتمل بين 2035 و2040.

ويواصل المغرب وجاره الشمالي رصد اعتمادات جديدة للأبحاث والتحضيرات التقنية، بعد نحو نصف قرن من إطلاق مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا.

وتعود الجذور المؤسسية للمشروع إلى اتفاق التعاون العلمي والتقني الموقع بين البلدين في 8 نونبر 1979، ثم الاتفاق التكميلي المبرم في 24 أكتوبر 1980، والاتفاق الإضافي لسنة 1989.

وفي عام 1981 أُنشئت الشركتان العموميتان المكلفتان بالدراسات، الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق “SNED” في المغرب، و”SECEGSA” في إسبانيا.

وتقدر التمويلات التي صرفت حتى الآن المشروع بنحو 104 ملايين يورو، منها 60 مليونًا من إسبانيا و44 مليونًا من المغرب، ويخص الرقم تمويل الشركتين.

وتتعلق هذه الأموال بتمويل المؤسستين المكلفتين بإعداد المشروع وأعمالهما، بينما تظل مرحلة البناء مرتبطة بقرار لاحق، في وقت أوضحت الحكومة الإسبانية، في أبريل الماضي، أن اختصاص الشركة الإسبانية يقتصر على الدراسات، وأن أي بناء مستقبلي يستلزم اتفاقًا ثنائيًا جديدًا مع المغرب.

وتكشف الحسابات السنوية الرسمية للشركة الإسبانية عن تحول كبير في حجم مساهمة وزارة النقل، فقد ظلت المنحة الحكومية عند 50 ألف يورو سنويًا بين 2018 و2021، ثم ارتفعت إلى 100 ألف يورو سنة 2022، وإلى 750 ألفًا في 2023، قبل أن تبلغ مليونين و739 ألف يورو في 2024.

وفي سنة 2023، تلقت شركة “SECEGSA”  750 ألف يورو من التمويل الأوروبي، ليصل مجموع هذا المورد والمنحة الحكومية إلى مليون ونصف مليون يورو.

أما حسابات 2024 فتثبت تلقي 131 ألفًا و250 يورو من الآلية الأوروبية خلال السنة، إلى جانب المنحة الحكومية، فيما سجلت الشركة نفقات منفذة، تشمل الاستهلاكات المحاسبية، بنحو مليون و502 ألف يورو في 2024.

وفي تفصيل نشرته صحيفة “لاراثون” اليوم السبت، بلغت مخصصات سنة 2025 3 ملايين و14 ألف يورو، منها مليونان و739 ألفًا من وزارة النقل و275 ألفًا من الأموال الأوروبية.

وأوردت الصحيفة أن الوزارة حولت مليونًا و739 ألف يورو خلال السنة المالية 2026 لتمويل الشركة المكلفة بالمشروع.

ويستفيد الجانب الإسباني أيضًا من غلاف أوروبي متعدد السنوات قدره 2.3 مليون يورو لتحديث الدراسات، أعلنته الحكومة ضمن خطة التعافي والتحول والقدرة على الصمود، على أن يغطي هذا التمويل أعمالًا مرتبطة بتحيين المشروع الأولي، بما يجعل بعض التحويلات السنوية تنفيذًا لغلاف سبق إعلانه.

وفي المغرب، كشف مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء عن تخصيص ميزانية استثمار للشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق قدرها 120 مليون درهم برسم سنة 2027، أي نحو 11 مليون يورو.

وتتوزع هذه المخصصات على خمسة محاور تشمل مراجعة الدراسات السابقة، وتحيين منظومة بيئة المشروع، واستكشاف البنيات تحت الأرضية، واستكمال الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجيوستراتيجية والقانونية، إلى جانب الترويج للمشروع.

وتنفصل ميزانية الاستثمار عن مخصصات التسيير؛ إذ تبلغ ميزانية التسيير 30 مليون درهم لسنة 2027، مع توقع تخصيص 7 ملايين درهم لكل من سنتَي 2028 و2029.

وتشمل حصيلة الجانب المغربي إلى نهاية غشت 2026 الشروع في دراسة النفق الاستكشافي، والتحضير لتحيين المعطيات الزلزالية والمسح الطبوغرافي لقاع البحر، وبدء قياسات للنشاط التكتوني بواسطة أجهزة ترصد الزلازل في قاع المحيط، إضافة إلى تحديث توقعات حركة النقل بين الضفتين، بالتعاون مع مركز دراسات النقل لغرب المتوسط، وهي أعمال تسبق تحديد شروط إنجاز الوصلة واستغلالها.

وعلى الجانب الإسباني، يقدم اتفاق منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 دجنبر 2025 مثالًا محددًا على كلفة الأبحاث الجارية، فقد خُصص مبلغ 553 ألفًا و187 يورو و38 سنتًا لتعاون بين الشركة الإسبانية والمجلس الأعلى للبحوث العلمية، على حساب ميزانيتي 2025 و2026، لإنجاز حملة بحث جيولوجي في محيط عتبة كامارينال، ويشمل البرنامج أيضا جمع عينات من قاع البحر، وتحليلها، ومعالجة المعطيات لإعداد نموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد للمنطقة.

أما تقديرات البناء فتقع في مستوى مالي مختلف، فقد أوردت “إلباييس” أن تقديرًا بُني عام 2007 على نفق بطول 32 كيلومترًا بلغ عشرة مليارات يورو، تعادل 15 مليارًا بأسعار 2024، وفق حسابات الشركة الإسبانية.

وفي تقدير آخر نقلته صحيفة “أوروبا سور” في دجنبر 2025، تتجاوز الاستثمارات المرتبطة بالجانب الإسباني وحده 8.5 مليارات يورو، وتشمل مراحل الأشغال والتجهيزات والاحتياطيات المخصصة للطوارئ، ويغطي التصور النفق الاستكشافي والأنفاق النهائية والمحطات والمرافق المرتبطة بها.

وبخصوص تقديرات الجدوى التقنية، كشفت دراسة لشركة “هيرنكنشت” الألمانية المتخصصة في آلات حفر الأنفاق إلى إمكان إنجاز المشروع تقنيًا، مع اعتبار الفترة بين 2035 و2040 أفقًا أكثر واقعية لدخوله الخدمة، مستبعدة اكتماله في موعد كأس العالم 2030، التي ينظمها المغرب بشراكة مع جاريه الإيبيريين، إسبانيا والبرتغال. غير أن أفق 2035-2040 يظل تقديرًا مشروطًا باستكمال المسار التقني والمؤسسي للمشروع.

وأكدت الدراسة أن المرحلة الأولى، التي تتضمن نفقًا استكشافيًا للتعرف على طبيعة التكوينات الأرضية، قد تستغرق بين ست وتسع سنوات، ويُفترض أن تسمح هذه المرحلة بتدقيق المعلومات التي ستُبنى عليها قرارات الحفر وتصميم المنشأة الرئيسية، قبل الانتقال إلى أنفاق نقل المسافرين والبضائع.

وتتركز الصعوبات التقنية في طبيعة التكوينات الجيولوجية تحت المضيق، سيما التكوينات الرسوبية المعقدة وعدم استقرار بعض طبقات القاع، ما يستلزم أبحاثًا زلزالية وآلات حفر ملائمة، إذ يتضمن التصور أنبوبين لحركة القطارات ونفقًا مركزيًا للخدمة والسلامة.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.