Logo
Logo

هيئة النزاهة تمد يدها للحكومة لمحاربة الفساد وترسم خريطة تجفيف منابعه في 2027

هيئة النزاهة تمد يدها للحكومة لمحاربة الفساد وترسم خريطة تجفيف منابعه في 2027
•رشيد الخروبي
مشاركة:

أكد الأمين العام للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أحمد العمومري، استعداد الهيئة للمساهمة في تحويل التزامات التصريح الحكومي بشأن الوقاية من الفساد ومحاربته والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة إلى مشاريع.

وأوضح الأمين العام خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لهيئة النزاهة، أول أمس الخميس أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن “اقتناعنا بحتمية العمل الجماعي في هذا الورش الوطني الحيوي، جعلنا في الهيئة نتابع عن قرب مضامين التصريح الحكومي ونسجل الالتزامات التي تم اعتمادها في المحور الثاني المخصص للوقاية ومحاربة الفساد والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة من أجل سياسات عمومية ناجعة”.

وجدد تأكيد أن الهيئة الوطنية للنزاهة “مستعدة للمساهمة في تنزيل هذه الالتزامات وترجمتها إلى مشاريع تتجاوب مع تشخيصها المعمق لظاهرة الفساد، وتستجيب لانتظارات المواطنين والفاعلين المجتمعيين والمقاولاتيين”.

وعن صلاحيات الهيئة، أشار العمومري إلى أنها “بقدر ما تحرص كل الحرص على التجاوب الموضوعي والمسؤول مع كافة المبادرات الرامية إلى النهوض بالنزاهة والوقاية من الفساد ومكافحته، بقدر ما تدافع عن وجاهة مشاريعها وتقييماتها وتوصياتها، وعن موقعها كإطار مؤسساتي دستوري منحه الدستور والقانون صلاحيات الإشراف والتنسيق وتتبع تنفيذ سياسات الوقاية ومحاربة الفساد”.

بنعليلو أمام البرلمان

وكشف الأمين العام للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن “رئيس الهيئة سيكون له شرفُ عرض ومناقشة تقريرها السنوي برسم سنة 2025، أمام المؤسسة البرلمانية طبقاً لمقتضيات الدستور ولما تنص عليه مقتضيات المادة 50 من القانون رقم 46.19 المتعلق بالهيئة”، معلنا أن “رسالة في الموضوع قد تم توقيعها وإرسالها إلى المسؤولين في هذا الشأن”.

وأكد المسؤول ذاته أن هيئة النزاهة “تعتبر هذه اللحظة محطة دستورية رفيعة لترسيخ قيم الحوار البناء والتعاون المشترك بين المؤسسة التشريعية والهيئة، في موضوع الوقاية من الفساد ومكافحته”، مشيرا أنه “الموضوع الذي نعتبره في الهيئة شأناً وطنياً عاماً، تتحمل فيه جميع المؤسسات والهيئات واجب المساهمة في الوقاية منه ومحاربته”.

واستشهد بالتوجيهات الملكية قائلاً “ولا ينبغي أن تفوتنا بهذا الخصوص التوجيهاتُ الملكية السامية التي أكدت منطوقاً على ما يلي: فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع: الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيدي المفسدين. والمجتمع بكل مكوناته، من خلال رفضها، وفضح ممارسيها، والتربية على الابتعاد عنها”.

وشدد العمومري على أن هذه التوجيهات الملكية السامية “تجعلنا مؤمنين ومتفائلين بقدرتنا الجماعية على مواجهة آفة الفساد بمقاربة تتضافر فيها جهود جميع الفاعلين المؤسساتيين، وتتكامل فيها الأدوار المنوطة بكل جهة، لأن مكافحة الفساد ليست شأناً قطاعياً معزولاً، بل رهاناً استراتيجياً للدولة وللمجتمع، رهاناً يجعلنا مدعوين جميعاً للتحالف في إطار جبهة واسعة ضد الفساد، في انسجام مع المقتضيات الدستورية، ومع الالتزامات الدولية للمملكة، ومع قيم العدالة والإنصاف”.

99 مشروعا في 5 سنوات

واستعرض العمومري أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ضمن مشروع الميزانية الفرعية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها استراتيجية تضم 99 مشروعا للفترة 2025–2030، موزعة على ستة محاور رئيسية و24 محورا فرعيا.

وأظهرت الحصيلة التي قدمها الأمين العام لهيئة النزاهة أن نفقات الاستثمار المؤداة حتى 31 أكتوبر بلغت 755.851.20 درهما، ما يمثل نحو 9 في المئة من الالتزامات الاستثمارية، التي بلغت 8.394.563,92 درهما.

وبلغت نسبة الالتزام، وفق العرض الذي اطلعت عليه جريدة “AM+ MEDIA”، نحو 45 في المئة، على أساس اعتمادات أداء قدرها 18.828 مليون درهم، بعد استبعاد احتياطي بقيمة 10 ملايين درهم رصد لاحتمال ارتفاع كلفة الأشغال.

وعند نهاية السنة المالية 2025، كانت الهيئة قد أدّت نحو 13.52 مليون درهم في فصل الاستثمار، أي نحو 78 في المئة من المبالغ الملتزم بها في تلك السنة.

ويقترح مشروع ميزانية 2027، وفق الميزانية الفرعية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اعتمادات إجمالية قدرها 146.343 مليون درهم، منها 29.6 مليون درهم لأداء نفقات الاستثمار.

استراتيجية جديدة لمحاربة الفساد وأكاديمية للنزاهة

وبرمجت هيئة النزاهة إعداد مخطط عمل لاستراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الفساد، ووضع مؤشرات وطنية لقياس النزاهة والفساد.

وتشمل المشاريع إعداد باروميتر للنزاهة في القطاع العام، بكلفة تقديرية تبلغ 3.2 ملايين درهم، يتضمن قاعدة بيانات تحدّث دوريا وتقريرا وطنيا سنويا.

وبرمجت الهيئة أيضا إعداد دليل لرسم خرائط مخاطر الفساد، وإطار لتقييم أثر برامج الوقاية بشراكة مع مجلس أوروبا، بكلفة تقديرية تبلغ 1.2 مليون درهم.

وأدرجت هيئة النزاهة مشروع خاص بالأكاديمية المغربية للنزاهة ضمن ميزانيتها، بكلفة تقديرية قدرها 6.68 ملايين درهم في 2027، منها 4.93 ملايين للاستثمار و1.75 مليون للتسيير.

ويشمل برنامج الأكاديمية أنشطة توعوية في المدارس والجامعات، ووحدات للموظفين الجدد، وتكوينات متخصصة للمهنيين والأطر العليا والخبراء. ويفيد العرض بإعداد خمس مصوغات مرجعية للتكوين، فيما يوجد مقر الأكاديمية في طور التهيئة.

الابتكار الرقمي يدخل على خط مكافحة الفساد

وفي المدارس، تعتزم الهيئة توسيع برنامج “أجيال النزاهة” تدريجيا ليشمل باقي الأكاديميات الجهوية خلال الفترة 2026-2027، وإبرام اتفاقية شراكة رسمية مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي.

وشملت المرحلة التجريبية الأولى، التي جرت بين فبراير وأبريل 2026 بتنسيق مع الوزارة، 1946 تلميذا وتلميذة و432 إطارا تربويا وإداريا في 56 مؤسسة تعليمية بجهات فاس–مكناس والدار البيضاء–سطات ودرعة–تافيلالت، وبلغ الغلاف المالي للمرحلة 646.465 درهما.

وشملت قافلة “قرية النزاهة”، ضمن البرنامج الوطني للتخييم، 2536 طفلا ويافعا في 6 مراكز اصطياف وتخييم، وانطلقت القافلة من طنجة في 29 يوليوز 2026 واختتمت في سيدي كاوكي في 19 غشت من السنة نفسها.

وفي مجال الابتكار، استقطبت النسخة الأولى من المسابقة الوطنية “نزاهثون” 125 مشاركا في 2026، ووصل 25 فريقا إلى المرحلة النهائية، ومنحت سبع جوائز.

وبرمجت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أيضا إنشاء منصة “NazahaTech.ma” لتبادل الأفكار ودعم المشاريع الناشئة، ومختبر “NazahaLab” لتطوير الحلول الرقمية واختبارها.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.