وصفت النائبة البرلمانية زينب السيمو مشروع قانون المالية لسنة 2027 بأنه “مشروع الثقة” معتبرة أن الإجراءات التي يتضمنها تعكس سعيا جديا لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسسات وتعزيز الاطمئنان إلى قدرة الحكومة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية وخلق فرص الشغل وتحقيق العدالة المجالية.
السيمو، وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، مساء اليوم الخميس بمجلس النواب، قالت إنها اختارت لهذا المشروع عنوانا واحدا رغم تعدد الإجراءات والأوراش التي يتضمنها، وهو “مشروع الثقة” موضحة أن الرهان الأساسي يتمثل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي وتعزيز ثقة المغاربة في مؤسساتهم.
وشددت النائبة البرلمانية على أن استعادة الثقة ليست مكسبا سياسيا للأغلبية الحكومية أو لفريق برلماني بعينه، وإنما مكسب وطني سيستفيد منه جميع المغاربة، مضيفة أن الهدف المشترك للأغلبية والمعارضة ينبغي أن يظل خدمة المواطنين وتقوية قدرة المملكة على مواجهة التحديات وإيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة.
وربطت السيمو مناقشة مشروع قانون المالية بالأوراش الاستثمارية الكبرى التي تشهدها المملكة، مستحضرة البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بشأن ترؤس الملك محمد السادس اجتماعا خُصص لتتبع تقدم الأشغال بالمركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، والمشاريع المرتبطة بتطوير البنيات المينائية واللوجستيكية، مشيرة إلى استثمارات بقيمة 54 مليار درهم.
واعتبرت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن مشروع الناظور غرب المتوسط لا يمثل مجرد بنية مينائية جديدة، وإنما يشكل جزءا من منظومة صناعية ولوجستيكية وطاقية متكاملة، من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص جديدة للتشغيل.
وأبرزت أن ما يميز الرؤية الملكية في تدبير هذه المشاريع هو الربط بين تطوير البنيات التحتية الكبرى وتحقيق العدالة المجالية، مستحضرة التشديد الملكي على ضرورة استفادة الساكنة المحلية من الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاستثمارات، وتسريع برامج تكوين الشباب بما يتلاءم مع حاجيات الأنشطة الاقتصادية الناشئة.
وفي هذا الصدد، دعت السيمو الحكومة إلى مواصلة إطلاق المشاريع الاستثمارية الكبرى القادرة على تحقيق النمو وإحداث فرص الشغل، مع ضمان توزيع عادل لثمار التنمية بين مختلف أقاليم المملكة، معتبرة أن العدالة المجالية ينبغي أن تظل حاضرة في السياسات العمومية والاختيارات الميزانياتية.
وعبرت النائبة البرلمانية عن ثقتها في قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها، مشيدة برئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري التي وصفت وصولها إلى رئاسة السلطة التنفيذية بأنه محطة متميزة باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب كما منوهة بتمثيلها جلالة الملك محمد السادس في القمة الروسية الإفريقية.
وأشادت بوزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع، معتبرة أنه يقدم نموذجا في تدبير الشأن المالي والميزانياتي، إلى جانب تجربته في المجال الرياضي.
وفي معرض ردها على الانتقادات الموجهة إلى التوجهات الاقتصادية للحكومة، انتقدت السيمو ما وصفته بالاستعمال المفرط لمفاهيم سياسية واقتصادية من قبيل “النيوليبرالية” و”الاقتصاد المتوحش” معتبرة أن الانشغال بهذه السجالات لا يقدم أجوبة عملية عن المشكلات التي تواجه المواطنين، ولا سيما الشباب.
ودعت في المقابل إلى التركيز على الإجراءات التشريعية والتنظيمية الكفيلة بضمان حرية المنافسة والتصدي للاحتكار، مشددة على أن تقييم السياسات الحكومية ينبغي أن ينطلق من نتائجها الفعلية وانعكاساتها على الحياة اليومية للمغاربة.
واعتبرت أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتسم بالواقعية ويتضمن إجراءات ملموسة، موجهة انتقادات إلى بعض الأطراف السياسية التي سبق لها تدبير الشأن الحكومي، وقالت إنها كانت تطمح إلى تنفيذ بعض الإجراءات التي يتضمنها المشروع الحالي دون أن تتمكن من ذلك.
وخصصت السيمو جانبا من مداخلتها للتدابير الجبائية المرتبطة باستيراد الحيوانات الحية والأعلاف، معتبرة أن الإعفاءات والتعديلات المقترحة تستهدف تصحيح اختلالات سابقة وتحسين ظروف تموين السوق الوطنية، بما يسمح بتعزيز المنافسة والرفع من العرض والمساهمة في خفض أسعار اللحوم.
وشددت على ضرورة أن تنعكس هذه الامتيازات الجبائية على الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك، محذرة من أن تستفيد منها أطراف محدودة دون أن تصل آثارها إلى المواطنين.
وقدمت في هذا السياق مثالا افتراضيا، معتبرة أنه إذا بلغت تكلفة استيراد كيلوغرام من اللحوم 50 درهما، فينبغي أن يكون سعر بيعه في حدود 70 درهما، في إشارة إلى ضرورة مراقبة هوامش الربح وضمان استفادة المستهلك من التدابير الحكومية.
وأكدت أن معالجة ارتفاع أسعار اللحوم تستوجب التصدي لممارسات الاحتكار والوساطة غير المنتجة، إلى جانب دعم الفلاحين والمربين الذين يواجهون صعوبات متراكمة.
ورفضت السيمو ما وصفته بالمزايدات السياسية بشأن أوضاع الفلاحين، مؤكدة معرفتها المباشرة بالمشكلات التي تواجه هذه الفئة بحكم احتكاكها بالوسط الفلاحي، مشددة على أن الأولوية ينبغي أن تكون لتوفير اللحوم بأسعار مناسبة، بما يحافظ على القدرة الشرائية للأسر المغربية ويسمح لها بالاحتفال بعيد الأضحى في ظروف ملائمة.
وأكدت أن نجاح الإجراءات الحكومية يظل مرتبطا بمدى انعكاسها على الأسعار في الأسواق، معتبرة أن المواطن ينتظر نتائج ملموسة تعيد التوازن إلى قدرته الشرائية.











