وجّه عادل بيطار النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات حادة إلى تدبير ملف الفساد وتضارب المصالح خلال الحكومات السابقة، معتبرا أن أخطر ما شهدته الحياة العامة لم يكن مجرد استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالريع، وإنما ما وصفه بـ”تطبيع بعض الحكومات السابقة مع الفساد وتضارب المصالح والريع” رغم التعهدات التي رفعتها منذ سنة 2011 بشأن تخليق الحياة العامة ومحاربة استغلال النفوذ.
ولم يقف بيطار خلال مداخلته باسم فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب خلال مناقشة التصريح الحكومي لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري اليوم الخميس، عند الانتقاد السياسي العام بل استحضر ملفات محددة، من بينها مقتضيات ضريبية وجمركية تضمنتها قوانين مالية سابقة والإعفاء من واجبات التسجيل، والحقوق الجمركية على البوليستير والعسل وصفقة إنجاز محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، فضلا عما سماه “الرعاية المخصصة لكارتيل المحروقات” بمناسبة رفع الدعم العمومي عن القطاع وبعده.
واعتبر البرلماني أن هذه الملفات تعكس وفق تقييمه السياسي، اختلالات أعمق تتصل بتداخل المصالح الاقتصادية مع القرار العمومي والتشريع والصفقات العمومية، محذرا من انعكاساتها على المنافسة والأسعار والقدرة الشرائية للمغاربة وربط بين استمرار هذه الممارسات وبين تراجع الثقة في بعض المؤسسات، معتبرا أن غياب الضبط والمساءلة أتاح لفئات من المنتفعين الاستفادة من اختلالات السوق على حساب المستهلكين.
وقال بيطار: “وإذا كان البعض يتحدث عن خطيئة التطبيع، فإننا نعتبر أن أكبر خطيئة وأخطرها هو تطبيع بعض الحكومات السابقة مع الفساد وتضارب المصالح والريع” مشيرا إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد للفترة 2015-2025 ظلت شعارا لم يحقق القطيعة المطلوبة مع الوضع السائد.
وشدد على أن المصادقة على القانون رقم 46.19 المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لم تكن كافية في غياب إطار قانوني شامل ومستقل ينظم تضارب المصالح، ويحدد حالات المنع والتصريح والتدابير الوقائية والجزاءات.
وفي مقابل هذه الانتقادات، ثمّن بيطار تخصيص حكومة المنصوري محاور أساسية لتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات ومحاربة الفساد والقطع مع الريع وتخليق الحياة العامة، معتبرا أن إدراج هذه الأولويات يعكس إدراكا سياسيا لضرورة معالجة الاختلالات التي أضعفت الثقة في العمل العمومي.
وأبرز أن البرنامج الحكومي يتضمن التزامات تشريعية ومؤسساتية تتعلق بإرساء إطار قانوني لتنازع المصالح ومراجعة بعض المقتضيات الجنائية المرتبطة بالمصالح غير المشروعة، وتعزيز التصريح بالممتلكات والمصالح، وحماية المبلغين عن الفساد، إلى جانب تنظيم انتقال المسؤولين بين القطاعين العام والخاص، منعا لاستغلال المعلومات والعلاقات المكتسبة خلال ممارسة المسؤولية العمومية.
من تضارب المصالح إلى حماية المبلغين.. إصلاحات تشريعية في صلب البرنامج الحكومي
وفي تفصيله للمداخل القانونية التي يعتبرها ضرورية لمحاربة الفساد، توقف بيطار عند تعهد الحكومة بإصدار قانون خاص بتنازع المصالح، يحدد مفهومه ونطاق تطبيقه والفئات الخاضعة له وحالات المنع والتنافي بما يوفر قواعد واضحة للمسؤولين العموميين والموظفين ويحد من اختلاف التأويلات والممارسات.
كما أبرز أهمية تنظيم مرحلة ما بعد انتهاء المسؤولية، عبر تدابير احترازية تضبط الانتقال بين القطاعين العام والخاص، وتحول دون استغلال المعلومات غير المتاحة للعموم أو العلاقات المكتسبة أثناء ممارسة المهام العمومية للحصول على امتيازات خاصة.
وفي الجانب الجنائي، أشاد بالتزام الحكومة بمراجعة الفصل 245 من القانون الجنائي، لتوسيع نطاق معالجة صور المصالح غير المشروعة التي قد لا تغطيها الصياغات القانونية الحالية، مع التشديد على ضرورة تحديد الأفعال المجرمة وعناصرها المادية والمعنوية بدقة، وضمان عدم التوسع غير المنضبط في التجريم.
وتناول أيضا التعهد بوضع نظام موحد وشامل للتصريح الإجباري بالممتلكات، ونشر التصريحات بالمصالح والوضعيات التي تمت معالجتها عبر منصة إلكترونية، معتبرا أن التصريح بالممتلكات ينبغي ألا يظل مجرد وثيقة إدارية، وإنما يتحول إلى آلية فعلية لتتبع تطور الذمة المالية والتحقق من صحة التصريحات وإجراء التدقيق كلما ظهرت مؤشرات تستدعي التوضيح.
وفي السياق نفسه، ثمّن تعهد الحكومة بإصدار قانون لحماية الموظفين المبلغين عن أفعال الفساد، بما يسمح بالإبلاغ عن المخالفات دون الخوف من الانتقام المهني أو الإداري.
وربط بيطار هذه الالتزامات بمقتضيات دستور 2011 وباتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب سنة 2007، مؤكدا أن ترجمتها التشريعية يجب أن تتم في احترام للاختصاصات الدستورية للمؤسسات والضمانات القانونية والقضائية للأشخاص المعنيين.
تعيين المنصوري.. محطة تاريخية في مسار المشاركة السياسية للمرأة
وإلى جانب ملف محاربة الفساد، خصص بيطار مستهل مداخلته للتوقف عند تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، واصفا الحدث بأنه محطة تاريخية بارزة في المسار السياسي والديمقراطي للمملكة، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، استنادا إلى مقتضيات الفصل 47 من الدستور.
واعتبر أن هذا التعيين الملكي يشكل مصدر اعتزاز للمرأة المغربية، التي أثبتت عبر مسارات متعددة قدرتها على الإسهام في تنمية البلاد والمشاركة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية في مختلف المجالات.
ووضع مناقشة البرنامج الحكومي ضمن المسار التاريخي للمغرب وما راكمه من مكتسبات منذ الاستقلال، خصوصا في عهد الملك محمد السادس، مشددا على أن التوجيهات الملكية والاستراتيجيات الكبرى تشكل اختيارات بعيدة المدى تتجاوز حدود البرامج الانتخابية والولايات الحكومية.
وأكد أن مسؤولية الحكومة الجديدة لا تتمثل في البدء من الصفر أو إحداث قطيعة مع ما تحقق، وإنما في تثمين المكتسبات واستكمال الأوراش المفتوحة وتصحيح الاختلالات وتسريع وتيرة الإنجاز، حتى يشعر المواطن بأثر الإصلاحات في حياته اليومية.
بيطار: البرنامج الحكومي يترجم التزامات الأصالة والمعاصرة الانتخابية
وعبر بيطار عن اعتزاز فريق الأصالة والمعاصرة بمضامين البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، معتبرا أن توجهاته الإصلاحية تتقاطع مع الالتزامات التي قدمها الحزب للمواطنين خلال انتخابات 23 شتنبر 2026.
وأوضح أن هذا التقاطع يشمل خلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية والارتقاء بالتعليم والصحة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية وتشجيع الاستثمار وتحسين الحكامة.
واعتبر أن الانسجام بين برامج أحزاب الأغلبية لا يقتصر على تشابه الشعارات والعناوين بل يعكس مرجعيات وطنية وديمقراطية مشتركة، استحضر في سياقها هيئة الإنصاف والمصالحة وتقرير الخمسينية، فضلا عن وحدة الرؤية بشأن الأولويات الوطنية.
وشدد على أن الثقة التي منحها المواطنون لأحزاب الأغلبية تفرض عليها مسؤولية سياسية وأخلاقية للوفاء بالتعهدات والعمل بروح الفريق، والانتقال من منطق الخطابات إلى منطق الإنجاز، مع إخضاع السياسات العمومية للتتبع والمساءلة وتقييم الأثر.
وقال إن فريقه يريد حكومة “تستثمر ما تحقق وتستكمل ما بدأ وتصحح ما تعثر، وتفي بما التزمت به أمام المغاربة” مؤكدا أن نجاح الولاية الحكومية لن يقاس فقط بحجم المشاريع المعلنة، وإنما بقدرتها على تحسين معيش المواطنين وتوسيع فرص الشغل وتعزيز الإنصاف وترسيخ الثقة في المؤسسات.
وأضاف أن دعم الفريق للبرنامج الحكومي هو دعم للإصلاح الجاد والسياسات المستجيبة لحاجيات المواطنين، مع ضرورة استمرار التتبع والتقييم، حتى تظل الالتزامات الانتخابية مرجعا لقياس الأداء الحكومي.
القدرة الشرائية.. من ضبط الأسواق إلى رفع مداخيل الأسر
وفي المحور الاجتماعي، اعتبر بيطار أن البرنامج الحكومي يشكل ترجمة للبرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمواثيقه الخمسة والتزاماته العشرين، وتحويلا للتعاقد السياسي الذي عرضه الحزب على المواطنين إلى التزامات حكومية قابلة للتنفيذ.
وأكد أن حماية القدرة الشرائية والحد من غلاء المعيشة وإعادة التوازن إلى الأسواق تشكل أولوية عاجلة، تستند إلى مسارين متكاملين.
يتعلق المسار الأول بإصلاح وتنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق، ومحاربة الممارسات التي تساهم في ارتفاع الأسعار، وإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، عبر إجراءات تضمن الوفرة المستمرة للمواد الأساسية.
وفي هذا الإطار، استعرض التوجه نحو إحداث منظومة وطنية لتتبع تسويق المواد الأساسية وضمان التموين العادي للأسواق وإصلاح مسالك اللحوم والأسماك وتحديث أسواق الجملة.
أما المسار الثاني فيرتبط بتحسين مداخيل الأسر وتعزيز قدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة، بالنظر إلى أن القدرة الشرائية تتحدد بالدخل الصافي وكلفة الإنفاق الأسري، وفي مقدمتها التعليم والصحة والسكن والكهرباء.
واستعرض بيطار عددا من الالتزامات الحكومية، من بينها اعتماد تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون طلب ورقي أو إجراء إداري.
كما أشار إلى إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل يستهدف الطبقة المتوسطة والأجراء، عبر رفع الدخل الصافي المعفى وتقليص الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، بمعدلات تصاعدية مع خفض المعدل الهامشي المطبق على الشطر الأخير.
وتوقف عند الرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي الشهري من 500 إلى 1000 درهم، وتحسين منظومة الاستهداف اعتمادا على الدخل الفعلي عوض المؤشر الاجتماعي والاقتصادي المستند إلى إحصائيات مستوى العيش والنفقات، الذي اعتبر أنه تسبب في حرمان فئات واسعة من الدعم بسبب أخطاء ومعايير غير موضوعية.
كما أبرز الالتزام بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، وتمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى عوض 50 في المائة، إلى جانب استكمال إصلاح التقاعد وتطوير التعويض عن فقدان الشغل.
الحماية الصحية.. أربعة ملايين شخص خارج التغطية وعجز متوقع بـ31 مليار درهم
وفي ملف الحماية الاجتماعية، توقف بيطار عند استكمال تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من خلال العمل على إدماج أزيد من أربعة ملايين شخص قال إنهم ما زالوا خارج أي تغطية صحية، خصوصا بعض فئات العمال غير الأجراء الذين يواجهون صعوبات في الانتظام في أداء الاشتراكات.
وحذر من الاختلالات المالية التي تعانيها أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، مشيرا إلى أن أربعة أنظمة من أصل خمسة تعاني عجزا هيكليا، وأن نسبة النفقات إلى المداخيل تتجاوز 110 في المائة في بعض الحالات.
وأوضح أن العجز التراكمي، الذي تفاقم منذ سنة 2021، يتوقع أن يبلغ 31 مليار درهم في أفق 2031، وفق الأرقام التي أوردها في مداخلته.
وفي مواجهة هذه الوضعية، استعرض التزام الحكومة بوضع خطة للاستدامة المالية، تشمل مراجعة أسعار بيع الأدوية وآليات تعويضها، وتعميم البروتوكولات العلاجية، والتعجيل بتنزيل الملف الطبي المشترك والفوترة الإلكترونية.
كما أبرز أهمية تأهيل المنظومة الصحية العمومية، عبر تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال الانتظار وضمان الموارد البشرية والأدوية والتجهيزات، وتحسين الفوترة والتحصيل لدى هيئات التأمين وتعزيز الموارد البشرية الصحية.
التعليم والسكن.. صفر انقطاع عن الدراسة ومسار لكل شاب
وفي مجال التربية والتعليم العالي والتكوين، استعرض بيطار التزامات الحكومة المتعلقة بتحقيق هدف “صفر انقطاع عن الدراسة” للحد من أعداد الشباب الموجودين خارج التعليم والتكوين والشغل.
وتشمل هذه الالتزامات تعميم التعليم الأولي ابتداء من سن الرابعة، وتعزيز العرض المدرسي وتأهيل المؤسسات وتحسين ظروف التمدرس، والارتقاء بالموارد البشرية وتثمين مهنة التدريس.
كما تتضمن ضمان مسار لكل شاب نحو الدراسة أو التكوين أو الشغل، وتعزيز البحث العلمي وتطوير الابتكار والاستثمار في الفضاء الرقمي.
وفي ملف السكن، أشار إلى توجه الحكومة نحو تيسير الولوج إلى السكن من خلال سياسة متكاملة تشمل السكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة، مع تطوير البرامج والعروض السكنية، واستكمال القضاء على السكن غير اللائق ومعالجة المباني الآيلة للسقوط.
إدماج الشباب.. مليون مستفيد و500 ألف عقد شغل
وفي المحور الثالث من مداخلته، توقف بيطار عند إشكالية الشباب خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل، مشيرا إلى أن عددهم يبلغ 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة.
واعتبر أن هذه الوضعية تعكس إخفاقات السياسات العمومية السابقة في مجالات التعليم والتكوين المهني والتشغيل.
وأوضح أن الحكومة التزمت بإطلاق البرنامج الوطني المندمج للشباب للفترة 2027-2031، بهدف إدماج وتأهيل حوالي مليون شاب وشابة للولوج المستدام إلى سوق الشغل.
ويتضمن البرنامج إرساء مسار موحد لفائدة الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل، يستهدف 300 ألف شاب سنويا، بهدف تقليص حجم هذه الفئة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة في أفق 2031، مع الحد من الهدر المدرسي.
كما استعرض الالتزام بتوسيع الطاقة الاستيعابية للتكوين المهني والتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، وإطلاق برنامج «كفاءات 2030» الذي يربط تمويل التكوين بحاجيات المقاولات وسوق الشغل، مع استهداف 500 ألف عملية تكوين.
وأضاف أن البرنامج يتضمن توفير أول عقد شغل لفائدة 500 ألف شاب خلال خمس سنوات، وتحسين جودة فرص العمل وظروف الشغل اللائق.
وتوقف عند تعزيز الحركية المهنية للشباب، من خلال دعم مؤقت للراغبين في قبول فرص عمل أو تكوين خارج مناطق إقامتهم، إلى جانب برنامج السكن الإيجاري للشباب الذي يستهدف توفير حوالي 100 ألف حل سكني.
كما أشار إلى تطوير برنامج المتطوع وتحويله إلى برنامج وطني منظم ومستدام للتطوع المدني واكتساب الخبرة، يستهدف الشباب بين 18 و35 سنة.
وفي الجانب المؤسساتي، أبرز إسناد قيادة البرنامج الوطني المندمج للشباب 2027-2031 مباشرة إلى رئيسة الحكومة، عبر لجنة وطنية دائمة، بهدف تعزيز حكامة السياسات العمومية الموجهة للشباب.
السيادة الطاقية.. مخزون محروقات لثلاثة أشهر و18 جيغاوات من القدرات الجديدة
وفي محور السيادة الاستراتيجية، أوضح بيطار أن البرنامج الحكومي يعتمد مقاربة شمولية تشمل الأمن المائي والغذائي والطاقي والبيئي والعلمي والتقني.
وفي المجال الطاقي، استعرض التزام الحكومة بضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، من خلال إلزام المستوردين بالتوفر على مخازن خاصة بطاقة استيعابية كافية، وتفعيل مراقبة صارمة لضمان تزويد السوق في الظروف العادية.
كما أشار إلى إحداث محطات جديدة لإنتاج الطاقة بقدرة إجمالية منشأة تقدر بحوالي 18 جيغاوات، لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة، بالتوازي مع إجراءات لترشيد الاستهلاك وتعزيز النجاعة الطاقية.
وأكد أن الحكومة تعتزم تسريع إنجاز استراتيجية الطاقات المتجددة، والرفع من حصتها إلى 52 في المائة من القدرة الكهربائية الإجمالية المنشأة في أفق 2030.
وفي المجال المائي، تناول توجه الحكومة نحو تنويع وتقوية العرض المائي، عبر مضاعفة إنجاز السدود الصغرى والتلية وتثمين مياه الأمطار، خصوصا بالمناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات.
كما أشار إلى تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، مع توجيهها أساسا لتوفير مياه الشرب والسقي في بعض المناطق، وإنجاز مشاريع تحويل المياه بين الأحواض والجهات متى ثبتت جدواها، دون الإضرار بالتوازنات المائية للمناطق المعنية.
السيادة الغذائية.. من دعم المدخلات إلى التحكم في الإنتاج
وفي ملف الأمن الغذائي، أبرز بيطار توجه الحكومة نحو الانتقال من الدعم الظرفي للمدخلات إلى التحكم المستدام في عوامل الإنتاج، ومن منطق الحفاظ على القطيع إلى إعادة تكوينه بصورة مستدامة، مع تحقيق السيادة الصحية البيطرية.
وأوضح أن الجهود ستنصب على تعزيز السيادة الوطنية في مجال البذور، عبر إطلاق برنامج وطني خاص، وتوسيع نطاق الزرع المباشر وتعزيز قدرة زراعة الحبوب على الصمود في المناطق البورية.
كما استعرض تشجيع الدورات الزراعية بين الحبوب والقطاني، واستعمال البذور المقاومة للجفاف، بهدف تحسين خصوبة التربة واستقرار المردودية.
وأضاف أن البرنامج يتضمن مواصلة الري التكميلي، وتوسيع التأمين ضد المخاطر المناخية، وتطوير إنتاج الأسمدة والتحكم فيها على الصعيد الوطني.
الذكاء الاصطناعي.. تكوين خمسة آلاف مؤطر وبناء منظومة مغربية
وفي الجانب العلمي والتقني، توقف بيطار عند المشروع الوطني لتكوين خمسة آلاف مؤطر في مجال الذكاء الاصطناعي، وإدماج هذه المادة في المستويات التعليمية الإعدادية.
كما أبرز مشروع بناء منظومة مغربية للذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز السيادة التقنية للمملكة والحد من مخاطر التبعية في مجال تتنافس على التحكم فيه شركات كبرى ودول.
وأشار إلى تشجيع إحداث بنيات ومشاريع للبحث العلمي في الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات والمعاهد العليا، عبر توفير الدعم المالي والتسهيلات وفق الحاجيات.
السياسة الخارجية.. الوحدة الترابية ومصالح مغاربة العالم
وفي المحور الخامس، اعتبر بيطار أن المغرب يواصل، بفضل الدبلوماسية الملكية، تكريس إشعاعه الدولي ومكانته كشريك موثوق، اعتمادا على نموذج يقوم على البراغماتية وتنويع الشراكات والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
وأوضح أن البرنامج الحكومي حدد مرتكزات السياسة الخارجية في مواصلة التعبئة للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، والتعريف بالنموذج المغربي والترويج له، والدفاع عن قضايا ومصالح المغاربة المقيمين بالخارج.
كما أبرز أهمية تطوير دبلوماسية اقتصادية واستراتيجية وفعالة، بما يعزز موقع المغرب وشراكاته الدولية.
اقتصاد بنمو 5 في المائة.. ومحاربة الريع والتهرب بدل الضغط على الطبقة الوسطى
وفي المحور الاقتصادي، أكد بيطار أن تحقيق النمو يشكل شرطا أساسيا لتنفيذ الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية الواردة في البرنامج الحكومي.
واعتبر أنه لا يمكن بناء قدرة شرائية مستدامة أو دولة اجتماعية قوية أو تحقيق أمن استراتيجي فعلي دون اقتصاد أكثر دينامية وإنتاجية، قادر على خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق نمو أسرع وأكثر شمولا واستدامة.
وشدد على ضرورة توسيع الوعاء الضريبي أساسا عبر إدماج الاقتصاد غير المهيكل ومحاربة الريع والتهرب والغش، عوض زيادة الضغط الجبائي على الأسر والطبقة الوسطى والمقاولات المنتجة.
وأوضح أن الرؤية الاقتصادية للحكومة تقوم على إعادة التوازن بين البعدين الإنتاجي والخدماتي للاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز الإنتاج الصناعي والطاقي، وإعادة توجيه النشاط الفلاحي والأنشطة المرتبطة به نحو رفع القيمة المضافة وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية.
كما أشار إلى توزيع واضح للأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث تضطلع الدولة بدورها في المجالات الاستراتيجية وضمان المصالح الوطنية والتوازنات الاقتصادية والاجتماعية، فيما يشكل القطاع الخاص المحرك الرئيسي للاستثمار وخلق القيمة المضافة وفرص الشغل.
واستعرض بيطار المرتكزات الماكرو اقتصادية للبرنامج الحكومي، وفي مقدمتها استهداف متوسط نمو سنوي قدره 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مقابل حوالي 3.7 في المائة خلال الفترة 2022-2025.
كما أشار إلى استهداف معدل تضخم في حدود 2 في المائة سنويا، حفاظا على القدرة الشرائية والاستقرار الاقتصادي، والتحكم في عجز الميزانية عند حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طوال الفترة نفسها.
وأوضح أن هذا التوجه يرتكز على توسيع الوعاء الضريبي وتحسين نجاعة النفقات العمومية والاستفادة من أثر النمو على مداخيل الدولة، إلى جانب الرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأضاف أن البرنامج يستهدف وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتبلغ حوالي 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق 2031، مقابل 66.6 في المائة سنة 2025، بما يسمح بالحفاظ على الهوامش الميزانياتية مع الإبقاء على مستويات مرتفعة من الاستثمار المنتج والاستثمار في القطاعات الاجتماعية.
الأغلبية لن تكون مجرد داعم للحكومة.. بل شريكا في التنفيذ والمراقبة
وفي ختام مداخلته، أكد بيطار أن البرنامج الحكومي لا يمثل مجرد مجموعة من الالتزامات القطاعية، بل يعكس رؤية متكاملة لمغرب المستقبل، تقوم على التنمية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والكرامة، تحت قيادة الملك محمد السادس.
واعتبر أن قوة البرنامج تكمن في وضوح أولوياته وانسجام أهدافه مع انتظارات المواطنين، وإرادته الانتقال من تدبير السياسات العمومية إلى تحقيق أثر ملموس في حياة المغاربة، سواء من خلال تحسين القدرة الشرائية وخلق فرص الشغل أو الارتقاء بخدمات الصحة والتعليم وتعزيز العدالة المجالية وترسيخ دولة الحق والقانون.
وشدد على أن الأغلبية البرلمانية لن تكون مجرد داعم سياسي للبرنامج الحكومي، وإنما شريكا مسؤولا في تنزيله، من خلال التشريع الفعال والمواكبة الجادة والمراقبة البناءة والتفاعل المستمر مع انشغالات المواطنين.
وأكد أن دعم فريق الأصالة والمعاصرة للحكومة هو دعم لالتزاماتها، وأن ثقته في البرنامج مقرونة بالعمل والحرص على الوفاء بالوعود.
واعتبر أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية تفرض روح المسؤولية والتضامن ونكران الذات، ولا تحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالشعارات، مؤكدا استعداد الفريق للعمل مع الحكومة ودعم المبادرات الجادة ومساندة الإصلاحات التي تخدم المصلحة العليا للوطن.
وختم بالتأكيد على ضرورة الانتقال من منطق الوعود إلى الإنجاز، ومن إعلان الالتزامات إلى الوفاء بها، ومن قياس حجم الإنفاق العمومي إلى قياس النتائج المحققة لفائدة المواطنين.
وجدد ثقة فريق الأصالة والمعاصرة في رئيسة الحكومة ومكونات الأغلبية، وعزمه على العمل الجماعي لإنجاح البرنامج الحكومي، وفاء لثقة المواطنين وانسجاما مع التوجيهات الملكية.
وأكد أن المغاربة لا ينتظرون خطابات جميلة فحسب، بل نتائج يلمسونها في حياتهم اليومية، داعيا إلى جعل تطلعاتهم البوصلة التي توجه العمل الحكومي والبرلماني المشترك.











