رد عبد الكريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، على المراهنين على إسقاط حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في أقرب الآجال، مؤكدا أن قوتها تستند إلى تحالف مبني على الانسجام السياسي، مؤكدا أن برنامجها يشكل ترجمة لآمال المغاربة وانتظاراتهم، خصوصا في حماية القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل.
وقال الهمس، صباح اليوم الأربعاء خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين لمناقشة البرنامج الحكومي، بحضور رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، مخاطبا المراهنين على إسقاط الحكومة “سترى قوة هذه الحكومة التي ربحت التحدي الكبير، وبنت الأساس المتين الذي تشيد عليه الأغلبيات، وهو التحالف المبني على العمق السياسي عوض الرقم العددي”.
وأضاف، في دفاعه عن رئيسة الحكومة: “نقول له سترى رئيسة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، المرأة المغربية ‘علاش قادة’، والبداية الحكومة موفقة، والباقي متأكدون أنه سيكون أجمل وأحسن”، معبرا عن ثقة فريقه في قدرة الحكومة الجديدة على مباشرة الإصلاحات وتنفيذ التزاماتها.
وعدّ رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن البرنامج الحكومي هو “تنزيل آمال وطموح الشعب المغربي”، في إطار تحالف سياسي منسجم وقوي ومتضامن، يفرز حكومة كفاءات سياسية تضع خدمة الصالح العام والوفاء بالثقة الملكية في مقدمة مسؤولياتها، وشدد على أن الإصلاحات الجريئة والشجاعة تستلزم التضحية والتفاني وتغيير الممارسات السياسية غير السليمة.
ورفض الهمس تقديم الحكومة الحالية باعتبارها امتدادا للحكومة السابقة، واصفا هذا الحكم بأنه يندرج ضمن “تغليط الرأي العام وتحريف التحليلات السياسية”، بالنظر إلى اختلاف المسؤوليات السياسية والرؤى والقدرة على الإصلاح والإنجاز.
وأكد أن الحكومة الحالية “مجددة في خطابها ومختلفة بوعودها وبرنامجها”، وأن تشكيلها يندرج ضمن مسار التطور الديمقراطي الذي راكمه المغرب منذ الاستقلال.
وفي هذا السياق، أوضح أن الحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش الكبرى المتفق عليها لا يتعارضان مع إصلاح الاختلالات وإبداع حلول جديدة للمشاكل القديمة، مبرزا أن الحكومات الجديدة في الديمقراطيات العريقة تنطلق من حيث انتهت سابقاتها، ولا تبدأ من الصفر.
وربط الفارق المنتظر من الحكومة بوعيها بمكامن الخلل وتوجيه موارد الدولة نحو أولويات يلمس المواطن أثرها في عمله وعيشه وتعليمه وصحته وسكنه ومجاله الترابي.
واستحضر الهمس المثل المغربي “علامات الدار على باب الدار”، لعرض أربع خطوات اعتبرها مؤشرات على بداية موفقة للحكومة، تتمثل في تشكيل تحالف متقارب إيديولوجيا ومتجانس فكريا وسياسيا، وإفراز تركيبة حكومية تجمع بين التجربة والشباب المنتمي إلى المدرسة الحزبية المغربية، ثم الخطوط العريضة لقانون مالية 2027 باعتبارها ترجمة للوعود الانتخابية، إلى جانب برنامج حكومي وصفه بأنه “قليل الكلام كثير الفوائد، دقيق ومرقم”، وبأهداف سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية واضحة.
وأشاد بطريقة تدبير المنصوري للمشاورات السياسية منذ تعيينها مكلفة بتشكيل الحكومة، معتبرا أنها عكست إيمانا بالحوار والديمقراطية والتشاركية، مبرزا أن جولتي المشاورات أفضتا إلى أغلبية سياسية تتقاطع مكوناتها في الرؤية الإصلاحية والقناعات، وتستند إلى روابط فكرية، بما يتيح إعادة الأمل إلى الفعل السياسي وتعزيز المصالحة مع الشباب والمرأة وقضايا العدالة الاجتماعية والمجالية.
وسجل أن الحكومة تسلمت مسؤولياتها في سياق داخلي وخارجي دقيق، تطبعه صعوبات اجتماعية واقتصادية وضغوط مالية وجيوسياسية، معبرا عن ارتياح فريقه للأجوبة الواردة في برنامجها. ووصفه بأنه برنامج واقعي وواضح، يرتب الأولويات وفق انتظارات المواطنات والمواطنين، ويوجه الاهتمام إلى القدرة الشرائية والصحة والتعليم.
وتوقف رئيس فريق “البام” بالغرفة الثانية عند المرتكزات السبعة للبرنامج الحكومي، المتعلقة بتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتخليق الحياة العامة والقطع مع الريع من أجل سياسات عمومية ناجعة، وصيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع، واستعادة القدرة الشرائية وترسيخ دولة اجتماعية مستدامة، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتأمين السيادة الاستراتيجية وتكريس الإشعاع الدولي للمملكة، وبناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي.
وثمن تأكيد البرنامج على المرجعيات الدستورية والثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الدين الإسلامي والملكية الدستورية والوحدة الوطنية والترابية والاختيار الديمقراطي، مع صيانة التعدد الثقافي واللغوي والحقوق والحريات وحماية الأسرة وتكافؤ الفرص.
وأشاد بوضع قضية الصحراء المغربية في مقدمة الأولويات، ودعم خيار الحكم الذاتي والتنمية بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب التمسك بالمواقف المغربية الداعمة للقضية الفلسطينية والتسوية القائمة على حل الدولتين.
وعلى المستوى الاجتماعي، اعتبر الهمس أن البرنامج يستحضر التفاوتات التنموية والمجالية، ويسعى إلى تجاوز أعطاب البرامج السابقة ومعالجة اختلالاتها، مع اقتراح تدابير جديدة لتعزيز دخل الأسر الهشة وضبط الأسعار وتوسيع الحماية الاجتماعية والارتقاء بجودة خدماتها.
ومن بين هذه التدابير، أشار إلى إعفاء الأسر الهشة من فاتورة الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهريا، وتخفيض الضريبة على الأجور، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي والحد الأدنى للتقاعد، ومباشرة إصلاح صناديق التقاعد بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين. كما توقف عند الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين والتعليم العالي، ومحاربة الهدر المدرسي نهائيا في أفق سنة 2030، وتفعيل سياسة متكاملة للسكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة.
وخص الهمس الشباب بحيز من مداخلته، مثمنا الانتقال من التعامل معهم بوصفهم ملفا قطاعيا إلى اعتبارهم قضية وطنية مشتركة بين مختلف القطاعات، تحضر في المشاركة السياسية والمؤسساتية، وجودة المدرسة العمومية والتكوين، وتثبيت الشباب بالعالم القروي، وأوراش كأس العالم والرقمنة، والحد من هجرة حاملي الشهادات العليا.
وأكد أهمية إقرار استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، تقوم على الحكامة والتشاركية وتضمن لهم حقوقا واضحة، وتفتح أمامهم فرص الشغل والكرامة، باعتبارهم قوة أساسية في الإنتاج والتنمية داخل المجتمع.الاقتباسات من النص المقدم.











