بين ترسيخ الثوابت الوطنية، والاختراقات الدبلوماسية وزخم التنمية، يكتسي عيد الوحدة، الذي يحتفل به في 31 أكتوبر، نكهة خاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويشكل عيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حدثا موحدا يبرز قيم الوحدة الوطنية والمكتسبات التي تحققت في الأقاليم الجنوبية، حيث تعيد الدينامية المتواصلة رسم المعالم الحضرية تدريجيا، وتعزز البنيات التحتية، وتفتح آفاقا اقتصادية واجتماعية جديدة.
وتشكل هذه المناسبة فرصة لتقييم المسار الذي تم قطعه في الأقاليم الجنوبية، بفضل دينامية قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مدفوعة على الخصوص بالنموذج التنموي الجديد الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015، بهدف تعزيز البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار وتشجيع إحداث فرص الشغل، وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس مركز الصحراء للدراسات والأبحاث حول التنمية وحقوق الإنسان، شيباتا مربيه ربه، أن هذه الدينامية تعكس مقاربة مندمجة للتنمية، قائمة على التكامل بين تعزيز البنيات التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، والنهوض بالتكوين، وتثمين الموارد الطبيعية، وتطوير الجاذبية الاقتصادية.
وأبرز في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن عيد الوحدة يتجاوز الطابع الاحتفالي ليفرض نفسه كلحظة متميزة للتفكير في الإنجازات المحققة، والتحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وطموحاتها التنموية.
واعتبر السيد مربيه ربه أن التحول الذي تشهده الأقاليم الجنوبية يتجلى، على الخصوص، في المشهد الحضري للمدن الكبرى مثل العيون، التي تكرس نفسها تدريجيا كقطب جهوي للخدمات والتكوين والنشاط الاقتصادي.
وعلى مستوى البنيات التحية، شدد على أن الطريق السريع تيزنيت-الداخلة يشكل أحد المشاريع المهيكلة لهذا التشكيل الترابي الجديد.
ويساهم هذا الطريق، بطول 1055 كيلومترا، في تعزيز الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة، وفي انسيابية التنقلات، وتسهيل نقل البضائع، مع مواكبة التطور اللوجستي والاقتصادي للواجهة الأطلسية، لاسيما في أفق تشغيل ميناء الداخلة الأطلسي.
كما تشمل هذه الدينامية القطاعات الاجتماعية، بما فيها القطاع الصحي، من خلال البنيات الصحية القائمة ومشاريع المراكز الاستشفائية الجامعية الرامية إلى تعزيز العرض الصحي وتحسين الولوج إلى الخدمات الطبية في الأقاليم الجنوبية.
ويشهد التعليم العالي والتكوين المهني طفرة ملحوظة، تتميز بتطوير شبكة متنوعة من المؤسسات، تشمل كليات الطب والصيدلة، والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة، والمدارس العليا للتكنولوجيا، والمدارس الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة، فضلا عن مدن المهن والكفاءات التابعة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
علاوة على ذلك، يفرض الأمن المائي نفسه كرهان رئيسي، وذلك في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية. وفي هذا الصدد، تندرج المشاريع المتعلقة بسد الساقية الحمراء، وتحلية مياه البحر، وإنجاز السدود التلية، ضمن الجهود الرامية إلى تأمين التزويد وتلبية احتياجات الساكنة والأنشطة الاقتصادية.
وتنضاف إلى هذه الأوراش المبادرات التي تم إطلاقها في مجال الطاقات المتجددة والرامية إلى تثمين الإمكانات الشمسية والريحية للأقاليم الجنوبية والمساهمة في انتقالها الطاقي.
وبفضل المشاريع المهيكلة والاستثمارات في القطاعات الحيوية، تواصل الأقاليم الجنوبية للمملكة مسيرتها التنموية، بطموح كبير يتمثل في تعزيز جاذبيتها وتحسين ظروف عيش ساكنتها، وهي دينامية تضع تنميتها ضمن منظور مستدام وتعزز دورها داخل المملكة.











