دافعت نجوى ككوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، عن تمويل الالتزامات الاجتماعية للحكومة، المقدرة بـ62 مليار درهم، مؤكدة أن لكل برنامج في مشروع قانون المالية لسنة 2027 ميزانيته المخصصة، وأن “كل شيء جاهز”، مشيرة إلى أن الوفاء بهذه الالتزامات مرتبط بتعزيز الحكامة وترشيد النفقات ووقف البرامج وأشكال الدعم التي قالت إنها أثبتت فشلها، إلى جانب معالجة تشعب التدخلات داخل القطاعات الحكومية.
وقالت ككوس، خلال استضافتها في برنامج “للحديث بقية” على القناة الأولى، إن مشروع المالية يترجم بالأرقام التزامات البرنامج الحكومي، رافضة الحديث عن تناقض بين الوثيقتين، ومميزة بين برنامج يمتد لسنوات وإجراءات تخص السنة المالية الأولى. وأكدت أن هذا التوجه يتزامن مع خفض الضريبة على الدخل وإعفاء الدخول التي تقل عن عشرة آلاف درهم، معتبرة أن تحسين تدبير الموارد ركيزة لتنفيذ السياسات الاجتماعية.
الدعم والشغل.. الاستفادة تستمر خلال الانتقال إلى الاستقرار
قالت وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إن النقاش حول الاستدامة ينبغي أن يشمل التنمية، موضحة أن الدعم سيصل إلى مرحلة يمكن فيها الاستغناء عنه لأنه “استثنائي”، وأن أشكال الدعم التي تتحدث عنها الحكومة ستكون لها آجال وإجراءات مصاحبة.
واعتبرت أن الفرق بين هذا التصور وتجارب سابقة يكمن في ربط المساعدة بمعالجة أسباب الهشاشة، منتقدة اللجوء إلى الدعم بوصفه استجابة ظرفية للمشكلات، مستحضرة دعم النقل عند ارتفاع الأسعار ودعم الكسابة والنقل مع غلاء الأضاحي، وهي تدخلات أكدت أنها ظلت “بدون أثر”.
وفي الدعم المباشر، توقفت عند تخوف بعض المستفيدين من قبول فرصة عمل خشية فقدان المساعدة والتغطية الصحية المجانية “آمو تضامن”، موضحة أن الحكومة “تقول لهذه الفئة أنها ستسفيد من الدعم حتى إن جاءتك فرصة عمل”.
وأوضحت أن الهدف هو مساعدة المستفيد على الارتقاء في وضعه الاجتماعي وتحقيق استقلاليته المادية، مع عدم فقدان عدد من الامتيازات خلال هذا الانتقال.
وربطت ذلك بتعريف الحكومة للشغل، باعتباره استقرارًا وعملًا مؤطرًا بالقانون يحفظ الكرامة ويوفر الحماية الاجتماعية، ويقطع مع ما وصفته بـ”البريكول”.
واستحضرت العمل المناسباتي مقابل مبالغ لا تتجاوز 200 أو 300 في اليوم، أو الاشتغال أسبوعًا أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وحتى شهرًا، مع البقاء دون عمل خلال بقية السنة، قائلة: “هذا لا نعتبره شغلًا”.
أما الاستغناء عن الدعم، فربطته بالوصول إلى عمل مستقر ومحمي قانونيًا واجتماعيًا، مضيفة: “آنذاك يمكن أن نستغني عن هذا الدعم”.
الاقتصاد غير المهيكل
أكدت وزيرة الأسرة أن معالجة الاقتصاد غير المهيكل ستكون ضمن برنامج شامل تنخرط فيه مختلف القطاعات الحكومية، موضحة أن الوزارة التي تدبرها تشتغل مع فئات توجد بدورها داخله.
واستحضرت نساء يمارسن أنشطة من منازلهن دون تصريح لدى الضمان الاجتماعي، ويستفدن من منح لا تتيح لهن تطوير نشاطهن إلى مشروع أكبر.
وقالت إن الحكومة ستتجه إلى تقنين مجموعة من المجالات وتوفير الدعم والمنح، مع ربط ذلك بالتكوين والمواكبة البعدية، بما يساعد أصحاب المبادرات على تثبيت أنشطتهم وتحقيق استدامتها.
وأوضحت أن هذا التصور يشمل المبادرات الفردية والجماعية، سواء ضمن التعاونيات أو المقاولات الصغيرة جدًا، ويستهدف توفير الاستقرار لأصحابها واستمرارية مشاريعهم.
تمويل الالتزامات الاجتماعية
وفي محور تمويل الالتزامات الاجتماعية بقيمة 62 مليار درهم، أكدت ككوس أن الإجراءات المقترحة تتضمن خفض الضريبة على الدخل وإعفاء الدخول التي تقل عن عشرة آلاف درهم، إلى جانب مساطر أخرى، معتبرة أن المسألة ترتبط بالإرادة السياسية والحكامة في تدبير الموارد.
واستحضرت خطاب العرش لسنة 2018 ودعوته إلى تجميع صناديق الدعم، وربطت ذلك بمسار الاشتغال على السجل الاجتماعي الموحد، ثم الدعم المباشر والتغطية الصحية، معتبرة هذا التوجه مرجعًا لتحسين تدبير السياسات العمومية والنفقات.
وأكدت إن النجاعة تشكل جزءًا من فلسفة الحكومة وهندستها، وإن برامج وأشكال دعم “أثبتت فشلها ويجب أن تتوقف”، إلى جانب معالجة تشعب البرامج وتداخل التدخلات.
وشددت على أن مختلف القطاعات مطالبة بترسيخ الحكامة والنجاعة، معتبرة أن تحسين التدبير يؤدي إلى ترشيد النفقات.
وأكدت أن لكل برنامج في مشروع قانون المالية الميزانية المخصصة له والموارد اللازمة لتمويله، قائلة إن “كل شيء جاهز”.
وفي ردها على استحضار حديث حكومات سابقة عن الحكامة، انتقدت استعمال عبارة “عفا الله عما سلف” في التعامل مع المفسدين، وقالت إن الحكومة ستأتي بمنظومة لمحاربة الفساد، من خلال القانون وتدبير القطاعات الحكومية أيضًا.
برنامج حكومي لـ5 سنوات وميزانية سنوية
وعن العلاقة بين البرنامج الحكومي ومشروع مالية 2027، قالت ككوس إن الحكومة عُينت في 16 أكتوبر، وإن البرلمان منحها الثقة في الأسبوع الماضي، معتبرة أنها تمكنت خلال وقت وجيز من إعداد برنامج حكومي ثم مشروع مالية يترجم مضمونه بالأرقام.
ورفضت اختزال البرنامج في إعلان للنوايا، مؤكدة أنه تضمن إجراءات مزمع اعتمادها، كما نفت وجود تناقض بينه وبين مشروع قانون المالية.
وفرقت بين برنامج حكومي يتحدث عن فترة خمس سنوات، وميزانية تخص سنة مالية والإجراءات التي ستنفذ خلالها، معتبرة أن المشروع يمثل انطلاقة لتفعيل الالتزامات، بما فيها رفع القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
مشاورات تشكيل الحكومة “لم تكن لتقاسم كعكة مناصب”
وفي توضسحها لسرعة الإعداد، ربطت ككوس العمل الحكومي بالتصورات السياسية للأحزاب المشكلة للأغلبية، وبالبرامج التي خاضت بها الانتخابات، ثم بعمل الأطر على ترجمة هذه الاختيارات إلى إجراءات.
وقالت إن مشاورات تشكيل الحكومة “لم تكن مشاورات لتقاسم كعكة مناصب”، بل كانت قائمة على مناقشة البرامج الانتخابية، معتبرة أن توفر كل حزب على تصوره سهل إعداد البرنامج المشترك.
وأضافت أن الأصالة والمعاصرة اشتغل طوال سنوات على أساس المنافسة على صدارة الانتخابات، وهو ما يستدعي، بحسب قولها، الاستعداد بالدراسات والآليات والتصور السياسي الذي يعرض على الناخبين، ثم القدرة على ترجمته عند تشكيل الحكومة.
وأوضحت أن أطر أحزاب الأغلبية بدأت الاشتغال منذ بداية المشاورات على تحويل مضامين البرامج الانتخابية إلى برنامج حكومي، ثم إلى مشروع مالية، مؤكدة أن استمرار العمل والجاهزية أتاحا تقديم الوثيقتين في وقت وجيز، والاستعداد لتقديم المشروع ضمن الآجال القانونية.
مليون منصب شغل
وردًا على اعتبار هدف مليون منصب شغل غير واقعي، قالت نجوى ككوس أن الحكومة “ستظهر للمعارضة أنه التزام واقعي من خلال مجموعة من المبادرات”، وربطت ذلك بدخول قانون المالية حيز التنفيذ بداية من يناير المقبل.
وانتقدت ما وصفته برفض المعارضة مختلف الإجراءات والاقتراحات الحكومية، معتبرة أن مسايرة هذا المنطق ستؤدي إلى وقف عمل الحكومة وترك التدبير لمنتقديها.
واستندت في دفاعها عن مواصلة المشروع إلى نتيجة انتخابات 23 شتنبر 2026، قائلة إن “المغاربة صوتوا على الأصالة والمعاصرة ليتصدر المشهد السياسي ويقود الحكومة، بناءً على برنامج انتخابي تلتزم الأغلبية بتنفيذه”.
وأكدت أن هذا الالتزام يتوجه إلى من صوتوا على الحزب ومن لم يصوتوا عليه، معتبرة أن تشكيلة الحكومة وبرنامجها وترجمته في أول مشروع قانون للمالية يجسد الوفاء بما قدم للناخبين، وقالت: “مشروعنا ملتزمون به”.











