دافع مروان شبعتو، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، عن قدرة مشروع قانون المالية لسنة 2027 على تمويل الالتزامات الاجتماعية للحكومة، رافضا وصفها بأنها “مجموعة من النوايا بدون تمويلات”، رابطا نجاح المشروع بالمراقبة وتتبع الجدولة والتوزيع العادل للثروة، ووجه انتقادات للحكومة السابقة بسبب “اللاعدالة المجالية” ونصيب إقليم ميدلت من الاستثمار.
ووضه شبعتو، مساء اليوم الخميس، خلال مناقشة مشروع المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ثلاثة أسئلة في صلب قراءته للتوجهات الحكومة للسنة المقبلة، هي “مدى المسؤولية المالية للمشروع، وقدرته على تحسين الحياة اليومية للأسر المتوسطة والفقيرة، ووصول أثره إلى أبعد الدواوير والقرى والأقاليم الجبلية.
وقال إن جوابه المبدئي عن هذه الأسئلة هو الإيجاب، لكنه اشترط لذلك “المراقبة وتتبع الجدولة والتوزيع العادل للثروة”، معتبرا أن حجم الالتزامات الواردة في المشروع سيجعل الانتظارات قوية، ويضع الحكومة أمام مسؤولية تحويلها إلى نتائج.
شبعتو يرد على اتهام الحكومة بغياب الهوية
وصف شبعتو مشروع قانون المالية بأنه “أول وثيقة سياسية وتاريخية”، متوقفا عند الانتقادات التي أعقبت تقديم رئيسة الحكومة البرنامج الحكومي أمام البرلمان، ومنها الحديث عن “حكومة بدون هوية” ووعود تفتقر إلى التمويل.
وتساءل عن مدى انسجام هذه الانتقادات مع تعبئة 66 مليار درهم إضافية في السنة الأولى، معتبرا أن المشروع يتضمن مقتضيات لترجمة الالتزامات إلى إجراءات مالية وتشريعية.
وأحال على المادة السابعة المرتبطة بإصلاح الضريبة على الدخل، والمادة 21 المتعلقة بالمناصب المالية، والمواد من 26 إلى 36 التي قال إنها تنزل مقتضيات القانون التنظيمي للمالية وتدخل ضمن البرمجة متعددة السنوات.
وعلى مستوى الفرضيات الاقتصادية، اعتبر أن المؤشرات المعتمدة محافظة، مستحضرا توقع نمو بنسبة 3.7 في المئة، مقابل 4.1 في المئة في الورقة التأطيرية ليوليوز 2026، مشددا على أن ذلك يشكل “اختيارا مسؤولا يتجنب بناء الوعود على تقديرات مفرطة”، مشيرا في السياق ذاته إلى نسبة مديونية تبلغ 66.9 في المئة وهدف خفضها إلى 62 في المئة، معتبرا هذا التوقع معقولا.
جدل التمويلات المبتكرة
وتوقف شبعتو عند الجدل بشأن التمويلات المبتكرة، سيما الموجهة من طرف رئيس فريق العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، الذي عبر عن احترامه له وتقديره لمساهمته في إغناء النقاش المالي.
ونقل عنه أن هذه التمويلات عبأت نحو 125.6 مليار درهم بين 2020 و2025، عبر بيع أصول عقارية للدولة وإعادة كرائها، وأن المجموع سيقارب 160 مليار درهم مع سنة 2026، موردا ضمن عرضه لهذه القراءة، معدلا سنويا يبلغ 32 مليار درهم، وأكثر من نقطتين من الناتج الداخلي الخام.
واستعرض انتقادات تتعلق بتحول العملية من تعبئة موارد لتمويل استثمارات جديدة إلى تمويل أصول موجودة، وبكون هذه الموارد غير دائمة، وأن أصول الدولة القابلة للتفويت محدودة.
واستحضر الانتقاد القائل إن هذه العمليات قد تعطي انطباعا بتحسن الوضع المالي، وتُظهر العجز والدين بصورة أفضل من الواقع، إلى جانب التساؤل عن بدائل التخلي عنها.
لكن شبعتو دافع عن استعمال هذه الآلية في الظرفية السابقة، معتبرا أن مرحلة الإصلاح الضريبي كانت تتطلب إيجاد هوامش لتمويل الحماية الاجتماعية والدولة الاجتماعية بكلفة مناسبة، مع الحفاظ على شروط تمويل وتنقيط دولي ملائمين، متسائلا “هل كان لنا حل آخر من غير التمويلات المبتكرة؟ لا أظن”.
وفي دفاعه عن المشروع الحالي، قال إن الحكومة أزالت التمويلات المبتكرة مع الحفاظ على التوازنات المالية، مقارنا بين مبلغ 77 مليار درهم سنة 2025، الذي يمثل 4.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام، ومبلغ 43 مليار درهم سنة 2027، الذي يمثل 2.2 في المئة.
وأوضح أن مبلغ 43 مليار درهم يضم 28 مليار درهم من مساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية، و6 مليارات درهم من تفويت المساهمات، مؤكدا أنه لا يتضمن “ولا درهم واحد من التمويلات المبتكرة”.
وبموازاة ذلك، أورد انتقال المداخيل الجبائية من 366 مليار درهم إلى 423 مليار درهم، بزيادة قدرها 15.6 في المئة، مشيرا أيضا إلى ارتفاع مهم في مداخيل الضريبة على الشركات.
كلفة الإصلاح وحماية الإنفاق الاجتماعي
في تفسيره للتدرج في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالضريبة على الدخل، والبقاء في نسبة 30 في المئة بالنسبة للشطر الأخير بدل 20 في المئة التي جاءت في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، استحضر النائب البرلماني العلاقة بين أنظمة الإخضاع الضريبي، مشيرا إلى أن العبء الحقيقي على بعض الشركات يصل إلى 28 في المئة، وأن الفارق مع الضريبة على الدخل قد يشجع على الانتقال بين الأنظمة للاستفادة من المعاملة الأقل كلفة.
واستحضر في هذا السياق المعاشات ومعاشات الأرامل ومجانية فواتير الكهرباء والصحة، متسائلا عما إذا كان أي فريق نيابي سيقبل التخلي عن هذه النفقات لتمويل إصلاح آخر دفعة واحدة.
واستند في دفاعه عن التدرج والجدولة إلى قراءته لضوابط القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13، وإلى ترتيب الأولويات الذي أعلنته الحكومة، مقترحا إضافة شرط مرتبط بتحصيل الموارد، حتى تكون مراقبة الحكومة قائمة على مدى تحقق الأهداف، مع إعادة النظر عند عدم بلوغها.
وشدد على أولوية حماية الدعم الاجتماعي المباشر، والتكفل بفواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم في السنة الأولى في أفق بلوغ حد أدنى يصل 3 آلاف درهم، واستحضر جدولة للإصلاح إلى سنة 2031.
وبخصوص الأرامل، أشار إلى إجراء بكلفة 7 مليارات درهم سنويا، أي 35 مليار درهم على خمس سنوات، معتبرا أن “ما قد يظهر سطرا واحدا في مشروع الميزانية يمثل التزاما ماليا متكررا ينبغي احتساب أثره على امتداد الولاية”.
سجال “الليبرالية المتوحشة”
دخل شبعتو على خط اتهام الحكومة الجديدة بـ”الليبرالية المتوحشة”، معتبرا أن الحديث عن الريع والاحتكار والوساطة الطفيلية والربح السريع والفاحش يشخص ظواهر موجودة في الأسواق، وأن هذه المصطلحات ليست حكرا على حزب معين.
وقال إن النقاش ينبغي أن ينصب على وجود هذه الظواهر، والجهات التي عالجتها بإجراءات ملموسة ومرقمة، وتلك التي تعايشت معها، مستحضرا عبارة “عفا الله عما سلف” في سياق انتقاده لتدبير سابق.
وأكد أن الليبرالية المتوحشة “لديها تعريف بسيط فيه 4 أجزاء، أسعار محررة بلا مراقبة، فمن حرر الأسعار في المغرب دون أن يضع آليات دستورية لمراقبتها؟ (في إشارة تحرير أسعار المحروقات)، وأيضا إصلاحات يتحمل كلفتها الأجراء والمتقاعدين، فمن قال للمغاربة لو كانت لي الإمكانية سأزيل المقاصة؟ (في إشارة إلى رئيس الحكومة السابق عبدالإله ابن كيران)”، مضيفا “عندما نعرف أن ثمن طن من غاز البوتان وصل 1040 دولار، فالحمدلله أننا لم نزل المقاصة”، مضيفا أن آخر مرتكز لتعريف الليبرالية المتوحشة هو “انسحاب الدولة من الخدمات الاجتماعية وتشجيع الخوصة وفتح الباب للمصالح الخاصة”.
وفي المقابل، أحال على إصلاح الضريبة على الدخل والمعاشات وإجراءات الأرامل والكهرباء والدعم المباشر التي يتضمنها أول مشروع مالية لـ”حكومة المنصوري”، وقال إن المشروع خصص 21.9 مليار درهم لفائدة الأسر في السنة الأولى، معتبرا هذه التدابير دليلا على التوجه الاجتماعي للحكومة، مردفا بسخرية “إذا كانت الليبرالية المتوحشة هي هذه، فاللهم زدنا منها”.
وفي قطاع المحروقات، أبرز أن فرض ضريبة بنسبة 40 في المئة على موزعي المحروقات الذين تتجاوز أرباحهم 100 مليون درهم “إجراء لم تتخذه سابقتها”.
مقترح تقرير مشترك مع بنك المغرب
أقر عضو الفريق البرلمانية لحزب الأصالة والمعاصرة بأن السياسة الميزانياتية وحدها غير كافية لمعالجة مختلف الإشكالات الاقتصادية، مؤكدا احترام استقلالية بنك المغرب التي يؤطرها نظامه الأساسي، ومدافعا عن التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية.
واقترح، باسم فريق الأصالة والمعاصرة، إعداد تقرير سنوي مشترك بين وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب، يعرض على لجنة المالية، لمعالجة صعوبات ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل وآليات الضمان.
وأكد أن هذا الملف يمكن أن يشكل أرضية اتفاق بين الأغلبية والمعارضة، بالنظر إلى ارتباطه بقدرة المقاولات على الاستثمار وتطوير نشاطها.
وفي موضوع إعادة تشغيل مصفاة لاسامير، دعا إلى دراسة قانونية وتقنية وتشغيلية ومالية، مستحضرا ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية بشأن تأمين القطاعات الاستراتيجية.
وشدد على ضرورة مراعاة الجانب القانوني للملف، المرتبط بمساطر قانونية دولية مستقلة، معتبرا أن القضايا الكبرى للدولة تهم الأغلبية والمعارضة معا.
استثماران فقط في ميدلت
وبخصوص العدالة المجالية، اعتبر شبعتو تخصيص 25 مليار درهم ضمن المسطرة الجديدة مجهودا مهما، مثمنا إدماج المنتخبين، لكنه طالب بتقرير يأخذ الأقاليم بعين الاعتبار، خصوصا التي راكمت تأخرا طويلا.
وقال إن “بعض الأقاليم لا تستفيد حتى من صندوق التضامن بين الجهات رغم أن مؤشراتها تستدعي ذلك”، مستحضرا إقليم ميدلت.
وأضاف أن تفحصه تقرير التوزيع الجهوي للاستثمار أثار صدمته، بعدما وجد “استثمارين فقط يخصان الإقليم؛ مشروع مرتبط بمازن وهو مشروع ملكي، ومحكمة.
وربط شبعتو مستقبله الانتخابي بتحسن هذه الحصيلة، قائلا إنه إذا عاد إلى التقرير بعد خمس سنوات ولم يجد شيئا يفتخر به، “والله لن أتقدم لا لجماعة ولا برلمان”.
وحمّل الحكومة السابقة مسؤولية الوضع الحالي للاستثمار بالإقليم، مستحضرا قطاعات كان الإقليم يحتاج إلى تدخلات فيها، خاصة السياحة والماء، مؤكدا رفضه السقوط في الشعبوية.
وفي الماء، أشار المتحدث إلى 3 سدود من أصل 33، معتبرا أن الإقليم كان يحتاج إلى أكثر من 7 سدود، بالنظر إلى طابعه الجبلي ووجود ثلاثة أحواض مائية وصعوبة تعبئة المياه، لافتا إلى أن أهمية هذه المشاريع مرتبطة بمحدودية الموارد المحلية.











