وضعت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الأمن الطاقي والرقمي ومراقبة التلوث ضمن أولويات وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة برسم سنة 2027 من خلال اعتمادات مباشرة تناهز 494.4 مليون درهم، تتصدرها نفقات التسيير بحصة تقارب 80 في المائة، فيما تتوزع الاستثمارات المبرمجة بين تحصين الأنظمة المعلوماتية من الهجمات السيبرانية، وتعزيز مراقبة جودة المواد البترولية، وتطوير قدرات الرصد البيئي ومحاربة التلوث الصناعي.
ولا تمثل هذه الاعتمادات، سوى جانب من الموارد المالية الموجهة للقطاع، إذ تتزامن مع برنامج استثماري أوسع يستهدف إضافة أكثر من 18 ألف ميغاواط إلى القدرة الكهربائية الوطنية في أفق 2030، بكلفة مقدرة بـ133 مليار درهم، فضلا عن مشاريع لتوسيع قدرات تخزين المحروقات وتطوير البنيات التحتية للغاز الطبيعي.
وكشف مشروع الميزانية الفرعية للوزارة الذي قدمته الوزيرة شرفات أفيلال أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أمس الثلاثاء عن مستويين مختلفين من الإنفاق بما فيها ميزانية مباشرة يغلب عليها تمويل اشتغال الإدارة وتجهيزاتها، وبرامج استثمارية كبرى تنفذها مؤسسات وفاعلون آخرون خارج هذه الميزانية.
ويبلغ الغلاف المالي المقترح للوزارة 494 مليونا و403 آلاف درهم، دون احتساب الإعانات المقدمة للمؤسسات التابعة لها، موزعا بين 393 مليونا و103 آلاف درهم للتسيير، و101 مليون و300 ألف درهم للاستثمار.
وتستحوذ نفقات التسيير بذلك على 79.5 في المائة من الميزانية، مقابل 20.5 في المائة للاستثمار، وهو توزيع يبرز محدودية الاعتمادات الاستثمارية المباشرة مقارنة بالبرامج الطاقية والبيئية التي تشرف الوزارة على مواكبتها.
خمسة ملايين درهم لمواجهة الهجمات السيبرانية
ضمن المشاريع الاستثمارية المبرمجة لقطاع الطاقة والمعادن، خصصت الحكومة خمسة ملايين درهم لاقتناء تجهيزات وبرامج معلوماتية تروم حماية الأنظمة المعلوماتية، والرفع من فعالية الأمن المعلوماتي لمواجهة الهجمات السيبرانية.
ويمثل هذا الاعتماد نحو 16.9 في المائة من ميزانية الاستثمار المباشرة للقطاع، البالغة 29.5 مليون درهم، ما يجعله أحد أبرز المشاريع المعلنة ضمن هذه الاعتمادات.
ويكتسي المشروع أهمية بالنظر إلى ارتباط قطاع الطاقة بمنظومات تقنية ورقمية تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية، خصوصا مع توسع استخدام الحلول المعلوماتية في تدبير الأنشطة الإدارية والتقنية.
وإلى جانب الأمن السيبراني، رصدت الحكومة 4.5 ملايين درهم لتجهيز المختبر الوطني للطاقة والمعادن بالدار البيضاء وملحقاته بالمعدات الضرورية لإجراء تحاليل المواد البترولية، وأربعة ملايين درهم لاقتناء البرامج المعلوماتية وتطويرها.
وتشمل المشاريع المعلنة ثلاثة ملايين درهم لتهيئة مباني الوزارة وصيانتها، ومليوني درهم لإعداد استراتيجية للتواصل، ومليوني درهم لتهيئة قاعة لعرض التراث الجيولوجي والمعدني والطاقي بمدينة الرشيدية، فضلا عن 1.4 مليون درهم لمتابعة إنجاز المخطط الوطني للتخريط الجيولوجي.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه المشاريع السبعة 21.9 مليون درهم، من أصل 29.5 مليون درهم مخصصة للاستثمار، ما يعني أن المشاريع الواردة في المعطيات المنشورة لا تستوعب كامل الاعتمادات الاستثمارية للقطاع.
وخصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 لقطاع الطاقة والمعادن 249 مليونا و507 آلاف درهم، موزعة بين 220 مليونا و7 آلاف درهم للتسيير، و29 مليونا و500 ألف درهم للاستثمار.
وتبلغ حصة التسيير 88.2 في المائة من إجمالي الميزانية القطاعية، مقابل 11.8 في المائة للاستثمار، فيما تستحوذ نفقات الموظفين على 163 مليون درهم.
ويظهر هذا التوزيع أن الاعتمادات المباشرة موجهة أساسا لتغطية النفقات الجارية وضمان اشتغال المصالح الإدارية والتقنية، مع تخصيص حصة أصغر للتجهيز والتحديث.
وتتولى مؤسسات ومقاولات عمومية وفاعلون اقتصاديون آخرون تنفيذ مشاريع إنتاج الكهرباء ونقلها وتطوير البنيات التحتية الطاقية، بتمويلات لا تندرج جميعها ضمن اعتمادات الوزارة المباشرة.
133 مليار درهم لإضافة أكثر من 18 ألف ميغاواط
في مقابل الاعتمادات الاستثمارية المباشرة المحدودة، عرضت وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة مخططا للتجهيز الكهربائي يستهدف إضافة قدرة إنتاجية تبلغ 18 ألفا و88 ميغاواط في أفق سنة 2030، باستثمارات مقدرة بـ133 مليار درهم.
ويتوزع البرنامج بين 14 ألفا و344 ميغاواط تشمل الطاقات المتجددة وتثمين النفايات ومحطات نقل الطاقة عبر الضخ والتخزين، و3744 ميغاواط تعتمد على الغاز الطبيعي.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال العرض البرلماني، بلغت القدرة الكهربائية المنشأة بالمغرب نحو 12.3 جيغاواط عند متم غشت 2026، مقابل 6.1 جيغاواط سنة 2009، فيما وصلت القدرة المنشأة من الطاقات المتجددة إلى 5780 ميغاواط، بما يمثل 46.7 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية المنشأة.
وتستهدف المملكة تجاوز نسبة 52 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة اعتمادا على المصادر المتجددة بحلول سنة 2030، إلى جانب تحقيق اقتصاد في الاستهلاك الطاقي يناهز 20 في المائة في الأفق نفسه.
ولا تعني حصة الطاقات المتجددة من القدرة المنشأة بالضرورة النسبة نفسها من الكهرباء المنتجة فعليا، بالنظر إلى اختلاف معدلات تشغيل المحطات وتوفر مصادر الإنتاج.
ويتضمن البرنامج أيضا استثمارات تتجاوز 39 مليار درهم في شبكة النقل الكهربائي خلال الفترة 2026–2030، من بينها مشاريع لربط جنوب المملكة بوسطها، وتطوير خط للتيار المستمر عالي الجهد بقدرة ثلاثة جيغاواط، فضلا عن مشروع الربط الكهربائي فائق الجهد بين بوجدور وتانسيفت كما يرتقب خلال سنة 2027 الشروع في استغلال محطة الوحدة للغاز الطبيعي بقدرة تقارب 990 ميغاواط، وبرمجة مشاريع للتخزين بالبطاريات بقدرة 800 ميغاواط، بما يسمح بتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية ومواكبة ارتفاع إنتاج الطاقات المتجددة.
تخزين المحروقات.. رفع القدرات لمواجهة اضطرابات التموين
إلى جانب توسيع إنتاج الكهرباء، يشمل البرنامج الحكومي تعزيز قدرات تخزين المواد البترولية، في ظل استمرار اعتماد المغرب على واردات الطاقة لتلبية جانب مهم من حاجياته.
وأظهرت المعطيات المقدمة أمام اللجنة البرلمانية أن المواد البترولية شكلت نحو 51 في المائة من المزيج الطاقي الوطني خلال سنة 2025، فيما بلغ استهلاكها حوالي 12.8 مليون طن.
ولتقوية قدرات التخزين، يتضمن البرنامج القطاعي للفترة 2026–2030 مشاريع لإضافة أكثر من 1.7 مليون متر مكعب، مع توقع دخول ما يزيد على 700 ألف متر مكعب منها حيز التشغيل بحلول نهاية سنة 2027.
وتواكب هذه المشاريع إجراءات لتتبع المخزونات والواردات وبرامج وصول السفن، وإعداد مخطط استعجالي لتدبير أزمات التزويد، بما يتيح تحسين الاستجابة للاضطرابات المحتملة في سلاسل الإمداد.
وفي مجال الغاز الطبيعي، تشمل خارطة الطريق تطوير محطة للغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط وربطها بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، وإنجاز الربط الغازي مع المحمدية، ودراسة إحداث محطة ثانية على الواجهة الأطلسية بين المحمدية والجرف الأصفر.
كما يتضمن التصور القطاعي، على المدى المتوسط، تطوير محطة بميناء الداخلة الأطلسي وتوسيع شبكة الأنابيب الجنوبية، في إطار بناء منظومة غازية قادرة على مواكبة حاجيات إنتاج الكهرباء والأنشطة الصناعية.
التنمية المستدامة.. 83 في المائة من الاستثمار لحماية البيئة ومحاربة التلوث
على مستوى قطاع التنمية المستدامة، رصدت الحكومة 244 مليونا و896 ألف درهم، موزعة بين 173 مليونا و96 ألف درهم للتسيير، و71 مليونا و800 ألف درهم للاستثمار.
وتبلغ حصة الاستثمار في هذا القطاع نحو 29.3 في المائة، مقابل 11.8 في المائة فقط بقطاع الطاقة والمعادن، وهو تفاوت يعكس اختلاف طبيعة الاعتمادات المباشرة المخصصة لكل منهما.
وتتصدر حماية وتثمين الأوساط البيئية المشاريع الاستثمارية بغلاف يقارب 32.2 مليون درهم، يليها برنامج الوقاية ومحاربة التلوث الصناعي بـ15.5 مليون درهم، ثم تعزيز شبكة مراقبة جودة الهواء بـ12.4 مليون درهم.
وتستحوذ هذه البرامج الثلاثة مجتمعة على نحو 60.1 مليون درهم، أي ما يعادل 83.7 في المائة من اعتمادات الاستثمار المخصصة للتنمية المستدامة.
وتشمل المشاريع الأخرى 4.5 ملايين درهم للدراسات وأشغال تهيئة المنشآت الإدارية، و1.5 مليون درهم لدعم المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، و1.4 مليون درهم لتجديد الرخص والبرامج المعلوماتية.
وتكشف هذه الاعتمادات عن تركيز الاستثمارات المباشرة على مراقبة التلوث وحماية الأوساط البيئية، في وقت يطرح فيه توسع الأنشطة الصناعية والعمرانية تحديات مرتبطة بجودة الهواء وتدبير النفايات وحماية الموارد الطبيعية.
النفايات المنزلية.. 214 مليون درهم لمواصلة البرامج
يتضمن برنامج عمل الوزارة لسنة 2027 مواصلة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالبرنامج الوطني للنفايات المنزلية، بغلاف يبلغ 214.26 مليون درهم، يرتبط صرفه بمراحل التقدم الفعلي للمشاريع.
وتشمل التدخلات المعلنة إنجاز مراكز لطمر وتثمين النفايات بكل من الصويرة وطانطان وسيدي قاسم والحاجب وسطات، إلى جانب تأهيل وإغلاق مطارح غير مراقبة، وتطوير برامج للجمع الانتقائي كما تشمل المشاريع البيئية مواصلة دعم التأهيل الحضري لآيت أورير بإقليم الحوز، باعتمادات تبلغ أربعة ملايين درهم، وتهيئة الغابة الحضرية الفواشخ باليوسفية بـ3.24 ملايين درهم، فضلا عن تدخلات مبرمجة في أقاليم ومدن أخرى.
وتكتسي هذه البرامج أهمية بالنظر إلى ارتباط تدبير النفايات بالضغط المتزايد على المرافق الجماعية والموارد البيئية، غير أن المبالغ المعلنة تظل مرتبطة بالتنفيذ الفعلي للمشاريع والالتزامات المالية المترتبة عنها.
302 مليون درهم للمؤسسات التابعة للوزارة
إلى جانب الميزانية المباشرة البالغة 494.4 مليون درهم، تتضمن المعطيات المقدمة أمام البرلمان مساهمات للدولة في ميزانيات المؤسسات العمومية ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، تبلغ 302.1 مليون درهم خلال سنة 2027.
ويتوزع هذا الغلاف بين 223.85 مليون درهم للتسيير و78.25 مليون درهم للاستثمار، وهو ما يبرز وجود موارد مالية إضافية موجهة لمؤسسات تضطلع بمهام تقنية وعلمية وتكوينية مرتبطة بالطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.
وتشمل المؤسسات المعنية المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، والمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، ومعاهد التكوين المعدني، فضلا عن مرافق متخصصة في الدراسات والرصد البيئي.











